ثورة اون لاين:

كل خطوة قذرة وخاطئة تقدم عليها اسرائيل هي في اطار سياستها للنيل من سورية التي تشكل بالنسبة لها الخصم الاكبر والقوة الكبيرة التي يصعب التعامل معها خاصة ضمن محور المقاومة ، ولا شك انه بعد العاشر من شباط
 

انقلبت كل الحسابات الاسرائيلية آنيا واستراتيجياً رأسا على عقب وهو ما بدا واضحاً في تصريحات كيان العدو خاصة نتياهو التي عكس ما قاله يوم 18 شباط في ميونخ تغيرا سريعا في الاستراتيجية الاسرائيلية لادارة الصراع مع سورية وايران وحلفائهما في المنطقة بعدما كانت تلتزم بما اسمته لها ايران بالخطوط الحمر وحذرتها من عدم تجاوزها .‏

نتنياهو الذي اتخذ من مؤتمر ميونيخ للامن كمنصة لعرض مواهبه التمثيلية ، فبينما كان يمسك بيده قطعة على مبدأ الحماسة لكثرة التلويح بهذه الخردة التي حسب زعمه انها لطائرة ايرانية بدون طيار اسقطت بعد دخولها المجال الجوي الاسرائيلي هذا الشهر حيث كان مشهده هذا اشبه بمن يقوم بندب حظه ففي لهجة التهديد حسب ما يظن نتنياهو انها لهجته والتي اعتدناها والتي لا تنم الا عن خوف وقلق وتخبط قال نتنياهو : سنتحرك اذا لزم الامر ضد ايران نفسها وليس ضد وكلائها فحسب» ، محذرا «لا تختبروا اسرائيل «,وسرعان ما جاء رد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف على نتنياهو بأن ما قدمه هو اشبه بالسيرك الهزلي ,وقال ظريف ان اسقاط طائرة اسرائيلية مقاتلة حطم ما يعرف باستعصاء اسرائيل على القهر .‏

واضاف ظريف امام المؤتمر نفسه «ان اسرائيل تتخذ العدوان سياسة ضد جيرانها « , متهما اسرائيل بارتكاب «اعمال انتقال جماعية والتوغل اليومي في سورية ولبنان « .‏

تعلم اسرائيل وقوى غربية اخرى ان ايران لا ترغب في الدخول في حرب مفتوحة مع اسرائيل في سورية , لكن ان لزم الامر واستمرت اسرائيل في تماديها فان ايران ستواجه بكل ما تملك من قوة , وهذا ما جاء على لسان القائد العام للحزب الثوري الايراني حسين سلامي الاسبوع الجاري حيث قال :»ان اسرائيل اليوم باتت تسمع صوت المقاومة عند حدودها ،واكد ان «المقاومة قادرة على تدمير القاعدة الاميركية في المنطقة وتحويلها الى جهنم لاسرائيل «.‏

التغييرات لم تكن على السنة قادة الاحتلال بل في الاعلام ايضاً حيث قالت صحيفة هأرتس بأن «الجيش الاسرائيلي « يغير من انتشار قواته في الجولان السوري المحتل لمنع الجيش السوري وحلفائه من الوصول الى الحدود .‏

ونقلت الصحيفة من مصادر فيما اسمته «المعارضة السورية المسلحة « في الجولان ان اسرائيل تمد سبع منظمات ارهابية بالمال والسلاح .‏

ففي تقرير نشرته المدونة الاسرائيلية الخبيرة في الشأن السوري ، اليزابيث تسوركوب , على موقع (war on the rocks) كشفت فيه ان اسرائيل زادت من الامدادات التي تنقلها لـ «الثوار» حسب وصفها ، وذلك بناء على اتصالات اقامتها مع المسلحين في المنطقة ، وفق ما ذكر موقع «المرصد» الاسرائيلي االاثنين الفائت .‏

ومن جهتها رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الامريكية ان تزايد حدة التوترات بين اسرائيل وايران خلال الايام القليلة الماضية تعمق المخاوف بشكل كبير من اندلاع حرب كارثية في منطقة الشرق الاوسط .‏

«تل ابيب «حسب ما نرى تبدي خوفا كبيرا من تصاعد نفوذ محور المقاومة في سورية خلال الاونة الاخيرة ، الامر الذي دفع العديد من المسؤولين والمراقبين هناك الى ترجيح احتمال وقوع حرب مقبلة في الفترة المقبلة ،‏

والتشديد على اهمية استعداد اسرائيل لهذه الحرب .في حين يرى آخرون أن سياسة الولايات المتحدة من وجهة نظر دبلوماسيين في المنطقة التي ترتكز على هزيمة داعش في شمال ووسط سورية ، حولت اسرائيل الى قوة مرتبكة ، واشعرتها انها تركت وحيدة لاول مرة امام تهديد جدي .‏

من جانب آخر وعلى الصعيد الفلسطيني يرى نتنياهو ان صلاحية الدعم غير المشروط الذي يحصل عليه من قبل الولايات المتحدة بدأت تنتهي ، حيث ارسلت الولايات المتحدة رسائل واضحة الى نتنياهو ، الاثنين الماضي ، حول ضم مستوطنات في الضفة الغربية الى السيادة الاسرائيلية ، عندما قال متحدث باسم البيت الابيض :»لم تجر أي مشاورات مع الاسرائيليين في هذا الشأن «.‏

وتقول تقارير اسرائيلية ان نتنياهو تجاوز خطين حرصت الادارات الاميركية المتعاقبة على التمسك بها في علاقاتها باسرائيل وهما « من غير المسموح الحديث في العلن عن صفقات تمن مناقشاتها سرا ، وممنوع نهائيا اختلاق اتفاقيات لم يتم التشاور حولها اصلا .‏

اما داخل كيان الاحتلال وفي حلقة جديدة من مسلسل «فساد نتنياهو» , حيث اعتقلت الشرطة الاسرائيلية خمسة مسؤولين كبار بعضهم مقرب من نتنياهو في قضية فساد جديدة تتعلق بتقديم نتنياهو تسهيلات لمالكي شركة الاتصالات الاسرائيلية «بيزك» مقابل مكاسب اعلامية وكان هناك من سرب أن قضايا الفساد لنتياهو تتعلق فقط بتلقيه زجاجات شامبانيا ومجوهرات في محاولة لتقزيم ملف الفساد .‏

ويعتبر هذا الملف حسب بعض القنوات الاسرائيلية انه الملف الاقوى بكثير وستكون فيه مفاجأت ، وقد يحدث ضجيجا وربما انفجارا في الوسط السياسي الاسرائيلي بسبب تورط شخصيات كبيرة فيه .‏

وفي هذا الصدد وجدنا نتنياهو في اكماله لمسرحيته الهزلية في مؤتمر ميونيخ يحاول ابعاد كل الانظار عن قضايا الفساد اتي تلاحقه من خلال اقتصار كل حديثه على مهاجمة ايران والوجود الايراني في المنطقة حتى ان قضية فلسطين لم يمر عليها الا مرور الكرام .‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث