ثورة أون لاين:

يبدو أن الاستراتيجية التي انتهجتها القوات السورية في معالجتها للواقع القائم في الغوطة قد أخذت تعطي أكلها، على غرار ما تحقق من نتائج باهرة إبان تحرير حلب شهر كانون الأول عام 2016
عند إخراج الإرهابيين منها رغم كل ما يتمتعون به من دعم أميركي وغربي بشكل عام، الأمر الذي جعل التنظيمات المسلحة في الغوطة الشرقية تشعر بالخطر الداهم يحوق بها بعد اعتقادها أن الأمور استتبت لها وعاثت فسادا وظلما واضطهادا للمواطنين فيها سيما عند احتجازها للسكان المدنيين كرهائن ودروع بشرية منذ عام 2013 وممارسة أبشع أنواع الأعمال الوحشية بحقهم، ومنعهم من المغادرة إلى الأحياء الآمنة التي تخضع لسلطة الحكومة السورية كل ذلك جرى اعتمادا من تلك التنظيمات على الدعم والمساندة التي تتلقاها من منظومة العدوان التي تمثل الولايات المتحدة الأميركية قمة لها.‏

بدأ العد العكسي لتحرير الغوطة الشرقية يأخذ مساره وقد يستغرق أسابيع قليلة، وربما يتم بأسرع مما هو متوقع، ذلك لأن العمليات التي بدأت في 17 شباط قد أفضت إلى تحرير ما يناهز 70% من هذا الجيب.‏

وفي عطلة الأسبوع الفائت، استطاعت القوات السورية شطر الغوطة إلى قسمين، وتسير الأمور نحو عزل وتطويق الإرهابيين المدعومين من الولايات المتحدة في ثلاثة جيوب، ولم يعد خافيا على أحد بأن أولئك المسلحين ليسوا بمجموعات متمردة كما تذكر التقارير الغربية بل إنهم في واقعهم شراذم من القتلة السفاحين الذين يمارسون أبشع أنواع الوحشية.‏

في صباح يوم الاثنين، ورد في موقع المصدر نيوز الذي يعتبر مصدرا موثوقا لاستقاء المعلومات المتعلقة بالحرب ما يلي:‏

«بعد أن تم شطر المناطق التي يسيطر عليها الإرهابيون في الغوطة الشرقية الواقعة على تخوم دمشق إلى قسمين في محور مسرابا-عربين مساء يوم الأحد، أخذ الجيش السوري يشن هجوما واسع النطاق لتطويق المناطق التي يسيطر عليها المسلحون وعزلهم في ثلاثة جيوب.»‏

ومنذ منتصف ليل الاثنين حتى الوقت الراهن، أخذت وحدات الهجوم التابعة للجيش السوري تشن هجوما عنيفا على مسلحي التنظيمات الإرهابية قرب بلدة حرستا التي تقع في جيب الغوطة الشرقية الشمالي.‏

ووفقا لما ذكر موقع المصدر، فإن القوات السورية تفصلها حوالي 200-300 متر كي تتمكن من فصل الغوطة الشرقية إلى ثلاثة جيوب، وقد يحصل ذلك في غضون ساعات قليلة.‏

ولا ريب بأن الجيوب المحاصرة التي يتمترس بها إرهابيو الولايات المتحدة قد باتت أكثر وهناً وضعفاً وأصبحت هزيمتهم قاب قوسين أو أدنى إن لم تتدخل الإدارة الأميركية لاتخاذ فعل عسكري ضد القوات السورية لإنقاذ عملائها الأمر الذي قد يفضي إلى مواجهة مع روسيا في حال إصرار واشنطن على إتباع مثل هذا الإجراء.‏

وفي حال تدخل الإدارة الأميركية فإن الخيارات كافة ستكون مطروحة، وستصبح الحرب على سورية نزاعاً من الصعب إيجاد حل له نظرا لرغبة الولايات المتحدة وأتباعها بخوض حرب طويلة الأمد يصعب تحديد أمدها.‏

لقد زاد من تعقيد الأمور ما أقدم عليها النظام التركي من عدوان على الشمال السوري بادعاء محاربة وحدات حماية الشعب الكردية حيث تم استخدام السلاح الكيماوي ضد المواطنين في عفرين، وفي هذا السياق صرح الناطق باسم تنظيم وحدات الحماية قائلا:‏

في الساعة 15:00من يوم الثامن من أذار عام 2016 شهدنا قصفا بالصواريخ التي تحمل مواد كيمياوية يعتقد بأنها قنابل الفسفور الأصفر على حي الشيخ مقصود أطلقتها فصائل وكتائب «المعارضة المسلحة السورية» التي تلقى الدعم من قبل النظام التركي.‏

وفي شباط، قالت وكالة الأنباء السورية (سانا) بأن تركيا أطلقت على مقاتلين أكراد قذائف تحتوي على مواد سامة، وفي يوم 17 شباط ذكرت وكالة أسوشيتد برس بأنه «ظهرت على مدنيين في عفرين علائم ضيق في التنفس واختناق وأعراض تدل على استنشاق غاز سام بعد هجوم شنته تركيا على هذا الجيب.‏

يوم الأحد الفائت ووفقا لما ذكره مركز المصالحة الروسي في سورية، تمكن 52 أسيرا من اللوذ بالفرار من الغوطة الشرقية إلى المناطق الآمنة التي تسيطر عليها الحكومة، وكان ذلك النزوح الناجح الأكبر ومن المحتمل أن يتبعه الكثير، وقد قال الجنرال الروسي فلاديمير زولوتوخين بأنه سيتم تزويدهم بما يحتاجون إليه بما فيها المساعدة الطبية اللازمة.‏

ولأول مرة يتمكن رهائن مدنيون على مدى فترة طويلة من شرح ما تعرضوا له حيث قال أحد الناجين: «كنا نعيش في حالة من الخوف والهلع تحت نير المسلحين، وشهدنا ظروفا قاسية، فقد رفعوا أسعار المواد الغذائية، وطبقوا نظاما صارما، إذ ربما تخسر رأسك لأبسط الأخطاء.»‏

وقال آخر: «مرت سنوات سبع تجرعنا بها مرارة الحياة، جميعنا في مسرابا لم نستطع المغادرة ولم نستطع القيام بأي تصرف، فلم يدعوننا وشئننا، بل سيطروا علينا ومارسوا كافة أنواع الضغوط» واستطرد: «لم نر أي شيء مما أرسل إلينا من مساعدات غذائية وطبية، ولم يبق لدينا أي أموال تمكننا من تأمين حاجاتنا الأساسية لكونهم استحوذوا على كل ما نملك، وبمعنى آخر فإنهم سرقوا منا أمتعتنا الشخصية»‏

إن تحرير الغوطة الشرقية لا يعني البتة وضع نهاية لحرب مدمرة رعتها الولايات المتحدة وحلفاؤها ونفذها عملاء مأجورون استباحوا بها البشر والشجر والحجر ذلك لأنه ترامت إلينا معلومات تقول بأن ثمة خطة تعدها الولايات المتحدة لتشكيل جيش قوامه 60000 إرهابي للاستمرار في محاربة القوات الحكومية.‏

لا شك بأن الكيفية التي سترد بها روسيا على تطورات المشهد السوري سيكون له تأثيره العميق في سير الصراع القائم والحل الذي يمكن التوصل إليه.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث