ثورة أون لاين:

ها قد دخلت الحرب في سورية عامها الثامن، مع مشاهد القتلى والجرحى، فبعد مرور سبع سنوات على المأساة السورية ليس من يتساءل: لماذا هذه الحرب؟
الآن ومع اعترافات البعض - ولا سيما رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم الثاني - نفهم شيئاً عن رعاة هذه المذابح في بلاد الشام.‏

سبع سنوات لم يتوقف فيها نزف الدم السوري، كما لم تسلم آثار أقدم الحضارات فيها من الدمار. وفق الرواية التي قصها رولاند دوما - وزير الخارجية الفرنسي في عهد حكومة شيراك- هذه الحرب تم التخطيط لها مسبقاً. فقد صدف أنه قبل اندلاع الحرب السورية بعامين من رونالد في زيارة لبريطانيا حين التقى بشخصيات مرموقة تحدثوا أمامه عن «التحضير» لأمور «في سورية» مع «متمردين»، وتفاجأ حين عرضوا عليه الاشتراك في لعبتهم. يؤكد دونالد دوما: «طلبوا مني أن أشارك»، شيء لا يصدق، فلقد تم الأعداد للحرب على سورية من قبل المتمردين والمرتزقة منذ مدة طويلة. والعائق الذي وقف في وجه الخطط الامبريالية الجديدة والذي أرادت محاربته هو: الرئيس السوري بشار الأسد.. حتى أن لوران فابيوس ذهب إلى حد القول «أنه لا يستحق العيش»، وجاء كلامه هذا بعد مدحه لأعمال جبهة النصرة ضد الحكومة السورية.‏

في الحقيقة لم يتمكن فابيوس لا في هذه المقابلة ولا في غيرها من وصف هذه الجماعة على أنها إرهابية أو حتى إدانة أعمالها.‏

وصرّح حمد بن جاسم الثاني في لقاء له مع محطة الـ بي بي سي في تشرين الأول الماضي، «إنه منذ بداية الأحداث زار السعودية والتقى بالملك عبدالله بناءً على طلب أمير قطر.»حمد بن خليفة في ذلك الوقت طلب منه أخذ القضية بيده و»أخذناها بيدنا» لا أريد الغوص في التفاصيل، كان هناك رزمة من الوثائق والبراهين حول هذا الموضوع...»بالمختصر كل ما كان موجهاً إلى سورية، وصل إلى تركيا بالتنسيق مع القوات الاميركية، وشهدنا كل توزيع قامت به القوات الاميركية والتركية شهدناه نحن والمعارضة..‏

وأكد أنه حين تلقى الأمر كانت قطر قد توقفت عن دعم جبهة النصرة.. من وجه الأوامر إذاً؟؟‏

أكد بن جاسم: «لقد ركزنا على تحرير سورية». من يحتل سورية أساساً؟ ثم عدّل في أقواله وقال:»تحدثنا حول الغنائم، لكن الغنائم تبخرت واستمرينا نحن بنقاشنا». هل تحدث جاسم عن ثورة قصر قطر حيث انتزع الابن الملك من أبيه؟ من الواضح أن الجيش القطري لم يقل كل شيء، حتى وإن أكد أن قطر أنفقت أكثر من 137 مليار دولار من أجل «الثورة» في سورية.‏

مُمَثلي التراجيديا السورية معروفين (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، السعودية، قطر، تركيا واسرائيل).. والذين تدخلوا بدرجات متفاوتة بشكل مباشر أو غير مباشر في هذه المأساة، وقدمت المساعدات المتعددة الأشكال للمتمردين والمرتزقة (أكثر من 80 ألف مسلح ومُنَظم وفق المخابرات الغربية)..‏

عام 2013، قدمت فرنسا الأسلحة الثقيلة للمتمردين، بالرغم من الحصار الأوروبي، هذا ما كشفه الصحفي غزافييهبانون في كتابه (خلف كواليس الديبلوماسية الفرنسية) الذي ظهر عام 2015، أوضح مستشار سياسي فرنسي للصحفي أن الهدف من الضربات «تغيير الحكم السياسي في سورية» و «زعزعة روسيا». الأسلحة الفرنسية، الأميركية والبريطانية والتمويلات القطرية والسعودية هي من يقتل الشعب السوري منذ سبع سنوات وبشكل خاص النساء والأطفال. في الواقع سورية ليست إلا مرحلة مما يطلق عليه تسمية «الثورة» المزعومة التي كان من شأنها إحداث تحول استراتيجي في خارطة الشرق الأوسط لمصلحة اسرائيل. وهكذا فإن إحدى الأهداف المعانة هو وضع حدّ للقومية العربية التي تبدأ من سورية، آخر العوائق أمام إسرائيل.. والغريب في الأمر أن دول الخليج تدعم اجتزاز وتدمير الدول العربية عن خارطة العالم.‏

ستظل هذه التراجيديا من أكثر الجرائم المروعة ضد الإنسانية في بداية الألفية الثالثة حيث ساعد الغرب التمرد بشكل كبير، والإرهابيون والمرتزقة.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث