ثورة أون لاين:

على وقع جبهة داخلية مذعورة، وقيادات سياسية وعسكرية مصدومة وحائرة في كيفية الخروج من مآزقها وفشلها داخلياً وخارجياً، ودوي صفارات الإنذار في شمال فلسطين المحتلة، تلقى كيان العدوان الصهيوني صفعة مدوية جديدة على يد الدفاعات الجوية السورية التي اتخذت قرارا جريئا وحاسما بقطع ذراع العدوان الإسرائيلية الطويلة

بضرب فخر نخبة المقاتلات الصهيونية المصنعة أميركيا «إف 16» وإسقاطها على أعين الإسرائيليين في ضربة مزدوجة طالت أسطورة الردع الإسرائيلي الموهوم بالتفوق في مقتل، وقلبت سحر نتنياهو المتورم بقببه الحديدية الصدئة عليه وعلى كيانه، لتسجل سورية رغم ويلات الحرب التي تعانيها نصرا جديدا على الإرهاب بوجهه الإسرائيلي القبيح بعد سلسلة طويلة من الانجازات والانتصارات العسكرية على الإرهاب التكفيري بمرتزقته ووكلائه المحليين والإقليميين والدوليين.‏‏

الصهاينة يغسلون أيديهم من الرغبة بالتصعيد‏‏

الصدمة التي أحدثها إسقاط المقاتلة المعتدية على السيادة السورية جعلت الصهاينة يغسلون أيديهم سريعا من الرغبة بالتصعيد أو الذهاب لحرب إقليمية، بعد أن لمسوا لمس اليد والعين والأذن أن سورية ومحورها المقاوم جاهز للذهاب بعيدا في هذه المواجهة دون أي حساب لأي خطوط ملونة وليكن ما يكون، وقد اتخذ القرار في غرفة عمليات حلفاء سورية بتغيير قواعد الاشتباك واللعبة مرة واحدة وإلى الأبد ورد الصاع صاعين، فمن كان بيته من زجاج عليه ألا يباشر برمي الآخرين بحجارته.. فكيف إذا كان بيته أوهن من بيت العنكبوت.‏‏

العدوان الإسرائيلي الجديد الذي تمت مواجهته برد استراتيجي مؤثر لم يكن الأول من نوعه فقد سبقه عشرات الاعتداءات على السيادة السورية في الأعوام الماضية عبر سلاحي الطيران والمدفعية ولاحقا عبر سلاح الصواريخ كجزء من انتقام إسرائيلي من سورية بسبب دعمها واحتضانها للمقاومة في لبنان وفلسطين، وسعي مباشر لدعم ومؤازرة التنظيمات الإرهابية التكفيرية التي عملت بإخلاص وتفان لإخراج قلب محور المقاومة من المعادلة الإقليمية، حيث كان لافتا منذ بداية الحرب في سورية تلاقي إسرائيل والإرهابيين على هدف واحد وهو تحييد الدفاعات الجوية السورية خدمة للكيان الصهيوني باعتبارها السلاح الأكثر ردعا لاعتداءاته، وقد تزامن هذا العدوان الإسرائيلي الجديد مع عدوان أميركي طال قوات رديفة للجيش العربي السوري في منطقة دير الزور وكذلك عدوان تركي مضى عليه أكثر من ثلاثة أسابيع على منطقة عفرين شمال حلب كجزء من تناغم وربما تنسيق غير مباشر بين أطراف محور العدوان لتقاسم كعكة مناطق النفوذ الموهومة في سورية وفرض شروط التسوية القادمة للأزمة في سورية، بعدما اجتهدت روسيا في الآونة الأخيرة في العمل لإيجاد حل سياسي سوري عبر حوار مباشر بين مكونات الشعب السوري دون تدخلات وإملاءات خارجية وشروط مسبقة.‏‏

أكاذيب وتبريرات صهيونية..‏‏

كان لافتا بعد تلقي العدو الصهيوني هذه الصدمة الإستراتيجية في سلاحه الجوي هو محاولة الإعلام الصهيوني والإعلام العربي المضلل المواكب له خداع نفسه وتصوير المواجهة التي جرت بين الدفاعات الجوية السورية وطيران الاحتلال المغير وكأنها جزء من حرب بين إيران وإسرائيل وذلك لإعطاء الكيان الصهيوني شرعية القيام باعتداءات متكررة على السيادة السورية بحجة مواجهة النفوذ أو التواجد الإيراني في سورية، وقد سرد جملة من الأكاذيب حول قواعد ومراكز قيادة إيرانية وطائرات إيرانية مسيرة طالها الاستهداف للقول أن هذا الكيان يدافع عن نفسه في وجه استهداف إيراني، وبالتالي الحصول على دعم أميركي وغربي ودولي لهذا العدوان، غير أن المصادر الصهيونية وقعت في فخ تكذيب نفسها عبر تأكيدها أن الغارات الصهيونية أمس كانت أكثف هجوم إسرائيلي على وسائط الدفاع الجوي السوري منذ حرب لبنان.‏‏

والجبهة الداخلية الإسرائيلية تصاب بالذعر‏‏

لكن بالرغم من الأكاذيب الصهيونية التي تمت مواكبتها من قبل إعلام النفط المرتزق فقد كان لإسقاط المقاتلة الصهيونية المتطورة جدا وقع مرير في نفوس الصهاينة جعلتهم يستذكرون محنة سلاح الجو الصهيوني في حرب تشرين عام 1973 حيث أبلت فيها الدفاعات الجوية السورية بلاء حسنا بمواجهة أسراب الفانتوم والميراج المغيرة آنذاك وجعلت من مشاهد إسقاطها واحتراقها في الجو وأسر طياريها مشاهد تثير إعجاب المواطنين السوريين من على أسطحة منازلهم، بينما كان أول رد فعل صهيوني على إسقاط إف 16 هو إطلاق العنان لصفارات الإنذار لتنبيه المستوطنين في شمال فلسطين المحتلة لخطورة الوضع وأخذ الحيطة والحذر ما دفع الكثير منهم للتفتيش عن الملاجئ أو السفر للمناطق الأبعد في جنوب الكيان.‏‏

حقائق لا يمكن الهروب منها‏‏

إسقاط طائرة إسرائيلية من هذا النوع وهذه الإمكانية والتطور ومن مسافة بعيدة يعني أن تهديد السلاح الأقوى لإسرائيل بات سهلاً وممكناً في أي حرب مقبلة، وقد أرادت دمشق ومن خلفها محور المقاومة إرسال رسالة بأن العتاد جاهز وموجود في أي حرب مقبلة، وإذا أضفنا إلى ذلك أن الـمقاتلة الصهيونية التي أسقطت أمس غير تقليدية بل معدّلة خصيصاً من أجل إسرائيل وتحمل اسم «F16i sufa» أي العاصفة، حيث قامت إسرائيل منذ عام 2001 باخراج عدد كبير من طائرات f16 من الخدمة واستبدالها بالحديثة sufa التي صنعت خصيصاً لها، وهي نسخه مجهّزة للتدخل بعيد المدى. كل ذلك يدل على أن ما أسقطته الدفاعات الجوية السورية ليس طائرة استطلاع أو ما شابه، بل هو سلاح تفتخر فيه إسرائيل وتعتبره جزءاً أساسياً في سلاحها الجوي، وهذا يعني بالضرورة أن هذا السلاح قد أصيب في مقتل وتم تحييده بنسبة كبيرة في أي حرب مقبلة.‏‏

ردود أفعال‏‏

تفاوتت ردود الفعل بين الدعوة لضبط النفس وتحذير إسرائيل من مغبة اعتداءاتها المتكررة وبين إدانة ما جرى واحترام سيادة سورية وحقها بالدفاع عن نفسها حيث أعربت موسكو عن قلقها العميق إزاء الهجمات الإسرائيلية على سورية، وخاصة بالقرب من مناطق خفض التصعيد، ودعت إلى ضبط النفس وتجنب الأعمال التي يمكن أن تؤدي إلى تعقيد الوضع، واحترام السيادة السورية على أراضيها، كما أكدت أن أي تهديدات لقواتها العسكرية الموجودة في سوريا هو أمر غير مقبول، في إشارة إلى إمكانية تضرر قواتها من الاعتداءات الصهيونية المتكررة.‏‏

أما حزب الله الحليف الأبرز لسورية في محور المقاومة إلى جانب إيران فقد أدان بشدة «العدوان الإسرائيلي المستمر على سورية واستهدافه المتكرر لمنشآتها وبناها العسكرية والمدنية، كما أشاد بيقظة الجيش العربي السوري الذي تصدى ببسالة للطائرات الإسرائيلية المعادية وأسقط واحدة من طراز «أف 16»، ورأى أن «هذا الأمر يعلن عن بداية مرحلة استراتيجية جديدة تضع حدا لاستباحة الأجواء والأراضي السورية»‏‏

في موازاة ذلك رفضت إيران الأكاذيب الصهيونية بخصوص وجودها ودورها في سورية معتبرة هذا الوجود استشاريا وليس عسكريا بطلب من الحكومة الشرعية في هذا البلد، كما أكدت على حق سورية بوصفها بلدًا مستقلًا في الدفاع عن سيادة أراضيها ومواجهة أي اعتداء خارجي.‏‏

وفي المقابل أكدت مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة المستوى أن إسرائيل تعمل في سورية وفقا للخطوط الحمراء التي حددها وصادق عليها مسبقا المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية، وهي راغبة في إنهاء ما حدث أمس، ولذلك شرعت باتصالات من خلال قنوات دبلوماسية بواسطة روسيا والولايات المتحدة الأمريكية في حين أصدر ديوان نتنياهو تعليمات للوزراء بعدم الإدلاء بأية تصريحات أو إعطاء إفادات لوسائل إعلام فيما يخص التطورات على الجبهة الشمالية، وحسب صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية فإن تل أبيب طلبت تدخلا روسيا لمنع التصعيد مع سوريا والحيلولة دون تدخل حزب الله.‏‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث