ثورة أون لاين:
واشنطن اليوم منزعجة ومتوترة مما يحصل من تقدم للجيش العربي السوري على محاور القتال كافة خصوصا في الغوطة الشرقية التي تلفظ الإرهاب ويستعد أهلها لفصل جديد من السلام والأمن بفضل تضحيات إخوتهم في الجيش العربي السوري الذي لم يتخلى يوما من الأيام عن التزاماته الإنسانية تجاه المدنيين، وهاهي سنوات الأزمة العجاف على سورية تمر، صحيح أن الدّمارِ والهجرة والنزوح، أمور حصلت وهي أثقلت كاهل الكثيرين لكن دماء الشهداء اليوم تعيد ترتيب الأوراق المبعثرة في عمر الأزمة وسواعد الجنود السمر تطلق الرصاص على الإرهاب بلا هوادة حتى ترتاح جثامين الشهداء وأشلاء المغدورين بالتفجيرات، وجراحٍ بقيت علامات فارقة سترافق أصحابَها بقيةَ العمر، مرّت تلك السنوات السبع بكلّ ما فيها من مآسٍ وآلام، أحداث ذهبت ومعها أمورٌ كثيرةْ، وبقي الصمود والصبر وتضحيات أبناء سورية من مدنيين وعسكريين ليُعيد البلاد لما كانت عليهِ، ولكن بجمالية أكبرَ يطمح لها أبناؤها كأعمدة دمشق القديمة.
الولايات المتحدة الامريكية تسعى لإدامة الفوضى في المنطقة واستنزاف الدول ، دون الحضور الكثيف لها في المشهد العام وذلك من خلال الاعتماد على وكلاء محليين أو إقليميين تؤمن لهم الغطاء الجوي والمعلومات الاستخباراتية واللوجستية وغيره.
هذا النهج هو نهج أمريكي في إطار الموجة الثانية من المشروع الامبراطوري الأمريكي، بعد أن بدأت ملامحه في العام 2006 وما زال مستمراً ولكن تسعى إلى تعظيم استراتيجية التوتر والأخذ بها إلى حافة الهاوية، وفي إطار فلسفة الردع المتبادل.
وهذا الأمر لن يدفع نحو مواجهة مباشرة مع روسية، فأيُّ تصعيد لن يكون إلا ضمن إطار محدودية التصعيد انطلاقا من عدم إمكانية تحقيق كل الأهداف مع وجود صلابة محور المقاومة وبالتالي محدودية الأهداف مع محدودية التكلفة.
على أعتاب السنة الثامنة لهذه الحرب الغوغائية على سورية، يسير مسرعاً شريطٌ من الصور الممزوجة فيها كل ألوان من جاؤوا وذهبوا، ألوانٌ ما لبثت أن أصبحت غباراً شبيهاً بوهم كابوس سرعان ما بدأ يستيقظ أصحابه منه ، ليتابع السوريون حياتهم ويبدأوا مراحل جديدة بعد توقف قسري .. القصة أصبحت معروفة للجميع، فمن فقدان 70% من مساحة الأراضي السورية، إلى عودة بأكثر من 90% الى حضن الوطن، وها هي الأزمة تسير نحو خواتيمها في المكان ذاته الذي انطلقت منه إرهاصاتها الأولى على تخوم العاصمة دمشق.
وما تشهده الدولة السورية من انتصارات يحققها الجيش العربي السوري مع حلفائه في محور المقاومة والأصدقاء الروس، في مواجهة المحور الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، أكبر دليل على التقدم المستمر نحو الخروج من الأزمة.
الحرب على سورية خلال السنوات السبع الماضية كانت ممنهجة عبر إرهاب له أذرع مختلفة ، تضمن إرهاب أفراد وجماعات وإرهاب دول عابر للقارات، وهذا الإرهاب أشرفت عليه حكومات بني سعود ومشيخة قطر بالدرجة الأولى، إضافة للإرهاب الأكبر المتمثل بالولايات المتحدة الامريكية، هذا الإرهاب قد ارتكب جميع أنواع الجرائم ضد الإنسانية بحق السوريين، وما يزال من قتل وتعذيب واسترقاق واستعباد واغتصاب وإخفاء ونقل قسري للأشخاص، إضافة إلى مجازر الإبادة الجماعية في عدد من المناطق وتدمير الرقة وقتل الأبرياء فيها أكبر دليل على ذلك.
وضمن المضمار السياسي جاءت حكمة الدولة السورية السياسية بمؤتمر سوتشي ومخرجاته، والتي لا يمكن لأحد القفز عنها ولا تجاوزها، والعنوان الاساسي وصل إلى الحل السياسي بأيد سورية بعيدة عن أي تدخل خارجي وبرؤية واضحة لجدول أعمال سياسية .
ولاشك سينعكس التقدم في الميدان إيجاباً على العملية السياسية.. ولا بد أن يخف نبض قوى العدوان التي تحاول من خلال التضليل الإعلامي والسياسي خلق واقع يناسب طموحاتها العدوانية من خلال تسخين سياسي ديبلوماسي إعلامي، يظهر من خلال التصعيد عبر وسائل الإعلام، أو من خلال مشاريع تقدم إلى مجلس الأمن تحت ستار الأوضاع الإنسانية التي أصبحت شماعة الغرب للتدخل في شؤون سورية وتمرير أجندتها الخبيثة.

 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث