ثورة أون لاين:

تحسن وضع الكهرباء بشكل عام في العديد من المناطق إلى حد كبير ،وهذا التحسن مرتبط بالتأكيد بجملة من المقدمات الصعبة المستخرجة من عنق المعاناة والجهود المضنية التي تبذلها الوزارات المعنية من كهرباء ونفط ونقل بعدما حرر ابطال الوطن مساحات شاسعة من مخزون آبارنا النفطية .
هذا البذل والعطاء في إعادة النور إلى شرايين الوطن الانتاجية على صعيد الفرد والاسرة والمؤسسة كانت فاتورته سهلة وإنما كبيرة جدا وكلفته غالية من دماء وأرواح طاهرة ضّحت واستبسلت دون خوف أو تراجع من مدنيين وعسكريين حيث لم يوفروا جهدا أو وقتا .هذا الانجاز وبعد سبع سنوات من انقطاع شبه دائم ولساعات طويلة أصبح من غير المبرر او عدم التعقل اليوم ان لا نحافظ على هذه النعمة المرتبطة بها كل مقومات الحياة .‏

من الخجل وعدم الوفاء لعمالنا وشهدائنا وأبطالنا ومقدرات بلدنا ألا نشعر جميعا بأهمية وقيمة ما نحن فية ،ما يستدعي استنهاض تطبيق مفردات الواجب ضمن برنامج أسري ومؤسساتي متطور في كل زاوية وركن لترشيد الطاقة بما يستدعي الحاجة فقط حيث يتواجد المرء ويتطلب الإنارة ،ليستيقظ بداخل كل منا إحساس الغيرية بوطن مازال يخوض اشرس المعارك مع عدو حاقد همه التخريب وتدمير مقومات عيشنا وصمودنا من اقتصاد وصناعة وخدمات .‏

ولولا تأمين وتحسين وضع الكهرباء لما انطلقت عجلة الصناعة في حلب ودمشق وحمص وحماه وغيرها بألوانها المختلفة ما يساعد على تقليص فاتورة الاستيراد للعديد من السلع التي بدأت تعطي ثمارها بدوران عجلات خطوط الانتاج على امتداد جغرافيا الوطن .‏

إن ترشيد الطاقة لا يعتمد على الكلام والنيات بل يحتاج لفعل وسلوك وتقويم وتصويب ومتابعة من التزام الكبار وتوجيه الصغار في المنزل والمدرسة والمؤسسة ، كي يبقى كنز إنارتنا مضيئا في القلوب التي اثقلها التعب ولم يهزمها اليأس.‏

إن كلفة إعادة إصلاح أو إنشاء محطات توليد جديدة تحتاج إلى ملايين ومليارات من العملة الوطنية والأجنبية .وهذا ليس أمرا سهلا لميزانية الدولة وخزينتها العامة في مضمارنطاق مساحة الاقتصاد المقاوم وما يترتب عليه من أولويات كبيرة .‏

لذلك يتوجب على المواطنين من أبناء المجتمع مزيدا من الحرص وحسن التدبير في الغنارة ليلا وعدم هدرها نهارا في الشوارع والأماكن العامة والخاصة وألا ننسى شح الإنارة خلال السنوات السبع .‏

المسؤولية جماعية تحتاج إلى محبة جميع أبناء الوطن من خلال الدافع الذاتي والشعور العالي بالمسؤولية الاجتماعية .. وأن يكون الإحساس درجة عالية في مملكة الأخلاق والضمير الساكن في وجدان الوطن الذي يستحق كل هذه التضحيات .‏

غصون سليمان

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث