ثورة أون لاين:

على وقع انتصارات الجيش العربي السوري من شمال سورية الى شرقها تدخل الازمة في سورية مرحلة جديدة مع فتح جبهة الغوطة الشرقية التي قررت الدولة السورية حسم معركتها واغلاق ملفها بحرق كل الاوراق الارهابية فيها مع الدول المشغلة لها،

ليطفو على سطح المشهد السياسي تهويل وتباك دولي عبر حملة من التضليل «الانساني» يقوده معسكر العدوان على سورية بغية الوقوف في وجه اي تقدم ميداني او سياسي، بيد أن كواليس عمليات الإرهاب التي تشهدها ساحة الغوطة الشرقية وانتقاله من واقع الحرب البديلة الذي اتخذ من خلالها هذا المعسكر الإرهاب أهم ادواته، الى الحرب المباشرة التي يشنها الآن مثلث العدوان من اميركا وتركيا و»إسرائيل»، بما يحفظ لمكونات العدوان فرصاً معينة أو جوائز ترضية بعد أن خسروا الحرب الأساسية.‏

ففي الوقت الذي تتوجه فيه عمليات الجيش العربي السوري نحو دحر التنظيمات الارهابية من الغوطة الشرقية، لوضع حد لإرهاب مايسمى «جيش الإسلام و فيلق الشام و أحرار الشام» الذين امطروا احياء العاصمة دمشق بمئات القذائف مخلفة عشرات الشهداء والتدمير الكبير للممتلكات، ثارت حمية الولايات المتحدة الاميركية على حال ارهابييها واستهدفت المدنيين في دير الزور كرد اعتبار لخساراتها الكبيرة، وكله عل مرأى ومسمع الدول ذاتها التي تباكت على حال المدنيين في الغوطة مبررة بذلك زهق الارواح في شمال سورية، فكان قرار الهدنة الذي تحاول بعض الدول اصداره أشبه بعلامات رضى عما يفعله الارهابيون في الغوطة عبر منحهم مزيدا من التراخيص لسفك الدم السوري.‏

من جبهة الغوطة الشرقية المشتعلة بالارهاب ينطلق الجيش العربي السوري بعملياته وبوصلته اخماد نار الارهاب فيها ، في الوقت الذي تلجأ فيه الدول الداعمة والمشغلة للإرهابيين في الغوطة الشرقية نحو التصعيد عبر كثافة القذائف التي تسقط على شوارع العاصمة دمشق وسكانها الامنين، فمع تقلص فرص دخول هذه التنظيمات في اتفاق وسط تعنت «جبهة النصرة» ورفضها الاستسلام ولجوئها إلى التمترس وراء الإعلام التضليلي وشعاراتٍ مزيفة ومفبركة واتخاذها للمدنيين دروعا بشرية لحماية مشاريع الدول التي تمولهم, خرج المدنيون المحاصرون في الغوطة من قبل التنظيمات الارهابية الى الوقوف في وجههم والمطالبة بالخروج من المناطق التي يستولي عليها الارهاب، فقد تحدثت مصادر أهلية من داخل الغوطة الشرقية عن رغبة كبيرة من المدنيين بالخروج بيد أن التنظيمات الارهابية منعتهم حتى من الاقتراب من المعابر التي خصصتها الدولة السورية مسبقاً للخروج ، ليصبحوا بذلك رهائن بشرية تستغلها التنظيمات الإرهابية ضد الدولة السورية.‏

من هنا أغلق إرهابيو الغوطة كل الأبواب بوجه التفاوض بعد ان ابلغوا روسيا رفضهم الاتفاق، ليأتي في ذات الوقت التحرك الألماني بإعلانه السعي للاتصال بكافة الأطراف وبتصريح رئيس استخباراتها الخارجية «برونو كاهل» بأنه: «حان الوقت للحوار مع دمشق ، فيما فشل مشروع « التضليل «الانساني» الذي تحاول عبره بعض الدول اعطاء الدعم لادواتها الارهابية المتهالكة على وقع ضربات الجيش السوري، ليستمر «مجلس التضليل» حملته المسعورة رغم تأجيلها لمرات عديدة، بحجة عدم وجود توافق على الآراء المبيتة والمعروفة اهدافها مسبقاً، فيما يخص الهدنة المزمع اقرارها، خاصة أن هذا المشروع يستثني « جبهة النصرة» الارهابية من الامتثال لها، وهو مابدا جلياً وواضحاً في بعض الاراء الاميركية التي وصفت الحالة الدولية بشكل واقعي، فقد تحدث باحث في المعهد الملكي للدراسات الدفاعية الاميركية مايكل ستيفنس لإحدى الصحف الروسية عن أن خطوات مجلس الامن الحالية هي فقط للوقوف في وجه تقدم الجيش السوري في الغوطة، كون كل الدول التي تحارب سورية لم تستطع منعه من التقدم، لذا ستكون هذه الحملة التضليلية من أهم الاوراق الرابحة لإعطاء جرعة دعم معنوية للإرهابيين المنهارين.‏

وجاء كلام متزعم ما يسمى « هيئة تحرير الشام» الارهابية عن رغبة عناصر تنظيمه بالخروج من الغوطة الشرقية ليؤكد المعلومات عن انهيار الارهاب في المنطقة، ليكمل بعدها النظام السعودي مسلسل النواح على ادواته الارهابية، في محاولة اخيرة لجمع شتات الارهابيين هناك تحت مسميات «انسانية «، تبجح بها أمير مشيخة قطر بدوره من خلال التباكي على حال الارهابيين في الغوطة الذين اسقطوا مشاريعه بسقوطهم.‏

فشل وكلاء الارهاب في المنطقة على رأسهم النظام السعودي والقطري دفع سيدهم الاميركي راعي الارهاب دولياً الى ابراز وجوده الفعلي على اطراف دمشق بعد فضائحه الواسعة في دعم ارهاب « داعش» في شمال سورية ، حيث اشارت مصادر اعلامية الى توجه واشنطن لنقل إرهابيين من التنف إلى الغوطة الشرقية بعد ان تم تدريبهم على ايدي واشنطن هناك ، أو الاستعانة بالعدو الصهيوني لتنفيذ ضربات مناصرة للارهابيين الامر الذي يبدو بعيداً عن الواقع من خلال التحذير السوري الشديد اللهجة بإسقاط الطائرة الاسرائيلية اف 16 مؤخراً.‏

الخطط الاميركية العدوانية على الغوطة الشرقية جاء متزامناً مع تحركات ادواتها البرية في شمال سورية «قسد» والتي سمحت لبعض العناصر الارهابية من « داعش» الهروب مما ادعت انه سجون « قسد» في شمال سورية، وفقاً لبعض المسؤولين الاميركيين الذين زعموا قلقهم وخوفهم من هذه الخطوة.‏

الوقاحة الاميركية بعد فشل مشروعها الانفصالي في شمال سورية لم تقف عند أي حد، فقد استشعرت واشنطن الخطر على الارهاب في الغوطة الشرقية وثارت حميتها على التنظيمات الارهابية لتترجمها بمزيد من الحقد والدمار في ريف دير الزور، لتستهدف طائرات التحالف الدولي المدنيين ويستشهد 25 مدنياً على اطراف بلدة الشعفة، ذهبوا ضحية العدوان الاميركي المتواصل في المنطقة ، في ظل ذلك ذكرت بعض التقارير الاعلامية أن أعداد المدنيين الذين استشهدوا في عدوان التحالف الدولي أقل بكثير من الأرقام التي تنشرها مجموعات مراقبة مستقلة.‏

في الأثناء تستمر علميات الجيش العربي السوري على امتداد الجغرافيا السورية لتحريرها من الارهاب حتى تحرير اخر شبر فيها، وعليه أحبط الجيش السوري هجوما لإرهابيي تنظيم «جبهة النصرة» على نقاط عسكرية في محور منشرة الحجر ومشتل الزهور في محيط مدينة البعث فيما تنضوي التنظيمات الإرهابية المنتشرة في ريف القنيطرة تحت زعامة تنظيم «جبهة النصرة» وتتلقى «جميع أنواع الدعم من «إسرائيل» .‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث