ثورة أون لاين:أجرى السيد الرئيس بشار الأسد حديثاً مع قناة المنار بثته مساء أمس تطرق فيه إلى مواضيع الأزمات التي عاشتها المنطقة خلال المرحلة الماضية والتجارب التي مرت بها ودور المقاومة في الحفاظ واستعادة الحقوق والقضية الفلسطينية والقمة العربية واعتداءات إسرائيل ومحاولاتها لتهويد القدس إضافة إلى مفاوضات السلام ودلالات الحرب الشاملة والمصالحات العربية ومستقبل العلاقات اللبنانية السورية والعلاقة مع تركيا وإيران.

لم ولن نقبل أن تكون سورية جزءا من مشروع خارجي

وقال الرئيس الأسد رداً على سؤال حول مساحة المغامرة في القرار السوري بالمواجهة والتحدي خلال السنوات الأخيرة وعبور سورية الكثير من الأزمات: هناك مغامرة مفروضة وهناك مغامرة بالاختيار ولسنا مغامرين كسوريين.. لكن نحن نعيش في الشرق الأوسط والشرق الأوسط هو منطقة معقدة عبر تاريخها منذ قرون وحتى منذ آلاف السنين.. دائماً هناك مطامع في هذه المنطقة تحديداً وربما شرق المتوسط وما حولها لأنها قلب العالم وفيها مصالح استراتيجية فإذا أردت أن تصنع سياسة أو أن تصنع حرباً فهي بكل الأحوال مغامرة.. ولكن كما قلت هذه المغامرة مفروضة.. لكن علينا أن نفرق بين المغامرة والمقامرة.. المقامرة هي أن نفترض بأن الحل الأسهل والأفضل هو أن نضع مستقبلنا ومقدراتنا بأيدي القوى الكبرى التي ستقوم بحل مشاكلنا.

وأضاف الرئيس الأسد: من خلال التجارب الماضية دائماً القوى الكبرى تعقد المشاكل لأسباب مختلفة وغالباً عن سوء نية.. ولكن حتى لو افترضنا حسن النية فأيضا يعقد المشاكل لأنهم ليسوا أبناء هذه المنطقة.. فنحن لم نرتبط ولم نقبل أن نكون جزءاً من مقامرة تضع سورية وسياستها ومصالحها جزءاً من مشروع خارجي وهذا ما حصل في المرحلة الأخيرة عندما طرح مشروع الشرق الأوسط والذي كان له جوانب مختلفة منها العراق ومنها لبنان وكان من المفترض لسورية أن تكون منها وحاولوا إغراءها قبل حرب العراق لتكون جزءاً منه ورفضته فكان لابد من دفع الثمن.. هذا يتطابق مع ما قلته في خطابي عام 2005 عندما قلت إن ثمن المقاومة أقل من ثمن الفوضى.. والمقامرة ستؤدي إلى الفوضى وستؤدي إلى الثمن الأبهظ.. فبين الثمن الباهظ والثمن الأبهظ سوف تختار الثمن الباهظ عندما لا يكون هناك ثمن قليل أو لا ثمن.

وجواباً على سؤال حول كيفية تحسين سورية التي ترفض سياسة الصفقات والمساومات علاقتها مع الولايات المتحدة التي لا تؤمن إلا بالضغوط والصفقات.. قال الرئيس الأسد: بالمحصلة هم فشلوا ليس الولايات المتحدة وانما كل أصحاب المشروع لنفترض بأن صاحب هذا المشروع هو إدارة جورج بوش.. لا نريد أن نمزج بين الإدارة السابقة والادارة الحالية.. بالتأكيد هناك فروقات وبالتالي عندما نقول الولايات المتحدة قد يفهم البعض أن المشروع نفسه مازال مستمراً لكن في ذلك الوقت كانت الولايات المتحدة بادارتها السابقة ومعها بعض الدول الأوروبية فرنسا وبريطانيا ومعها إسرائيل ومعها حلفاؤها الآخرون في أوروبا وفي العالم وفي المنطقة.

وتابع الرئيس الأسد: بالمحصلة فشلت هذه المشاريع وكان لابد من البحث عن طريقة أخرى فكان لابد من التعامل مع الواقع.. وأنا أعتقد أنهم الآن بدؤوا يتعلمون الدروس وليس بالضرورة أن يكونوا قد تعلموا وليس بالضرورة أن يكون هذا الدرس الذي قد تعلمه البعض هو درساً مستمراً لأن الإدارات تتغير ويأتي أشخاص لا يقرؤون التاريخ ويقعون في نفس الخطأ.. لذلك هذا الخطأ وهذا التاريخ يتكرر بشكل مستمر ولكن نحن طبعاً بالإضافة لوقوفنا أو تمسكنا بثوابت معينة تمثل قناعاتنا ومصلحتنا فبنفس الوقت نحن نتعامل معه من خلال شرح الوقائع.. هم ساروا لمرحلة معينة بسياسة المصطلحات إرهاب..ديمقراطية..خير..شر... أرادوا أن يخلقوا لنا عالماً نعيش فيه من هذه المصطلحات وربما لحسن الحظ وقعوا هم بهذا الفخ وعاشوا بعالم الوهم ونحن كنا نتحرك من خلال الواقع.. الآن هم يريدون أن يأتوا إلى هذا الواقع فلا بد من اللقاء بين هذه القوى بغض النظر عن اتفاق وجهات النظر أم لا.

وردا على سؤال حول التفريق ما بين إدارة بوش وأوباما ووجود اختلافات بالفعل بين الإدارتين أوضح الرئيس الأسد أن هناك اختلافات واضحة أولاً بالطروحات التي نسمعها بكل الخطابات.. وثانيا بالمقاربة.. لم نعد نسمع غير لغة إملاءات.. هناك اختلاف في وجهات النظر هذا شيء طبيعي ولكن لا توجد لغة إملاءات.. طبعاً لا نستطيع أن نقول أن هناك نتائج لسياسة أمريكية معينة.. نقول لا توجد سياسة لكن هناك أيضا مؤسسات في الولايات المتحدة ربما لسبب أو لآخر لا تريد للرئيس أوباما أن ينجح.. لذلك لا بد من التفريق لكي نكون موضوعيين.

وبشأن توصيفه لكلام ستيفن فورد سفير الولايات المتحدة أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء 16-3-2010 حول قوله بأنه ليس جائزة لسورية.. وسورية لم تتغير.. ووضعها مقلق.. وتحدثه عن خطأ في حسابات سورية مع حزب الله وخطورة انجرارها إلى مواجهة مع إسرائيل ولو عن دون قصد.. قال الرئيس الأسد.. هو قال هذا الكلام أمام الكونغرس وقاله قبل أن يصبح سفيراً فعندما يأتي إلى سورية ويقدم أوراق اعتماده نستطيع أن نتعامل مع كل كلمة من خلال مواقفنا المعروفة.

20100324-221454.jpg

وتابع الرئيس الأسد: لست بحاجة لشرح هذه المواقف والرد عليها لأن مواقفنا معلنة ولكن بنفس الوقت أريد أن أقول إن أي سفير بغض النظر عن شخصية السفير هو يمثل سياسة بلده.. يعني أحسن سفير بسياسة بلد سيئة لا قيمة له وستكون النتيجة سيئة وأسوأ سفير بسياسة جيدة ربما يفرض عليه أن يأتي بنتائج لمصلحة بلده.. يعني أن من يحدد السياسة ونتائجها هي سياسة الحكومات وليس سفيرا بشخصيته أو بتصريحاته.. مع ذلك أقول وطبعا أنا لست بموقع أن أعلق على كلام سفير.. عندما يأتي سنعلق بأي كلام يصدر في سورية من خلال مهمته الجديدة.. أما بالنسبة للإقناع فله حق الإقناع ولنا حق الاقتناع.

وحول الأثمان التي دفعتها سورية لتحسين علاقتها بالغرب وربما أيضا بالعرب كالقبول مثلاً بعلاقات دبلوماسية مع لبنان..قال الرئيس الأسد: إن هناك بعض الأطراف أصرت على أنها حققت شيئا من سياستها خلال الخمس سنوات الماضية.. في الحقيقة لم تحقق شيئاً بل أدخلت لبنان في متاهات.. لا أحدد من هي هذه الجهات أنا أتحدث بشكل عام لكي لا يؤخذ بدقة أني أقصد فلانا او فلانا أو جهة معينة.. ولكن في المحصلة الوضع في لبنان لم يكن جيداً.. الآن تريد بعض القوى أن تقنع الآخرين بأنها حققت شيئاً فربما يكون شيئاً حتى لو كان سفارة.. طبعا السفارة أنا من طرحها في عام 2005 ولم تكن طرحاً لبنانياً لا أحد من حلفائنا السابقين ولا اللاحقين طرحها قبل أن اطرحها وأعتقد ان من المؤيدين كان في ذلك الوقت الرئيس نبيه بري وطرحت بوجوده والرئيس لحود والرئيس عمر كرامي في اجتماع اللجنة السورية اللبنانية المشتركة العليا ولكن عندما تغيرت الظروف في لبنان باتجاه سلبي جداً قررنا غض النظر عن هذا الموضوع.. فموضوع السفارة طرح سوري ولولا القناعة السورية لا يمكن أن يكون هناك سفارتان بين سورية ولبنان والمعروف عن سورية أنه حتى لو كنا نفكر بخطوة معينة عندما نشعر أنها تأتي بطلب أو بفرض أو بمحاولة تدخل من الخارج يكون الجواب بالرفض مباشرة.. والدليل تحديدا لهذه القوى التي تحاول أن تسوق بأن سياستها أو أن ضغطا خارجيا أتى بالسفارة نقول لهم إن هناك مثالاً أهم.. فقليل من الدول تحدثت بموضوع السفارة ولكن كثيراً من الدول حتى الآن تتحدث معنا في موضوع ترسيم الحدود ونحن كان جوابنا واضحاً بكلمة واحدة لا.. منذ سنوات وحتى اليوم يسمعون نفس الكلمة الجواب لا.

وتابع الرئيس الأسد: هذا الموضوع موضوع ثنائي بين سورية ولبنان يحدد بينهما.. عندما يأتي بطلب من الخارج فنحن لن نتحرك.. طبعاً الآن بدأنا بالحديث مجدداً مع زيارة الرئيس سعد الحريري إلى سورية وقبل ذلك كان الموضوع مغلقاً.. لم تكن هناك علاقات بين حكومة سورية وحكومة لبنانية الآن نحن نبني هذه العلاقات لكن أنا أتحدث عن المبدأ إذا نجحوا بفرض ترسيم الحدود من الخارج فيكون كلامهم صحيحاً.. وإذا فشلوا فعلى العالم ألا يصدقهم.

وجواباً على سؤال تحدث بعض اللبنانيين عن إصرار سورية ألا تمنح لبنان ورقة رسمية بأن شبعا أرض لبنانية قال الرئيس الأسد: لأنك لا تمنح ورقة لا تمتلكها.. تمتلك هذه الورقة بعد ان تقوم بالإجراءات التي تؤدي للوصول إلى هذه الورقة.. هذه الإجراءات هي إجراءات قانونية تحدد الملكيات.. من أصحاب الأملاك.. من منحها هذه الملكية.. سورية أم لبنان.. قبل الاستقلال وبعد الاستقلال إلى آخره من هذه التفاصيل المرتبطة بهذه الإجراءات.. وبعد الانتهاء من هذه الإجراءات نقوم بعملية ترسيم على الواقع وعندها يتم إنهاء الموضوع.. اما أن تمنح ورقة فقط لأسباب سياسية فهذا كلام غير منطقي.

وبشأن إشارته في خطاب 2005 إلى أن ما يحدث في لبنان هو 17 أيار جديد وما إذا كان حكمه على تطور الأحداث في لبنان أكد ذلك قال الرئيس الأسد: لم تكن نبوءة ولم تكن اختراعا سوريا ولا اكتشاف سورية.. هي كانت قراءة لسياق الأحداث.. كما قلت هذه الأحداث نفسها تتكرر لأن نفس القوى الكبرى تقع في نفس الخطأ ونفس القوى الموجودة وربما قوى جديدة ولكن تستند إلى نفس الأسس بأن الحل يأتي من الخارج.. فبالمحصلة تسقط كل هذه القوى.. وتابع الرئيس الأسد: طبعا 17 أيار جديد أهم وأكبر وأخطر من 17 أيار السابق في 1983 الذي كان إلحاق لبنان بعملية السلام في ذلك الوقت كامب ديفيد في الثمانينيات أما اليوم 17 أيار الجديد هو مشروع الشرق الأوسط الذي تحدثت عنه كونداليزا رايس.. هذا له جوانب مختلفة.. لبنان جانب منه والعراق جانب آخر وإسقاط الأنظمة والدول وطرح الأسس الأمريكية الإسرائيلية بشكل كامل كمنهج بالنسبة لنا كدول وشعوب هذا هو المخطط هذا فشل بفشل إدارة بوش.. بفشلها في أفغانستان وفي العراق وفي لبنان وعندما فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها في عام 2006 وفشلت عندما فشلوا في إخضاع سورية وإيران وتغيير السلوك.. وفشلت عندما فشلوا في المؤامرات التي تمت في لبنان لإسقاط المقاومة.. كل هذا فشل في 17 أيار لذلك عندما كنت أتحدث عن 17 أيار السابق كانت الرؤية واضحة بأن هذا الشيء سيتكرر والقضية قضية زمن لم أكن أعرف متى سيسقط ولكن كنت أعرف بأنه سيسقط.

التيار الشعبي في المنطقة تعلم الدرس أن حل المشاكل يكون بالتمسك بالحقوق

وجواباً على سؤال ما اذا كانت سورية تضع في الاعتبار بأن هناك محاولات أخرى سوف تكون أم أن الفشل أكبر من الفشل.. هزيمة على سبيل المثال قال الرئيس الأسد.. إن المعارك مستمرة ولم تتوقف وكما قلت في البداية الشرق الأوسط منطقة معقدة ومادامت المطامع موجودة ومادامت الدول الكبرى لم تتعلم الدروس فستبقى المعارك مستمرة.. ترتفع الوتيرة وتنخفض.. ويكون هناك فترات هدوء وبالمقابل فترات توتر.. يكون هناك حروب الله أعلم لكن لن تهدأ حتى يربح التيار.. التيار هو التيار الشعبي الموجود في المنطقة بشكل عام الذي تعلم الدرس الأساسي بأن حل المشاكل يكون بأيدينا ولا يكون من خلال التنازل عن الحقوق.. يكون بالتمسك بالحقوق.. هذا الدرس نحن تعلمناه على المستوى الشعبي قبل الرسمي.. هذا هو التيار الآن عندما يسير الكل مع التيار لا يكون هناك معاكسات لهذا التيار وبالتالي لا يكون هناك اضطراب.. وبخصوص العلاقة بين سورية ولبنان وتباين الخطاب بين القواعد والقيادات في لبنان تجاه سورية وسبب قبول سورية بهذه الصيغة من العلاقة لقيادة تتقدم وقواعد تهاجم كما هو حال الرئيس الحريري وقاعدته قال الرئيس الأسد.. دعنا نستثن من السؤال الرئيس سعد الحريري كونه الآن رئيس حكومة الوفاق الوطني ونحن نتمنى لهذه الحكومة ولرئيسها التوفيق في مهامها الصعبة وبنفس الوقت نحن نحاول أن نبني علاقة جيدة أنا والرئيس الحريري بشكل مباشر وشخصي لكي تؤدي إلى دفع الجانب المؤسساتي في العلاقة بين سورية ولبنان فنضعها جانباً وأتحدث بشكل عام عن القوى بغض النظر عن التسميات الموجودة في لبنان.. وهذا السؤال يجب أن يوجه أولاً لأصحاب العلاقة لماذا يقولون هذا الكلام بعكس رؤسائهم أو رؤساء كتلهم أو من يتبعونهم.

وتابع الرئيس الأسد: هذا السؤال هم من يعطونني جواباً عنه.. ولكن من وجهة نظري هو لا يؤثر على سورية.. يؤثر على مصداقية المعنيين بالموضوع في لبنان..عندما أقول أنا كلاماً ويقوم فريقي بالتصريح بكلام معاكس أو التصرف بسياسة معاكسة لسياستي هذا يعني بأنني فاقد المصداقية فهذا يضرني أنا.. لذلك أعتبر هذا الموضوع جزءاً من التفاصيل اللبنانية اللبنانية التي لا تؤثر على سورية والأهم من هذا أن القوى التي تذكرها بعد استثناء الأسماء والتي وقفت ضد سورية في تلك المرحلة كانت متعلقة بما تعتبره قضيباً فولاذياً لا يسقط لأن المشروع كبير.. وعندما سقط المشروع سقط معه الفولاذ الذي تمسكوا به فهم الآن يتمسكون بقشة.. هذه القشة قد تكون أحيانا عبارة عن تصريح من هنا.. تصريح من هناك.. استفزاز لسورية.. لكن بالنسبة لنا هذه القوى لم تكن موجودة على الخريطة السورية السياسية لذلك نحن لا نقبل ولا نرفض.. أنت لا تقبل أو ترفض شيئا تضعه أمامك بالاعتبار ولكن هذه التفاصيل لا تعنينا.

وبشأن الحملة التي تستهدف الرئيس ميشال سليمان بالانتقاد في لبنان.. وما إذا كان أصحابها قد حصلوا على ضوء أخضر أو أن سورية مرتاحة لها قال الرئيس الأسد: أنا شخصياً منذ التسعينيات كنت أعتقد أن دخول سورية في التفاصيل اللبنانية مضر بسورية واليوم أؤكد أكثر بعد أن خرجت سورية من لبنان أن الدخول بهذه التفاصيل ليس من مصلحتنا.. نحن موقفنا واضح.. نحن ندعم موقع رئاسة الجمهورية وبالتالي ندعم رئيس الجمهورية.. دعمنا رؤساء الجمهورية السابقين الرئيس الهراوي والرئيس لحود وندعم بنفس المقدار الرئيس ميشال سليمان وندعم الرئاسات الأخرى من خلال كونها مؤسسات تمثل الدولة اللبنانية.

وأضاف الرئيس الأسد: إذا كان لدينا شيء أو انتقاد أو ملاحظة تجاه أي شخص أو أي رئيس أو مسؤول لدينا علاقة مباشرة معه وخاصة الرؤساء الثلاثة.. لدينا الجرأة والمقدرة والطريقة للتواصل المباشر معه وقول أي شيء.. أما أن يقال أن شخصاً ذم رئيسا أو مدح به فسورية لا تقف وراء الذم أو الهجوم ولا وراء المديح.. فأتمنى على اللبنانيين الآن وفي المستقبل وفي أي شيء مشابه في المستقبل أن يخرجوا سورية من هذه التفاصيل.. أتمنى أن يكون جوابي قاطعاً لأننا في المستقبل كما فعلنا في الماضي لن نعلق على هذه الأشياء ولكن بما أنك سألت هذا السؤال فأتمنى أن يكون هذا موقفاً واضحاً تجاه كل القضايا والتفاصيل المشابهة في لبنان.. أن يخرجوا سورية من هذه التفاصيل.. نحن نريد من لبنان الخطوط العامة.. موقف لبنان تجاه العلاقة مع سورية.. موقف لبنان تجاه إسرائيل.. تجاه السلام.. تجاه الأمن والاستقرار.. تجاه التعاون والقضايا الأخوية بين الشعبين.. أما ان ندخل بتفاصيل يومية لبنانية فهذا ليس من مصلحة سورية ونرفض هذا الكلام.

ورداً على سؤال ما إذا كانت سورية تشعر أن بعض الأطراف اللبنانية أو العربية تسعى لتقطيع الوقت إلى أن يحدث أمر ما ربما يكون عدواناً أو حرباً أو أي شيء آخر.. قال الرئيس الأسد: الحقيقة لا توجد لدي معطيات بهذا الاتجاه وهذا طبعا سؤال عام ولكن مع بعض الدول لا.. العلاقة فيها مصداقية كبيرة.. فيها ثقة كبيرة.. وفيها توافق في المبادئ الأساسية بالنسبة لموضوع إسرائيل أو الحرب أو أي تغير آخر ولكن هناك قوى وربما هناك بعض المسؤولين في دول وهناك ربما أشخاص يفكرون بهذه الطريقة.. أنا أقول إنهم لا يقطعون وقتا هم يضيعون وقتا.. يضيعون وقتهم.

قوة الردع الإسرائيلية تآكلت ولا خيار أمام إسرائيل سوى السلام

وحول عدم إعلان سورية حرباً تحريرية على إسرائيل وما الذي يمنعها من اتخاذ هذا القرار بدلاً من الانتظار.. قال الرئيس الأسد: أولا نحن نتحدث عن السلام.. يقال الطلاق أبغض الحلال.. هو حلال لكنه بغيض.. فأنت تبحث عن حل مشكلة قبل أن تصل إلى الحل الأسوأ فيه.. نفس الشيء بالنسبة للحرب.. الحرب هي الحل الأسوأ.. لا أحد يبحث عن الحرب. حتى المقاومة في أي مكان من العالم العربي هي لا تبحث عن الحرب هي تريد السلام ولكنها وجدت لغياب السلام.. فإذن لا بد من أن نبقى نسعى باتجاه السلام مادام هناك أمل.. قد تقول يعني لدينا أمل بالحكومة الإسرائيلية لا.. ولكن نعتقد أن إسرائيل اليوم بحسب ما نسمعه من أنصارها لم يعد لديها خيار سوى السلام.. قوة الردع الإسرائيلية تآكلت مع الوقت مع أن إسرائيل تزداد قوة من الناحية العسكرية ولكن الردع ومفهوم المقاومة بالمقابل يزداد لدى الشارع العربي فأصبحت إسرائيل فعلياً أضعف ولم تعد القوة العسكرية هي الضامن لوجود إسرائيل.. أصبح الكثير من أنصارها وخاصة من المنظمات الصهيونية وبعض اليهود المتعصبين لإسرائيل يقولون.. كنا نؤمن بالحرب أو كنا ندعم كل حرب إسرائيلية.. الآن نحن نعتقد أنه لا حل أمام إسرائيل سوى السلام.. فإذن لا بد أن نعطي أولا الهامش لعملية السلام.

وتابع الرئيس الأسد: ثانياً بالنسبة للحرب التحريرية أو المقاومة إذا كان بمعنى المقاومة فالمقاومة لا تنشأ بقرار من الدولة.. تنشأ بشكل شعبي وبشكل طبيعي عندما لا يكون هناك دولة تعمل من أجل تحرير الأرض.. المعروف بأن في سورية دولة وهناك جيش ويطور هذا الجيش نفسه بحسب ما تقوله إسرائيل.. لا نبتعد.. لا نتحدث عن تصريحات أو كتابات أو أي شيء مشابه من قوى حليفة لسورية.. العدو نفسه يتحدث عن مساع سورية لتطوير ذاتها فهذا التطوير يعني عندما تستمر فترة اللاحرب واللاسلم فهي لا بد من أن تكون فترة مؤقتة إما أن تنتهي بتوقيع السلام أو أن تنتهي بالحرب فلا يوجد خيار آخر.. وأنت لا تذهب باتجاه الحرب إلا عندما تفقد الأمل من خلال السلام.

نحن أمام عدو لايفهم سوى لغة القوة.. والسلام لا يبدو قادماً إلى المنطقة في المدى القريب

20100324-221735.jpg

وجواباً على سؤال حول وجود ما يشبه القرار العربي الرسمي غير مستعد لتغطية سورية مادياً أو سياسياً في معركة من هذا النوع وأن ذلك هو ما يمنعها من دخول حرب تحريرية قال الرئيس الأسد: عندما كنا في لبنان وكنا نقاتل إلى جانب المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية ضد الغزو الإسرائيلي لم يكن هناك من يغطينا.. والحرب عندما تفرض.. عليك أن تخوضها بغض النظر عن موازين القوى.. ولكن عندما تريد أن تحدد الحرب لنفترض استبعدت السلام وألغيت فكرة السلام وأردت أن تدخل الحرب بشكل مؤكد فلا بد أن تحسب الأرباح والخسائر والتوقيت والطريقة.. هذا الموضوع ليس قضية بسيطة لكي تعلن الحرب.. القضية ليست قضية حماسة.. نحن متفقون أننا أمام عدو لا يفهم سوى لغة القوة حتى الآن ومتفقون بأن السلام على ما يبدو في المدى القريب لا يبدو قادما إلى المنطقة ولكن مع ذلك حسابات الحرب تختلف بشكل كبير.. على كل الأحوال هناك طرق كثيرة تصل من خلالها لأهدافك ليس بالضرورة عبر الحرب.

وحول ما إذا كانت سورية تعتبر ما قاله وليد جنبلاط بمثابة الاعتذار الكافي قال الرئيس الأسد.. لو قال شخص لآخر أنا اعتذر منك فماذا يقصد.. هو يقصد بأنه أخطأ بحقه.. هذا المضمون قاله وليد جنبلاط في أكثر من مقابلة.. نحن يهمنا المضمون.. سورية لا تبحث عن اعتذار ولا تبحث عن مصطلح وليس لدينا عقدة القوة أو التفوق أو الانتصار أو الهزيمة إلى آخره.. طرحت بهذا السياق.. ونحن لسنا من هذا النوع ولسنا بحاجة لكي نثبت لأنفسنا عندما يطرح سلاح المقاومة على أنه سلاح غدر ومن ثم يصبح سلاحاً يجب الوقوف معه.. عندما تكون سورية دولة احتلال ومن ثم يصبح الجيش السوري هو الجيش الذي دافع عن لبنان في مراحل مختلفة.. هذا بحد ذاته المضمون الذي نريد.

وأضاف الرئيس الأسد: ما نريده هو العودة إلى الطريق الصحيح وأنا لا أتحدث تحديدا فقط عن وليد جنبلاط.. أنا أتحدث عن الأسس التي تستخدمها سورية في علاقاتها مع القوى المختلفة.. نحن نريد أن يكون هناك التقاء بالمواقف التي نعتبرها مواقف صحيحة ونحاول أن نقنع الآخرين بها.. هو خرج باتجاه آخر والآن يريد أن يعود.. بالنسبة لنا هذا هو المضمون الذي يسميه البعض اعتذاراً كمصطلح.. ولكن المهم ما هو مضمونه.. هذا هو المضمون الذي نبحث عنه.

وبخصوص ما إذا كانت سورية تماطل في تحديد موعد لزيارة جنبلاط أو تسعى لإهانته قال الرئيس الأسد: الإهانة هي من الصفات السيئة بالأشخاص وليست من الطباع السورية.. الحاقد يحاول إذلال وإهانة الآخرين.. القوي يصبر وسورية تصبر.. لا تهين ولا تذل.. نحن لم نكن بحاجة للمماطلة.. لو أردنا أن نقول لا نقول لا.. وعندما نقول نعم نقول نعم.. نحن لم نكن نبحث عن لقاء بمعنى المكان والزمان نحن نبحث كما قلت عن لقاء بمعنى المواقف.. لكن عندما يخرج إنسان عن عائلته الطبيعية فالمجتمع لن يقف معه وسوف يكون هناك إذلال وهذا الشيء ينطبق على الوطن وينطبق على الحالة القومية.. أما عندما تعود إلى عائلتك فكرامتك ستكون محفوظة بشكل كامل.

وأضاف الرئيس الأسد: بالنسبة لنا في سورية لا نقبل أن يأتي إلينا شخص سواء كان صديقاً أو خصماً حالياً أو سابقاً.. طالما دخل إلى سورية لا يمكن أن يأتي إلا بكرامة محفوظة.

وحول إلى أي مدى يمكن أن تعتبر سورية أن مجيء جنبلاط سوف يكون على قاعدة العفو عما سلف منه أوضح الرئيس الأسد: هنا نعطي العلاقة طابعاً شخصياً.. نحن دولة لا تغضب.. ولا تسامح أو تحقد على فرد.. نحن دولة نبني على أسس.. لدينا مواقف معينة.. لدينا مصالح معينة.. نتعامل مع القوى والأشخاص والدول الأخرى من خلال هذه الأسس.. طالما أن شخصاً أو جهة ذهبت باتجاه آخر فافترقنا عنها واختلفنا.. عندما تعود فنحن نرحب بها ولكن لا يوجد شيء شخصي لكي نعفو أو لا نعفو لنكون دقيقين بهذه الكلمة.

وجواباً على سؤال حول الحد الذي تقبل به سورية بمعادلة النسيان مقابل النسيان أو السماح مقابل السماح قال الرئيس الأسد: طبعاً في المرحلة الماضية طرح الكثير وقيل الكثير حول سورية وخاصة ما يتعلق بالاتهامات.. لم نهتم بها كثيراً لأننا كنا نعتبرها صدى للمشروع الأكبر.. ولكن عندما يطرح موضوع التسامح فنحن نرفض الفكرة لأن قبول التسامح يعني القبول بالتهمة.. فنحن نقول.. أي شخص في لبنان لديه أي معلومة مؤكدة ومثبتة بأن سورية قامت بهذا النوع من الأعمال أو الجرائم فعليه.. ونحن نشجعه.. القيام بالإجراءات القانونية التي توضح الأمور وتكشفها وتحدد من المجرم ومن المتواطئ.. وهناك الآن بازار محاكم دولية ولجان التحقيق.. جاهز.. طبعاً هذا البازار فقد وهجه.. لم يعد كما في السابق.. لكنه مازال موجوداً.. هو بازار موجود منذ زمن طويل.. والذي كرس في هذه السنوات القليلة الماضية يستطيعون أن يذهبوا إليه.. ربما يصلون إلى شيء ما.. أما إذا كنا نريد أن نتعامل مع قصص وروايات فأنا أفضل أن ينشروها في كتب.. وربما هناك من يشتريها.. أما بالنسبة لنا في سورية فنحن لا نقبل المسامحة.. والأهم من ذلك لسنا بحاجة لمن يسامح.

وجواباً على سؤال ما إذا كانت سورية ستعامل جنبلاط كما تعاملت مع ميشيل عون وخاصة مع مقارنة البعض بين حالتي الطرفين مع فارق الاختلاف بين الحالتين قال الرئيس الأسد: هذه المقارنة صحيحة.. بيننا وبين العماد ميشيل عون كانت هناك دماء وصلت إلى مستوى لم يكن أحد يتوقع أن الامور قابلة للعودة لا جزئياً ولا كلياً.. لكن هناك أيضا فرق جذري كبير بالمقابل.. هو أن العماد ميشيل عون عندما اختلف مع سورية لم يكن جزءاً من مشروع خارجي.. اختلف مع سورية عن قناعة وبالعكس كانت علاقاتنا مع القوى الكبرى في ذلك الوقت علاقات جيدة.. وعندما اختلف معنا العماد ميشيل عون اختلف عن قناعة ونحن نحترم قناعات الأشخاص.. نختلف أو نتفق هذا موضوع آخر.. ولكن طالما أنه اختلف معنا من منطلق شخصي أو قناعة شخصية هو ربطها بقناعة وطنية.. فنحن نحترم هذا الشيء.. والدليل علاقتنا بالراحل ريمون ادة الذي بقي يهاجم سورية منذ دخولها الى لبنان حتى وفاته.. لم يتوقف عن الهجوم على سورية.. وعندما رحل قلنا به كلاماً طيباً وحتى اليوم نقول أنه شخصية وطنية.. لم يكن جزءاً من مشروع خارجي.. فالمبدأ هنا يختلف.. لذلك عندما خاصم سورية.. نقول خاصمها بشرف.. فكرة شرف بأنه لم يكن جزءاً من مشروع وبالمقابل عندما كانت هذه القوى ضد سورية لم يستغل هذا الموضوع ليتحالف معها.. قام بقناعاته باتجاه سورية وتجاه القوى الأخرى في لبنان القريبة من سورية أو الحليفة لسورية أو الصديقة لسورية بغض النظر عن التسمية.. تعامل معها من خلال قناعاته ولم يكن جزءاً من مشروع.. في المراحل السابقة ولا في المراحل الحالية.

وردا على سؤال حول موعد استقبال وليد جنبلاط قال الرئيس الأسد: نحن تركنا الموضوع من بدايته حتى نهايته بيد السيد حسن نصر الله.. فالمقاومة ممثلة بالحزب وبالسيد حسن.. هي التي تقوم بوضع كل تفاصيل هذه العملية من بدايتها حتى نهايتها.. طبعا يبقى تحديد الموعد النهائي مرتبطاً بالمواعيد في سورية.. نحن اليوم لدينا الرئيس الأرميني وكان قبله الرئيس الإيطالي وخلال أيام لدينا القمة العربية.

وأضاف الرئيس الأسد: سنناقش هذا الموضوع مع أي شخص يأتي من قبل حزب الله لنحدد الموعد بشكل نهائي.

وفيما إذا كان هذا الموعد رحل إلى ما بعد القمة أو كان مفتوحا أجاب الرئيس الأسد: ليس مفتوحاً بعد القمة.. أعتقد خلال ربما أيام أو أسابيع قليلة.

وجواباً على سؤال حول دور السيد حسن نصر الله في ملف وليد جنبلاط وسير الأمور على هذا النحو قال الرئيس الأسد: هو العامل الأكبر.. لنقل إن هناك عاملين.. تغير المواقف السياسية التي صبت بمواقفنا السياسية.. في المحصلة كما قلت تغير الموقف تجاه المقاومة أولا وتجاه القضايا الأخرى.. تجاه العلاقة مع سورية.. تجاه الوضع الفلسطيني.. تجاه العدو الاسرائيلي.. وثانيا.. دور السيد حسن نصر الله ومصداقية المقاومة في سورية المعروف.. هذا لا يخفى على أحد.. المصداقية عالية جدا بالسيد حسن وبحزب الله وبكل مقاوم لدينا في سورية.. طبعا هم لم ينطلقوا في ذلك من رغبتهم بلعب دور.. أيضا ليسوا بحاجة لدور لكي يعطيهم موقعا متميزا في لبنان.. لديهم هذا الموقع.. هم انطلقوا ونحن كنا مقتنعين بهذا المنطلق بأن هذا شيء يخدم مصلحة لبنان.. الآن لا بد من تخفيف التوتر.. حكومة جديدة.. هناك تحولات على الساحة اللبنانية.. تحولات في توجهات الكثير من القوى التي ذهبت بعيداً وبدأت تعود.. فهذا النوع من اللقاءات ودور سورية يساعد الوضع اللبناني اللبناني على التحسن بشكل أكبر بعد أربع سنوات قاسية.. طبعاً عندما يتحسن الوضع في لبنان نحن نستفيد كسورية لأننا نرتاح.. فالموضوع حقيقة يخدم لبنان أولا ويخدم سورية.

وتابع الرئيس الأسد.. ولكن أعود لسؤالك.. طبعا دور المقاومة لا أستطيع أن أقول كضامن لأنه في السياسة لا توجد ضمانات كاملة ولكن كمطمئن لسورية بأن الأمور ستسير إلى الأمام ولفترة طويلة بحالة من الاستقرار لأن السياسة السورية هي سياسة مستقرة لا تهتز ولا تسمح للاهتزازات ولو كانت حادة أن تجعلها تهتز وتؤثر بها.. فنحن نريد مواقف مستقرة.. والزمن الذي سألت عنه قبل قليل بسؤالك السابق جزء منه كان لأن سورية تبحث عن علاقة مستقرة.. ليست علاقة مرحلية أو مؤقتة.

هناك ورقة سورية حول مأسسة عمل القمة العربية

وبشأن عدم ثقة المواطن العربي بالقمم العربية وما إذا كانت القمة المقبلة آخر قمة عربية قال الرئيس الأسد: لا نتمنى أن تكون آخر قمة عربية ولا يوجد في الأجواء ما يوحي أنها ستكون آخر قمة.. بالعكس ما يظهر على الساحة خلال العقد الأخير هو أننا كعرب متمسكون بكل القمم العربية حتى في أسوأ الظروف.. والدليل القمة التي حصلت قبل غزو العراق بأسابيع قليلة.. ولا أعتقد أن المواطن فقد الثقة بالقمم.. فقد الثقة بأدائنا كمسؤولين عرب.. والقمة هي عبارة عن يوم ونصف من كل العام.. لن يفقد الثقة بالقمة ويثق بنا بباقي الأيام.. فالمشكلة في أدائنا كدول عربية والمشكلة بالنسبة للقمة في مأسسة القمة نفسها.. القمة اليوم هي تجمع او لقاء الرؤساء والملوك والأمراء العرب ولكن تخضع كثيراً لطريقة أدائنا الشخصية.. ليس فيها ضوابط محددة وهذا ما قلته أنا في خطابي العام الماضي في الدوحة.. وفي هذه القمة هناك مقترح سوري وورقة سورية حول مأسسة عمل القمة وهي مجرد مقترحات قد تدفع خطوات قليلة إلى الأمام وربما يكون هناك مقترحات أخرى أهم تطرح في المستقبل.. والأمل في القمة باعتقادي وأنا أتحدث كمسؤول أيضا لديه آمال في أي قمة يبدأ عندما نمأسس هذه القمة.. عدا عن ذلك قد تأتي قمة جيدة ولكن قد تأتي بعدها قمة تنسف كل ما حصل أو تأتي قمة ينسف الأداء بعدها كل ما حصل.. فنحن بحاجة لمأسسة القمة وعندما نمأسس قمة نمأسس معها اجتماع وزراء الخارجية العرب والعلاقة العربية العربية عبر جامعة الدول العربية بشكل أكبر.. ولكن لن تمأسس القمة أي جانب آخر أو ضوابط أو قواعد تضعها على مستويات أخرى لا يمكن أن تعطي نتائج.

20100324-222911.jpg

وجواباً على سؤال حول حالة الهزال التي يبدو عليها الوضع العربي وأين يستوطن الداء قال الرئيس الأسد: هناك اختلاف في الرؤية بين الدول العربية ولو أنها أقل من قبل سنوات.. وأنا تحدثت أكثر من مرة عن تحسن الوضع العربي.. لا يعني بأنه أصبح جيداً ولكن هو أقل سوءا.. لنكن واقعيين هناك اختلاف في الرؤية لكن الرؤية تقترب لأننا تعلمنا من السنوات الماضية أن الافتراق والرهان أو الاعتقاد بأن الدول الأخرى ستحل مشاكلنا.. لم يؤد لهذه النتيجة وبدأنا ندفع الثمن بغض النظر عن انتماءاتنا السياسية المختلفة أو اتجاهاتنا لكن حتى الآن هذه الرؤية تقترب.. لم تصبح واحدة بعد.. نحن بحاجة لخطة عمل ولكن إذا وصلنا للرؤية يكون هذا إنجازاً جيداً.. وفي الحقيقة هنا تكمن المشكلة.

ورداً على سؤال حول ما يحتاجه النظام العربي حتى تلتئم قمة طارئة ويصدر قراراً مسؤولاً قال الرئيس الأسد: سؤالك أنا سألته في أكثر من خطاب في قمة عربية.. موقفنا في سورية كان واضحاً من حرب ال2006 ومن الحرب على غزة.. وموقفنا معلن بالنسبة لضرورة دعم المقاومة.. نحن نعتقد أن المقاومة هي الحل.. لذلك أنا لا أستطيع أن أضع نفسي في موقع المجيب نيابة عن الآخرين.. أنا أعتقد أن هذا السؤال يجب أن يسأل للدول العربية الأخرى.. إلى متى ننتظر.. هذا كلام صحيح ولكن أيضاً يرتبط بالسؤال الأول عن أداء النظام العربي واختلاف وجهات النظر.. أولاً يجب أن نوحد وجهات النظر عدا عن ذلك أي كلام يبقى كلاماً نظرياً.. كيف نوحد وجهات النظر بالحوار.. كيف نتحاور نحن بحاجة لتنظيم الحوار.. يعني هي سلسلة.

لايوجد مجاملات في القضايا التي تتعلق بالحقوق والمصير والمستقبل

وحول الموقف السوري في القمة القادمة من المبادرة العربية للسلام أجاب الرئيس الأسد: في القضايا التي تتعلق بالحقوق وبالمصير وبالمستقبل لا يوجد مجاملات لا بين العرب ولا مع غير العرب.. وعندما طرحت المبادرة العربية في عام 2002 كان هناك حوار مكثف بيننا وبين المملكة العربية السعودية حول هذه المبادرة وبالمحصلة المبادرة كانت تجميعاً لكل ما نتحدث به في شأن السلام.. اللاجئين .. حدود ال67.. الدولة الفلسطينية كل هذه الأسس موجودة.. المرجعيات الدولية وقرارات مجلس الأمن وغيرها.. نحن موقفنا حازم.. ليس بالضرورة أن يكون الحازم يعني ضدا.. نحن ندعم ما أتى في المبادرة العربية ونعتبر بأنها مبادئ تحقق مصلحة العرب.. كان هناك خلاف أو نقاش حول موضوع لماذا نلزم كل الدول العربية بالتوقيع.. بكل الأحوال هي غير ملزمة من الناحية القانونية أولا الدول العربية التي لا ترغب بالتوقيع كانت تستطيع أن تكون خارج المبادرة وبنفس الوقت إذا حصل هذا السلام لا شيء يلزم هذه الدول بالتوقيع إن لم يكن لديها رغبة.. أما نحن كدول معنية مباشرة كسورية ولبنان والفلسطينيين فنحن بشكل طبيعي بغض النظر عن المبادرة طالما أننا نتحدث عن اتفاقية سلام فمن الطبيعي أننا سنوقع وهذا هو الحوار الوحيد وليس حول المبادئ.. أنا لا أعتقد بأنه يجب علينا الآن أن نقول بإلغاء المبادرة العربية لأن إلغاءها يعني التنكر للمرجعيات وهذا الشيء سيكون في مصلحة إسرائيل هناك فرق بين إلغاء المبادرة وبين إيقاف مفاوضات السلام وليس إلغاء المبادرة فالمبادرة فيها مرجعيات.

وبشأن قبول سورية من حيث المبدأ أن تكون هناك مفاوضات غير مباشرة عن طريق وسيط تركي ورفضها قيام السلطة الفلسطينية بالمفاوضات بغطاء في المبادرة واتهام من يتحدث في لبنان عن مفاوضات بالخروج عن الصف والخيانة قال الرئيس الأسد.. نحن لم نمنع أحدا ونحن اختلفنا مع ياسر عرفات عندما خرج ولكن لم نمنعه.. ولكن هذا الموقف كان اتجاه الفلسطينيين أيضاً.. نحن كنا ضد أن يتفرد أي مسار بعملية السلام.. نحن دائماً مع التنسيق العربي على المسارات الثلاثة.. ولكن بعد أن أصبح الموضوع الفلسطيني أمراً واقعاً وخاصة بعد اتفاقية أوسلو بقي التنسيق بين سورية ولبنان.. وحتى هذه اللحظة هناك تنسيق مباشر في هذا الموضوع وخاصة بيني وبين الرئيس ميشيل سليمان عندما يطرح موضوع السلام نتحدث بالتفاصيل ونشرح لبعض ما هي الأمور التي طرحت.. وطبعاً الآن لا توجد أساساً عملية سلام ولكن علينا أن نحدد ما هو مفهوم المفاوضات المباشرة.

وتابع الرئيس الأسد: سورية لم تدخل بمفاوضات مع إسرائيل من الناحية التقنية.. المفهوم خاطىء.. والدليل على هذا الكلام أنه عندما أتى جيمس بيكر لكي يحضر لمؤتمر السلام قبل عام 1991 كان يتحرك جيئة وذهاباً بين سورية وإسرائيل لعشرة أشهر بهدف التحضير لمؤتمر السلام.. لم يتحدث في ذلك الوقت أي طرف في العالم عن مفاوضات غير مباشرة.. لم يقولوا إن جيمس بيكر يقوم بعملية مفاوضات بين سورية وإسرائيل.. هي لم تكن مفاوضات.. هو كان يرى ما هي الأسس التي يمكن أن تقبل بها الأطراف المختلفة لكي نطلق عملية السلام.. هذا ما قمنا به في تركيا.. لكن بدلاً من أن يتحرك وزير الخارجية التركي بين سورية وإسرائيل وعملية الزمن وما تستغرقه قمنا نحن بإرسال ممثل للطرف السوري إلى اسطنبول وقامت إسرائيل بنفس الشيء وكان وزير الخارجية التركي يتحرك بين الطرفين والهدف هو نفس الهدف الذي كنا نعمل عليه في ذلك الوقت قبل مؤتمر مدريد وهو إيجاد مرجعية واضحة للمفاوضات وخاصة بعد مرور عقد من الزمن على توقف عملية السلام وازدياد الفجوة في الثقة بين العرب والإسرائيليين وهي بالأساس لم تكن موجودة ولكنها أصبحت أكبر فكان لا بد من إيجاد أسس للانطلاق وخاصة أن مرحلة التسعينيات فشلت في تحقيق السلام فكان لابد من إيجاد أسس جديدة أو أكثر دقة أو مصطلحات أكثر تعريفا ووضوحاً من أجل انطلاق عملية السلام.

وأضاف الرئيس الأسد:عندما ننطلق في عملية السلام لابد من أن يكون لبنان مع سورية.. نحن لنا مصلحة مشتركة نحن ولبنان في أن نكون مع بعضنا البعض.. ليس لسورية مصلحة أن تكون لوحدها ولا للبنان مصلحة في أن يكون لوحده.. وهكذا كانت وجهة نظرنا تجاه الفلسطينيين.

وجواباً على سؤال حول الموقف الذي يمكن أن تتخذه القمة العربية إزاء الإجراءات الأميركية الخاصة بالفضائيات المتهمة أميركياً قال الرئيس الأسد: هذا ليس موضوعاً منفصلاً.. هذا جزء من المعايير المزدوجة وجزء من الرياء الغربي تجاهنا.. وهذا الرياء نحن نتحمل المسؤولية الأكبر فيه عندما لا نأخذ مواقف واضحة ولا نحدد أسسا معينة نقبل أو نرفض على أساسها أي إجراء ونأخذ في المقابل إجراءات مضادة فلن يحترمنا أحد وستبقى هذه الإجراءات تسير وأي بيان في أي قمة لن يكون له أي تأثير إن لم يكن هناك إجراءات فعلية ولكن هذا يعود أيضاً للسؤال السابق حول نوع العلاقة العربية العربية ..هل هناك رؤية موحدة.. كيف نتعامل مع هذه الأشياء.

وأضاف الرئيس الأسد: هذا ما تحدثت عنه عندما قلت إن الرؤية لا تزال متقاربة.. ولكنها غير موحدة أحيانا متقاربة بمعنى نتفق حول المشكلة ولكن كيف نقارب هذه المشكلة.. حتى الآن هناك وجهات نظر مختلفة.. وطالما أن هناك وجهات نظر مختلفة لا أعتقد أنه سيكون هناك أي إجراء جدي يردع الدول الأخرى عن القيام بمثل هذه الأعمال.

وحول سؤال عن تقدم إدارة اوباما بمبادرة سلمية وإلى أي حد يمكن اعتبار الرعاية الاميركية لعملية السلام ورطة وشر لابد منه أم انها رعاية يمكن تصويبها وأخذها ولو بعض الشيء عن الانحياز لإسرائيل قال الرئيس الأسد: لو كانت ورطة لكان لدينا الفرصة في السنوات الماضية لكي نقول نحن لا نريد الرعاية الأمريكية ولكن نحن حتى في اللحظات أو الأوقات الصعبة للعلاقات السورية الأمريكية بقينا نقول إن دور الولايات المتحدة هو دور أساسي وهذا لا يرتبط بمن هو الرئيس.. طبعا عندما يأتي رئيس لا يريد السلام هذا الدور لن يكون موجوداً.. ولكن نحن نتحدث بشكل طبيعي عن إدارة ترغب بدفع عملية السلام إلى الأمام.. الولايات المتحدة دورها هام من خلال علاقتها المتميزة طبعا بإسرائيل ومن خلال وزنها كالقوة الأكبر.. دورها هام كضمانة لعملية السلام عندما تنجز.. لكن بنفس الوقت الولايات المتحدة عندما تتحدث عن التصويب هو صحيح من جانب التصويب ولكن هناك تصويب في المقابل يأتي من خلال اللوبيات الموجودة في داخل الولايات المتحدة.. يعني هذه نقطة ضعف موجودة في الدور الأمريكي لذلك هذا الدور بحاجة ليس فقط للتصويب وإنما بحاجة لمكملات.. هذه المكملات تأتي من خلال الأدوار الأخرى سواء الدور الأوروبي أو الدور التركي حاليا.. مع كل الأسف الولايات المتحدة لا تعرف هذه المنطقة بشكل جيد وبالتالي هي غير قادرة على ما يبدو على إدارة تفاصيل هذه العملية.. وأنا أقول لهم من تجربتنا معهم في موضوع الأمن هم أحياناً غير منهجيين وأحيانا يحللون المعلومات بشكل خاطئ فهم دائماً بحاجة لمساعدة.. هي ليست ورطة.. ولكن فيها سلبيات إذا فهمت هذه السلبيات وعرفت كيف تكملها بايجابيات أخرى من قبل دول أخرى فعندها تصل إلى السلام وأنت مرتاح.. طبعا نحن نفترض بأن هناك شريكا إسرائيلياً.

وجواباً على سؤال ما اذا كانت سورية يمكن أن تؤسس قراراً أو سياسة اعتمادا على احتمال اتساع فجوة الخلاف بين الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني قال الرئيس الأسد: القضية تبقى مؤقتة وهي ليست بالإدارة.. الموضوع هو في المؤسسات الأخرى وفي اللوبيات القوية التي تدعم إسرائيل.. طبعا هناك حديث متصاعد الآن في الولايات المتحدة لم يكن موجودا قبل سنوات حول مصالح أمريكا وهل تتطابق مع مصالح إسرائيل أو هل ان الوقوف مع المصالح الإسرائيلية سيكون على حساب المصالح أو أحياناً الدماء الأمريكية.. أحياناً هناك شيء من هذا القبيل.. لا نريد أن نراهن.. أنا دائماً أقول الرهان هو علينا نحن كعرب إذا أتت إدارة أمريكية سيئة أو جيدة وكانت العلاقة بينها وبين إسرائيل جيدة أو سيئة.. الرهان هو ما موقفنا وموقعنا.. إن لم يكن هذا الموقع قوياً فلا قيمة لكل هذه الرهانات.

وحول وقوف سورية في منتصف الطريق ما بين السلطة الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية وعدم تصديقه "أي المذيع" كمواطن عربي أن تقف سورية في منتصف الطريق ما بين المقاوم وبين من يقول لن تنجح إسرائيل بجرنا باتجاه انتفاضة جديدة قال الرئيس الأسد: نحن لا نريد منك أن تصدق ولا نطرح هذا الشيء بكل الأحوال.. نحن نفصل الأمور.. هناك عدة جوانب لهذه العلاقة.. هناك جانب متعلق بالمقاومة.. نحن موقفنا واضح.. نحن ندعم المقاومة وندعم صمود المقاومين بينما موقف السلطة واضح وموقف الرئيس محمود عباس واضح.. هو لا يحبذ ولا يؤيد المقاومة فنحن لا نخفي موقفنا وهو لا يخفي موقفه ولكن نحن نقف في الوسط فعلا في موضوع المصالحة الفلسطينية انطلاقاً من أن المصالحة لا تبدأ من خلال وقوفك مع طرف ضد طرف أو أن تكون منحازاً لطرف.. تبدأ المصالحة من خلال وقوفك في الوسط تماماً والوقوف في الوسط هو أن تفترض بأن كل الأطراف قد تكون مخطئة ولكن من أخطأ أكثر ومن أخطأ أقل ومن بدأ بالخطأ هذا يأتي لاحقاً بعد إنجاز المصالحة وليس خلال الحديث عن المصالحة لذلك يجب أن تضع وجهة نظرك تجاه ما تقوم به القوى المختلفة على الساحة الفلسطينية جانباً وتتحرك باتجاه المصالحة.. نحن في هذا الموضوع نعم نقف في الوسط واستقبلنا الرئيس محمود عباس عدة مرات خلال العام الماضي.

وجواباً على سؤال.. حول عدم قناعة القاهرة بهذه الرؤية السورية وأنها ترى أن سورية تؤثر على القرار الفلسطيني وخاصة فيما يخص المصالحة قال الرئيس الأسد: كلمة تأثير على القرار يجب أن تكون دقيقة.. نحن لا نحل محل الفلسطينيين.. نحن نقف مع الفلسطينيين.. يجب أن يأخذوا قرارهم ويحددوا الاتجاه ونحن نساعد ولكن لا يمكن أن يأتي الحل من سورية ولا من مصر ولا من السعودية ولا من دولة أخرى إن لم يكن الحل ينطلق من الساحة الفلسطينية.. فكلنا سنفشل في أي دور نحاول أن نلعبه.. أما لماذا لا تقتنع أو لماذا تقتنع مصر.. لا اعرف.. كما تعرف مؤخراً ولسنوات عديدة مضت لا يوجد حوار سياسي بيننا وبين مصر فلا نعرف بماذا تفكر مصر بهذا الموضوع.

وحول التصريحات التي تصدر سواء من دمشق أو من القاهرة فيما يخص العلاقات الثنائية بين الدولتين وعدم وجود خلافات وما إذا كانت العلاقات العربية هشة إلى درجة أنها تنقطع بلا مسبب قال الرئيس الأسد: غير صحيح إنه لا يوجد خلافات.. دائماً يوجد خلافات ونحن نقول إنه يوجد خلافات ولكن نحن في سورية لا نعتقد أن الخلافات هي مشكلة.. التعاطي مع الخلاف هو المشكلة.. عندما نعتبر بأنك اذا لم تكن مثلي فأنت ضدي فهذه مشكلة كبيرة ومن الطبيعي أن يكون لدينا خلافات ولكن كيف ندير هذه الخلافات كيف نمنع انعكاس هذه الخلافات على بؤر التوتر في العالم العربي هذا هو السؤال.. لذلك أنا أعود لفكرة المأسسة لان مأسسة العلاقة العربية العربية تمنع انتقال الخلافات العربية الى ساحات أخرى وبنفس الوقت تمنع الانقسام في مكان ما من العالم العربي أن ينعكس على علاقاتنا مع بعض كدول عربية.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت سورية شعرت أن مصر انزعجت من دخول تركيا على خط رعاية المفاوضات قال الرئيس الأسد: لا.. مصر لم تكن وسيطة في يوم من الأيام ولا يمكن لمصر كدولة عربية أن تكون وسيطة.. ونحن لا نقبل ولا مصر تقبل بأن تكون في الوسط.. لا يمكن أن تكون حيادية بيننا وبين إسرائيل.. مصر يجب أن تكون مع سورية حتى ولو كنا مختلفين حول قضايا مختلفة فلا نحن نقبل ولا هي تقبل وبالتالي الدور التركي لم يؤثر على أي دور مصري.. كل واحد يعمل باتجاه آخر يضاف إلى ذلك أن الوساطة أو لنقل بأن البرود في العلاقة السورية المصرية بدأ قبل بدء المفاوضات والدور التركي.

وحول بعض المحاولات والإجراءات لتحريك المياه الراكدة بين سورية ومصر أجاب الرئيس الأسد: كان هناك آمال في القمة العربية الحالية بأن يكون هناك خطوة مشابهة لما تم بين سورية والسعودية في العام الماضي ولكن ربما مرض الرئيس مبارك يؤجل هذا وأي شيء من هذا القبيل ولكن نحن في سورية منذ عدة سنوات وليس منذ أشهر.. منذ عدة سنوات نستجيب مع كل مبادرة عربية قامت بها أكثر من دولة باتجاه تحسين العلاقات بين الدول العربية.. من جانبنا نحن في سورية لا يوجد لدينا مطالب من أي دولة..نختلف معهم بالمواقف.. يختلفون معنا.. نحن نحترم مواقفهم.. وهم عليهم أن يحترموا مواقفنا.. نحن لم نبدل مواقفنا خلال السنوات الماضية ولا نعتقد ان العلاقات العربية العربية يجب أن يكون ثمنها العلاقات الجيدة.. طبعاً يجب أن يكون ثمنها تبديل موقف سورية لذلك كنا مستجيبين ونعتقد ان الأمور تبدأ من الحوار والحوار بحد ذاته يقلص مساحة الاختلاف والنموذج هو العلاقة بين سورية وقطر.. أنا دائماً أعطيها كنموذج.. نحن لا نتفق حول عدد من الأمور بشكل مستمر.. كلما ظهر شيء جديد لكن هناك احترام كبير بيننا وبين الاخوة القطريين وبنفس الوقت هناك حوار مستمر لذلك في المحصلة يكون هناك توافق في السياسات.

وجواباً على سؤال حول تأثير محاكمة بعض الضباط في تركيا على العلاقة السورية التركية حتى في ظل احتمال حدوث أي تغيير ولو كان ضئيلاً هناك قال الرئيس الأسد: العلاقة في تركيا مبنية مع كل المؤسسات.. يعني حتى المؤسسات العلمية.. الآن سيكون لدينا غداً مؤتمر في مجال البحث العلمي.. مؤتمر مشترك يعني مع الجامعات مع الجيش.. مع الأمن مع القوى السياسية المختلفة المعارضة وغيرها.. كل هذه القوى وخاصة منها المعارضة للحكومة حكومة رئيس الوزراء أردوغان يقولون لنا نحن نختلف في تركيا حول قضايا كثيرة مع الحكومة الحالية ولكن كلنا نجمع على العلاقة مع سورية.. نحن دائماً نؤمن بأن العلاقة تبنى مع المؤسسات أولاً وتمتد باتجاه المستويات الأخرى لكي تصل إلى القاعدة الشعبية العريضة.

وتابع الرئيس الأسد: دور الأشخاص في مواقعهم المختلفة هو دور محفز لهذه العلاقة ودور يعطي دفعاً ويفتح أبواباً كانت ربما مغلقة.. ولكن الرهان على العلاقات بين الدول دائماً يجب أن يبنى على القاعدة الشعبية بالدرجة الأولى وهذا الشيء الآن نراه واضحاً بيننا وبين تركيا بالعلاقة الشعبية تحديداً.

وحول عدم تعديل علاقة سورية مع تركيا لمزاج بعض الدوائر العربية التي تعبر باستمرار عن استيائها من تنامي علاقات سورية مع إيران التي تعارض عملية السلام قال الرئيس الأسد: أنا لم أسمع ولا مرة من مسؤول إيراني في حوارنا الوثيق الطويل الذي عمره الآن أكثر من ثلاثة عقود بأنهم ضد تحقيق السلام أو ضد عودة الأراضي أو ضد عملية السلام والدليل هو تصريح إيران خلال المفاوضات غير المباشرة في تركيا بأنهم يدعمون سورية في هذه المفاوضات.. أن نخدع بعضنا.. نخدع بعضنا لعقود وتكون نتيجة هذا الخداع تحالفا يصبح أمتن كل يوم هذه معادلة متناقضة.. هذا هو جوابي.

وبشأن رد سورية على من يعتقد انها تسكت على اختراق إيراني للأمن القومي في العراق قال الرئيس الأسد: اختراق الأمن القومي يكون من قبل الأعداء وليس من قبل دولة شقيقة تجمعنا معها روابط التاريخ والجغرافيا إيران وتركيا.. إذا كنا سنعتبر بأن إيران تهدد الأمن القومي فلماذا لا نعتبر نفس الشيء بالنسبة لتركيا.. كلاهما يلعب دوراً إيجابياً ولا يوجد تناقض الآن بين الدور التركي والدور الإيراني فلماذا نغضب من إيران ولا نغضب من تركيا.. أنا لا أرى بأن هذا الكلام في موقعه الصحيح.. نحن بحاجة لعلاقة جيدة مع إيران سواء اتفقنا معها في بعض التفاصيل أو اختلفنا.. نحن بحاجة لهذا الحوار.. وأنا لا أتحدث عن سورية نحن علاقتنا جيدة بإيران.

وأضاف الرئيس الأسد: أما بالنسبة إلى العراق فأنا اعتقد أننا نقوم بما نقوم به عادة بأننا نلقي التهم على الآخرين.. يعني إذا كان هناك مشكلة في العراق لها علاقة بالخارج فهي أولا بسبب الغياب العربي.. ما الدور العربي الموجود في العراق لكي نقول بأن هناك دوراً إيرانياً حل محله.. نحن غائبون فلنتفضل ونلعب دوراً في العراق وعندها نستطيع أن نحاسب الآخرين.. العراق يقول نحن نريد العرب ولم يقل أننا نريد أي جهة أخرى.. هو يقول أنه يريد العرب ونحن لا نتواجد فإذن علينا أن نقوم أولا بواجبنا قبل أن نلوم الآخرين.. فأنا اعتقد ان التقصير هو منا كعرب.. أما الدور الإيراني فإيران جار للعراق اختلف معه حاربه خلال عهد الرئيس صدام حسين.. كانت هناك حرب لمدة 8 سنوات تركت آثارها على هذه العلاقة ولكن هناك مصالح مشتركة بين البلدين لا بد أن يكون هناك علاقة جيدة بين العراق وإيران وأي بلد يجب أن يتفاعل مع الدول المحيطة حوله.

وتابع الرئيس الأسد.. نحن في سورية نتأثر ونؤثر في لبنان ونتأثر ونؤثر في العراق ونفس الشيء مع تركيا ونفس الشيء مع الأردن هذا هو الشيء الطبيعي أما أن نقول إن الدول يجب أن تكون معزولة ولا تتفاعل مع بعضها فهذا غير مقبول.

نريد علاقة جيدة مع كل القوى العراقية

ورداً على سؤال حول عدم سماع لوم أميركي لسورية فيما يخص ضبط الحدود مع العراق وما الذي حدث لتغير الولايات المتحدة الأميركية من لغتها في هذا الموضوع.

قال الرئيس الأسد: أنا لا أعتقد ان الأميركيين يعرفون ما الذي يجري في العراق بكل بساطة.. لا توجد رؤية حتى الآن ما هو المخرج ما هو الحل في العراق.. لا توجد معرفة لما يحصل ونحن نتحاور معهم ولكن الأسوأ في هذا الموضوع ما يتعلق بالجوانب الأمنية نحن قلنا لهم تجربتنا المباشرة مع الأميركيين في مرحلة أعتقد ما بين 2001 بعد اعتداءات أيلول في نيويورك وحتى عام 2004 عندما قطعنا العلاقة في المجال الأمني معهم قلت لهم بكل صراحة لكل من التقيت به من الولايات المتحدة عضو كونغرس أو مسؤولاً حتى مؤخراً والمسؤولين الأمنيين منهم أنتم لديكم معلومات كثيرة جداً ولكن لا يوجد لديكم معرفة وهناك فرق بين المعلومة والمعرفة.. هم لا يوجد لديهم معرفة في التفاصيل حتى عندما تأتي المعلومة لا تحلل بشكل صحيح.. فلا عندما يقولون بأننا نضبط ولا عندما يقولون بأننا لا نضبط.. هذا الكلام صحيح لأننا نقول دائماً بأن المشكلة هي داخل العراق.. المشكلة هي في الوضع السياسي العراقي والمشكلة هي في وجود طرف تتعاون معه عندما تريد أن تضبط الحدود.. الحدود لها طرفان ليس لها طرف واحد فتضبط الحدود من طرفين.. عندما لا يوجد طرف ثان تتعاون معه فكيف تتحدث أو تقيم عملية ضبط الحدود.. فهذا الكلام نحن لا نتوقف عنده لا إن كان سلبا ولا إن كان إيجاباً.

وحول النتائج الرسمية للانتخابات العراقية التي ستعلن يوم الجمعة وما إذا كانت سورية ترى أن طرفاً عراقياً ما هو الأقرب إليها في العراق قال الرئيس الأسد: لا نريد أن نرى هذا الجانب أو بهذه الطريقة.. نحن حاولنا خاصة قبل الانتخابات أن نستقبل معظم القوى العراقية لكي نؤكد أننا نريد علاقة جيدة مع كل هذه القوى وخاصة أن معظم هذه القوى كان يعيش في سورية بمراحل مختلفة.. فنحن نعتقد أن البناء يجب أن يكون بناء مع أي حكومة وأي مؤسسات توجد في العراق في المرحلة المقبلة.

20100325-000900.jpg

ورداً على سؤال حول التهم التي وجهت إلى سورية بأنها تعبث بالأمن الداخلي في العراق وتحميلها مسؤولية بعض العمليات الإرهابية قال الرئيس الأسد: إذا كان هناك نية صادقة وصافية وطيبة تجاه سورية وقناعة بأن سورية تريد الخير للعراق فنحن لا يوجد لدينا مشكلة لأن العمل السياسي لا يتوقف عند التصريحات.. نحن ننظر للمستقبل ولا نعيش في الماضي.

نعيش مرحلة المقاومة التي غيرت خريطة المنطقة والانجازات حصلت بفضلها

ورداً على سؤال حول دعم سورية للمقاومة ووجود أطراف لديها أمل في أن تيئس سورية في لحظة ما عن دعم المقاومة قال الرئيس الأسد: يمكن أن نيئس أو يجعلونا نيئس إذا أقنعونا بأن لبنان تحرر بنية طيبة من قبل الإسرائيليين في عام 2000 مثلاً أو أنه فشل في عام 2006 بسبب الوضع الدولي الذي منع إسرائيل من أن تحقق أهدافها أو أن القوى الأخرى تعمل من أجل استعادة أراضينا واستعادة حقوقنا.. هناك كثير من العناوين المشابهة إذا تمكنوا من إقناعنا بها فسوف نقتنع.. نحن لا نتمسك بفكرة فقط لأننا نريد أن نتمسك بها.. يعني ليست نوعاً من العناد نحن نرى الواقع إذا كانوا قادرين على قراءة الواقع أو جعلنا نقرؤه بشكل مختلف فنحن مستعدون.

وجواباً عن سؤال حول الخلط في مفهوم الأعداء وفي مفهوم المقاومة في ظل وجود من عمل لتجريد المقاومة من سلاحها وما هو العنوان الذي يمكن أن يوضع لهذه الصفحة من التاريخ العربي قال الرئيس الأسد: أنا قلت بكل خطاباتي علينا أن ندعم المقاومة دون خجل ودون تردد فلا يجوز أن نوجد عناوين نختبئ خلفها في دعم المقاومة.. فموقف سورية واضح في موضوع أنا أسميه مرحلة مقاومة لأنه إذا كان هناك إنجازات فحصلت بفضل المقاومات.. فمن غير الخريطة السياسية في المنطقة هو المقاومات التي فرضت كثيراً من الأحداث السياسية التي صبت في صالح دول لا تعرف بأنه لولا المقاومات لما كانت هذه الأحداث التي يعتقدون بأنها أحداث إيجابية.. فهي مرحلة مقاومة.. لا يوجد خيار أساسا.. هذا ليس خيارنا هذا خيار الأعداء.. هم الذين فرضوا هذا الخيار وليس العكس.

فكرة القومية الملجأ الوحيد لنا والعروبة أساس يجب أن نبني عليه

وجواباً عن سؤال حول خفوت الحديث عن حزب البعث العربي الاشتراكي وما إذا كانت درجة اليقين بفكرة القومية العربية فترت قال الرئيس الأسد: لا بالعكس أنا كنت دائما أقول إذا كانوا يتهموننا بأننا نتحدث بلغة الستينيات هم يفترضون بأنها لغة الستينيات أو الخمسينيات فأنا أقول نحن مستعدون أن نتحدث حتى بلغة الثلاثينيات عندما أسس حزب البعث.. فنحن بالعكس نعتقد الآن أن الفكرة القومية تثبت أكثر من قبل بأنها هي الملجأ الوحيد لنا كدول عربية.. أنا لا أتحدث عن التضامن العربي وهو مرتبط بالأداء السياسي أنا أتحدث عن العلاقة التي تربط بين مختلف مكونات الشعب العربي في الدول العربية المختلفة فكرة العروبة هي التي تربط بين كل مكوناته ومن دونها لا أعتقد أن هذه المنطقة يمكن أن تكون مستقرة الأحداث بما فيها العراق بما فيها لبنان.. أي حدث أثبت أن فكرة العروبة هي الأساس الذي يجب أن نبني عليه.. ونحن اليوم إذا كنا لا نتحدث فلأننا نعتقد بأن ما كان يجب علينا شرحه في الماضي لسنا مضطرين لشرحه اليوم لأن هذه الفكرة أصبحت أكثر تجذراً وتشرباً من قبل عقول المواطنين العرب.

ورداً على سؤال حول استخدامه أثناء القمة الإيرانية السورية الأخيرة بدمشق تعبير الدولة الإسلامية وما إذا كان هذا التوصيف هو فقط لعنوان عريض أم أن له ما يدعمه في القرار السياسي قال الرئيس الأسد: نحن دولة مسلمة طبعاً عندما نضعها في سياق منظمة المؤتمر الإسلامي كدولة مسلمة.. عندما نتحدث مع الدول الإسلامية نحن دولة إسلامية.. ونحن دولة غالبيتها من المسلمين ولكن نحن دولة قومية.. نحن دولة مجتمعها ودولتها علمانية والعلمانية لا تعني معاكسة أو معاداة أو إلغاء الأديان.. بالعكس هي تعني حرية الأديان بكل مكوناتها.. ولكن أن نكون دولة إسلامية وكان الحديث في سياق عيد المولد النبوي وكنا نتحدث عن ضرورة دعم المقاومة أخلاقيا وشرعياً.. وشرعياً هنا أتحدث كمسلم.

ورداً على سؤال حول مدى الإنزعاج من بعض التقسيمات أو التنغيمات ذات البعد المذهبي قال الرئيس الأسد: نحن نرفض أن يكون هناك هذه التقسيمات حتى ولو كانت أمراً واقعاً.. طبعاً الانتماءات الصغيرة هي ليست شيئاً معيباً إذا كانت تصب في الانتماء الكبير وهو الانتماء الوطني.. كل إنسان لديه انتماءات مختلفة ثقافية عقائدية وغيرها ولكن يجب أن تصب من دون استثناء في الانتماء الكبير.. المشكلة عندما تكون هذه الانتماءات بديلاً عن الانتماء الكبير أو الانتماء الوطني.

ورداً على سؤال حول تعليقه على كلام وليد جنبلاط بأن لبنان وسورية شعبان على أرض واحدة أجاب الرئيس الأسد: لا أريد أن أعلق على هذا الموضوع ربما نسأله عنه لاحقاً لكي نفهم ما هو المضمون.

Share