ثورة أون لاين:

تشهد الأمور في فلسطين تصاعداً ملحوظا يوماً تلو الآخر، ويبدو أن بعض العرب المتصهينين سيشهدون سيلاً من دماء الأبرياء، وكأن ما حدث طيلة الفترة الماضية غير كافٍ.

فقد احتلت أخبار تصعيد الكيان المحتل على قطاع غزة أمس الأربعاء عناوين المواقع والصحف الإخبارية الإسرائيلية بالتغطية الإخبارية والتحليلات.‏

وكانت طائرات الاحتلال (الإسرائيلي) قد شنت عدواناً على كافة المناطق في محافظات قطاع غزة، فيما ردت الفصائل بإطلاق 25 قذيفة هاون على مستوطنات غلاف غزة، حيث إن الفلسطينيين لم يوسعوا من ردهم ليطول مدناً إسرائيلية أبعد من غلاف غزة، إنما اكتفوا ببعض القذائف قصيرة المدى كالهاونات، ومع ذلك أوقعوا قوات الاحتلال بلحظات حرجة أعادت إثبات اهتراء قبة المحتل الحديدية وإمكانياته الضعيفة.‏

لا شك أن ما يقوم به الكيان المحتل من انتهاكات مبالغ فيها يستلزم أن يكون هناك رد عليها، فمن المستحيل أن تمر مرور الكرام بهذا الشكل، على الأقل حتى يتأكد لأمريكا وإسرائيل وبعض العرب المرتمين بأحضانهم أن دماء الفلسطينيين ليست رخيصة، وأن غرور إسرائيل لن يسمح له بالتمادي الذي يجعلها تتيقن أنه يحق لها القيام بأي شيء دون رادع يتصدى لها.‏

ما تتعرض له غزة الآن أصبح يستلزم إلقاء الضوء على الرؤى والتحليلات، التي قد تساعد على تفسير بعض الأمور المبهمة، أو تساعد على تقييم المرحلة المقبلة.‏

فمن جانبه يرى صالح النعامي المحلل السياسي والمختص في الشأن الإسرائيلي، أنه على الرغم من تهديدات الاحتلال بالرد على قصف المقاومة للمستوطنات الإسرائيلية، فإن الرد لن يقود لمواجهة شاملة مع غزة، موضحاً في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك)، أن لدى الاحتلال أولوية تتمثل بالجبهة الشمالية، فهي الجبهة التي تؤرق إسرائيل حالياً، وقرار نتنياهو بالقضاء على الوجود الإيراني المزعوم في سورية، مشيراً إلى مخاوفه من اندلاع مواجهة سيكون تأثيرها أخطر بكثير من أي مخاطر يمكن أن يكون مصدرها غزة.‏

ومن ناحية الرؤية الإسرائيلية لمجريات الأمور في قطاع غزة، فإن رؤية المحلل العسكري عاموس هرئيل، والتي نوهت عنها صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية، فهو يعتبر أن إطلاق القذائف تجاه مستوطنات غزة صباح أمس، يعتبر الحادث الأول من نوعه منذ انتهاء حملة الجرف الصامد في صيف 2014، ويعدها تغييراً واضحاً في قواعد اللعبة من ناحية غزة. حيث إن الاستخلاص الأساسي الذي خرج به الجيش المحتل من هذه الجولة أن فصائل المقاومة الفلسطينية داخل غزة ما زالت تسيطر على الوضع بصورة محكمة، فهي ترفع من وتيرة مقاومتها في القطاع، وتخفض منها، حسب الوضع القائم.‏

بعد النظر وقراءة الرؤيتين الفلسطينية والإسرائيلية، فإن الجيش الإسرائيلي يرى أن هذه هي الرشقة الأكبر منذ انتهاء الجرف الصامد، وأكد ذلك المحاضر الأكاديمي بجامعة بار-إيلان، البروفيسور هيلل فريش، حيث قال لموقع القناة السابعة: (لا أعلم إن كانت معركة غزة 2014 هي الأخيرة، أم أنها قبل الأخيرة، وأن هناك معركة أمامنا بعد).‏

وعلى الرغم من كل ما حدث، وما شهده القطاع ولا يزال يواجهه حتى الآن فلا بد أن نكون على يقين من أنه من الصعب توقع ما يمكن أن يصل به إجرام العدو الصهيوني المحتل الآن بحجة الرد على هذه القذائف.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث