ثورة أون لاين – ميساء الجردي:
ربما وصلت معدلات المتقدمين للجامعات والمعاهد الحكومية إلى أرقام كبيرة لم تكن متوقعة من قبل واضعي سياسات هذا التعليم، إلا أن صفارات الإنذار بدأت منذ عشر سنوات وأكثر لكي يأخذ هؤلاء احتياطاتهم ويضعون خططا تمنع المساس بالحق المقدس لمجانية التعليم. الذي يضمن العلم والمعرفة لكافة أبناء الشعب وبخاصة الطبقة الوسطى والفقيرة.
ولكن.. اللافت للنظر أن هذه السياسات توجهت لدعم أساليب الدراسة الجامعية المدفوعة بأشكال مختلفة، وكان أولها نظام التعليم المفتوح الذي بدأ على أنه فكرة لتعليم الكبار وتثقيفهم، ثم تحول إلى قبول أكثر من 50% للطلاب الحاصلين على الثانوية العامة الحديثة. وبرسوم ليست بقليلة، وأجور تدفع على كل مقرر علمي، ارتفعت شيئا فشيئا مثلها مثل التعليم الخاص لتصل اليوم إلى 5000 ليرة سورية لكل مادة و7500 ليرة سورية للطالب الراسب. ثم ظهرت فكرة التعليم الموازي المأجور والذي لا يختلف عن التعليم النظامي من حيث المناهج والمكان والملاك التدريسي وغيره ولكن على الطالب وفقا لهذا التعليم دفع مبالغ مالية سنويا بحسب الاختصاص الذي يدخله، وللأسف هذا التعليم هو أيضا يخضع لميزان الزيادة في نسبة القبول التي بدأت بـ 5% فقط لتصل في هذا العام إلى 30% من المتقدمين، مع ارتفاع كبير بالأقساط يصل إلى 35 ألف ليرة زيادة عما كان عليه في بعض الاختصاصات. ومن وراء الكواليس هناك أحاديث عن خمسة وستة مليارات ليرة سورية يحصلها التعليم العالي من التعليم المأجور. هذا بالإضافة إلى التعليم الافتراض والتعليم الخاص.... وصولا إلى الارتفاع التدريجي في رسوم التسجيل وفي الحصول على كشف العلامات والوثيقة وفي رسوم السكن الجامعي وفي جميع الخدمات التي يفترض أن تقدم للطالب بشكل روتيني ضمن العملية التعليمية المجانية التي يتم الحديث عنها في كل مناسبة.
في ظل هذه المتغيرات والقرارات التي لا يستهان بها فإن نسبة الزيادة تفوق المائة بالمائة عما كانت عليه في أنظمة التعليم المجاني الحقيقية. وإن كان البعض يبسط الأمور ويقارن هذه المبالغ بارتفاع الدولار، بدلا من مقارنتها بشعار التعليم للجميع، وبعدد الحاصلين على الشهادات العليا. يبقى السؤال أين مجانية التعليم وماذا بقي منها؟؟ بعد أن تحولت السياسات كلها إلى تعليم يحقق المزيد من الإيرادات السنوية للجامعات ويدعم خطط الاستفادة القصوى من الطلبة عن طريق مفاضلات التصفية المدروسة، التي تخفف من أعداد القبول في التعليم النظامي وترفع من أعداد الطلبة في الموازي والمفتوح.
ومع أن الأنظمة والقوانين المطروحة في وزارة التعليم تتحدث عن توفير مقعد لكل ناجح في الشهادة الثانوية في احدى الكليات أو المعاهد وأن التعليم المجاني ليس حكر على أحد، إلا أن إجراءات القبول تقوم بواجب التصفية وتوزيع الطلبة بين العام والمدفوع، وما كان يحسد عليه السوريون من مجانية التعليم العالي، وقدرة العائلة الفقيرة على تدريس أولادها، يتحول الآن شيئا فشيئا إلى ذكريات الزمن الجميل.. والخوف كل الخوف أن تستمر مجانية التعليم في مسيرتها على هذا المنوال فيصبح أبناء الفقراء وأصحاب الدخل المحدود خارج الجامعات والمعاهد.
 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث