ثورة أون لاين:

تحتفل الطوائف المسيحية في السادس من شهر كانون الثاني بعيد الغطاس، وهو إحياء لذكرى معمودية السيد المسيح بنهر الأردن على يد القديس يوحنا المعمدان، و تحتفل به الطوائف المسيحية الشرقية في التاسع عشر من كانون الثاني و يقيمون الاحتفالات بمنطقة "المغطس" في نهر الأردن و يعتبر هذا العيد من الأعياد الكبرى لدى المسيحيين، حيث ينتظرون مثل هذا اليوم لمعمودية أولادهم، تيمناً بالسيد المسيح.
عادات وتقاليد
لليلة الغطاس شأن عظيم عند المسيحيين، إذ لا ينام الناس فيها، حتى مرور “الدايم … دايم” عند منتصف الليل، لمباركة المنازل ومن فيها. فيبقون الأنوار مشعّة ويفتحون الشبابيك ليدخلها “الدايم دايم”.
ولهذا العيد عادات وتقاليد خاصة، فالنّساء يصنعن العجين غير المخمّر، ويجعلن بناتهنّ يعلّقن قطعة من هذا العجين على غصن شجرة لكي يباركها “الدايم دايم” عند مروره منتصف الليل.
تقول العادات والتقاليد أن السيد المسيح يمر على المنازل عند منتصف الليل وهو يقول: «دايم دايم» فلا يُغلق باب أو نافذة ولا يُطفأ مصباح قبل مروره، ذلك أن أبواب السماء تبقى مفتوحة طوال هذه الليلة لذلك تبقى الأبواب والنوافذ مفتوحة.
ومن المعتقدات أن الاشجار عامة تركع للمسيح عند مروره ما عدا شجرة التوت المتكبرة، التي توقَد أغصانها في المدفأة ليلة العيد.
ونهار العيد، يملأ الناس قناني المياه، ويأخذونها معهم إلى الكنيسة للصلاة عليها خلال قداس العيد والتّبرك منها. وبعد القدّاس، يجول كاهن الرعيّة على البيوت ليرشّ مغارة الميلاد والشجرة بالماء المقدّس، ويبارك اهل البيت.
وفي هذا الاطار يكرّر النّاس الجملة التالية ليلة العيد: “يللا عالدايم دايم ما يبقى حدا نايم، عجين يفور بلا خمير شجر يسجد للدايم، إقلي بخوتك يا فقير وكثّر من العزايم – المي المقدسة تصير، عم بترفرف الحمايم – شوفوا الله بقلب كبير وضووا شموع كثير كثير ، ما تناموا الليلة بكير تيبقى الدايم دايم”.
مأكولات وحلويات
عشية الاحتفال بالعيد، تهتم النّساء بتحضير وطهو حلويات العيد، مثل العوّامات والمعكرون والزلابيا الخاصّة بهذه المناسبة.
وتشير عادات صنع الزلابيا أيضاً، الى عمادة (غِطاسْ) السيد المسيح في نهر الاردن، فعندما يُقلى العجين بالزيت، فإنه يغطّس اولاً في قعر المقلاة، ثم يعلو الى السّطح بشكله الجديد وهذا رمز من رموز الغطاس.
وثمة حلويات أخرى مرتبطة بعيد الغطاس، وهي كلها مقلاة، شأن الزلابية، ومنها العوام والمعكرون والمشبك.
وتلك الحلويات تكاد تكون مشتركة بين كل مناطق المشرق العربي، ولا سيما في بلاد الشام، في حين تتميز بعض المناطق بأطباقها وعاداتها الأكثر خصوصية، كما هي حال مدينة حمص، حيث تعد النساء طبقين أساسيين، هما “المبسبس”، وهو من أنواع الحلويات التي يتم صنعها من عجينة تحوي الطحين والزبدة والسكر مع اللبن وقليل من الخميرة، حيث تنقش على القرص علامة دينية ترتبط بعيد الغطاس، و “السمبوسك”، وهي قطع من العجين تُحشى بالجوز والسكر ثم تُقلى.
أما في المجتمعات الأخرى ، مثل روسيا وبلغاريا واليونان ، فثمة عادات أخرى مرتبطة بعيد الغطاس، من بينها إلقاء صليب في البحر، بحيث يقوم شاب بالغوص لاسترجاعه، حتى وإن كان ذلك في بِرك المياه المتجمدة.
كل عيد غطاس وأنتم بألف خير....

ميسون حداد
 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث