ثورة أون لاين:

فيما بدا أنه قرار حاسم من دمشق بتطهير الغوطة الشرقية من الإرهابيين، واصل الجيش العربي السوري لليوم الخامس على التوالي قصفه التمهيدي لمواقع الإرهابيين هناك، وتحديداً في مناطق كفر بطنا وسقبا وحمورية ومسرابا، في خطوة قد تكون بحسب المعطيات‏

‏‏‏

والمعلومات الواردة من عدة مصادر مقدمة لاقتحام مدن الغوطة الشرقية بغية تطهيرها من المجموعات الإرهابية، ليضع الجيش العربي السوري نفسه مجددا أمام خيار وحيد وهو النصر ولا شيء سواه.‏‏

وفيما سارعت بعض التنظيمات الإرهابية في الغوطة لدق ناقوس الخطر وعلى رأسها (جبهة النصرة) الإرهابية، عبر إطلاق صيحات ونداءات الاستغاثة لأسيادها، سارعت مجموعات أخرى الى مد يد العون لها وهذا ينطبق على إرهابيي «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن»، لكن التخبط والانهيار كان واضحا على التنظيمات الإرهابية التي أصابها الهلع مع تواتر المعلومات عن استمرار وصول التعزيزات العسكرية للجيش العربي السوري الى جبهات القتال في الغوطة.‏‏

وتستمد معركة الغوطة أهميتها بالنسبة للدولة السورية في كونها ملاصقة للعاصمة دمشق (خاصرتها الشرقية) من الجهة الشرقية، وخصوصاً جبهة جوبر التي لطالما حاول الإرهابيون التسلل منها الى العاصمة دمشق، حيث باءت تلك المحاولات بالفشل ومنيوا بأكثر من هزيمة على ذلك المحور، وهذا ما قد يرفع من منسوب حقدهم واستشراسهم ودمويتهم الى حدوده القصوى، لأنها الجبهة الأكثر أهمية بالنسبة لهم، وهذا ما يفسر سبب إمطارهم العاصمة دمشق خلال الأيام القليلة الماضية بمئات القذائف والصواريخ التي راح ضحيتها مئات الأبرياء.‏‏

ومع تزايد الاحتمالات بقرب اقتحام الجيش العربي السوري للغوطة الشرقية ومن عدة محاور بهدف تشتيت قوى الإرهابيين والسرعة في تحقيق الحسم العسكري، تعد فصائل الإرهابيين نفسها للمواجهة المصيرية التي يتوقع أن تكون شبيهة بمعارك الحسم في الجزء الشرقي من مدينة حلب قبل نحو عامين، حيث بدأت بتجميع المدنيين من نساء وأطفال وشيوخ في الأماكن المتوقع ان يدخلها الجيش العربي السوري بهدف اتخاذهم دروعاً بشرية، فيما تسربت معلومات عن قيام مجموعات ( الخوذ البيضاء) بالتحضير لهجمات كيماوية مفتعلة في المنطقة لاتهام الجيش العربي السوري وإثارة المجتمع الدولي سعياً لوقف تقدم واندفاعة الجيش العربي السوري واستجداء التدخل والدعم الدولي وخصوصا من الدول والأنظمة الداعمة للإرهابيين، وهذا بدوره قد يفتح الباب على مجازر متوقعة تقوم بها تلك المجموعات الإرهابية لحرف وتشتيت الانتباه عن انهياراتها وهزائمها المتدحرجة في الميدان.‏‏

غير أن الملفت في الأمر مع انطلاقة معركة الغوطة الشرقية، هو تلك الدعوات الغربية التي سارعت الى الطلب من حلفاء دمشق الى وقف معركة الغوطة، وهي الدعوات المكشوفة الأهداف والنوايا التي بتنا نسمعها في كل مرة يقرر الجيش العربي السوري تطهير بقعة جغرافية من الإرهاب، والتي تهدف إلى إنقاذ وانتشال الإرهابيين من قبضة الجيش العربي السوري.‏‏

على هذا النحو يبدو المسلحون اليوم أمام خيارين إما التسليم والاستسلام، أو السحق على أيدي رجالاتنا البواسل، يأتي هذا في الحديث عن وساطة عربية لإعادة تطبيق سيناريو معركة الأحياء الشرقية من حلب حيث استسلم الإرهابيون وتم إخراجهم الى إدلب وأماكن أخرى‏‏

بالنظر من خارج الدائرة، دائرة الحدث، فإنه يمكن القول إن المشروع الإرهابي قد بات في حكم الساقط بعد أن دخل مرحلة الموت السريري والاحتضار الوشيك وهو ما قد يدفع الداعمين والمراهنين عليه وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الى البحث مجدداً عن سيناريوهات وخيارات وبدائل جديدة لإنقاذ إرهابييها من الموت المحتم على أيدي رجال الجيش العربي السوري، دون أن يغيب عن الأذهان أن تلك السيناريوهات قد تكون كارثية على جميع الأطراف وفي المقدمة الولايات المتحدة الأميركية.‏‏

النصرة في الغوطة‏‏

توجد في الغوطة الشرقية جميع فصائل جبهة النصرة والتي تتألف من «جيش الإسلام» الذي أسّسه الإرهابي زهران علّوش الذي قتل على أيدي الجيش العربي السوري وحلفائه، ليخلفه الإرهابي عصام البويضاني، ويتموضع إرهابيوه في القطاع الشرقي والشمالي من الغوطة الشرقية، ويأتي فصيل «فيلق الرحمن» الإرهابي، في الريف الدمشقي، في المرتبة الثانية، وهو الذي تشكّل في عام 2013، وأغلب عناصره كانوا في ما يسمى «الجيش الحرّ» وبتوجّهات «تكفيرية» دفعتهم إلى الانشقاق وإنشاء «الفيلق» الذي تحالف مع «جبهة النصرة» الإرهابية، بالإضافة الى صراعاته مع «جيش الإسلام» الإرهابي .‏‏

أما الفصيل الثالث في الغوطة فهو «جبهة النصرة» الإرهابية التي يتزعمّها الارهابي أبو عاصي، وفيها عدد كبير من المقاتلين الأجانب، وتعتبر من الفصائل النشِطة رغم قلّة عددها، حيث قدرتها العالية على التفخيخ والتفجير والقيام بالعمليات الانتحارية و علاقات «النصرة» متوتّرة مع أغلب الفصائل الأخرى، حتى مع حلفائها أمثال «فيلق الرحمن»، وانتشارها محدود في عربين وكفربطنا وجوبر.‏‏

أما الفصيل الرابع فهو «حركة أحرار الشام» الإرهابية، التي تشكّلت في بداية الحرب على سورية، وتموضعها الأساسي في ريف إدلب شمالي سورية، ولديها وجود في الغوطة الشرقية مع عدد قليل من الارهابيين، إلا أنهم على علاقات مع أغلب الفصائل الإرهابية في الغوطة، ومؤخراً اندمج معها «لواء فجر الأمة» الإرهابي الذي لا يزيد عديده على ألفي إرهابي، وهم من دعموا «النصرة» و«فيلق الرحمن» في معارك إدارة المركبات الأخيرة.‏‏

وتمتلك التنظيمات الإرهابية في الغوطة الشرقية أسلحة متنوّعة ورشّاشات ثقيلة ومدافع وراجمات صواريخ من نوع «فيل».‏‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث