ثورة أون لاين:

هناك العديد من مقاطع الفيديو والصور الفوتوغرافية لعفرين التي التقطها سكان محليون وأفرد من القوات التركية والتي تبين تدمير المنازل وقصفها وجثث الأطفال الذين قتلوا على أثر الانفجارات، تظهر صورة شخصية مخيفة التقطها أحد أفراد الميليشيا وهو يحدق في الكاميرا،
بينما وراء كتفه الأيسر، يمكننا أن نرى سيارة مدنية محروقة ، حيث جثة السائق ، وأسنانه البيضاء ظاهرة بينما البقية من جثته متفحمة.‏

إذا خرجت أي من هذه الصور من الغوطة الشرقية، فستكون على الصفحة الأولى لجميع الأخبار الغربية. وستقدم نيكي هالي ، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، صوراً لأطفال موتى. ولكن لأن هذه الأحداث تحدث في عفرين وليس في الغوطة الشرقية، وفي البلد ذاته، ولكن على بعد 300 كم ، فإن وسائل الإعلام والسياسيين الأجانب يتجاهلونها كلياً. وقناة الجزيرة القطرية تقول في تقاريرها إن القوات التركية تحرر أربع قرى في منطقة عفرين، مع أنها قوات محتلة وغازية!‏

وبينما تبحث وسائل الإعلام العالمية في مكان آخر غير عفرين، يتم قتل المدنيين على تلة خضراء في عفرين وقد قبضت ميليشيات متحالفة مع الجيش التركي الذي غزا هذه المنطقة قبل عدة أسابيع على مجموعة من المدنيين المذعورين، وقالت: مسلحون.. مسلحون.‏

وإرهابيو الجيش التركي يصرخون: (الخنازير) و (القواد) و (حزب العمال الكردستاني) وهم يهتفون (الله أكبر) .‏

عفرين تشهد بداية المأساة التي يمكن أن يكون قدرها أسوأ من قدر الرقة وصور الأطفال الذين دفنوا تحت قطع الحجارة في عفرين بسبب القصف التركي في شمال سورية، إضافة إلى صور القتلى من المدنيين الذين قضوا بسبب هذا القصف أصبحت تُعرض تحت بند أنهم قتلوا في الغوطة الشرقية. الفرق الأكبر بين الحالتين هو أن هناك فبركة للفظائع التي ترتكب في الغوطة وتنشرها وسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم، بينما في حالة عفرين كل الصور لا يلتفت إليها أحد من الإعلام الغربي!‏

وخلال هذه الأيام في عفرين، تشهد معظم المناطق ذات الكثافة السكانية العالية قصفاً من صوب الأتراك وإرهابييهم، وزاد عدد القتلى على 220 قتيلاً و 600 جريح من المدنيين وفقاً لمصادر محلية من عفرين - وتركيا تصعد من وتيرة عدوانها لأنها تعرف أن الاهتمام الدولي يتركز حصراً على الغوطة الشرقية، وقد أعلنت القوات التركية أنها استولت على بلدة جيندرس الكبيرة، التي تقع استراتيجياً جنوب غرب مدينة عفرين. هذه الأخيرة هي أكبر مركز حضري في عفرين حيث شردت أغلبية السكان من قراهم. ولا يعرف أحدٌ ما هو عدد الأشخاص المحاصرين في عفرين على حين تعطي الأمم المتحدة رقم 323 ألفًاً بينما ثمة إحصاءات تقول إنها تقترب من مليون شخص.‏

عفرين أكبر بثلاث مرات من الغوطة الشرقية ، ولكن كما رأينا في المناطق الأخرى في سورية والعراق، فإن سقوط ضحايا من المدنيين في تزايد وقد تضررت محطة الضخ في مدينة عفرين ما قلل توافر مياه الشرب. وفي عفرين كل ما تريده تركيا هو تهجير المدنيين بسياسة الأرض المحروقة وفتح الممرات لكي تطرد الأهالي منها، بينما في الغوطة يريد الإرهابيون اتخاذ المدنيين دروعاً بشرية، ولكن أين يمكن لأهل عفرين أن يذهبوا إذا غادروا بيوتهم؟ طبعاً سيقصدون الأماكن الآمنة التي تحت سيطرة الحكومة السورية.‏

هناك سبب آخر وراء رغبة أهل عفرين في البقاء في قراهم ولكن طبيعة القوات التركية التي غزتهم في 20 كانون الثاني إضافة إلى 25ألفاً من الإرهابيين الذين يعملون تحت اسم الجيش الحر، يريدون إجبارهم على المغادرة. إذ إن شهود الخط الأمامي يقولون إن معظم الإرهابيين هم من الأعضاء السابقين، فيما يسمى الجيش الحر وداعش، ويشيرون إلى أن العديد من هؤلاء هم من المتطرفين المتشددين الذين قاتلوا بالفعل مع داعش والقاعدة أو إلى جانبها. وهم من حيث طبيعتهم لن يكون أي (كردي) يقع في أيديهم آمناً.‏

يخشى الأكراد السوريين أيضاً من أن يكونوا ضحايا حملة تطهير عرقي ستخرجهم من عفرين بالكامل أو جزئياً. وفي اليوم التالي للغزو ، قال الرئيس التركي أردوغان إن (55بالمئة من عفرين عرب ، و35بالمئة من الأكراد). وزعم أن هدف تركيا (إعادة عفرين إلى أصحابها الشرعيين). هذا التهديد هو أكبر تهديد لأن العدوان على سورية كان بالفعل قد وُضع للتطهير العرقي على نطاق واسع ، وسيكون لمغادرة هذه المجموعة ميزة من وجهة النظر التركية بإقامة كتلة موالية لها قوية شمال حلب تحت نفوذها.‏

قد ينتهي الأمر بأكراد عفرين مثل اليونانيين في قبرص الذين فروا أو طُردوا من الجزء الشمالي من الجزيرة بسبب الغزو التركي عام 1974 وما زالوا يحاولون العودة إلى ديارهم وأراضيهم بعد 44 سنة.‏

لقد كثرت منذ عام 2011 التقارير الإعلامية غير المتوازنة عن الحرب على سورية، وقد تم إيلاء الكثير من الأخبار حول حلب الشرقية في عام 2016 في إطار تخليصها من الإرهاب، ولكن لم يُولَ سوى قدر ضئيل من الاهتمام للتدمير شبه الكامل للرقة بأيدي التحالف الغربي الأميركي مع خسائر كبيرة في صفوف المدنيين.‏

كنت أعزو هذه التغطية غير المتكافئة للحرب إلى زيادة كفاءة وموارد ما يسمى (المعارضة السورية) وذلك بنشر فظائع اتهمت بها الحكومة السورية وحلفاؤها، وهي جماعات لها دور مرسوم ومخطط، لتمارس الدور المرسوم لها في نشر الأكاذيب والخداع والتضليل. ولم يكن داعش مهتماً بمصير المدنيين الخاضعين لسيطرته. ولكن في عفرين، لا يوجد نقص في الأفلام حول معاناة المدنيين، لكن ببساطة لا يتم نشرها وإذا نشرت فعلى نطاق ضيّق جداً، ومن نواح عديدة ، كان دور الإعلام الدولي في الحرب على سورية جزئياً ومضللاً مثل دور المجموعات الإرهابية أو رعاتها الأجانب

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث