ثورة أون لاين:

ختام جنيف 8 توج بالفشل بسبب تمسك مشغلي «المعارضات» بالشروط المسبقة، الامر الذي حول الأنظار الى سوتشي، فلا السلل حملت العنب ولا الناطور خرج بالحلول،

وأولى بشائر هذه الضغوط تمثلت بعدول بعض الدول التي فتحت باب العداء على الدولة السورية عن موقفها و الاعتراف انه لابديل عنها وبأن شروط دمشق هي التي تسير المرحلة القادمة خاصة أن ادوات هذه الدول من ارهابيين لم تعد تستطيع احراز اي تقدم او انجاز لصالحهم في ظل الخسارات المتراكمة والهزائم التي وصلت حد انهيار منظومة الارهاب الخاصة بهذه الدول، مع بقاء الباب مفتوحا للحلول السياسية في آستنة التي تقترب جولتها من الانعقاد.‏

محطات الفشل المتراكم في جنيف اوصلت المفاوضات الى طريق مسدود قد تعيد فتحه سوتشي حيث برز في الكواليس اجتماع لعدد من الدبلوماسيين الغربيين، بدعوة من فرنسا، لنقاش مبادرتها المزعومة لإنشاء ما اسمته «مجموعة اتصال» لتبني الحلول السياسية ، فهي تحاول العودة الى اللعبة الدولية التي حيدت عنها واشنطن من خلال ابراز عضلاتها السياسية في سورية عبر بوابة بناء الحل السياسي الذي يسمح بسلام دائم، وهو ما بدى واضحاً في حديث الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي يطمح الى لقاء القيادة السورية في ظل امنياته لجمع أطراف المفاوضات، ليعود ويبدل لهجته العدائية ضد دمشق ويقول ان عدوه فقط « داعش» وهو يسعى لإحلال السلام في سورية. مستجدات الموقف الفرنسي جاءت في الوقت الذي أصبح الميدان يحرك الاوراق السياسية ويتصدر واجهة المشهد.‏

تتركز العمليات العسكرية للجيش العربي السوري في ريف حماة الشمالي القريب من الحدود الادراية لادلب، على تحرير قرية أبو دالي في توازي وصوله إلى أطراف الرهجان، فيما تحاول التنظيمات الارهابية متمثلة بما يسمى «جيش النصر وجيش الأحرار والحزب التركستاني» اشعال جبهة جديدة شمالي بلدتي حلفايا ومحردة والتي استطاع الجيش التصدي لها.‏

والى الجنوب السوري يعود الزخم الى العلميات العسكرية حيث يستعد الجيش السوري في محاور « مثلث الموت» بين درعا والقنيطرة الى اجتثاث اربعة تنظيمات ارهابية كانت قد اعلنت زعمها لتشكيل تحالف جديد ينشر الارهاب أكثر، فقد ذكرت مواقع تابعة لهذه التنظيمات ان «كبرى تنظيمات منطقة الجيدور شمال غرب درعا وهي ألوية ارهابيي حوران وألوية جيدو حوران ولواء المهام الخاصة طويرش ولواء أسامة بن زيد» قد توصلت في المرحلة الاخيرة للقضاء على التشرذم ، وما زادهم زعم التوحد الا فرقة واقتتالا، وعلى نفس خطى ارهابيي الجنوب عاد متزعمو الارهاب في الشمال الى الطلب من التنظيمات الارهابية الى جمع خيبة خساراتها في بوتقة واحدة حيث وجَّه الارهابيان السعوديان في «هيئة تحرير الشام» المدعو «عبدالله المحيسني وعبد الرزاق المهدي» الدعوة لإرهابييهم للإسراع بتشكيل فرع ارهابي واحد بعيدا عن التشتت والتشرذم .‏

حال التنظيمات الارهابية لم يكن أفضل في جنوب دمشق أيضاً والتي تخطط بالخروج الى محور « مثلث الموت» نتيجة الخسارات والهزائم الكبيرة لها في الوقت الذي لم تستطع قيادتها تمويلها أو دعمها بأي شكل الامر الذي دفع بإرهابيي الحجر الاسود بعد الاستغاثة بالجيش السوري للهرب الى هذه المناطق، وهو ما دفع وبحسب معلومات مسربة من داخل صفوف هؤلاء الارهابيين الى اشتباك بالأسلحة الخفيفة جرى بين ارهابيي التنظيم و المجموعة الهاربة في منطقة الأعلاف في الحجر الأسود القريبة من حاجز بردى في بلدة السبينة و سقط على إثرها جرحى وقتلى، فيما افادت التسريبات أنّ أكثر من أربعين ارهابيا من «التنظيم» خرجوا تباعاً عبر مجموعات منذ الشهر الماضي بسبب اتفاقات جديدة تجري في المنطقة في سيناريو مجهول لمصير «التنظيم» والذي رجحته بعض المصادر الى سوء الدعم المادي وانقطاع الرواتب لعدد كبير منهم ودفع بهم الى بيع اسلحتهم لأجل العيش.‏

خسائر الارهاب التي ذرت بمشروع واشنطن الاستعماري في الرياح لم تقف عند حدود الرقة بل تتجه صوب خطط جديدة تضم لها وجودا آمنا على مقاس أطماعها ، وهو ماتحدثت عنه الصحيفة الروسية «نيزافيسيمايا غازيتا» وبأن «البنتاغون يسعى الى تشكيل حلف ارهابي جديد في سورية، بما يعني أن موسكو ودمشق وحلفاءهما سيجدون أنفسهم في مواجهة عدو جديد، فالاستخبارات الأمريكية تجهز من الارهابيين السابقين خليطاً جديداً، كما أضاف كاتب المقال أن الولايات المتحدة تضع، اليوم، أهدافا جديدة أمام « مشروعها الارهابي الجديد» فكما هو معلوم فشلت الجولة الأخيرة من المفاوضات في جنيف، ومعظم التنظيمات المدعومة من الولايات المتحدة عادت لشروطها القديمة ولم تستطع الحصول على اي تقدم ، بما يجعل التوجه الجديد صوب خططها البديلة.. وبالتالي يصل المقال إلى أن المعسكر الجديد الذي أقامه الأمريكيون في ريف الحسكة لتدريب الارهابيين يأتي في إطار هذه المهمة، ويستجيب للهدف الأمريكي.‏

وتماشياً مع هذه المعلومات وفي اطار الكشف عن القواعد الاميركية على الأراضي السورية نشرت بعض التسريبات صوراً جديدة كشفت فيها حجم القاعدة الاميركية المعتدية على أطراف مدينة «الشدادي» جنوب الحسكة وتحوي إلى جانب مهابط المروحيات معسكرا للتدريب على اقتحام المباني وغرفة عمليات مصغرة، وداخلها 8 حوامات على الأقل، و بينت الصور تمركز القوات الغازية حول حقول النفط في مديرية الجبسة للنفط وحقول «الشدادي» ، وكل ذلك بمساعدة « الاكراد» الذين تدعمهم بحجة محاربة التنظيم الارهابي « داعش».‏

بالمقابل جاء كلام التركي ضد رغبة الاميركي الذي يدعم « الاكراد» فقد عاد العثماني اردوغان الى احلامه التوسعية واعتبار الاراضي التي غزتها قواته تتبع لإحدى مقاطعاته وأعلن من عقر داره التطاول على دار غيره وهدد «بتطهير» الاراضي ممن يعدهم اكبر تهديد لهه « الاكراد» ملقياً اللوم على واشنطن التي قامت بمسرحية الرقة لتجعل « داعش» مطية لتمدد « قسد».‏

وفي نفس سياق الارهاب، جدال القضاء على زعيم التنظيم الارهابي «داعش» لم ينته ليعود التأكيد بالقبض عليه واعتقاله عبر اللجنة الدولية لحقوق الإنسان في العراق، لكن هذه المرة على يد قوة امريكية، لذا من الممكن أن نسمع الاعلان بين لحظة وأخرى عن ظهوره في أحد الوجهات لإيجاد حجج جديدة لشن حروب لن تنهيها في المنطقة .‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث