ثورة أون لاين:

في خضم الانجازات العسكرية التي حققها الجيش العربي السوري في الغوطة الشرقية وتمكن بها من بسط سيطرته على ما يناهز 50% من مساحتها،
وبعد أن بات على مشارف مدينة دوما، شهدنا الدول الغربية وأتباعها في الشرق الأوسط يشنون حملة مبرمجة ومركزة ضد سورية مسخرين في ذلك الماكينة الإعلامية الكونية التي يسيطرون عليها في مسعى منهم لتشويه الحقائق عن سبق إصرار وترصد،‏‏

حيث يعمدون إلى تكرار اسطوانة طالما مضوا في استخدامها على مر عدد من السنين ألا وهي اتهام سورية باستخدام غاز الكلور في الحرب الدائرة في الغوطة الشرقية.‏‏

لم تتورع الدول المتواطئة مع التنظيمات الإرهابية عن تكرار كيل اتهامات جديدة ظلماً وبهتاناً بحق الحكومة السورية بشأن استخدامها للأسلحة الكيميائية، وذلك سعياً منها للتشهير بسمعة القوات السورية وزعزعة استقرار البلاد والتدخل بشؤونها الداخلية، لذلك نجد التنظيمات المسلحة وأذرعها على شاكلة أصحاب (الخوذ البيضاء) يصوغون أفلاماً وحلقات تلفزيونية لم تخطر حتى ببال (أجاثا كريستي) وذلك بهدف توجيه أصابع الاتهام للحكومة السورية. وفي هذا المجال، ذكر موقع غلوبال ريسيرتش أن ناشطاً إعلامياً يدعى بينولوبي ستافيلا تقدم بمجموعة من الصور التي تظهر استديو إعلامي يتبع لما يسمى أصحاب (الخوذ البيضاء) ينتج صوراً مفبركة لعلها تعطي (دليلاً على ارتكاب القوات السورية لجرائم حرب) في الغوطة الشرقية، وقد تزامن نشرها مع صدور تقارير غربية مفبركة حول (هجوم كيماوي نفذته القوات السورية في الغوطة الشرقية). وأصبح من المسلم به أن تلك الاشاعات والاكاذيب لا تهدف إلا لتبرير شن اعتداء جديد على الأراضي السورية على غرار ما شهدناه إبان أحداث خان شيخون، حيث عمدت إدارة ترامب إلى قصف مطار الشعيرات بعد ثلاثة أيام فقط دون توافر أدلة تدين الحكومة السورية.‏‏

كما وتبين أن منشوراً على موقع توتير لناشط مقيم في الولايات المتحدة يدعى سامي شاربك كان الهدف منه رفع حالة القلق حول المدنيين في سورية قد ثبت بالدليل القاطع بأنه مفبرك بشكل كامل وتام، حيث استخدم صورتين من غزة والموصل، وعرض صورة لكتل سكنية تعرضت لقصف جوي ورجل يحمل طفلاً يبكي وكتب (إنه ليس فيلم، بل هذه سورية) وقد عمم المنشور وشاركه 125000 مشترك، وفي الحين الذي لم يلحظ به أحد أن الصورة قد تم التقاطها خارج سورية، وتبين فيما بعد أنها تعود إلى عام 2014 أثناء القصف الجوي الإسرائيلي لغزة. أما الصورة الثانية فكانت خلال الحصار الأميركي للموصل وسبق لوكالة رويترز نشرها مرفقة مع اعداد المدنيين القتلى والدمار في ثاني أكبر مدينة عراقية. وقد اعترف شاربك بالمنشور المفبرك واعتذر عما اقترفه. وتعود بنا الذاكرة إلى عام 2016 عندما قال مسؤول أمني في وزارة الداخلية المصرية أنه جرى اعتقال خمسة أشخاص وطفلين كانوا بصدد تصوير مشاهد دموية لتعرض على أنها في حلب، مشيراً إلى أنه تم ضبط المشتبه بهم أثناء قيامهم بافتعال مشهد لفتاة من سورية تحمل لعبة على شكل دب وترتدي ملابس بيضاء تلطخت بالدماء بحيث يظهر في خلفية المشهد أثار دمار على أساس أنها في مدينة حلب. وثمة أمثلة أخرى كثيرة عن فبركات مماثلة.‏‏

على مدى السنوات السبع الماضية، بذلت الحكومات الغربية المساعي المستميتة (للإساءة) إلى الحكومة السورية، حيث سعى فرقاء عالميين مدعومين بقوة عسكرية ومالية وإعلامية لتشويه الحقائق على الأرض والادعاء أن الغوطة الشرقية تتعرض لحصار خانق من قبل القوات الحكومية، في حين أثبت الواقع أن تلك المنطقة تقع تحت سيطرة المتطرفين على شاكلة جيش الإسلام وأحرار الشام وجبهة النصرة التي تعتبر محظورة دولياً، نظراً لما تمارسه وتتبعه من إيديولوجيا القتل والتدمير إضافة إلى العملاء الذي يرتبطون بوكالة الاستخبارات الأميركية ال سي أي إيه وإم 16 البريطاني والاستخبارات الفرنسية وكل ذلك بتمويل خليجي.‏‏

في هذا السياق، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمام مجلس الأمن في جنيف أن خطة الإغاثة الإنسانية المعدة للغوطة الشرقية لا يمكن تنفيذها إن لم يلتزم المسلحون بوقف إطلاق النار. لكن الواقع يؤكد أن مرتزقة الغرب لم يمتثلوا لتلك الخطة. إذ يمنع القناصة المدنيين من العبور إلى الممرات الآمنة، في الوقت الذي يستمرون به بقصف أحياء دمشق وضواحيها بالصواريخ والقذائف التي أدت إلى مصرع الكثير من الأبرياء على مدى الأسابيع القليلة الماضية.‏‏

تتعرض الغوطة الشرقية إلى مزيد من أعمال العنف جراء ما تتخذه الإدارة الأميركية من عرقلة لجهود القوات السورية الحكومية الرامية إلى تحرير المنطقة من براثن الاحتلال الإرهابي واستعادتها كي تنعم دمشق بالأمان والاطمئنان. ويرى مراقبون بتماثل ما يجري في الغوطة الشرقية والمساعي الأميركية لإطالة أمد أعمال العنف مع البروباغندا الأميركية أثناء تحرير حلب عام 2016.‏‏

ورد في موقع strategic culture foundation أن ثمة أرقاماً موثوقة ذكرتها شبكة الصحافة السورية الحرة تشير إلى أن 85% من السكان السوريين يعيشون في ظل وحماية الدولة السورية، وهناك ثلة تعيش تحت سيطرة المتمردين تمثل 15% من السكان ومعظمهم يعيش رغماً عنه تحت وطأة الخوف والرهبة التي يفرضها ما يسمى (بالجهاديين)، وبتقديرنا نرى أنه عندما تتحرر الغوطة الشرقية في المستقبل القريب لن تحاول وسائل الإعلام الغربية تقصي الحقائق والوقوف على أوضاع أولئك السكان ومعاناتهم في ظل وجود الهيمنة الإرهابية، تماماً كما جرى في حلب المحررة.‏‏

لقد شهدنا عودة عدة مناطق إلى أحضان الدولة السورية لتنعم من جديد بالسلام والأمان الذي افتقدته منذ اندلاع الحرب على سورية عام 2011 ومن تلك المناطق مدينة حلب التي تعتبر المدينة السورية الأكبر التي قامت التنظيمات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة بفرض سيطرتها على جزء منها، من خلال توظيف ميليشيات عبرت الحدود السورية التركية مطلع عام 2012. وبعد سنوات من الاحتلال الإرهابي تم تحريرها وتتخذ الدولة قصارى جهدها لإعادة إعمارها بعد أن تم إعادة الأمن والأمان إلى ربوعها ليس بمبادرة تقدمت بها الأمم المتحدة أو الدول الغربية على شاكلة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأعضاء الناتو، بل بالتضحيات التي قدمها الجيش السوري والقوات الرديفة والحليفة.‏‏

لا ريب أن سورية تعاني من حصار خانق تفرضه أنظمة غربية إجرامية تقود إعلاماً مأجوراً يعمل على اختلاق الأكاذيب والافتراءات كي يبرر لأسياده الحرب والعدوان. لكن تلك الأنظمة لن تفلح في الوصول إلى مآربها لأن الجيش السوري الأبي هو من سيرسم معالم المرحلة المقبلة ويحدد الاستراتيجية اللازمة بالاعتماد على ما يلقاه من التفاف شعبي مؤيد لكل ما يتخذه من خطوات بناءة.‏‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث