ثورة أون لاين:

في الثلاثين من آذار عام 1976 رسم شهداء عرب 1948 يوماً للأرض كي لا ينسى العالم قضية فلسطين والقدس التي يحاول الغرب اليوم طمسها لمصلحة كيان الاحتلال بتواطؤ تام مع مشيخات الخليج التي
راحت تطبع في العلن مع الغزاة لمحو التاريخ والمستقبل للفلسطينيين، وطمس هويتهم التي لن يتخلوا عنها يوماً رغم النكبة وسياسات الاستيلاء والتهجير الداخلي والقهر المعيشي لهم.‏

ومع تصاعد سياسة التهويد الإسرائيلية للأرض الفلسطينية يأتي يوم الأرض ليذكر أيضاً بأن الفلسطينيين في الأراضي المحتلة أكثر ضحايا الإرهاب الإسرائيلي الذي لا يقل إيلاماً عن المجازر التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني عبر تاريخه.‏

وهو إرهاب غايته السيطرة على كامل فلسطين بالتزامن مع الإرهاب الغربي الذي تفشى في كل البلدان العربية في حرب بالوكالة تشنها الجماعات الإرهابية الوهابية لضرب مقدرات الأمة العربية وإفقارها وتقسيمها، ولكن انتصار سورية على المخطط الغربي الوهابي الإرهابي الذي يستهدف محور المقاومة المشروعة للكيان الصهيوني أبقى جذوة الكفاح العربي المقاوم متقدة لإنهاء الحلم الصهيوني الذي يستهدف كل الشعوب العربية بإقامة إسرائيل الكبرى.‏

يوم الأرض يعيد للذاكرة أن قضية فلسطين ستظل أولى قضايا الأمة العربية حتى دحر الاحتلال وتحرير الأرض والمقدسات العربية، ويظل يوم الأرض رغم كل سني العدوان على المنطقة علامة فارقة في التاريخ الفلسطيني وخاصة داخل فلسطين، التي رسم فيها الشهداء منارة نحو عودة الوعي وتعزيز الإرادة بتلك التضحيات التي تخطت حاجز الخوف من آلة القتل الصهيونية التي لا توفر شيخاً ولا طفلاً ولا امرأة.‏

كيان الاحتلال الصهيوني حضّر عشرات القناصة لمواجهة المسيرات الفلسطينية التي ستخرج لإحياء يوم الأرض «اليوم»، وحبر قرار الإدارة الأميركية بنقل سفارتها إلى القدس لم يجف، ودماء الشهداء الذين يقاومون القرارات الصهيونية والأميركية لا تزال تنزف. حكومة إسرائيل العنصرية حذرت أمس وعشية ذكرى يوم الأرض الفلسطينيين في الداخل من الإضراب، ومن إحياء الذكرى، وبعد 42 عاماً وللأسف يظل يوم الأرض مجرد ذكرى تتذكرها بعض الأنظمة المطبعة مع كيان الاحتلال للمتاجرة بها أمام شعوبها؟‏

وكل تلك الأنظمة هي التي تريد قتل كل عصب مقاوم في الأمة العربية، والقضاء على كل من يقاوم إسرائيل لأن رعاة إسرائيل في الغرب جندوها لطمس قضية فلسطين، ولدعم الإرهاب لضرب الدول العربية ذات الطابع المقاوم.‏

الذكرى السنوية ليوم الأرض التي تمرّ اليوم يجب أن تكون تجدداً لبريق أمل للأرض وشعبها، إن تكاتفت القوى المقاومة الفلسطينية لعمل قادم لا يتوقف عند حدود الذكرى وإن تعاونت مع كل المناهضين للمشروعات الغربية والصهيونية في المنطقة وعدم الالتفات إلى إغراءات المشيخات التي تدفع بالدولارات لتصفية القضية لدعم ما يسمى صفقة القرن.‏

بناء المستوطنات الصهيونية في الأراضي العربية أمر مفتوح بلا حدود وانتهاكات وجرافات في الجليل والمثلث، والقدس، وحصار غزة وإنذارات وإخلاءات وحصار لأبسط مقومات الحياة.. لتمرير إسرائيل الكبرى، لذلك يصادر الكيان المحتل الأغلبية الساحقة من فلسطين العربية وأوقافها الإسلامية والمسيحية، ويتفنن في ممارساته العنصرية وقهره للفلسطينيين العزّل عبر أسلحة الفتك التي تأتيه من كل دول الغرب لكسر إرادة الفلسطينيين ومصادرة أملاكهم وسرقة تراثهم وذاكرتهم، وشل قدراتهم على المقاومة، ولكن يجب أن نؤكد أنه وبعد سبعين عاماً منذ قيام الكيان الصهيوني، ورغم ما استثمرته إسرائيل في مشروعها لقتل حق العودة وتحرير الأرض، نرى زخماً ومداً شعبياً في فلسطين يتمرد على سياسات القهر والقمع الإسرائيلية، برفض كل أشكال الهيمنة والسيطرة التي تمارسها المؤسسات الصهيونية المختلفة، معلناً تحديه وبالصدور العارية لآلة القتل والتشريد الإسرائيلية.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث