ثورة أون لاين:

في لقاء أجرته قناة «برس تي في» الإيرانية مع الكاتب والناشط السياسي آدم غاري الذي عرف عنه الاتسام بالواقعية والقدرة على التحليل السياسي
القويم لم يتردد في قوله بفشل المساعي التي تبذلها المملكة العربية السعودية التي ترمي منها إلى إحداث الفوضى والاضطراب في سورية وأنها لم تجن سوى خيبة الأمل والفشل الذريع ولم يبق لديها من الوسائل التي تمكنها من حفظ ماء وجهها إلا أن تهرع إلى دعم خطط إحلال السلام التي تعد من قبل إيران وروسيا وغيرها من الدول الحليفة والصديقة لدمشق.‏

جاءت أقوال آدم غاري في محضر ما ورد من تقارير تقول بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يتردد في الطلب من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز رفده بمبلغ 4 مليارات دولار باعتبارها مساهمة لدعم الولايات المتحدة في سبيل تحقيق ما يهدفان إليه في سورية وذلك وفقا لما ذكر في قناة برس تي في.‏

وقد أكدت وسائل الإعلام الأميركية في يوم الجمعة الفائت ما ذهبت إليه القناة الإيرانية المذكورة من حيث وحدة الأهداف بين أميركا وحلفائها الإقليميين ولاسيما النظام القائم في الرياض فيما يصبون إلى تحقيقه في سورية.‏

لكن يبدو بأن نفوذ المملكة السعودية قد أخذ بالانحسار في المنطقة وذلك نتيجة لتدخلها في الأمر سوري والحرب على العراق والأساليب التي تنتهجها في شتى أنحاء العالم، وقد زاد الأمر سوءا صمتها عما ارتكبه ترامب من فضيحة سياسية قوض بها مصداقية الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين وخاصة السعودية بعد اعترافه بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني.‏

وأضاف آدم غاري القول بأن كل محاولات السعودية التي ترمي إلى التأثير في السياسات الخارجية لدول المنطقة لم تجن سوى الفشل الذريع حيث بدا ذلك واضحا في التخبط في دعم الفئات المناهضة للحكومة السورية الذي قاد إلى كوارث مخزية لها ولم تحصد منه أية نتائج إيجابية تغاير ما أصابها من خزي وعار في اليمن ذلك البلد الذي شنت عليه بشكل مباشر حملتها العسكرية الفاشلة التي استمرت منذ سنوات ثلاثة وأفضت إلى مصرع 13000 يمني وألحقت الدمار والخراب بهذا البلد.‏

تعتقد الرياض بأن إنفاق الكثير من الأموال يمثل الوسيلة والأداة لتحقيق مآربها، لكن حرب اليمن بينت لها عدم صحة تلك المقولة إذ أنها مهما هدرت من أموال لن تتمكن من تحقيق النجاح. ومن ذلك نستطيع تفهم السبب الذي أفضى إلى فشل الاستراتيجية التي تنتهجها السعودية في سورية.‏

استطرد الكاتب القول: لا يمكن لك أن ترمي المال لتحقيق قضية وجعلها تسير وفقا لرغباتك وأهوائك، لكن عليك أن تعمل على الفوز بمحبة وتقدير واحترام الشعوب من خلال إرساء القواعد السليمة لمجتمع مستقر ينعم بالسلام والحرية ذلك الأمر الذي استطاعت القيادة السورية تحقيقه في هذا البلد عبر استعانتها بحلفائها الحقيقيين من أمثال إيران وروسيا. وأكد بأن السعوديين وحلفاءهم من الإرهابيين لن يتسنى لهم تحقيق ما يصبون إليه في سورية لأنه ليس لديهم القدرة على تحقيق تلك الأمور.‏

ثمة خطأ فادح ارتكبه السعوديون وذلك باعتقادهم بإمكانية شراء سياسات ترامب أو تغييرها بما يقدمونه ويهدرونه من أموال وذلك بعدما شهدوه من إلحاح واستمرار لترامب في الادعاء بحاجة الولايات المتحدة للأموال في الوقت الذي كانت ممارساته تؤكد عكس تلك المقولة حيث نجده يعمل على تأمين مصادر خارجية مثل طلبه من ملك المملكة الوهابية وغيرها دفع أموال طائلة دون أن يسعى إلى تحقيق أية جدوى سياسية أو اقتصادية لهم. وإزاء ذلك لن يمض طويل وقت حتى يكتشف اللاعبون في واشنطن والرياض وبلدان أخرى بأنهم يهدرون أموالهم لمصلحة الولايات المتحدة دون مقابل.‏

يرى غاري بأن الحرب التي تقودها الدول الغربية وحلفاؤها المناوئة لسورية قد شارفت على وضع أوزارها سواء بالقتال أو بالتسويات التي أخذت تتم بشكل كبير ومضطرد. لذلك يرى بأنه يتعين على الأميركيين والسعوديين ومن لف لفهم الإسراع في تغيير سياساتهم للحاق بقاطرة السلام التي تولت روسيا وإيران قيادتها.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث