ثورة أون لاين:

يبدو أن «غصن الزيتون» الذي أطلقه نظام أردوغان على حملته العسكرية على منطقة عفرين بدأ بالتكسر محدثا ارتدادات غير مريحة في الداخل التركي بسبب ارتفاع الكلفة البشرية لهذا العدوان ،

فعلى مدى أسبوعين من القصف الجوي والمدفعي العنيف على بلدات وقرى منطقة عفرين لم تفلح قوافل الدبابات التركية والمدرعات وعناصر المشاة المعززة بآلاف المرتزقة مما يسمى «الجيش الحر» المتقدمة بكثافة باستثمار هذا التفوق الناري لحسم المعركة بسرعة كما توهم أردوغان حيث فاجأ المدافعون عن المنطقة خصومهم بمقاومة عنيفة لم تكن في الحسبان.‏

وتقول بعض المصادر ان الجيش التركي وحلفاءه يقعون كل يوم في كمين أو ثلاثة كمائن تنصبها الوحدات الكردية على مشارف عفرين مستعملة صواريخ حديثة تستطيع تدمير الدبابات التركية بشكل كبير وتقوم بإحراقها بمن فيها.‏

المعلومات الواردة من قلب عفرين تقول ان الجيش التركي فشل حتى الآن في دخول المدينة رغم سيطرته على ثلث مداخلها بينما المدينة مازالت تحت سيطرة قوات «حماية الشعب» الكردية المدافعة عن المدينة.‏

الصحف التركية بدأت بالحديث عن أزمة داخل الجيش التركي نتيجة فشله في حسم المعركة وفق الجدول الزمني الموضوع أمامه مسبقا، حيث ترجح مصادر عسكرية تركية بأن تكون الأنفاق التي حفرها المدافعون داخل بلدة عفرين بحيث يتمكنون من التنقل داخلها بسهولة ونصب الكمائن دون أن تتمكن الطائرات الحربية من التأثير في حركتهم هي أكبر مشكلة يواجهها الجيش التركي حاليا مع غياب أي معلومات استخباراتية عن طبيعة هذه الأنفاق ومداخلها ومخارجها.‏

وفي حال استمرت عفرين بالصمود أكثر وألحقت بالجيش التركي المزيد من الخسائر الفادحة فإن الحكومة التركية معرضة للاستقالة وربما يتم تغيير قائد الجيش أيضا لأن أردوغان الذي تحدث عن عملية سريعة وقصيرة المدى الزمني لا يستطيع تحمل هذا الفشل قياسا بالنظرة الإقليمية للجيش التركي بأنه ثاني أكبر قوة عسكرية في الناتو لا يمكن لأحد أن يواجهها.‏

سبق للقادة الأتراك أن أدلوا ببيانات متضاربة حول أهداف العملية الحالية في عفرين وإطارها الزمني، فأردوغان أعلن عن رغبته في عودة اللاجئين إلى سورية، وإنهاء قصف «حزب الاتحاد الديمقراطي» لتركيا، ومواصلة القتال إلى أن يتم «تحييد» الحزب المتهم بصلاته القوية مع حزب العمال الكردستاني. وقال أردوغان عند بداية عدوانه على عفرين إنّ العملية ستنتهي «في وقت قصير جداً»، لكنّه أعلن بعد ذلك أنّها ستتقدّم نحو الشرق، في حين كان رئيس الوزراء بينالي يلدرم أكثر تحديداً، إذ أفاد أنّ العملية ستُنشئ منطقة آمنة على عمق ثلاثين كيلومتراً على أربع مراحل وتهدف إلى مساعدة مرتزقة «الجيش الحر» على الاستيلاء على مساحة 10 آلاف كيلومتر مربع، على الرغم من أنّ منطقة عفرين لا تتجاوز ثلث هذا المساحة أي أن تضارب المعطيات تعطي انطباعا حول الهدف الحقيقي للعملية التي تؤكد مصادر أنها تستهدف إنهاء الدعم الأمريكي لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وجمع الأسلحة التي استلمتها عناصره، وإجبار الأكراد على الانسحاب إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات.‏

يرى مراقبون أن العملية العسكرية التركية في عفرين وبالهدف الحقيقي لها ستؤثر بشكل مباشر على العلاقة بين أنقرة وواشنطن وقد وصلت في الآونة الأخيرة إلى الحضيض، وغالباً يفسر أسباب هذا الصدع في العلاقة بتزايد استبداد أردوغان وتعليقاته المعادية للأجانب، لكن ثمة من يرى أن القادة الأمريكيين أخفقوا مراراً وتكراراً في الوفاء بوعودهم لتركيا بخصوص «حزب الاتحاد الديمقراطي» وإزالة قلق اردوغان بشأن توسّعه.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث