ثورة أون لاين:

لم تتوقف واشنطن راعية الديمقراطية الكاذبة والحرية المشبوهة عن ضخ أكاذيبها الكيماوية والتي تستخدمها كأكسير إنعاش في عروق التنظيمات الارهابية التي تشارف على التلاشي من جهة وفي خدمة مشاريعها الاستعمارية من جهة اخرى، بعد ان أصبحت إطالة الحرب في سورية هدفا معلنا أمريكياً على وقع التهديدات التي تعصف بتوازنات السنوات الماضية في الشمال السوري،

في الوقت الذي نثرت واشنطن ذرات رماد أعمت عيونها مع بقية جوقة أعداء سورية عن تمادي العدوان التركي الذي بدأ بمحرقة وصل اجرامها الى قتل المدنيين خنقاً بالغازات السامة التي طبلت وزمرت بحجتها واشنطن وشركائها في الخراب ورفعت من لهجة اتهاماتها ضد سورية، وكأن هؤلاء المدنيين قضوا نحبهم فقط بغصن زيتون!‏

بموازاة ذلك حملت كواليس الزيارة الاميركية المرتقبة الى تركيا صلحا تركيا اميركيا مزعوما بعد مسرحية خلاف كانت خشبتها عفرين وأبطالها الاكراد، بعد ان اعتبرت تركيا الخطوات الاميركية الجديدة هي تخل عنهم، فيما تبقى التطورات القادمة رهينة الخطوات القادمة بين الطرفين، مع وصول تسريبات عن اقتراب دخول وحدات شعبية الى عفرين بعد مفاوضات مع الاكراد للوقوف في وجه العدوان التركي.‏

في ذات الوقت لم تخف تداعيات اسقاط العاصفة «الاسرائيلىة» بصواريخ الدفاعات السورية، بل وصلت الى قلب العدو الصهيوني وقلبت داخل دفاعاته الجوية لإقصاء اربع ضباط « اسرائيلين» بسبب إهمالهم في استخدام أجهزة التشويش الإلكترونية، وعدم قيامهم بالمناورة الجوية كما يجب، وهو أمر أضرّ بـ»سمعة» و»هيبة» سلاح الجو الصهيوني، وفق تعبير إعلام العدو.‏

بالعودة الى العدوان التركي الذي دخل باعتداءاته اسبوعه الرابع لم يحقق منه سوى مزيد من الشهداء والتدمير، لتصعد من اجرامها وتخنق المدنيين بقذائف تحوي غازات سامة في محيط عفرين، فقد اكدت مصادر محلية من داخل المنطقة إسعاف 6 مدنيين مصابين بحالة اختناق، أربعة منهم حالتهم مستقرة واثنان آخران حالتهم حرجة كما ويجري تحديد نوع الغاز الذي استنشقه المصابون، بيد أن عيون واشنطن التي تستمر بالنفخ بقربة الكيماوي لم تشاهد هذه المحرقة بل واظبت على التطبيل بكل عنجهية وفجور وعادت الى اتهام دمشق ، ووجهتها بمزيد من التعطيل والوقوف بوجه أي تقدم سياسي، في موازاة ذلك تحدثت بعض التسريبات الاعلامية عن نية بعض الوحدات الشعبية حول عفرين بالتوجه اليها للوقوف في وجه العدوان التركي ودحر الغزاة خارجها، فهي ارض سورية وأي يد آثمة تمتد عليها سوف تقطع.‏

وعلى وقع تصاعد غبار وجلجلة العربات والدبابات وصفير الصواريخ وهدير الطائرات الأمريكية والإسرائيلية والتركية بالدعم والتاّمر الدولي والعربي, حملت الزيارة الاميركية الى انقرة ملامح صلح مزعوم، بعد ان نجح وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في كسب مهلة جديدة لتنفيذ وعود قطعتها بلاده لتركيا بسحب دعمها عن «وحدات حماية الشعب» الكردية وهو ماوجدته بعض الاوساط التركية تخل اميركي عنهم، فيما عكست تفاصيل الحوار عدم ثقة بين الطرفين، ومن اللافت أن هذا التطور يأتي بالتوازي مع لغة حادة في التصريحات الروسية تجاه واشنطن، بالتوازي مع التصعيد العسكري في ريف دير الزور، شرق نهر الفرات، وفي السياق نفسه، جدّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التأكيد على عدم شرعية الوجود العسكري الأميركي في سورية، لافتقادها دعوة من الدولة السورية أو تفويضاً من مجلس الأمن.‏

خلاف التنظيمات الارهابية ابتزاز لرعاتها‏

دور واشنطن التخريبي لم يقف عند الحدود الشمالية لسورية بل يستمر اين ما استطاعت اليه سبيلا لأنها وضعت كل ما تملك من هيبة وسمعة ومصلحة ونفوذ في رهانها على الإرهاب والفوضى, لأن مشروعها دموي تدميري تخريبي تقسيمي, بيد أن ادواتها من تنظيمات ارهابية تسير يومياً باتجاه الزوال مع استمرارها بالاقتتال والتناحر الذي وصفته بعض المصادر بالتمثيلي كي تستمر بكسب مزيد من الدعم والتمويل الغربي ، حيث تتجدد المعارك بين الحين والآخر بين إرهابيي «داعش» وما يعرف بتنظيمات الجبهة الجنوبية التابعة لما يسمى «الجيش الحر»، وأقل ما يمكن القول فيها أنها معارك إعلامية وهمية هدفها ترسيخ فكرة أن هذه التنظيمات تحارب إرهابيي «داعش» وذلك في سبيل استمرار الدعم لهم من قبل الدول الممولة فيما يكون هدف «داعش» إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين وتهجيرهم بشك قسري تنفيذا لمخططات العدو الصهيوني وهذا ما يؤكده سير المعارك الوهمية التي لا تعدو كونها معارك كر وفر لا أكثر، ومثال على ذلك ما ذكرته بعض المصادر الميدانية من المنطقة حول الهجوم الاخير المفبرك بين الطرفين منذ حوالي الشهر ، فيما ذكرت هذه المصادر معلومات تؤكد اجتماع متزعمي بعض هذه الفصائل مع متزعمين من العدو الصهيوني في منقطة العشة الحدودية مع الأراضي المحتلة حيث كان الاجتماع الأول مع قيادات تنظيم «جيش خالد بن الوليد» المبايع لداعش» لتلقي تعليمات جديدة بخصوص سير المعارك المفترض القيام بها ، كما قامت هذه المصادر بنشر تسجيلات مسربة تبين مدى التضليل الذي تلعبه وسائل الإعلام التابعة لهم من خلال محاولة إقناع الاخرين انهم يحاربون «داعش».‏

فيما يشابه هذا الحال وضع التنظيمات الارهابية في الغوطة الشرقية في العاصمة دمشق مع بعض الاختلاف لجهة تصاعد حدة الاقتتال بين التنظيمات الموجودة لصالح انهاء بعضها، حيث يسعى ما يسمى «جيش الاسلام» الى تعزيز خطوطه من المحمدية إلى الأفتريس مرورا بالأشعري وبيت سوا وصولا الى مديرة ومسرابا، للهجوم على مناطق تنظيم « فيلق الرحمن وجبهة النصرة» ، الا ان ارهابيي «النصرة» اكتشفوا الخطة مما ادى الى اندلاع اشتباكات بينهم ادت الى وقوع قتلى وجرحى.‏

محللون: دمشق أجبرت الصهاينة على ملازمة الملاجئ‏

ومع مرور اسبوع على اسقاط الدفاعات السورية للطائرة «الاسرائيلية»يواصل اعلام العدو محاولة التخفيف من وقع الصفعة السورية التي تلقاها، وعليه وصف محللون الصواريخ السورية باعلان عن تغير الاستراتيجية السورية تجاه العدوان الصهيوني، خاصة ان اولويات دمشق كانت منصبة في فترة الحرب التي شنت عليها من 7 سنوات على محاربة الارهابيين، لكنها في مرحلة لاحقة بعد ثلاث سنوات من الحرب انتهجت اضافة الى محاربة الارهاب على اراضيها المدعوم من امريكا والعدو الصهيوني بالتصدي للاصيل الارهابي وليس فقط ادواته على الجغرافيا السورية متصدية لعدد كبير من الطائرات الصهيونية المعتدية التي تتسلل الى اراضيها دعما واسنادا لمرتزقة الارهاب الذين تشرف عليهم وترعاهم ، فيما لمست مواقع اخرى تبدل استراتيجية دمشق من خلال تبدل لهجة التصريحات الرسمية السورية تجاه الاعتداءات «الإسرائيلية»، بالمقابل تحدثت صحيفة بلجيكية تعنى بشأن المقاومة أن هذه الحادثة تعني أن الدولة السورية وحلفاءها قرروا ان يفرضوا على «اسرائيل» نظاما جديدا لفتح النار»، وأضافت «ليس المقصود إصابة هدف معيّن، بل منع «الإسرائيليين» من إدارة نمط حياة اعتيادي وإجبارهم على الجلوس في الملاجئ».‏

من هنا ذهبت تداعيات الصفعة السورية على الخد «الاسراائيلي» الى داخل كيان الاحتلال وحطت بأزمتها الى داخل كيانات سلاح جو العدو، فيما سربت بعض المعلومات قيام جيش الاحتلال بإقصاء 4 طيارين عن عملهم في «سلاح الجو»، إثر التحقيقات الواسعة التي أعقبت حادثة إسقاط طائرة الـأف 16 الصهيونية بصواريخ الدفاعات الجوية السورية الأسبوع الماضي، وتضمن قرار إعفاء هؤلاء الطيارين، إلقاء اللوم عليهم بسبب إهمالهم في استخدام أجهزة التشويش الإلكترونية، وعدم قيامهم بالمناورة الجوية كما يجب، وهو أمر أضرّ بـ«سمعة» و«هيبة» سلاح الجو الصهيوني، وفق تعبير إعلام العدو.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث