ثورة أون لاين:

لقد نزل خبر تعيين جون بولتون كمستشار للأمن القومي بدلاً من ماك ماستر كالقنبلة في أوساط واشنطن العاصمة حيث كان الجسم الدبلوماسي مازال خدراً إثر عملية إقصاء ريكس تيلرسون، بولتون ذو عرق فريد من الصقور «شعور بالرعب»
فالكثير يتذكر المرحلة السيئة التي كان فيها سفيراً لدى الأمم المتحدة خلال إدارة بوش فقدوم بولتون مع رحيل تيلرسون يراه الكثير بأنه مصيبة بالرغم من أن كثيراً من الشخصيات المضطربة كانت قد عبرت باب المكتب البيضاوي لكن أحداً منها لم يكن مخيفاً وخطيراً كما بولتون - هناك هنري كسينجر المسؤول عن موت ثلاثة ملايين شخص في الهند الصينية - بولتون يمثل كابوساً جمعياً لمجمل المجموعة الدولية أو بالأحرى لأولئك الذين يخافون من فكرة أن تقع القوة العسكرية الأمريكية بين أياد سيئة ذلك لأنه بولتون برهن أنه من المحافظين الجدد الخطيرين الطائشين الذين يعتقدون بوجوب استبدال الدبلوماسية بقرارات تؤدي إلى الحرب أي الاصطفاف وراء المصالح الأمريكية أو مواجهة نتائج مفروضة من الجيش الأمريكي. يقول كاميرون مونتير وهو سفير أمريكي سابق عمل مع جون بولتون: إن صقور المحافظين الجدد يريدون استخدام القوة العسكرية لقيادة العالم بولتون الآن كمسلح بمطرقة يرى العالم مليئاً بالمسامير هو شخص دون فكر حتى دون فهم ماذا يمكن أن تكون النتائج لديه مشكلة في السيطرة على الغضب فهو شخصية فظة عدوانية جداً وسلبية. خلال رئاسة بوش كان بولتون يستشار من أجل اختلاق وابتلاع التبريرات والمعلومات الخاطئة حول الذين يقاومون ويعترضون على المشروع الأمريكي وحيث كان بوش قد حدد العراق وإيران وكوريا الشمالية بـ «محور الشر» في خطابه عام 2002 كان بولتون قد أكد أنه يوجد رباط وثيق بين أنظمة هذا المحور وحيث تنتشر أسلحة وتكنولوجيا خطيرة مع العلم أن الجميع كان يعرف أنها معلومات خاطئة وفيما يخص «كوبا» فقد دافع المحافظون الجدد لزمن طويل عن مكائد وحيل لا يمكن تصورها حتى أنهم استخدموا الأقلام المسمومة والسيكار المتفجر للإطاحة بالحكومة الشيوعية في «هافانا» كما كان بولتون قد أعد خطة لاتهام «كوبا» بتحضير سلاح بيولوجي فعال وهو ادعاء باطل رفضه يومها المسؤول عن إدارة تحليل الأسلحة البيولوجية في وزارة الخارجية الأمريكية. بوش كان راضياً عن فن الخديعة والمكر لدى بولتون وفي عام 2005 تم تسميته سفيراً لأمريكا لدى الأمم المتحدة لكن وخلال جلسات استماع لاحقة في مجلس الشيوخ كان يظهر عدم التوازن والغوغائية لديه. موظف فيدارلي عمل معه يقول: كان بولتون يتبعني في فندق روسي ليدس رسائل التهديد تحت الباب ويتصرف بسلوك مجنون وعشرات آخرين يتحدثون أيضاً عن سلوكه كتائه وعدواني اتجاه مرؤوسيه كما توثق صحيفة واشنطن بوست وشبكة فوكس. بالتأكيد بولتون ليس الأول الذي أظهر سلوكاً عدوانياً متهوراً اتجاه زميل أو موظف لكننا نتحدث أيضاً عن شخص سيكون لديه مسؤولية كامنة لنصيحة شخص آخر طائش ومتهور أيضاً هو ترامب ليقول له متى تنشر الأسلحة النووية.‏

وواقع أن بولتون يقيم علاقة حميمة مع مجموعات حاقدة ضد الإسلام هو أمر له علاقات عمل خاصة مع باميلا جيلير المعروفة بإيديولوجيا معادية للإسلام وفي عام 2010 دعم بولتون كتاباً أصدرته مع متطرف آخر معروف بمعاداته للإسلام هو روبر سبنسر وأما بالنسبة للشعوب الإسلامية في الخارج فقد عبر بولتون أكثر من مرة عن رغبته الجامحة بضرب إيران حيث كتب في صحيفة الغارديان عام 2011 «الحقيقة هي أن البديل الوحيد عن إيران النووية هو تحطيم برنامج طهران باستخدام القوة العسكرية من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة أو الاثنتين معاً» وما يجعل من بولتون أكثر تهديداً للأمن العالمي هو أنه أصبح مستشاراً لرئيس ليس لديه أي سياسة ولا شيء يحد من سلطاته فالكونغرس يجهل تقريباً المقترحات السياسية الصادرة عن نزوات وعبثية ترامب التي يعبر عنها على توتير بلا تبصر عند السادسة صباحاً بدلاً من أن تكون ضمن وثائق استراتيجية فلم يعد قادة الحزب الجمهوري يعيرون أي اهتمام لرئيسهم ليصبح ترامب معزولاً أكثر فأكثر وهمه طرد كل من يعانده لهذا أزاح ريكس تيلرسون وماك ماستر ليضع مكانه بولتون الذي يمكن أن يلعب على الغرائز وعلى مخاوف ترامب القاتمة كل ذلك يجعل من بولتون رجلاً خطيراً في مرحلة حرجة ولخدمة رئيس أكثر خطورة.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث