ثورة أون لاين:
لم يكن مايسمى «التحالف الإسلامي الدولي» الذي أسسته المملكة الوهابية داخل كواليس غرفها السوداء إلا غيض من فيض سعودي تسعى من خلاله المملكة لبث بذور الفتنة بين أطياف المجتمعات العربية.

لقد أثبتت الكثير من الوقائع والارقام والحقائق بما لا يقبل الشك ان السعودية ضالعة ومتورطة في دعم وتمويل واسناد الجماعات الارهابية المسلحة إعلامياً ومالياً وسياسياً ومخابراتيا، سواء في العراق او سورية او اليمن او باكستان او في اماكن اخرى، ولا يمكن بأي حال من الاحوال ان يتصدى طرف متهم ومدان بدعم واسناد وصناعة الارهاب، بقيادة تحالف من أي نوع كان للتصدي للارهاب.‏

فالتحالف المزعوم الذي أسسته السعودية بغطاء أميركي تحت شعار أكذوبة مكافحة الارهاب لم تشر في بيان تشكيله الى تنظيم داعش، وكأن الاخير لايمثل الخطر الحقيقي الاكبر على البشرية جمعاء لا على العالم العربي فحسب، وتلك مفارقة غريبة، تثير كثيراً من التساؤلات المنطقية والمعقولة.‏

محللون رأوا ان التحالف المعلن عنه من قبل السعودية هو تحالف شكلي سياسي أكثر منه عسكري، وهو تحالف خطر مبني على الطابع الطائفي ويعمق الحرب الطائفية.‏

فالمبادرة السعودية المشبوهة بتشكيل ما يسمى التحالف الاسلامي جاءت متناغمة مع توجهات اميركية لإنشاء قوات عربية مهمتها إشعال الحرب مع محور المقاومة.‏

ومن المعروف أن واشنطن تسعى من وراء هذا التحالف الذي كانت السعودية ابرز ادوات تأسيسه لإشعال الحرب بين الدول العربية ومحور المقاومة ، اكثر من سعيها الى القضاء على تنظيم داعش الارهابي والجماعات الارهابية الاخرى، ومن غير المستبعد-بل من الطبيعي جداً-ان تكون السعودية رأس حربة في مواجهة محور المقاومة، ولعل «التحالف الإسلامي الدولي» بالصيغة التي اخرج وظهر بها هو «الاداة الاميركية-السعودية» لذلك.‏

فتحت شعار مثير للسخرية يحمل تسمية «متحالفون ضد الإرهاب» استضافت الرياض الاجتماع الأول لمجلس وزراء دفاع «التحالف الإسلامي العسكري» لمحاربة الإرهاب.‏

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان زعم خلال افتتاح الاجتماع الذي حضره اكثر من 40 دولة بأن الإرهاب يشوه صورة العقيدة الإسلامية، مدعياً بأن «التحالف الإسلامي» لن يسمح بتشويه الدين الإسلامي وترويع المدنيين في الدول الإسلامية، وان الاجتماع المزعوم يعطي اشارة قوية للعمل في محاربة الارهاب.‏

وخرج المجتمعون من الاجتماع ببيان ختامي يحمل في جعبته الكثير من الترهات والأكاذيب التي تسعى لتسويقها المملكة الوهابية لتلميع صورتها المشوهة بدعم الارهاب وكان ابرزها التأكيد على مواجهة الإرهاب وفضح أساليب زيفه، والدعوة إلى تأمين ما يكفي من القدرات العسكرية لمحاربة الإرهاب، والدعوة إلى توظيف وسائل الإعلام الجديد في التصدي لمحاولة تشويه الوقائع، و اعتماد ما يلزم من قدرات لمنع التنظيمات الإرهابية من عدم تنظيم صفوفهم.‏

وأشار البيان غلى ضرورة تبادل المعلومات والخبرات بين أعضاء التحالف بهدف تعزيز القدرات، وضرورة فتح المجال على أوسع أبوابه للتعاون مع الجميع، بالإضافة إلى ضرورة دعم الدول التي تعاني من الإرهاب. ردود الفعل على هذا الاجتماع جاءت من الداخل السعودي حيث اعتبر حزب الأمة السعودي المعارض، أن ما يسمى بـ «التحالف الإسلامي» الذي تتزعمه الرياض ليس سوى أداة لضرب الإسلام والمسلمين باسم الاسلام لتنفيذ المشروع الصهيوني.‏

فمن المعلوم للقاصي والداني ان التحالف هذا يحمل توجهاً طائفياً واضحاً، يجعله عاجزاً عن مواجهة الارهاب الحقيقي، وعن درء الاخطار المحدقة بالعالم العربي، ناهيك عن عجزه استيعاب التنوع والاختلاف في جسد الامة العربية، واذا كتب له ان يتحرك فأنه سيتحرك باتجاه الفوضى والتأزيم لا نحو التهدئة.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث