ثورة أون لاين:
دعمت الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب بعض الدول الأوروبية إضافة إلى ممالك ومشيخات الخليج والنظام التركي التنظيمات الإرهابية في سورية والعراق على مدى السنوات الماضية بالمال والسلاح وتوفير الغطاء السياسي لها.
وفي هذا الصدد سلّطت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية الضوء على كيفية حصول تنظيم "داعش" الإرهابي على أسلحته، كاشفةً عن تفاصيل تظهر اعتماده على أساليب تؤكد مدى وحشية التنظيم.
يشير التقرير إلى أن القوات العراقية، عثرت على 3 قذائف صاروخية "آر بي جيه"، تحتوي رؤوسها على مادة كيماوية تشبه خردل الكبريت، وهو سلاح كيماوي محظور، يتسبب في حرق جلود الضحايا ومهاجمة أجهزتهم التنفسية.
ويقول مسؤول عن تحليل الأسلحة في وزارة الخارجية الأمريكية، إن مستوى إنتاج أسلحة التنظيم "لم نر مثيلاً له مطلقاً" لدى أية قوات غير رسمية.
وتشير الصحيفة إلى أن التنظيم الإرهابي ابتكر طرق خادعة، منها أن مقاتليه قبل طردهم من مدينة الرمادي العراقية، دفنوا شحنة متفجرات ضخمة أسفل مجموعة من المنازل وأوصلوها بشبكة الكهرباء في أحد المباني، وحين عادت إحدى العائلات وشغَّلَت المولد الكهربائي، انفجر المنزل ولقوا حتفهم جميعا.
ويحذر إرنست باراجاس، وهو خبيرٌ سابق في تركيب وتفكيك الذخائر البحرية المُتفجِّرة، الذي عمل مع منظمات لإزالة الذخيرة في المناطق التي احتلها تنظيم "داعش" الإرهابي من أن "عناصره ينشرون خبثهم وفكر إرهابهم في مختلف أنحاء العالم.. تصل هذه المعرفة الدموية إلى الفلبين وإفريقيا ".
وتشير الصحيفة إلى أن التنظيم يستخدم الصواريخ الكيماوية المُتهالكة، وعندما سيطر تنظيم "داعش" على مساحات واسعة من المناطق والمدن الكبيرة في عام 2014، استولى أيضاً على متاجر ومصانع، تحتوي على مكابس هيدروليكية، ومُعدات لطرق الحديد، وآلات تُدار بواسطة الحاسب الآلي، وآلات صب البلاستيك عن طريق الحقن. وعلاوة على ذلك تحرَّك التنظيم ليسيطر على كلية جامعية للتقنية ومعمل جامعة على الأقل. وأسهمت هذه البنية التحتية في إحداث طفرة في إنتاج أسلحة التنظيم الإرهابي المختلفة.
وقال داميان سبليترز، مدير عمليات مؤسسة "كونفليكت أرمامنت ريسيرش" وهي شركة خاصة تراقب وتُحقِّق في تصنيع وانتشار الأسلحة أن هناك جهازا إداريا يقف وراء قدرات التسلُّح لدى التنظيم الإرهابي ويتولَّى مهمة الإشراف على تطوير وتصنيع الأسلحة.
وحسب الصحيفة تتسم إدارة شؤون التسليح في التنظيم بالانضباط، إذ يقول سبليترز إن طول فتيل أجهزة التفجير المُرتجلة كان يُقاس بالسنتيمتر. وعندما ينفد مخزون الأسلحة، تكتب الإدارة استمارةً لطلب المزيد، ويُعاد تزويدها بما تحتاجه من مواد.
وبينما كان عمال إزالة الألغام يعثرون على الأسلحة، يقول ماكينلاي إنهم كانوا يصادفون، بوتيرةٍ منتظمة، أجهزة مُرتجلة ذات تصميمٍ يسمح لمقاتلي التنظيم بالاختيار من بين أجزاء موحدة المعايير وتركيبها بسرعة، وتابع: "كانت الأجهزة عبارة عن مجموعة من ألواح الضغط، والشحنات المتفجرة، ومفاتيح التشغيل. إنها مكونات يمكن تركيبها عند الضرورة ".
وقال ماكينلي إن التنظيم الإرهابي وحد أيضاً أشياء أخرى، بما في ذلك، رسوم تكميلية لمدافع الهاون لتوسيع نطاقها، وفتيل مُشترك وقنبلة مرتجلة، وقال إنَّ عمال إزالة الألغام يشيرون إليها على أنَّها لغم أرضي.
وتشبه الألغام لغم إيطالي مضاد للأفراد يطلق عليه اسم "في إس-50"، على الرغم من أن نسخة "داعش" أكبر بكثير، وهو الأمر الذي دفع عمال إزالة الألغام إلى الإشارة إليه مجازا باسم "في إس-500".
ومع مرور الوقت، أصبحت الألغام المُنتجة حديثا من طراز "في إس-500" مقاومة للماء بشكل متزايد، وهو الأمر الذي يطيل من عمرها في الأرض. وعلى نحو مماثل، فإن فتيلة السلاح المُهاجم التي أطلقتها "داعش" تظهر علامات على أنها صُنعت لتكون مقاومة للرطوبة والصدأ.
وقال ماكينلي إن الألغام الأرضية من الجيل الأول لم تكن جيدة. وأضاف أنها "لم تصمد جيدا". ولكن في الوقت الذي هُزم فيه "داعش" في مدينة الموصل بالعراق، طوَّرَت الجماعة من التصميم وزوَّدَت أرض المعركة والقرى بأسلحة "تدوم لمدة طويلة للغاية".
ومن أسلحة تنظيم "داعش" حسب ما ذكرت الصحيفة قنابل أمريكية الصنع .. وتُظهر مجموعةٌ من الصور قنابل أمريكية مختلفة ، ما يشير إلى الدعم الأمريكي للتنظيم الإرهابي وهو ما لم تصرح به الصحيفة الأمريكية التي أكتفت بالإشارة إلى القنابل والأسلحة الأمريكية التي يستخدمها التنظيم الإرهابي.
ويقول ماكينلي : "في كل مرةٍ كنت أجري فيها اختبار متفجرات على المعدات الحربية المدفونة في الأرض، إذا وجدت أنَّها متصلة بمفاتيح الضغط، كانت تكشف نتائج الاختبارات أنها "متفجرات محلية الصنع"... ومنها متفجرات ومعدات وقنابل أجنبية الصنع.. منها ماهو أمريكي وإسرائيلي.. وهو ما أكدته ما ضبط من مخلفات تنظيم "داعش" الإرهابي التي تركها بعد اندحاره في سورية والعراق بفضل بسالة الجيشين السوري والعراقي ومساندة القوات الحليفة .
وفي هذا السياق أعلن الجهاز المكلف مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب في وزارة الداخلية الفرنسية تحديد 150 الى 200 جهة خفية في تركيا ولبنان تمول تنظيم داعش الارهابي.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مدير الجهاز برونو دال لدى تقديم تقرير لجهازه عن مخاطر تبييض الرساميل وتمويل الارهاب لعام 2016 قوله للصحافيين "عملنا على تحديد ما بين 150 و200 من جامعي الاموال هؤلاء الموجودين اساسا في تركيا ولبنان".
وكانت صحيفة يورت التركية كشفت منتصف الشهر الماضي أن جمعيات تابعة لتنظيم داعش الإرهابي لا تزال تنشط بشكل رسمي في تركيا تحت غطاء جمعيات إغاثة إنسانية.
واضاف برونو دال أن "هؤلاء الصيرفيين المتخفين لتنظيم داعش يتلقون اموالا موجهة بوضوح لتمكين التنظيم من الاستمرار" مشيرا الى أن رهان الجهاز يتمثل في تحديد ممولين جدد للتنظيم الارهابي الذي يرتهن بشكل متزايد للتمويل الخارجي.
وأشار برونو دال إلى أن هناك رهانا استراتيجيا حقيقيا مع تشظي التنظيم الارهابي يتمثل في تحديد اماكن جامعي الاموال الجدد لمحاولة تتبع مواقع انتشار تنظيم داعش الارهابي مستقبلا.
وبين برونو دال أن الجهاز يراقب ايضا الدعم الاكثر تقليدية للتنظيم الارهابي مثل المنظمات الانسانية والثقافية للحيلولة دون استخدام مثل هذه الهيئات لتمويل الارهاب مشيرا الى ان عمل جهازه يتمثل اساسا في رصد مؤءشرات ذات صدقية على التشدد والسلوك المالي وان المبالغ التي ترصد تكون قليلة في أغلب الاحيان.
وقال التقرير إنه "مع تخلي الارهابيين عن الاراضي التي كانوا يحتلونها في العراق وسورية حرموا من مصدر تمويلهم الاول على غرار غنائم الحرب او ابتزاز الاهالي ويحاولون تعويض هذه الخسائر جزئيا باللجوء الى تمويلات خارجية".
وكان القضاء الفرنسي وجه مطلع الشهر الجاري تهمة تمويل مخطط إرهابي لغريك أولسن المدير العام السابق لشركة لافارج هوليسم الفرنسية السويسرية بعد استجوابه بشأن تورط المجموعة في تمويل تنظيمات إرهابية في سورية بينها تنظيم داعش الإرهابي.
  

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث