ثورة أون لاين :

لايزال صدى الرد السوري يجلجل في سماء العدو الصهيوني، فالصفعة السورية التي تلقاها ادخلته في دوامه افقدته توازنه في بعض مفاصله التي طالما تبجح بقوتها وهي الدفاعات الجوية ،

وزجت بمفاهيم جديدة على المشهد العربي والعالمي أولها خسارة كيان الاحتلال، فيما حضر معها تهديد الدولة السورية بمزيد من المفاجآت لكل من يمس بسيادة ووحدة اراضيها، في الوقت الذي سمعت فيه واشنطن عويل «الاسرائيلي» الذي يبحث عن مظلته لمزيد من العدوان فخرجت اميركا لتزج بحججها الواهية عبر اعادة النفخ بمحاربة» داعش» كوسيلة تدخل جديدة تضاف الى تاريخها الاسود بتشكيل كيانات انفصالية جديدة في الشمال لتمرير مشاريعها الاستعمارية، والذي دفع بمسرحية خلاف بهلواني لاستعراض التوتر بين قطبي الخراب تركيا وواشنطن علها تسترجع بعضاً من خساراتها الكبيرة التي تتلقاها صفعات متتالية مع كل انهيار لأدواتها الارهابية مع تواصل الانشقاق بين اطرافها رغم كل جهودها الحثيثة لتمتين وتدعيم ارهابها، فيما رفع اردوغان صوته محذراً وطلب من اميركا سحب قواتها الغازية عند استهدافها للاكراد، كل ذلك يدور في فلك الانجازات الميدانية للجيش العربي السوري الذي يقف بوجه كل المشاريع الاستعمارية ويواصل تعبيد الطرق السياسية حيث تم الاعلان عن جولة جديدة من مفاوضات آستنة.‏

« اسرائيل» تستعرض العضلات‏

على وقع الصدمة التي تلقاها العدو الصهيوني تتواصل ردود الافعال التي لم تستطع امتصاص هذه الخسارة بل استمرت الاوساط السياسية والتحليلات بعكس كم الارتباك والخذلان الذي يشعر به العدو الصهيوني، والذي بات يعلم أن الدولة السورية ستحطم سقف توقعاته وستهدمها فوق رؤوس متزعميه، فالقادم أعظم وسيحمل الرد السوري المفاجآت التي ستقف بوجه أي اعتداء صهيوني قادم والذي جاء ترجمة لقرار استراتيجي اتخذته الدولة السورية، وعليه حاولت وسائل اعلام العدو ترقيع خسارتها الكبيرة حيث عبرت عنه صحيفة «هآرتس» بمشكلة فهم « اسرائيل» بتعريفها للأهداف الاستراتيجية وسبل تحقيقها، كما ذهبت الصحيفة الى اعتبار استعراض العضلات التي قام بها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير حربه أفيغدور ليبرمان منذ فترة في الجولان المحتل ماهي الا «فخ» أدخلا نفسيهما فيها، وعليه خلصت الصحيفة رأيها بأنه يتوجب على «اسرائيل» التعلم من خسارتها والاعتراف بأن دمشق باقية ولن يستطيعوا تدميرها لأن قوتها صغيرة امام الدولة السورية ولن تستطيع منعها من زيادة قوتها، وفقاً للصحيفة.‏

وفي فلك العدوان على سورية باتجاه الشمال يستمر التركي بمشاريعه الاستعمارية التي يرافقه بها الاميركي عبر مسرحية الخلاف المزعوم بين صد ورد وبين داعم ومحارب للاكراد، فمع استمرار العدوان على عفرين الذي رفع منسوب الضحايا المدنيين في مقابل خسائر فادحة للعدو التركي، رفع اردوغان صوته بوجه شريكه في الناتو واشنطن بعد تحدث معلومات عن وصول قافلة اسلحة اميركية جديدة «لقسد» ، وتخصيص وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) 550 مليون دولار من ميزانية عام 2019 لتدريب وتجهيز «قوات سوريا الديمقراطية»، وهو مايصب عكس مصلحة اردوغان الذي يحارب الاكراد ، والذي يأمل من واشنطن أن تلتزم بالقانون الداخلي لحلف الناتو وعليها أن تواجه كل من يهدد تركيا حسب زعمه، وذلك قبيل زيارة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون لتركيا، وعليه نصح اردوغان سيده الأميركي بسحب قواته عندما يقوم باستهداف الاكراد والا سيرد بقوة ناعمة، في ذات الوقت وصف اردوغان زيارة وفد من تحالف واشنطن الى منبج بـ « بادرة خرقاء»، حيث وصفت المستشارة التركية العلاقات مع واشنطن بأنها «هشة ومخيبة للآمال»، عازية ذلك إلى عدم وفاء الولايات المتحدة بتعهداتها، ليحافظ التركي على مسافة أمان مع واشنطن فرغم كل جعجعات اردوغان لم يذكر أن تهديده سيكون بشكل مباشر لواشنطن فهو يأخذ بحسبانه خط العودة للعلاقات الدافئة بين الطرفين فهم لايزالون يشتركون بنفس الاهداف الاستعمارية .‏

من هنا لونت الحرباء الاميركية لسانها ونطقت عبر تيلرسون بتبريرات للعدوان التركي على عفرين واعتبرته ضمن الجهود الاميركية المزعومة للقضاء على التنظيم الارهابي « داعش»، خاصة ان تيلرسون قد أعلن عدم انتهاء حربهم المزعومة ضد « داعش» فهم سيستمرون بعملياتهم حتى القضاء على من تبقى منهم والاحتفاظ بمزيد من قواتها الغازية على الاراضي السورية، وهو ماتجده روسيا خطوات أحادية الجانب من شأنه أن يقوض وحدة البلاد، حيث اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن خطوات الولايات المتحدة تبدو جزءا من نهج لإقامة كيان يشبه دولة على جزء كبير من الأراضي السورية في الضفة الشرقية لنهر الفرات وحتى الحدود العراقية، فمع انتقال واشنطن بخطط بقائها على الاراضي السورية بين حجج واهية، يؤكد انها تريد البقاء لفترة طويلة إن لم يكن للأبد، حسب ماقاله لافروف.‏

أوراق «النصرة» تحترق في ادلب‏

وليس ببعيد عن عفرين تواصل التنظيمات الارهابية التي خرج قسم كبير منها لدعم العدوان التركي من ادلب بالانشقاق وهو ما يبشر بقرب تلاشي هذا التنظيم الارهابي، فقد تحدثت بعض المواقع التابعة لهذه التنظيمات عن انشقاق مايسمى ميليشيا «جبهة أنصار الدين» عن «هيئة تحرير الشام» التي تشكل «جبهة النصرة» أو «جبهة فتح الشام» عمودها الفقري، مرده إلى خسائرها المتتالية بريف ادلب الجنوبي الشرقي وريف حماة الشمالي الشرقي في الشهرين الأخيرين، فيما توقعت المصادر أن ينسحب ما تبقى ممن انضم الى «النصرة» وهما مايسمى «جيش السنة» و»لواء الحق»، بالإضافة إلى تنظيمات صغيرة لا تشكل ثقلها في الهيئة.‏

ويعد انشقاق ميليشيا «جبهة أنصار الدين» الثالثة التي تنفصل عن «الهيئة» منذ تأسيسها في كانون الثاني 2017، ما ينذر بتفككها وعزل فرع تنظيم القاعدة في سورية وحيداً.‏

في المقابل تسعى « جبهة النصرة» حتى اخر رمق ارهابي الى نشر دمارها وخرابها ومساعدة اعداء سورية على تمرير مشاريعهم التي يقف الجيش العربي السوري في وجهها، والتي يشكل الهجوم الكيماوي أحد أبرز الوسائل التي يستغلها اعداء سورية، حيث كشفت بعض المصادر المحلية في ادلب عن خطط «للنصرة» في فبركة مشاهد لاستخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين بغية اتهام الدولة السورية بعد عرضه على القنوات الاجنبية ، ووفقا لشاهد عيان، فإن ارهابيي «جبهة النصرة» جلبوا إلى سراقب أكثر من عشرين أسطوانة مملوءة بغاز الكلور، كما قام عناصر الفرع المحلي من ذوي القبعات البيض، مسبقا بتمثيل بروفات «لإسعافات أولية « وهمية، وهم يرتدون وسائل حماية فردية ويزعمون أنهم يقومون «بإنقاذ السكان المحليين» من التسمم بغازات سامة أطلقت عليهم، وتم تصوير هذه المشاهد من قبل مصوري تلفزيون محترفين، وقاموا بإيراد تعليقاتهم على العمل الرائع الذي نفذه متطوعو الخوذ البيضاء، ووضعوا على الميكروفون غطاء قماشيا نقش عليه قناة «سي أن أن» الأمريكية.‏

جولة جديدة من آستنة‏

كل الاعتداءات والهجمات الارهابية والمشاريع الاستعمارية تهدف الى عرقلة الحلول السياسية ومنع ايجاد تسوية للازمة في سورية، بيد ان سورية ماضية في نهجهجها في محاربة الارهاب بنفس سوية العمل على الحلول السياسية وعليه ستشهد المحادثات جولة جديدة في آستنة الشهر المقبل، وهو ما أعلن عنه وزير خارجية كازاخستان خيرات عبد الرحمنوف حيث يتم العمل حالياً على تدقيق مواعيد وجدول أعمال هذا اللقاء، وبهذا الصدد من المخطط إجراء جولة جديدة من آستنة بعد لقاء وزراء خارجية الدول الضامنة «روسيا وايران وتركيا .‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث