ثورة أون لاين:
"الإمبراطورية الأمريكية" بكل شعاراتها البراقة وادعاءاتها المدعومة بجبروت القوة الغاشمة، لم تتمكن طيلة سيطرتها المباشرة على العراق بعد غزوه تحت مزاعم الكيميائي من إثبات أي حقيقة حول مزاعمها وأقوالها الباطلة ولم تتمكن من كتابة حتى مجرد سطر واحد مضيء في تاريخ العراق الجديد... ويستمر غيها اليوم تجاه سورية تحت نفس العناوين وتحاول الولايات المتحدة كلما سنحت لها الفرصة تكرار سيناريو دموي في منطقة "الشرق الأوسط" فمن بوابة العراق فتحت واشنطن تاريخا دمويا عنيفا خرجت منه نوافير الدم وانهالت معاول الهدم تحطم ما تبقى من معالم في هذه المنطقة .
من بوابة العراق جاء الأمريكيون وحلفاؤهم بكل أدوات الفتك، وجيروا غزوهم بأكاذيب عن الجمرة الخبيثة، وما شابهها من أسلحة الدمار الشامل، وظلوا سنوات ينقبون العراق ويحفرون فيه بحثا عن سراب.
وحين لم يجدوا ما يحفظ ماء الوجه، لم يتأثروا كثيرا، وأعلنوا أنهم يحملون "الديمقراطية والحرية" إلى هذه البلاد التي أنهكتها "الدكتاتورية" وأذاقتها الأمرين.
مضت الأيام والشهور والسنون، وتعاقبت نوافير الدم وفورات العنف، وزاد الدمار والخراب واتسعت المأساة وامتدت إلى الجوار.
فقد مئات الآلاف من الأبرياء حياتهم، وأجبر أمثالهم على ترك مدنهم وقراهم ومنازلهم بحثا عن خيمة آمنة تأويهم وأسرهم، وكسرة خبر تقيم أودهم.
لم يهدأ العراق منذ ذلك الحين، فقد تصدعت بنيانه، واستنزف إلى أقصى الحدود حتى كاد أن يتحول إلى شبح دولة، بل وإلى شبح أكثر من دولة.
ولا يزال العراقيون يحاولون، وإن بصعوبة، تغيير مسار "التاريخ الأمريكي" لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولولا ذلك لكان الحاضر ربما أشد خطرا مما مضى.
لم يزرع الأمريكيون في العراق إلا الأشواك والعواصف، ويحاولون اليوم تكار السيناريو ذاته على الأرض السورية التي تقاوم فبركات الكيميائي التي يسوقعا بين الحين والآخر الغرب الذي تتزعمه كما في كل مرة الدول الأكثر دموية وخبثا في العالم بلاد "العم سام".
وفي نفس الاتجاه اليوم يترسخ أن المزاعم بشأن استخدام الدولة السورية للسلاح الكيميائي في مدينة دوما بالغوطة الشرقية وغيرها من مناطق تم الحديث عنها تمثل لعبة غير أخلاقية لسياسة الغرب وعلى رأسه واشنطن تجاه سورية.
والثابت أن الإرهابيون هم من ينفذون هذه اللعبة القذرة من جديد في سورية لاتهام الحكومة السورية بها وذلك بهدف استجرار رد غربي عنيف دون حتى التحقق من صحة هذه المزاعم أو وجود أدلة واضحة”.
وعلى هذا الصعيد حذرت روسيا مرارا وتكراراُ وكذلك الدولة السورية من إعداد الإرهابيين لمسرحية استخدام المواد الكيميائية غير أن الأمريكيين وشركاءهم البريطانيين يبدو أنهم لا يحتاجون إلى أدلة عندما يتعلق الأمر بفرض عقوبات أو تنفيذ هجمات عسكرية ضد بلدان أخرى.
إن من يسمون أنفسهم بجماعة "الخوذ البيضاء" المشؤومة والقريبة من تنظيم القاعدة و"جيش الإسلام" الإرهابيين أداة دعائية تخدم مصالح المتطرفين للترويج عن هجوم بالكيميائي ويبدو أن الخطة تعمل وفق ما خططوا لها حيث سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إطلاق التهديدات ضد الحكومة الشرعية في سورية وحلفائها.
وهذا بالطبع يذكرنا بمزاعم استخدام الكيميائي في خان شيخون التي ألقوا فيها اللوم على الجيش السوري لكن تبين فيما بعد أن التنظيمات الإرهابيةهم الذين استخدموا هذه الأسلحة الكيميائية لكن العدوان الأمريكي على سورية كان قد نفذ بالفعل”.


 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث