ثورة أون لاين:
تغذي الولايات المتحدة الأمريكية التنظيمات الإرهابية على امتداد رقعة العالم وخصوصا في آسيا وإفريقيا وتدعي فيما بعد أنها معنية بمحاربة تلك التنظيمات خصوصا في القارة السمراء التي تشكل محط أنظار جوقة المستعمرين في أمريكا وفرنسا وغيرها من دول استعمارية.
موقع "ذي إنترسبت" نشر تقريرا للصحافي نيك تيرس، يتحدث فيه عن السيناريو الأسوأ الذي ينتظر إفريقيا .. ويقول تيرس إنه من غير المعلوم ما يقلق قائد العمليات الأمريكية في أفريقيا الجنرال ثوماس وولدهوسر، إلا أن المحللين الذين يعملون تحت إمرته قلقون من أن تتحد المنظمات الإرهابية، مثل تنظيم داعش وتنظيم القاعدة وبوكو حرام، وأن تتسبب بزعزعة مساحات واسعة من أفريقيا.
 ويشير التقرير إلى أن وثائق تخطيط تم إصدارها في تشرين الأول 2017، تفصل أسوأ سيناريو يمكن تخيله من القيادة.
 وحصل موقع "إنترسبت" على الوثائق بموجب قانون حرية المعلومات، وتدور حول المكاسب المحتملة التي قد تحققها التنظيمات الإرهابية في الشمال والغرب من القارة، خاصة في ليبيا والساحل وحوض بحيرة تشاد، وتصف كابوسا محتملا لمنطقة مضطربة تسودها الأزمات، وفي أسوأ التصورات فإنها قد تقع في يد تنظيم القاعدة وتنظيم داعش وبوكو حرام.
 ويلفت الكاتب إلى أن منطقة شمال وغرب أفريقيا شهدت نشاطا عسكريا أمريكيا على مدى العقد الماضي، وقامت أمريكا بحوالي 550 هجوما بالطائرات المسيرة في ليبيا منذ عام 2011، ما يعد أكثر من ما حدث في الصومال واليمن وباكستان.
ويورد التقرير أن مجلة "بوليتيكو" كشفت في تموز عن أن جنود القبعات الخضراء والقوات البحرية الخاصة، وغيرها من القوات الخاصة الأمريكية، يعملون في الاستطلاع والأعمال القتالية المباشرة مع القوات المحلية في كل من الكاميرون وليبيا ومالي وموريتانيا والنيجر وتونس، مشيرا إلى أنه كانت هناك عشر هجمات على الأقل على القوات الأمريكية في غرب أفريقيا بين عامي 2015 و2017، لكن لم تنقل أخبارها، وهو ما كشفته "نيويورك تايمز" في شهر آذارالماضي، وكان قد قتل في شهر تشرين الأول الماضي أربعة جنود أمريكيين في هجوم لتنظيم داعش في النيجر، وبعد ذلك بشهرين قتل قوات القبعات الخضراء الأمريكية مع القوات المحلية 11 من تنظيم داعش في البلد ذاته.
ويذكر الموقع أن هذا الكشف يأتي في وقت قدم فيه الجنرال وولدهوسر مقترحا ردا على استراتيجية إدارة ترامب، في التركيز بشكل أكبر على تهديد الصين وروسيا، وخفض أعداد القوات الخاصة الأمريكية في أفريقيا بشكل كبير، بما في ذلك إغلاق عدد من القواعد، بحسب تقرير حديث لـ"نيويورك تايمز"، لافتا إلى أنه لم يكن هناك رد من قيادة العمليات في أفريقيا على طلب لمقابلة الجنرال وولدهوسر.
ويكشف تيرس عن أن وثائق قيادة العمليات في أفريقيا تتوقع أن يتمكن تنظيم داعش من تعزيز سيطرته على شرق ليبيا، وهي منطقة زعزع فيها الاستقرار بتدخل الناتو عام 2011 ، مشيرا إلى أنه بحسب هذا السيناريو فإن تنظيم داعش سيسيطر على المدن الرئيسية، ويبني علاقات وثيقة مع المليشيات المسلحة الأخرى والقبائل، بحسب الوثائق، ثم يمكن للتنظيم أن يستفيد من النفط لتمويل حملته الإرهابية الواسعة.
وينقل التقرير عن تلك الوثائق، قولها إن "تنظيم داعش وفروعه المرتبطة به قد يبدأون بعدها بالتهديد للقيام بهجمات واسعة النطاق، ذات أثر كبير، ضد أهداف غربية في شمال أفريقيا وأوروبا".
ويبين الكاتب أن مخاوف القيادة الأفريقية تتضمن تحالفا بين تنظيم داعش وتنظيم أنصار الشريعة في بنغازي، الذي شارك أعضاؤه في الهجوم القاتل على القنصلية الأمريكية في بنغازي في أيلول/ 2012، وقالت وثيقة القيادة بأن مثل هذا التحالف سيوفر لتنظيم داعش شبكة إمداد متطورة، وعددا كبيرا من المقاتلين المسلحين جيدا وذوي الخبرة، فجمع النفوذ المحلي لأنصار الشريعة مع التكتيكات العنيفة لتنظيم داعش قد يؤدي إلى طرد المجموعة للجيش الليبي الوطني الذي يقوده خليفة بن حفتر من بنغازي.
وينوه التقرير إلى أنه في الجنوب في بلدان الساحل، فإن قيادة العمليات في أفريقيا تخشى من سيناريو يتضمن تحالفا بين تنظيم داعش وتنظيم القاعدة في المغرب ، وهما تنظيمان إرهابيان متنافسان.
ويقول الموقع إن الوثائق تعبر عن الخوف من "تحالف مقاتلي تنظيم القاعدة في المغرب وتنظيم داعش؛ للتخطيط لهجمات ضد أهداف أمريكية أو غربية، أو السلطات المحلية، في محاولة لإظهار أثر التحالف"، لافتا إلى أن الوثائق تحذر من أن مثل هذه الموجة من العنف ستسمح للتنظيم الهجين بأن يمد نفوذه إلى الجزائر ومالي وتونس، "موحدا المتطرفين في المنطقة"، ما سيوفر القدرة على القيام بهجمات كبيرة على قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وعمليات اختطاف واغتيال ضد الغربيين في المنطقة.
وينقل تيرس عن وثيقة، قولها: "خلال خمس سنوات يمكن للمجموعة أن تعيد السيطرة على مناطق شمال مالي إلى الجنوب حتى تمبكتو، وستحافظ على علاقات تعاون وثيق مع المجموعات المالية الثائرة، في الوقت الذي توفر فيه حكما فعالا في المناطق التي تسيطر عليها".
ويفيد التقرير بأنه حسب ما نشر عن مقترح وولدهوسر، فإنه يقترح تخفيض عدد الجنود في أفريقيا بنسبة 25% خلال 18 شهرا، و50% خلال ثلاث سنوات، حيث سيتركز التخفيض على وسط وغرب أفريقيا، ابتداء ببلدان مثل الكاميرون والنيجر، مشيرا إلى أن هذه المنطقة بالذات هي مسرح أسوأ السيناريوهات، بحسب وثائق التخطيط لقيادة العمليات في أفريقيا لعام 2017.
ويجد الموقع أنه إذا فشلت جهود مكافحة الإرهاب المحلية، وتسلمت كل من بوكو حرام وتنظيم داعش ما يكفي من التمويل، فإن المجموعتين، بحسب ما حذرت قيادة العمليات في أفريقيا، ستسيطران على مساحات في شمال شرق نيجيريا وحوض بحيرة تشاد، بما في ذلك سيطرة فعلية على أجزاء من الكاميرون والنيجر، "وخلال عامين يمكن أن يصبح كل من بوكو حرام وتنظيم داعش في غرب أفريقيا مقصد الجهاد العالمي المدمر، حيث يستقبلان المقاتلين الأجانب من أنحاء العالم للتدريب والتلقين".
ويحسب الكاتب، فإن قيادة العمليات في أفريقيا لم تجب على سؤال طرحه موقع "إنترسبت" حول الخطط المقترحة لسحب سبع من الثماني وحدات الخاصة لمكافحة الإرهاب في أفريقيا، وإغلاق قواعد عسكرية متقدمة في كل من تونس والكاميرون وليبيا وكينيا، ولا كيف سيؤثر هذا على الجهود العسكرية الأمريكية بخصوص أسوأ السيناريوهات، إلا أن عدد المجموعات الإرهابية والهجمات الإرهابية زاد مع زيادة نشر القوات الخاصة الأمريكية.
ويختم "إنترسبت" تقريره بالإشارة إلى أن خبيرا قال بعد هجوم 2017 القاتل في النيجر للموقع بأن "الوجود العسكري الأمريكي خدم على الأقل باعتباره أداة تجنيد لعدد متزايد من المجموعات الإرهابية في غرب أفريقيا".
 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث