ثورة أون لاين:

انطلاقاً من ضرورة التقدم في مكافحة الإرهاب و تضافر الجهود عالمياً لمكافحته خارج مناطق تخفيف التوتر، وضعت الجولة السابعة من آستنة رحالها بصيغ لم تأت بجديد وبمراوحة غبية لما تسمى « معارضة»

على أن هذه المفاوضات لم تثمر عن شيء كونها لم تأت على مقاس مصالحها، بموازاة ذلك ظهرت عرابة الارهاب واشنطن لتلعب على جميع الحبال وتصدر نصائحها السياسية «للمعارضة» حول أهمية اختيار قرارات مصيرية في آستنة، لكنها حافظت على نفس رتمها الاستعماري ونطقت بتصريحات عدائية على لسان وزير خارجيتها، في الوقت الذي برز في الاروقة السياسية مؤتمر «شعوب سورية» برعاية روسية والذي تعده روسيا مكملا لمباحثات جنيف ولا ينافسه بل قد يضع النقاط على الحروف والذي يأتي نتيجة الانتصارات الميدانية للجيش العربي السوري، كما رحبت به الدولة السورية واعتبرته من ضمن الحوارات والتنسيق الدائم مع الأصدقاء الروس.‏

في جولة سريعة على مجمل ختام الجولة السابعة من آستنة التي بدأت باجتماع ثلاثي روسي إيراني تركي لتحديد الأجندة النهائية للجلسة العامة، فيما تم مناقشة إقرار نظام مجموعة العمل الخاصة بالمحتجزين وعدد من الملفات الاخرى المتعلقة بنفس الموضوع، إضافة إلى سبل محاربة الإرهاب مع اقرار العمل بمنطقة خفض التوتر في ادلب مع اشتراك كافة الجهات بمحاربة ارهابي «النصرة»، وأن تقوم روسيا وإيران بإرسال مراقبين للإشراف على عملية وقف إطلاق النار في تلك المنطقة ، فيما تمسكت «المعارضة» وكعادتها بغبائها السياسي واستمرت بوضع عصي شروطها في عجلات الاتفاقات لكن هذه المرة مع شرط جديد يناسب مقاس الدول التي أعطت الاوامر خاصة أنها لم تعد تمتلك أوراقا أكثر جدية لمحاربة الدولة السورية بها، لكن وجدت واشنطن من باب هذه «المعارضة» وإسداء النصائح لها تحركا جديدا صوب دس سم تدخلها في المشاورات، مع تركيزها على أن واشنطن لاتضع شروطاً تدخلية في الدولة السورية بل تترك الامر للسوريين، حيث دعت كافة الفصائل التي تنوب عن التنظيمات الارهابية للمشاركة بفعالية في كل اللقاءات، وبلغة تحوي على بعض التهديد كونهم ينفذون كافة اجنداتهم، لذا كان لابد من نصيحتهم بأن عليهم اتخاذ ما أسمته قرارات مصيرية وهامة للوصول للحل السياسي!‏

وعلى نفس وتيرة الانفصام السياسي السابقة خرجت واشنطن وفي نفس الوقت الذي دعت فيه ادواتها من « المعارضة» الى التفاوض مع الدولة السورية الى قلب وجهتها، لتقول على لسان وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، بأن البيت الأبيض لايحتاج ولن يطلب تفويضاً من الكونغرس، لأي عدوان ضد الدولة السورية، وفي نفس الوقت أصر على الاحتفاظ بـ»تفويض مطلق» لمحاربة الإرهاب، وهو مايدل على أن اسقاط الدولة السورية وتحقيق مطامعها هو هدفها ونيتها الثابتة في سورية بعيداً عن كل ماتتبجحه حول مكافحة الارهاب، بالمقابل استمرت بمحاولاتها التوسعية عبر اقتراحات بضم مناطق خفض توتر جديدة كي تكون مطية للتدخل كما فعلت حليفتها السابقة تركيا، فقد قال تيلرسون وكأن سورية تتبع لأحد الولايات الاميركية بإن واشنطن تعمل على إنشاء مناطق إضافية لخفض التوتر في سورية، بل ذهبت الى اعتبار أنها تبذل جهوداً مضنية دبلوماسية وليست عدوانية لإنشاء هذه المناطق، خاصة أن عدوانهم الأخير بحجة تحرير الرقة لم يكلفهم سوى جندي واحد حسب اعتقاد تيلرسون.‏

وعلى نفس جهة مناطق خفض التوتر استمرت التنظيمات الارهابية التي كانت قد وقعت عليها بخرق هذه الاتفاقات على أكثر من محور مخلفة شهداءً وضحايا من المدنيين الذين ادعت منذ بداية ارهابها حمايتهم، لتكون أخر حصيلة لهذه الخروقات قذائف موت على أحياء الشاغور والعباسيين في دمشق وإصابات في الارواح وأضرار مادية متزايدة، وفي ريف حماة استهدف ارهابيو تنظيم جبهة النصرة بالقذائف الصاروخية منازل المواطنين في مدينة محردة وبلدة السعن بريف حماة الشمالي والشمالي الشرقي.‏

وبموازاة استمرار الخروقات الارهابية تعمل تركيا بنفس الارهاب معلنة أن قواتها الغازية قد استطاعت اعادة مدينتي الباب وجرابلس في ريف حلب الى اهاليها بعد الاستيلاء عليها، مع تأكيدها على ان غزوها المستتر خلف اطار آستنة والذي ترفضه الدولة السورية وتعتبره احتلالا قد سمح لها بأن تعلن نيتها بما أسمته « تطهير أدلب»، بحجة أن استعمارهم لدولة ذات سيادة هو «هدف نبيل» للقضاء على الارهاب، الذي ساهمت بنشره وتمدده على مساحة الجغرافيا السورية عبر حدودها، لذا أعلنت القوات التركية أن عين غزوتها القادمة ستتجه صوب جبل الشيخ بركات على خط إدلب-عفرين-حلب، بحجة منع تقدم «الاكراد» ومراقبتهم ؟!.‏

Share