ثورة أون لاين - ترجمة لميس حسن:
إن لبنان يحب الغموض السياسي، من النخبة إلى المواطن العادي والجميع صدمه الظهور المفاجئ لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري على قناة تلفزيونية تملكها السعودية، ليعلن استقالته ويهاجم إيران، لقد غادر بيروت فجأة، ولم يعلم أحدا عن نيته".
التدخل الأجنبي في لبنان ليس جديدا، فالحريري هو رئيس الوزراء في بيروت، وهو رجل السعودية على الأرض.
دافع السعودية لقرارها جزء من الغموض، لكنها جاءت بعد يوم من لقاء الحريرى لعلي أكبر ولايتي، فهل بدا على رئيس الوزراء اللبناني حميمية زائدة تجاه المسؤول الإيراني؟ ربما".
منذ (اختفاء) الحريري فإنه تم تداول عدة روايات حول مصيره، وقال بعض المسؤولين في بيروت إنه تم اختطافه من المطار واختفى يوما كاملا، وقال آخرون إنه تم توبيخه من ولي العهد السعودي والحاكم الفعلي، محمد بن سلمان، ثم أرسل إلى فندق (رتز كارلتون)، حيث يحتجز الأشخاص .
الناس في بيروت لم يعرفوا إن كان عليهم الضحك أم البكاء على الإهانة التي كالتها لهم الرياض، فأن ترى سياسيوك يخدمون مصالح ثنائية شيء، وشيء آخر أن تشاهدهم يتحدثون باسم قوة خارجية، وفي الوقت الذي رفعت فيه صور الحريري في بيروت شارك مستخدمو مواقع التواصل ملصقات تتحدث عن تنتن يبحث على الحريري، وقام العداؤون في ماراثون بيروت خلال عطلة نهاية الأسبوع برفع صور الحريري ولافتات تقول (نريد عودة رئيس وزرائنا.
وفي الوقت الذي كانت تضغط فيه الحكومات الغربية على السعودية لتعيد الحريري إلى لبنان، فإن أخبارا خرجت تقول بأن صحفية تلفزيونية لبنانية في طريقها إلى الرياض؛ لتجري مقابلة مع رئيس الوزراء، والأكثر إثارة من صورة (السلفي) للصحفية بولا يعقوبيان على طائرة خاصة، هو أنها لم تأخذ معها طاقما تلفزيونيا".
بدا الإرهاق واضحا على الحريري في المقابلة، لكنه أصر على أنه يتصرف بإرادته وأنه سيعود قريبا لبيروت، وفسر تصرفه الغريب برغبته في الإثارة، وإحداث (صدمة ايجابية)، وفي لحظة من المقابلة كان يبدو وكأنه يدافع الدموع، وفي لحظة أخرى كان يحملق باتجاه الرجل على يمينه، أما يعقوبيان فلعبت بهاتفها، وحاولت الحصول على فاصل إعلاني، ولم تفعل المقابلة شيئا لتهدئة ميل اللبنانيين لنظرية المؤامرة".
اليمن بالنسبة للسعودية هو المأزق رقم واحد في سياستها الخارجية، والرهانات عالية؛ لأن الحملة العسكرية السعودية هي أول حرب لمحمد بن سلمان، ويجب عليه أن ينتصر، حتى لو كان على حساب زعزعة لبنان، والمشكلة أن الانتصار في اليمن ليس مضمونا .
قد لا يكون هناك جدوى في البحث عن المنطق، إن ضغط الرياض على الحريري مصمم لينقلب لبنان ضد حزب الله، لكن ما قد يحدث هو أن ينقلب لبنان ضد السعودية.
عن صحيفة "فايننشال تايمز"
 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث