ثورة أون لاين:

"الحجة ضعيفة"، عنوان مقال كيريل كوكيشين، في "إزفستيا"، عن الأسباب الحقيقية وراء قرار طرد 60 دبلوماسيا روسيا من الولايات المتحدة.

وجاء في مقال كوكيشين، الباحث السياسي، الأستاذ المساعد في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية:

"إذا كانت حجتك ضعيفة، فارفع صوتك". ملاحظة تشرشل هذه، على مسودة خطابه، على ما يبدو، واحدة من الوصفات البريطانية القليلة التي ما زالت تعمل بطريقة ما تجاه أوروبا. على أية حال، فإسقاط تيريزا ماي على رؤوس الحلفاء الأوروبيين وابلا من الانفعالات المحسوبة جيدا، والتي تتناسب قوتها عكسا مع ضعف الحجج، عمل كما أُريدَ له.

لكن، على ما يبدو، فلندن، التي بدأت اللعبة بأكملها حول سكريبال، والتي تمكنت في وقت ما من أن تصبح مركزًا لبلورة موقف مناهض لروسيا في الغرب، من المستبعد أن تكون قادرة على الاستفادة من فعلتها- لأن ذلك ليس في مصلحة واشنطن.

ولا يقتصر الأمر على أن اللعبة التي تُداخلها عواطف كبيرة في السياسة دائمًا ما تكون موضع شك، إنما لأن ترامب في جميع الأحوال لا يقبل للندن دور "الذيل الذكي الذي يهز الكلب" ويتلاعب ليس فقط بأوروبا إنما وبالولايات المتحدة.

في هذا الصدد، استعرض ترامب مرة أخرى حدسه، شاعرا بأنها بالضبط تلك الحالة حيث "للكم أهمية". فطرد 60 من الدبلوماسيين الروس من قبل واشنطن دفعة واحدة، لفتة رمزية قوية توضح بشكل عياني محدودية لندن ووزن الولايات المتحدة التي لا يمكن مقارنتها مع أي جهة أخرى.

الرسالة واضحة: يجب أن يظل الدور الرئيس في أي مسألة على علاقة بروسيا لواشنطن. بعبارة أخرى، لندن التي "تطرد" 23 دبلوماسيًا، بعد لفتة واشنطن الكبيرة تتراجع إلى الخلفية: الوضع حول سكريبال، مثل المسائل الأخرى، يجب أن يناقش فقط مع ترامب..

وبالتالي، فإن الوضع ذو حدين. فمن ناحية، تمكنت لندن من المساهمة في تشويه صورة روسيا، لكن من غير المرجح أن تكون قادرة على الاستفادة منها. ومن جهة أخرى، انكشفت المبالغة في الطريقة التي اتبعتها لندن للتعويض عن غياب الحجج بالهستيريا: ففي اللحظة المناسبة، خطف ترامب بهدوء وحكمة مقود إدارة الصراع من (تيريزا) ماي، ما جعل المسألة تخصه دون أحد آخر. وذلك، ما سيكون موضوعا لمساومة سياسية في الاجتماع القادم لترامب مع بوتين.

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث