ثورة أون لاين - ياسر حمزة :
قبل إحداث مدارس السياقة الخاصة، ذهبت مع أحد أصدقائي الذي كان يرغب بالحصول على إجازة سوق إلى مكان الفحص.

صديقي هذا لا يعرف أي شيء عن قيادة السيارة، في الطريق قال لي: الواسطة تكفلت بكل شيء, الأمور بخير.‏

وصلنا إلى ساحة الفحص، اقترب الواسطة من صديقي وقال له: (عليك فقط أن تمسك مقود السيارة والباقي علينا).‏

صعد صديقي خلف المقود، ولم يكد يمسك به، حتى نادى عليه: (لقد نجحت مبروك).‏

هذه الحكاية قبل إنشاء مدارس تعليم قيادة السيارات، ولكن للأسف الأمور بعد إحداث هذه المدارس سارت كما قبلها.‏

لأنه دائماً هناك من يدخل على خط أي تجربة رائدة وحضارية ويشوهها، ومدارس السياقة ليست بعيدة عن ذلك التشويه وهي احد الامثلة المعاشة يومياً.‏

الوسطاء دخلوا على الخط فوراً وأغلبهم معتمدون من قبل أصحاب هذه المدارس.‏

تريد أن تحصل على اجازة سوق ,أجلس في منزلك , فقط ادفع مبلغ اضافياً يتفق عليه، والاجازة تصبح في جيبك...وتحملي يا شوارع حوادث ومخالفات مرورية.‏

عندما أنشئت هذه المدارس كان الهدف هو تعلم قيادة السيارة وفق أسس منهجية وليس بطرق عشوائية.‏

وتخليص السائق من أميته في القيادة, وخلق مواطن لديه ثقافة في القيادة وفنها خلال ايام معدودة من التدرب‏.‏

لقد مضى على هذه التجربة سنوات فهل قيّمت, وكيف؟‏

الحقيقة ان التقييم كان فقط من خلال زيادة رسم الانتساب لهذه المدارس وماعدا ذلك لا علاقة لأحد به, هناك حلقات وسيطة او واسطات كما تسمى , تقرب بين جميع الاطراف من الراغب بالحصول على اجازة السوق الى صاحب المدرسة الى اللجنة الفاحصة والكل يخرج راضيا ورابحا الا الناس في الشوارع فهي الخاسر الاكبر والمباشر لأن جريمة الوسطاء تقع عليهم وعلى عائلاتهم.‏

من اين ياتي هؤلاء الناس الذين يحولون أي مشروع جديد الى كابوس؟‏

هل العيب بالانظمة والقوانين التي تسمح لهم بالعبور من خلال ثغراتها؟ ام العيب فينا بحيث اصبحنا لانستطيع ان نباشر اي عمل مهما صغر من غير وسيط؟!‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث