ثورة أون لاين - كلوديا حسن:

تنظر بعين جائعه وتمد يدها للقدر عله يمنحها لحظة أمان هي أحوج إليها من أي شيء نشأت وهي تتسول بحثا عنه ..إبنة الأربع سنوات ذات الشعر البني اللون والعينين الهادئتين التائهتين في زحمة الحياة تدور بين السيارات العابرة تطرق نافذة هذا وتمسح شباك تلك ..فتجمع من هنا وهناك ماقد يسد جشع وبشاعة من أرغمها على أن تنزع ثوب طفولتها لينتهك عمرها بالتسول . أيتها الطفلة التي عرت بأعوامها الثلاث مجتمعا مهملا أعرف أنك لن تدركي كيف نقلتيني إلى عالمك بدقائق قصيرة رأيت فيها ذلك الشاب المتسخ العقل والهيئه كيف كان يفتش في جيبك ليأخذ مافيه.. في لحظة اقترب فيها منك كوحش كاسر لايستطيع أن يضربك فحسب بل يستطيع بقبحه أن يمزق روحك خوفا وألما ..كانت ليلة رأس السنة وفي هذا الوقت كان الناس منشغلين كل في شأنه وتحضيراته لهذا اليوم الذي سيودعون فيه عاما ربما عاشو افيه الفرح ولو للحظات ليستقبلوا عاما جديدا على الأقل يحمل لهم الأمل أما أنت ..ياطفلة لم تلعب وتلهوا إلا في مخيلتها ..لم يكن لهذا اليوم لديك لاطعما ولا لونا فهو يوم شاق كغيره من الأيام لم ترتدي فيه ملابسا جديدة ..لم تمسكي يد أمك وأبيك لتراقصيهم وتمرحي ..فلربما هم غير موجودين او حتى ربما هم شركاء مع الواقع القاسي الذي تعيشينه ...ترى ماذا أفعل لك سألت نفسي وأنا أراقب خوفك الذي هز روحي ...تربطت يداي وأصبح يوم رأس السنة بالنسبة لي ليس إلا ناقوس خطر يدق في مجتمع بأسره...جعلتيني طفلتي متسولة امشي في الشارع وأفكر ترى هل من الممكن ان نتبادل الأدوار ولو في هذا اليوم فقط ..هل من الممكن أن تحضري نفسك لاستقبال عام جديد بملابس جديدة وروح هادئة كعينيك ..هل تسمحي لي أن أكون مكانك كي ألكم هذا الشاب الذي مد يده لجيبك الصغير كي يأخذ مالك الذي تدفعين ثمن الحصول عليه مستقبلا بأكمله .... لوتدري ياصغيرتي كيف جعلتيني متسولة ليلة رأس السنه ...

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث