ثورة أون لاين :

قد يكون هذا الأمر مضحكا، ما لم نقل خطرا على حياة ملايين الناس في العالم. الامبراطورية التي كانت عظيمة في الماضي، غير النزيهة والمخيفة، تقفز اليوم ككلب مسعور، يلعق وينبح بصخب ويلف ذنبه بين رجليه.‏ينط يسارا ويمينا، في محاولة منه لقضم قطعة من القمر، لكن القمر بعيد، بعيدا جدا حتى بالنسبة للدولة الاكثر تسلحا وعدوانية في العالم.‏‏‏

إيران أقرب بكثير، وكذلك كوريا الشمالية، سورية، فنزويلا، روسيا، الصين، الباكستان وغيرها من الدول التي دون اسمها على لائحة التعرض للعض من جانب النظام العالمي الاستعماري الجديد الذي صنعه الغرب.‏‏‏

المدير العام «للعالم الحر» - كما أحب أن يطلق عليه الغرب - يتصرف بعنصرية، مهينا الدول الأفريقية التي نجت من المذبحة ومن معاملة العبودية التي استمرت قرون، التي استعمرت، نهبت، استعبدت بداية من جانب العديد من الدول الأوروبية «المتنورة»، ثم من جانب الجهود المنسقة للحكومات الغربية والشركات المتعددة الجنسيات.‏‏‏

هذا الكلب يشتم ويخوف الملايين من سكان أمريكا اللاتينية الذين رزحوا منذ قرون تحت قبضة «مذهب مونرو» لسياسة أمريكا الخارجية. وملخص هذا المذهب فهو على هذا النحو : افعلوا ما نقوله لكم وماهو لمصلحة الغرب وإلا سنطيح بحكوماتكم، ونقتل قادتكم وكذلك نجتاح سواحلكم مباشرة.‏‏‏

اليوم، «المهاجرين غير الشرعيين» لهذه الدول على الأرجح سيغادرون الولايات المتحدة، لأنهم فقراء (منطقيا هم كذلك بعد تعرضهم لقرون من القمع والارهاب الذي مارسه عليهم الشمال)، لأنهم ليسوا بيضا، ولأنهم «غير متعلمين»، أو بالمختصر لأنهم ليسوا «نرويجيين».‏‏‏

إهانة الناس والدول أمر، ولكن تقريب العالم من حرب نووية أمر مختلف تماما.‏‏‏

أصبح من الواضح وبشكل متزايد أن احتمال حدوث حرب ليس مجرد فرضية. إنه سيناريو واقعي تماما ومحتمل جدا، هذا إذا أخذنا باعتبارنا لحالة العقل المدبر، وذهنية الجمهور الغربي الذي يبدو منفصلا تماما عن موقعه في العالم وحتى عن تاريخه هو نفسه.‏‏‏

في هذه الأثناء يظهر كلب حرب (أمريكا) يهاجم في كل الاتجاهات ومستعدا لالتهام كل شيء ولوضع حد لحياة الكوكب بمجمله.‏‏‏

من هي الضحية الأولى؟ هل يمكن لأحدهم التخلي عن قوته ويستسلم بداعي الخوف ويهان من الغزاة مثل أفغانستان، ليبيا والعراق. هل من حكومة مجنونة ستسمح للغرب «بتحرير» شعبها؟‏‏‏

لا أظن ذلك. ببساطة جميع الأمثلة رهيبة. فمن الأفضل لها أن تتحارب من أجل الحرية لا أن تصبح مستعمرة، أرض ممزقة ومهانة. لقد رأيت ما فعلوه بأفغانستان، العراق والكونغو الديمقراطية. رأيت وتقيأت مما رأيت، وفضلت أن أكتب اتهاما بـ 800 صفحة، عن كل أنحاء العالم أسميته «عرض أكاذيب الامبراطورية» «Exposing Lies Of The Empire» .‏‏‏

لم يعد أحد يثق بالغرب، فالعالم كله يدرك تماما ماذا يعني أن يكون مستعمرا من أوروبا أو الولايات المتحدة.‏‏‏

كلب الحرب يبحث عن نقطة ضعف ليغرس فيها أنيابه، لكن يبدو أنه لم يعد يوجد شيء كهذا، فجميع النقاط تصلبت وأصبحت مقاومة. ظلت روسيا والصين ثابتتان وقويتان، فجيشاهما في حالة تأهب دائم، مستعدا للدفاع عن شعبه والانسانية.‏‏‏

إيران وكوريا الشمالية لم تتنازلا ولن تتنازلا. سورية بدأت إعادة الإعمار رغم عدم توقف التخريب والتسليح الخارجي للارهاب. فنزويلا، كوبا وبوليفيا ما زالت صامدة ولم تركع.‏‏‏

فجأة، نلاحظ أنه ولا شخص مستعد للاستسلام، إنها المرة الآولى في التاريخ التي تواجه فيها الامبريالية بهذا الاحتقار من جانب بقية العالم.‏‏‏

أظهر تصميم مختلف الدول للوقوف في وجه الاستعمار صلابة فائقة..‏‏‏

التحفظ لعدم خسارة امتيازات كبيرة و «الموقف المهيمن» للعالم دخل في مختلف المواقف من الحركات والأحزاب الاوروبية وأمريكا الشمالية وأحزاب اليسار : التي كانت مستعدة دوما للبكاء على مصير الفقراء والمضطهدين في العالم، والـ «صراع ضد الحرب ومن أجل السلام». لكنها كانت حساسة إزاء الدول غير البيضاء التي أعلنت بشجاعة حقها في اتباع طريقها الخاص، واختيار نظامها السياسي والاقتصادي الخاص بها وكذلك نمط حياتها.‏‏‏

الامبريالية والشوفينية ومجمعات التفوق الثقافي الغربي لديها العديد من الأشكال والفروق المختلفة، نادرين جدا الأفراد البعيدين عن هذه الشرور من أمريكا وبريطانيا وفرنسا ويمكننا تعريفهم بالدوليين..‏‏‏

في الماضي، لم تكن تستطيع الدول المدونة على القائمة السوداء للامبراطورية الاعتماد سوى على نفسها. في الآونة الأخيرة، تبدلت الأمور تماما، أصبح بإمكان الواحدة منهم الاعتماد على الأخرى. ولهذا بدأت الامبراطورية تخسر! فقد أصبح هناك تحالف دولي ضد الارهاب وهو في طريق تشكله وتحديد هويته، وهو قوي.‏‏‏

الامبراطورية تعرف أنها ستخسر، تعرف ذلك بشكل حدسي إلا أنها تنكر الأمر.‏‏‏

ما زال بإمكانها إزهاق عشرات الملايين من الأرواح البشرية، قبل أن ينتهي أمرها، والاحتمال الأكبر أنها ستقوم بذلك لكن سينتهي قريبا عصر الظلمات لوحوش القرن الاستعماري.‏‏‏

ولابد لمواطني الغرب من التفكير بتاريخهم الخاص، وعليهم أن يتعلموا درسا جادا. إن معظمهم جهلة، بما في ذلك الذين يحملون درجات علمية مختلفة. ماذا فعلت دولهم بروسيا، الصين، إيران، كوريا، افريقيا، آسيا والشرق الأوسط وبأمريكا اللاتينية؟‏‏‏

التاريخ الفظيع للغرب مستمر بالتدفق، وبحال لم يصلح مجراه ويغيره جذريا سيستمر بالجريان مستقبلا.‏‏‏

وإذا أضفنا كل ما قام به، فهذا يعني أننا نتحدث عن هدره لمئات الملايين من الأرواح البشرية طيلة فترة الاستعمار والامبريالية، وبعض الاحصائيين يقول أن العدد يصل إلى المليار. لا يمكن العودة نحو الخلف لكن يمكن إيقاف هذا التوجه.‏‏‏

لا يمتلك الغرب أية أخلاقية ليطلب من دول العالم كيف يسلكون. فرغم غسل أدمغة العالم منهجيا إلا أن العالم بدأ يدرك هذا الأمر.‏‏‏

بحال استمر الغرب بتخويف ضحايا الماضي والحاضر فسينقلب حينها السحر على الساحر.‏‏‏

هذا ويجب على اوروبا وأمريكا الشمالية وحلفاؤهم (شركاؤهم في الجريمة) البكاء والسجود ومسح رؤوسهم بالرماد خجلا مما فعلوه من أعمال ارهابية بالعالم على مر قرون من الزمن.‏‏‏

بدل ذلك، تجد الغرب يسعى في كل اتجاه صارخا ومكشرا عن أنيابه، خوف أن يفقد سيطرته على العالم، وأن يكون في النهاية مضطرا للعمل وفق القواعد الدولية. كما لم يخطر بباله أنه من الأفضل له زيارة عيادة نفسية تعالج حالات المرضى العنيفين والساديين.‏‏‏

زعيمهم ترامب ليس شاذا عن القاعدة، «فوجوده هناك» عن طريق الشعب، الكثير من أحلامه ورغباته مماثلة لغالبية أحلام الشعب. في الغرب، هو ليس أول زعيم من هذا النوع ولا هو الأسوأ، إنما هو يشكل جزءا من تقليد الطغاة، وينبغي أن يتوقف هذا التقليد بسرعة لكي ينجو كوكبنا.‏‏‏

إنها أوقات عنيفة وخطيرة. يجب ألا يسمح للوحش المريض والعدواني بتدمير العالم بأكمله، لابد أن يسقط هؤلاء ويقف آخرون محلهم فنجاة حضارتنا على المحك.‏‏‏

عن صحيفة موندياليزاسيون
 

 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث