ثورة أون لاين:

ما النقطة المشتركة بين ماكرون وجمعية (سوريا الخيرية) وإسرائيل وبريطانيا، والإخوان، والحزب الاشتراكي، وبرنارد هنري ليفي، وآلان جوبيه، والكسيس كوربيير، ونويل مامير، والأطلسيين، ومدعي حقوق الإنسان واليساريين؟ نحن سنخمن الجواب:

كل هؤلاء يحبون الشعب السوري! ويصرخون على مصائبه، ويريدون إنقاذه ويصيحون (أنقذوا الغوطة)، ويدينون «الحكومة السورية»، ويعلنون تضامنهم (الثابت)، من على طاولات غرف الأخبار في أجهزة التلفزيون.‏

من يفرح للمصائب التي تنشرها هذه الحرب العبثية؟ لا أحد، ومن سلم الأسلحة إلى الجماعات الإرهابية؟ نحن نعرف من المسؤول عن استمرار المجزرة، في حين يستمر القيام بالألعاب والمناورة؟ نحن نعرفهم، هي الدول نفسها: الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة السعودية، فرنسا، المملكة المتحدة، وذلك من خلال إعلانهم أن هناك (معارضة جيدة) (وديمقراطيين متمردين) وأن ثمة (حكومة) سورية تُلقى كل التهم عليها وعلى حلفائها.‏

فالضمير الأعمى في العالم الغربي يمكن له أن يتباكى، يمكنه شراء ذمم، وأن يلبس نفسه لبوس الإنسانية (الزائف)، وأن تتخدر الأخلاق فيه، إذ يعتمد بلا كلل، منذ سبع سنوات، على خرافة حقيقية.‏

هذه المسرحية للملف السوري، منذ البداية، هي بوجهها الآخر أداة استغلال إمبريالي، إنه (أي الغرب) يتستر تحت المعنى الإنساني لإخفاء المجزرة التي ارتكبتها حزمة الوهابية التي صنعتها الولايات المتحدة الأمريكية في سورية، فنجد القبعات البيض ذات الفك المملوء بالدماء والذي يريد ببياض الخوذ إخفاء مشاهد الجريمة الحقيقية، هم يمكن باستعارة بسيطة وباستدلال أبسط القول إنهم مجموعة أدوات ماكياج في متناول اليد، يصورون أنفسهم في أعمالهم الدنيئة وينتجون المؤثرات الخاصة التي تنظم التعاطف الانتقائي مع الحالة وكل ذلك لقلب حكومة سورية.‏

إن المعادلة المفتاحية في سياسات الغرب تتألف من: كذب و خداع ومقاطع فيديو، الكذب هو الأساس المولد للحرب الاستعمارية, مادتها الأولى ووقودها، والخداع هو المنهاج الأكثر جدوى لأنه يتيح قلب الاتهام وعكسه ويسمح بتلبيس الجرائم (التي ترتكبها أنت) للآخر الذي تريد تدميره، أما مقاطع الفيديو فهي أداة إعلامية تعطي للخرافة الأساسية الروح والجسد، ومع قوة الإقناع التي تلعب عليها الصورة تتيح هذه المقاطع ترسيخ (حقيقة) مفبركة بدلاً من الوقائع الحقيقية الصادقة.‏

وليس مصادفة أن ينفق البنتاغون 500 مليون دولار من أجل فبركة مقاطع فيديو مزورة، ولا أن تقوم منظمة الخوذ البيضاء بتصوير مقاطع فيديو لها ضمن ديكور سينيمائي، وليس غريباً أن يدعم وزير خارجية بريطانيا تنظيم القاعدة من خلال منظمات غير حكومية، وليس غريباً تبرير التدخل بإيجاد ذريعة الأسلحة الكيميائية وزعم استخدامها ضد السكان المدنيين التي هي الذريعة المثالية نظراً للرعب الذي يثيره هذا السلاح، ولكن فات الأوان لأن آلة الكذب كانت قد بدأت دورانها بأقصى طاقة ممكنة، بعد إعطائها الصدقية بالفبركة، ومن ثم تبني الرواية الأميركية الرسمية من قبل الصحافة والمنظمات غير الحكومية الممولة من الحكومة الأميركية وحلفائها، أصبحت هذه الرواية هي «الحقيقة» فيما يخص سورية وأضحت ذريعة للتدخل الأجنبي والوجه الخفي للاستعمار الجديد.‏

في الأساس، حرب من يسميهم الغرب «المعارضين اللطفاء» والآثيرين على قلوب مشغليهم أو المفضلين لديهم، ليست سوى نوع من الهالوين، إنها حفلة تنكر، خوذ هي الأقنعة بجد ذاتها.. ليست لتصفيف الشعر بل لقطع رؤؤس الأبرياء، بلباس رجال إنقاذ لتلبية احتياجات المسألة أو العدوان، الصورة الرمزية للمشهد هي دائماً ذاتها والصورة دائما من أجل إثارة السخط الانتقائي الذي يبرر التدخل الأجنبي، وبعد حلب، أصبحت الغوطة المكان الرمزي لهذا الخداع وهذه المزايدة، حيث حيل الدعاية الطويلة تصور المثانات على أنها فوانيس، وتصور الإرهابيين المتعطشين للدماء على أنهم «المتمردين المعتدلين».‏

ومن المعروف أن (الجيش العربي السوري) يقوم بتثبيت ممرات الإخلاء لسكان الغوطة المحاصرين، أما «المعارضون اللطفاء» فهم الذين يستهدفون المدنيين الذين يجرؤون على الفرار من عش العقارب، ولكن لا يهم في نظر الغرب! والضمير الغربي (ذو الصحوة!!) يرى فقط الضحايا الذين تهمه رؤيتهم، ومثل سكان غرب حلب، فإن سكان الشام الذين قصفهم «جيش الإسلام» هم الضحية الصغيرة غير الانتقائية، فليموتوا، إذا كان ذلك لعيون ما يسميه الغرب «الثورة الجميلة» التي ترفع وتشهر معيار «الشريعة» مع نعمة العلمانية الفرنسية!‏

وكما قال لوران فابيوس بعد كل شيء أصدقاؤنا من جبهة النصرة «يقومون بعمل جيد» ليتباكى على حال السوريين، والشخص المقتول بأيدي النصرة هو ليس شخصا ميتا، بل هو عديم الأهمية، وفي المقلب الآخر لا يمر على شاشات التلفزة ولم ير فابيوس المعاناة حقيقية إلا فيمن يسلط عليهم الإعلام الغربي الضوء، ويكون السرد محبوكاً ليقدم خدعة للمشاهدين الغربيين.‏

مدّعو الإنسانية لدينا ذو المعايير المتغيرة والمزدوجة يدعون حبهم للسوريين، ولكنهم يريدون أن يرونهم في حقيقة الأمر مقطعين إرباً، هل يشك أحد في ذلك؟‏

صحيح أنهم يفرزون الضحايا، ولكن من يتباكون عليهم هم الأغبياء (الإرهابيين) الذين كانت الغاية من موتهم تغيير وقلب الدولة السورية، ولكن فشلوا في مسعاهم، وتلك الرحمة والشعور بالإنسانية إنما كانا لتدمير سورية وكانت أيضاً هذه السياسة فاشلة.‏

ومثل حلب وتدمر ودير الزور سيتم قريبا تحرير الغوطة من جحافل المرتزقة على يد الجيش العربي السوري، الإرهابيون كانوا يريدون التحدث بدلا من شعب سورية، والجيش السوري يضرب الإرهابيين الذين يدنسون «البستان الشرقي» لدمشق، وشعب سورية يستجيب لجيشه ويؤيده لكونه شعباً كبيراً بما يكفي ليتخذ قراراً بشأن مستقبله.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث