ثورة أون لاين -أسعد عبود:
للمرحوم الطبيب السوري صبري قباني كتاب من أشهر ما عرفته المكتبات السورية بعنوان: «أطفال تحت الطلب».

صبري القباني هو والد طبيب القلب السوري الشهير سامي القباني. وقد اشتهر بمجلته الأهم في الإعلام الطبي العربي «طبيبك» ..‏

استمرت المجلة بعد صاحبها، لكنها فقدت بعضاً من زهوتها مع التطور الذي عرفته وسائل الاتصال والاعلام... ولا أدري إن كانت ما زالت تصدر.‏

المجلة ومؤسسها وورثته جديرون بالتكريم بحق..‏

المرحوم صبري القباني شكل منبراً فعلياً مؤثراً لنشر الثقافة الطبية، ولا سيما الثقافة العلمية الجنسية. وله كتابان بهذا الخصوص .. حياتنا الجنسية .. و أطفال تحت الطلب .. وأعتقد أن الثاني صدر أولاً لأن حياتنا الجنسية متطورة علماً وجرأة عن كتاب أطفال تحت الطلب.‏

أطفال تحت الطلب يناقش بالتفاصيل الدقيقة أمور الحمل والعقم وما تبعهما ومن هنا استقى المؤلف هذا العنوان اللافت لكتابه. الكتاب يهدي إلى ما يقترب من صناعة الأطفال..‏

اليوم أصبحت عملية المساهمة في تسهيل إنجاب الأطفال كثيرة وعريضة ومتاحة .. التلقيح الصناعي .. التخصيب .. الحمل المخبري .. وصولاً إلى الاستنساخ وغيره..‏

كما هناك ما يشبه صناعة الأطفال ... هناك ما يشبه صناعة الابطال. الفرق أن صناعة الأطفال «إن صح التعبير» تخلف على الأغلب أطفالاً حقيقيين كاملي الخلقة.. أما صناعة الأبطال فغالباً تخلف مشوهين مسيئين لمفهوم البطولة.. مزيفين للإرادة الخيرة في العمل البطولي.‏

تزييف البطولة والابطال تجري على منحيين:‏

أولاً - أن يسيئوا لبطل فيشيطونه، أو يشوهون صورته ويعاكسون مناقبه وإرادته..‏

ثانياً - أن يجعلوا من قزمٍ بطلاً ..!! أحدكم يتذكر بطولة الشيخ زنكي..؟ ما أكثر المشايخ الزنكيين هذه الأيام. لن أروي قصته .. بل أنصح من لم يشاهد يوماً فيلم « البطل « بطولة داستن هوفمان أن يبحث عنه و يشاهده.‏

ما نراه اليوم وما تفعله الإرادات السيئة والمسيئة عبر الإعلام.. فيلم أغرب بكثير من فيلم هوفمان هذا..‏

إنهم يصنعون الابطال... إنهم يزيفون الابطال.. بين لبنان والسعودية يجري اليوم نشاط بضجيج يصم الآذان.. لتصنيع أبطال و تزييف أبطال .. وكله تزييف..‏

في رثائه لعبد الخالق محجوب كتب الراحل العظيم الشاعر السوداني محمد الفيتوري:‏

قتلوني .. وأنكرني قاتلي .. وهو يلتف بردان ... في كفني ... وأنا من؟ .. سوى رجل واقف خارج الزمن... كلما زيفوا بطلاً.. قلت: قلبي على وطني...‏

قلبي على وطني .. هذه أمة تعدم أوطانها.. تشوه أبطالها.. تصنع شيوخها.. وتجعل من أقزامها مردة عابرين للقارات..‏

يا عالم منافق .. هل استقالة مشبوهة لرئيس وزراء مشبوه.. تثيركم وتنتزع اهتمامكم أكثر من كل ما يجري في اليمن.. هل تنسون «بطولات» آل سعود ومن معهم؟‏

as. This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث