ثورة أون لاين:
على المقلب الاخر من المشهد السوري تسعى المعارضات المتلونة للاسراع للحاق بركب التطورات بعد سلسلة الاخفاقات التي منيت بها واسيادها،

في مقابل الانجازات التي يحققها الجيش العربي السوري وحلفاؤه في الميدان وما عكسته تلك الانتصارات من مثيلاتها على الصعيد السياسي.‏

في العاصمة الوهابية اجتمعت تلك المعارضات على امل «التوحد» بما يفيدها بالصمود أمام عواصف الانجاز السوري الذي عصف بأوهامها على مدى سنوات الخريف العربي المشؤوم حيث اضحت ضمن اطر المهزلة التاريخية.‏

وخلال لقاء عقد في العاصمة السعودية هذا الأسبوع، اتفقت تيارات متباينة من المعارضة السورية على إرسال وفد موحد إلى جنيف.‏

وانضمت مجموعات من «المعارضة» تتخذ من موسكو والقاهرة مقرات لها ولديها نهج مخالف لتلك التي تحتاط بها ما يسمى الهيئة العليا للمفاوضات.‏

واستبق معارضون انطلاق ما يسمى مؤتمر الرياض بإعلان استقالتها من «الهيئة العليا للمفاوضات»، في مقدمها منسقها العام المدعو رياض حجاب الذي استقال بسبب انقلاب الصورة وسحب البساط من تحت اقدام تلك المعارضات ما افقده صوابه، وذلك بحسب مراقبين.‏

وما يغني المشهد المحبط لتلك المعارضات ويؤكد تواصل فشلهم في تحقيق أي من اوهامهم هو تأكيدات المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا اطلاعه على نتائج مؤتمر «المعارضات» الموسع الذي استضافته مملكة آل سعود، وبيانه بأن لا شروط مسبقة بأجندة تلك المعارضة إلى جنيف.‏

من جنيف الى سوتشي يبقى الحال ذاته وتتشابه المشاهد، حيث تفرض الضغوط الميدانية سلسلة الاجراءات ذاتها حيث من المنتظر أن يشارك في هذا المؤتمر ممثلون عن جماعات مختلفة، بالإضافة لأطراف من «المعارضة» الداخلية والخارجية فضلا عن ممثلين عن المنظمات الدولية الفاعلة في سورية.‏

الى ذلك رحبت الدولة السورية بعقد مؤتمر الحوار الوطني السوري المزمع عقده في مدينة سوتشي الروسية الشهر القادم، بمشاركة الامم المتحدة اعتمادا على ميثاقها المبني على احترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها.‏

وفيما يتعلق بالمكون الكردي فقد اخذت تتلقى الصفعات الواحدة تلو الاخرى وذلك بعد تخلي الادارة الاميركية الحالية عنها وذلك من خلال تراجعها مرتين في غضون أيام معدودة، الأول عندما أبلغ الرئيس الاميركي دونالد ترامب نظيره رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان بأن بِلاده أوقفت تسليم حلفائها الأكراد (وحدات حماية الشعب الكردي) أي أسلحة جديدة.‏

هذهِ التراجعات بحسب مراقبين إنما تدل على أن الولايات المتحدة فَقدت الكثير من هيبتها في العالم والشرق الأوسط عموماً، ولم تعد تخيف تهديداتها أي أحد إلا القلة المَذعورة.‏

وأن الولايات المتحدة تتخلى عن حلفائها إذا اكتشفت أن هؤلاء باتوا يشكلون عبئا استراتيجياً مكلفاً على كاهلها.‏

وكان أردوغان خير إدارة ترامب بين خيارين، إما استمرار التّحالف مع تركيا، أو الاستمرار في سياساتها الدّاعمة للأكراد في سورية، الذين يشكلون في رأيه تهديداً لوحدة تركيا وأمنها واستقرارها.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث