ثورة أون لاين:

تعددت الأصوات الرافضة والمنددة بسياسة الحصار التي فرضتها ولا تزال دول "التحالف العربي" بقيادة النظام السعودي على اليمن، والتي كان آخرها تنديد الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية أخرى بما سمّتها "كارثة الجوع والمرض باليمن".
وبهذا الصدد حملت صحيفة الغادريان البريطانية نظام السعودية ما قالت إنها "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" بسبب الحصار الذي تفرضه والذي يحول دون تلبية الاحتياجات الماسة ويمنع الغذاء والوقود والدواء من دخول البلاد.
وحملت الصحيفة بصورة مباشرة الحكومة البريطانية مسؤولية المشاركة أيضا في الجريمة، مشيرة إلى أن "الدعم المطلق الذي تقدمه لندن للرياض يجعل بريطانيا شريكاً في الجرم .
أقر طوني بلير قبل عشرين عاماً بمسؤولية الحكومة البريطانية عن المجاعة الإيرلندية التي أودت بحياة مليون شخص: كانت تلك بادرة طيبة تشفي ما في النفوس، لأنه حتى بعد مرور قرن ونصف القرن من الزمن، يظل الألم والغضب قائمين وتبقى مسؤولية "أولئك الذين حكموا في لندن" صارخة.
وها نحن الآن على شفا مجاعة أخرى – ربما الأسوأ على مدى عقود، كما يقول مسؤول العون في الأمم المتحدة – ويتوجب على بريطانيا هنا أيضاً أن تتحمل المسؤولية.
لقد صرحت الأمم المتحدة بأن اليمن يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم حتى منذ ما قبل أن تقرر السعودية حصار البلد قبل أسبوع ونصف، فحالت بذلك دون وصول الغذاء والدواء.
والآن، يحذر رؤساء ثلاث وكالات رئيسية من أن ملايين البشر باتوا على حافة الهلاك جوعاً. بل تخشى منظمة يونيسيف من أن مائة وخمسين ألف طفل يمكن أن يقضوا نحبهم بنهاية هذا العام.
ويتوقع أن يعود وباء الكوليرا، الذي أهلك حتى الآن تسعمائة ألف إنسان، وينتشر من جديد، وذلك لأن نقص الوقود يحول دون تشغيل أنظمة المياه والصرف. وبات ما يقرب من عشرين مليون شخص، أي ما يزيد على ثلثي التعداد الكلي للسكان، بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية.
ولطالما تجنّب أعضاء الكونغرس الأميركي الحديث عن المجاعة والكوليرا في اليمن بالرغم من أن منظمات ومشاهير وضيوف البرامج الحوارية دقّوا ناقوس الخطر خلال الأسبوع الماضي.
لكن عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي كريس ميرفي كسر الصمت، بل ذهب أبعد من ذلك شارحاً بالصور من على منبر مجلس الشيوخ كيف أن دعم الولايات المتحدة للحرب في اليمن سمح بأكبر أزمة إنسانية في العالم.
السيناتور الديمقراطي عرض خلال كلمته صوراً لأطفال يعانون من المجاعة في اليمن قائلاً إن وباء الكوليرا ما كان ليصيب هؤلاء لولا الدعم الأميركي.
ميرفي الذي فشل مع زميله الجمهوري راند بول بتمرير سلسلة من التدابير في مجلس الشيوخ لمنع صفقات الأسلحة إلى السعودية، انتقد إدارتي أوباما وترامب على حدّ سواء.
وشرح كيف أن الولايات المتحدة تقدّم المساعدة للطائرات السعودية في تحديد الأهداف فضلاً عن تزويدها بالوقود مضيفاً "الولايات المتحدة جزء من هذا التحالف والحملة العسكرية التي تسببت بوباء الكوليرا ما كانت لتحصل من دوننا".
وتتزايد الآراء الأميركية التي تنظر إلى واشنطن بوصفها شريكة في الحرب السعودية على اليمن منذ بدايتها حيث تزوّد السعودية بالأسلحة والإحداثيات والوقود اللازم لسلاح الجو السعودي.
فقد قدمت إدارة أوباما أسلحة بقيمة أكثر من مئة مليار دولار للسعوديين حيث عثر على بقايا أسلحة أميركية في بعض مسارح المجازر في اليمن كما أن ترامب تعهد بمواصلة السياسة نفسها موقعاً على صفقة أسلحة بقيمة 110 مليارات دولار خلال زيارته للرياض.
من ناحيتها ذكرت صحيفة ديلي تيليغراف البريطانية أنّ أكثر من 50 ألف طفل يمني معرّضون للموت بحلول نهاية العام.
 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث