ثورة أون لاين - مهند الحسني:

ليس أسوأ ولا أكثر تشويهاً للحقيقة من الحديث عن جانب بسيط من الصورة أي الصورة، ومن ثم الترويج على هذا الجانب الصغير هو الصورة كاملة، وليس هناك من مكونات للواقع غيره، والبدء بتقويم الأمور وتأطيرها وحسم المواقف وإصدار التصريحات على أساس ذلك الجانب في الوقت الذي تغيب منه حقائق كثيرة عن ساحة الواقع تبقى مختبئة في الجوانب الغائبة أو المغيبة من القسم المحجوب من الصورة، ولا يمكن إظهار الحقيقة كاملة إلا بوضع تلك الصورة على أرض الواقع لمعرفة مدى صحة نتائج عملها من عدمه، وحتى لا يقال أننا نتحدث عن أوهام مفترضة أو عن عموميات لا معنى لها فأننا سوف نضطر للإشارة إلى التغييرات الطارئة على بعض لجان اتحاد كرة السلة والتي تعد ذلك الجزء الصغير من صورة اللعبة بشكل عام.

تشكيل جديد

أجمع النقاد على اختلافهم على مقولة تغيير الأحكام بتغيير الأزمان، وعلى أن المياه الراكدة إذا لم تتجدد بالروافد تفسد، وتفقد صلاحيتها للاغتسال وإرواء الظمأ إذا لم تصبح موطناً للداء والأوبئة، وهذا ما فعله اتحاد السلة عندما قام قبل أيام قليلة بإجراء تغيير على لجنة المنتخبات الوطنية في خطوة واجبة وضرورية، وبهدف تفعيل عملها بما يتناسب مع الواقع الحالي الصعب لمنتخبات السلة، وقد نجح في ضم خبرة اللاعب الدولي أنور عبد الحي للجنة وهو من الكوادر الخبيرة القادرة على تقديم أشياء جديدة للمنتخبات، وترك الاتحاد الباب مفتوحاً أمام أعضاء جدد حسب ما يقترحه رئيس اللجنة أبي دوجي.

إلى هنا كل الأمور تسير بشكلها الاعتيادي، لكن ثمة أسئلة بدأت تؤرقني لم أجد إجابة عليها تشفي غليلي.

هل قام الاتحاد بتقييم عمل اللجنة قبل تغييرها، وهل ناقشتها بما قدمته للمنتخبات الوطنية خلال فترة توليها لمهامها، وما هي الخطوات الجديدة التي أتت بها اللجنة لتطوير عمل المنتخبات في تلك المرحلة، وهل التغيير بصورة الأشخاص يكفي لتطوير وتفعيل عمل اللجنة على أرض الواقع.

أيها السادة أن منتخبات كرة السلة بالتحديد لم تعد ترضى بأنصاف الحلول وبالأفكار المستهلكة التي لم تعد تسمن أو تغني بشيء، التغيير مطلباً ملحاً لكن لا يكفي أن يكون مقتصراً على أعضاء اللجنة، وإنما بتغيير آلية العمل بشكل عام، والسعي لتأمين المناخات الملائمة لعمل اللجنة، وهذا ما تفتقده جميع لجان الاتحاد بالفترة الراهنة، لست متشائماً لكني على قناعة بأن اللجنة الجديدة لم ولن تتمكن من تقديم أي شيء جديد لواقع المنتخبات الحالية، وما فائدة وجود الخطط والمخططين ونحن نعاني من شح مادي مخيف، ومنتخبات السلة لا تملك من أدنى درجات تحضيراتها شيء مفيد، وماذا سيفعل أعظم وأكبر الخبرات الوطنية أمام هذا الواقع، إلا إذا كان تغيير أعضاء اللجنة هدفه البروظة والبرستيج، وبأننا شكلنا ورممنا وأضفنا أعضاء جدد، فهذا وحده كاف لجعل اللجنة كالعجوز الهرمة تكاد أن تلفظ أنفاسها.

لابد

اتحاد السلة ولجنة المنتخبات أمام فرصة جديدة لإثبات مدى قدرتهما على تقديم أشياء جديدة للمنتخبات بعيداً عن الشعارات والوعود الرنانة التي لم تعد مقبولة في زمن لا يخدم فيه غير الأقوياء ولا مكان للضعفاء فيه، فهل ستكون اللجنة الحالية بمثابة طوق النجاة لمنتخباتنا، أم أن لعبة الطرابيش سيتبقى مستمرة ويبقى الحال على ما هو عليه.

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث