ثورة أون لاين:

حين وصل رئيس النظام التركي رجب أردوغان إلى إفريقيا في جولته الأولى آواخر العام الماضي وهنالك فرض السؤال نفسه حين أناخ في أولى محطات جولته في السودان: هل كان رجب أردوغان يستذكر تلك المشاهد من زمن الدولة العثمانية البائدة قبل أن تحط طائرته في الخرطوم؟
الكثيرون يرون في تلك الجولة والجولة الأخيرة محاولة من أردوغان لإحياء الإرث العثماني البائد في القارة السمراء.
فمن الخرطوم لم يخرج رئيس النظام التركي المأزوم بعقده وأحلامه المتهالكة خاوي الوفاض، كان للطاغية ما أراد، وربما أكثر، بعد أن أنهى الزيارة وفي جعبته جملة من الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية، إضافة إلى جزيرة سواكن الاستراتيجية على البحر الأحمر التي منح الرئيس السوداني أنقرة حق إدارتها.
وعاد أردوغان إلى بلاده، بعد جولة أفريقية أخرى شملت الجزائر وموريتانيا والسنغال ومالي، أعلن خلالها ظاهريا عن توقيع اتفاقيات تعاون للتبادل التجاري.
وسبق أن أجرى أردوغان جولة نهاية العام الماضي لعدد آخر من الدول الأفريقية، ضمت السودان وتشاد وتونس، وتصدر جدول أعمالها الظاهري تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي.
وفي ظل الزيارات المتكررة رئيس النظام التركي إلى القارة السمراء، يتبادر للأذهان عدة تساؤلا أهمها؛ ماذا حققت جولة أردوغان؟ وما الأهداف التي تسعى تركيا إلى تحقيقها من خلال حراكها تجاه الدول الأفريقية؟ وهل تستطيع تركيا توسيع نفوذها في أفريقيا على حساب القوى الغربية؟
وحين وصل رئيس النظام التركي الخرطوم في جولته السابقة لم يخرج المأزوم بعقده وأحلامه المتهالكة خاوي الوفاض، كان للطاغية ما أراد، وربما أكثر، بعد أن أنهى الزيارة وفي جعبته جملة من الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية، إضافة إلى جزيرة سواكن الاستراتيجية على البحر الأحمر التي منح الرئيس السوداني أنقرة حق إدارتها.
ميناء سواكن هو الأقدم في السودان ويستخدم في الغالب لنقل المسافرين والبضائع، والرمزية التاريخية لإدارة أنقرة لميناء سواكن ترجع إلى كونها مركزا لبحرية الدولة العثمانية في البحر الأحمر، وكان الميناء يضم مقر الحاكم العثماني لمنطقة جنوب البحر الأحمر بين عامي 1821 و1885.
ويقرأ البعض عبارة أردوغان بوجود ملحق بشأن إدارة الجزيرة تجنب الديكتاتور الكشف عن مضامينه، بأن سواكن ستكون موطئ قدم جديدا للبحرية التركية للتأثير الجيوسياسي.
انطلاقا من هذه التخمينات كانت زيارة أردوغان لتشاد المحطة الثانية في جولته الإفريقية.
فقد طغى على الزيارة الطابع الاقتصادي، لكن ما هو اقتصادي ربما يخدم المآرب السياسية الخبيثة للزيارة الأردوغانية.
إذ تعتبر تشاد إحدى بلدان تجمع دول الساحل والصحراء التي تضم النيجر، وهناك يكثر نشاط الجماعات المسلحة التي تتخذ من دلتا النيجر منطلقا لعملياتها الإرهابية في أفريقيا وغيرها.
وبحسب البعض ربما يسعى أردوغان لاستمالة تلك الجماعات لتأمين وجوده المأمول في القارة الأفريقية.
كذلك تتحدث تقارير عن مساعي تركية للوساطة بين قطر حليف أنقرة وتشاد بعد موقف أنجامينا بإغلاق سفارة الدوحة واتهامها للسلطات القطرية بزعزعة استقرار تشاد.
وأخيرا يصل الديكتاتور التركي إلى تونس، لكن هناك ربما تكون للزيارة أهداف أخرى، إذ تحتضن البلاد العديد من عناصر "جماعة الإخوان" التي تلقى الدعم الكامل من أنقرة.

ويرى البعض أن أردوغان قد يستغل وجوده في تونس في محاولة لترسيخ موطئ قدم آخر في شمال أفريقيا، التي أمضى بها أجداده العثمانيون أيضا أكثر من ثلاثة قرون.

 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث