ثورة أون لاين:

تحت عنوان «إلى حافة الهاوية - والعودة» عقد مؤتمر ميونخ للأمن في نسخته الرابعة و الخمسين في مدينة ميونيخ الالمانية وسط أجواء أمنية غير عادية وبحضور عدد كبير من المسؤولين السياسيين والقادة العسكريين ورؤساء أجهزة الأمن والمخابرات فى العالم، وكذلك المهتمين والمتخصصين.

ومن المفروض أنه حمل هذا العام أهمية كبيرة بسبب ما يحدث فى العالم من أحداث بل ايضاً بسبب المعطيات الجديدة التى باتت حاكمة فى أكثر من مكان فى العالم، ولا سيما الشرق الاوسط بعد زوال تنظيم داعش الارهابي، وكذلك بسبب المتغيرات الحاصلة فى موازين القوى الإقليمية، ما سينعكس بشكل مباشر على خريطة التحالف الدولية بشكل كبير.‏

وقد تصدرت الازمات العالمية الملفات الرئيسية لمؤتمر ميونخ، ومن أبرز القضايا التي ناقشها هذا العام التطورات الأخيرة في سورية والازمة المفتعلة فيها وعلاقات الاتحاد الأوروبي مع روسيا والولايات المتحدة والبرنامج النووي لكوريا الديمقراطية إضافة للأزمة القائمة بين مشيخات النفط الخليجي.‏

خوض اميركا غمار التدخل المتكرر في الشؤون الدولية وأضفاء عامل الفوضى على المناخ العالمي من منطلقات السياسات الجهنمية التي تتبعها واشنطن في تعاطيها مع الملفات الدولية، كان من أساسيات العمل القائم في المؤتمر، حتى أن الغرب بات يدرك خطورة هذه الأزمات، وانعكاساتها المباشرة على أمنهم بعد أن وجدو في حليفهم الاميركي أحد اكبر المسؤولين عن تدهور الاوضاع الامنية حول العالم ولا سيما في عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب.‏

وفي هذا قدم وزير الخارجية الألماني زيغمان جابريل موقفاً متقدماً وجه خلاله انتقادات غير مسبوقة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتحميله مسؤولية تصاعد حدة التوتر في العالم بسياساته الاستفزازية في أكثر من مكان في العالم، وحالة الارتباك التي تعيشها القوة العظمى الأمركية، ولخص كل ذلك بِقوله «لا يوجد ثقة في الحكومة الأميركية تحت قيادة ترامب.. وبتنا لا نعرف كيف نقيم مَواقفها.. هل بالأقوال.. أم الأفعال أم بالتغريدات؟».‏

تلك المعطيات قدمت صحة الرؤية السورية التي نادت بها على مدى سنوات ما يسمى الخريف العربي المشؤوم بتأكيد ارتداد الارهاب الى مناطق انطلاقاته، إضافة الى بصمة أميركا المتواجدة في كافة المعطيات الارهابية التي حصلت حول العالم والذي كانت محور التخوف الاوروبي على طول السنوات السابقة.‏

الازمة المفتعلة في سورية كانت من ابرز الملفات الموضوعة على طاولات المؤتمر، حيث كانت الحاضر الاول بتطوراتها السياسية والميدانية وانعكاساتها على الشرق الاوسط والعالم ككل.‏

وما يثير السخرية ان ما يسمى «الهيئة العليا للمفاوضات» التي كانت قد انسحبت من مؤتمر سوتشي تحت مزاعم واهية بعد أن سلمت قرارها لوفد لنظام التركي كانوا من بين الحاضرين في مؤتمر ميونخ للأمن لإستجداء تطبيق اتفاقية جنيف التي امتطت صهوتها الادارة الاميركية وفرضها على الواقع السوري كونها وصفة تفيد بإضفاء اجنداتها على الواقع السوري.‏

في الوقت الذي سعى فيه مشغلهم التركي ممثلاً برئيس وزراء النظام التركي بن علي يلدريم، الى ابعاد الانظار عن جرائم بلاده بالعدوان على الشمال السوري وتسعير الفوضى هناك وذلك من خلال التصريحات المعسولة التي أطلقها خلال المؤتمر حول مزاعم ايجاد حلول للأزمة في سورية من منطلق رؤية بلاده الملغومة.‏

وعن الازمة القائمة بين مشيخات النفط فقد كانت شيطنة الادوار بين الاطراف المتنازعة هي عنوانها الابرز، وارتياد منصة دعم الارهاب في المنطقة بين كل من مشيخة آل سعود ومشيخة آل ثاني إضافة تبادل الاتهامات حول زعزعة الاستقرار في منطقة الخليج النفطي.‏

وكان تقرير»ميونيخ للأمن» الجديد، والذي يسبق صدوره انعقاد المؤتمر ويحمل عنوان «إلى الهاوية - والعودة»، قد أظهر تصاعد حالة انعدام الأمن وتزايد الصراعات وهو ما أدى بدوره إلى انتشار المجاعات وارتفاع معدلات الهجرة، كما كشف التقرير عن التهديد الخطير والمتنامي الذي يثيره التسلط الكبير الذي تمارسه الولايات المتحدة الاميركية على كوريا الديمقراطية، وكذلك التوترات المتصاعدة باستمرار بين الناتو وروسيا في أوروبا.‏

من جهة أخرى، فإن تقرير الأمن الجديد يعد تتمة لما تم طرحه في تقرير العام الماضي، حيث شغلت مواضيع المناخ والهجرة مساحة مهمة من جدول أعمال المؤتمر. ويشجب التقرير بشكل صريح انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاق باريس بشأن المناخ وعدم اعتبار تغير المناخ خطراً أمنياً ضمن استراتيجية الأمن القومي الأخيرة.‏

ويذكر التقرير بأن الأعوام 2017 و2015، و2016 تعد الأعوام الثلاث، التي سجلت خلالها أعلى درجات الحرارة منذ بدء تسجيل درجات الحرارة، وأنها أيضاً أكثر الأعوام التي شهدت مجموعة من الكوارث الطبيعة منها العواصف والجفاف والفيضانات. وفي الوقت ذاته، أشار التقرير إلى العلاقة الموجودة بين تغير المناخ والصراعات، حيث ذكر أن ظاهرة تغير المناخ تعد بمثابة عنصر يسبب إثارة المزيد من الصراعات. وجاء في الفصل الخاص بالقارة الإفريقية والهجرة من تقرير الأمن بأن « الاستمرار في العديد من الصراعات المسلحة طويلة الأمد، كان سبباً رئيسياً للهجرة والتهجير والجوع».‏

العالم على حافة الهاوية .. مواجهة عسكرية بين قوى عظمى‏

حذر رئيس مؤتمر ​ميونخ​ للأمن ​فولغانغ إشينغير​ من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين قوى عظمى لم يحددها. واشار في تصريحات صحفية، الى إن «خطر اندلاع مواجهة عسكرية بين قوى عظمى هو احتمال كبير في الوقت الراهن»، وفق الموقع الإلكتروني لمجلة «​دير شبيغل​« الألمانية.‏

وتابع «لم يحدث منذ نهاية ​الحرب الباردة​ (1945 -1991) أن كان خطر اندلاع مواجهة عسكرية بين قوى عظمى كبير بهذا الشكل». واعتبر أن «أحد أسباب زيادة هذا الخطر في الوقت الحالي هو انعدام الثقة بين ​واشنطن​ و​موسكو​، انعدام الثقة أمر فظيع» مشيرا الى أن «انعدام الثقة بين القادة العسكريين في واشنطن وموسكو يمكن أن يؤدي إلى سوء فهم وسوء تقدير، ومن ثم اندلاع مواجهات عسكرية غير مرغوب فيها».‏

مؤتمـــــر ميونــــخ‏

يشكل مؤتمر ميونخ للأمن منصة فريدة من نوعها على مستوى العالم لبحث السياسة الأمنية، إذ يعد المكان الوحيد، الذي يجتمع فيه كم هائل بهذا الشكل من ممثلي الحكومات وخبراء الأمن معاً، والمغزى من المؤتمر لا يتمثل في برنامجه وحده، فالأهم من ذلك هو الإمكانية التي يقدمها المؤتمر للفاعلين السياسيين على التواصل بشكل غير رسمي في الممرات وتبادل الآراء داخل غرف الاجتماعات، والتعرف على بعضهم، والاستفادة من المواقف، ورسم خطوط حمراء، أو تبادل الأفكار لحل النزاعات.‏

إطــــلاق المؤتمــــر‏

تم إطلاق مؤتمر الأمن بميونيخ في عام 1963، والذي كان يطلق عليه آنذاك بـ»اجتماع العلوم العسكرية الدولي»، وكان الآباء المؤسسون هما الناشر الألماني إيفالد فون كلايست، وهو أحد مؤيدي المقاومة ضد أدولف هتلر في «الرايخ الثالث» - والفيزيائي المجري إدوارد تيلر، الذي أصبح واحداً من رواد صناعة القنبلة الهيدروجينية في الولايات المتحدة الاميركية.‏

إلا أن المؤتمر قام بتغير اسمه لاحقاً إلى «مؤتمر العلوم العسكرية الدولي» واعتبر لسنوات مؤتمراً «للدبابات والصواريخ المضادة»، وبوصفه «مؤتمر ميونيخ للأمن»، انفتح جدول أعماله أكثر على قضايا الأمن العالمي.‏

تمويلـــــه‏

يعرف «مؤتمرميونيخ للأمن» نفسه بالمستقل، غير أن المؤسسة المنظمة والغير ربحية «لمؤتمر ميونيخ للأمن» تستفيد بشكل كبير من الإعانات الحكومية، وتحدث رد الحكومة الاتحادية على استفسار صغير من أعضاء البوندستاغ من حزب اليسار لعام 2015 عن دعم بقيمة 500 ألف يورو، فضلاً عن تكاليف الموظفين وتكاليف المواد التي يبلغ مجموعها حوالي 700 ألف يورو، على سبيل المثال لأعضاء البرلمان الألماني، إضافة إلى ذلك، ترعى الشركات الألمانية والدولية الكبرى «مؤتمر ميونيخ للأمن»، وفي العموم فإن «مؤتمر ميونيخ للأمن» يتوفر على ميزانية قدرها 2 مليون يورو.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث