ثورة أون لاين:

تغيرات كثيرة ومتسارعة طرأت على المشهد السوري حيث فرضت معادلات الميدان وانتصاراته مرحلة جديدة على الازمة في سورية، فجاءت زيارة السيد الرئيس بشار الأسد الى سوتشي قبل يوم واحد من قمة الدول الضامنة كدليل واضح على أن دمشق هي التي تدير الأوراق السياسية ولها اليد الطولى في أي تسوية، فقد جاء توقيت الزيارة بعد اسقاط اخر معقل للتنظيم الارهابي « داعش» في البوكمال،

كما جاء تعقيب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن الميدان أصبح حاملا للسياسية ومعبدا لطرقها ، فأي محاولة أو اقتراح لايتناسب مع دمشق سيكون مصيرها الفشل والتلاشي كـ «داعش»، في الطرف المقابل كانت هذه الرسالة الاصعب على العدو الصهيوني الذي بدأ بتحليلات وتخبطات وصلت حدود نصائح لرئيس حكومة الاحتلال «نتنياهو» بالاستقالة من منصبه نتيجة فشله بإسقاط الدولة السورية، لتتجه واشنطن المنهزمة والتي ترفض الاعتراف بفشلها الى الخطة «د» في سورية علها تلملم بعضاً من هزائمها الهائلة.‏

على وقع نصر البوكمال وقبل الانطلاق بالاجتماعات بين الدول الضامنة « روسيا - ايران - تركيا» في سوتشي جاءت رسائل دمشق من قلب سوتشي كخبر أثلج صدور السوريين وبأن الحرب على الارهاب اقتربت من نهايتها في ظل تثبيت التسوية السياسية من أبواب دمشق، لذا ستحقق هذه الرسائل حلولا سياسية تضمن وحدة الاراضي السورية.‏

لكن على مايبدو بأن هذا المسار السياسي والتغيرات التي طرأت عليه أصبحت طريقاً شائكاً لما تسمى «المعارضة» التي بدأت بعض مفاصلها بالاهتراء والتآكل ليعلن رئيس ماتسمى «الهيئة العليا للمفاوضات» المدعو رياض حجاب مع 8 من شركائه في الخراب استقالتهم من مناصبهم كاعتراض على السقف المتدني لطروحات توحيد صفوفها خاصة مع اصرار بعض المنصات على عدم الانسياق الى مطالبهم التدخلية على مقاس اسيادهم ، فيما تحدثت تسريبات اعلامية عن مطالب من الرياض خلال اجتماع «المعارضات» ضمن القرار الدولي 2254 وسط انباء عن تأجيل المؤتمر نتيجة هذا الخلاف، كل تلك التطورات غير المأسوف عليها والمتوقعة جاءت قبل يوم من اعلان المبعوث الأممي إلى سورية ستافان دي ميستورا توجهه الى الرياض ليحضر اجتماعات جوقة التآمر كونه الناطق بلسان حالها ، الامر الذي أعطى الشكل الذي ستكون عليه محادثات جنيف المقبلة وبأنها ستشكل نقطة مهمة في مسار الحل السياسي، بمعزل عن نجاحها في تحقيق اختراق عن سابقاتها من الجولات.‏

الخلافات الداخلية المستمرة بين «المعارضات» قابلها تحد خلافي آخر بين موسكو وأنقرة حول مشاركة «حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي» في سوتشي والذي تستمر تركيا بالاعتراض على مشاركة هذا الحزب كونه كما تدعي يشكل تهديدا لوجودها، بالمقابل تعتبر روسيا أنه لايجوز تجاهل أي مكون من المجتمع السوري حيث أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ضرورة تمثيل كافة مكونات المجتمع السوري.‏

الانتصارات التي عمت الجغرافيا السورية والتي رافقها انهاء دولة « الخرافة» التي عولت عليها واشنطن يضاف إليها الخلافات الداخلية لأدواتها من « معارضات» رفع درجة حرارة الخسارة لدى واشنطن وجعلها بحاجة الى خطة بديلة تشكل دواء لخساراتها التي تعجر عن الاعتراف بها، لتتجه صوب خططها البديلة والتي أطلقت عليها الخطة « د» ، حيث تحدثت بعض المواقع الاعلامية عن هذه الخطة ووصفتها بالاحتياطية والتي تنص على تسليم البوكمال ليدها البرية « قسد».‏

وفقد كانت وزارة الدفاع الروسية ذكرت أنه بعد هروب إرهابيين من «داعش» عثر على عدد كبير من الأعلام الكردية في المدينة، وهذا الأمر يؤكد خطط التحالف الأمريكي بتخفي المسلحين على شكل أكراد، لكن التقدم الكبير للجيش العربي السوري والحلفاء أحبط كل مخططات واشنطن ورمى بها في الهواء، وردا على ذلك حاول العدوان الأمريكي تعقيد اتصال السوريين مع الحلفاء، وأشعلت وسائل التشويش الراديو إلكترونية. وعندما لم تساعدها هذه الوسائل اضطرت قيادة التحالف الدولي إلى اللجوء إلى تكتيكات أخرى، واتفقت بشكل عاجل مع قوات في العراق بسحب مرتزقة من دول مختلفة من السعودية والصين وفرنسا والعراق وباكستان وتونس وتركيا إلى محافظة الأنبار، وتم سحب قوافل من مقاتلين أجانب في البوكمال عبر الممر الشمالي، برفقة القوات البريطانية الخاصة.‏

ووفقا للكاتبة الروسية توما لونغو في صحيفة « روسيا انسايدر» فإن إبقاء الإرهابيين في غرب العراق هو جزء من الخطة الأمريكية D، التي يتمثل جوهرها في الحفاظ على قاعدة الولايات المتحدة العسكرية في المنطقة لاحتواء» إيران وروسيا»، لكن هذه الخطط البديلة لم تمنع الولايات المتحدة من الانفصام في تصريحاتها والتذبذب بمواقفها حيث أعلنت أمريكا عن عجز طائراتها أمام المقاتلات الروسية في سورية، ليكشف ضابط في سلاح الجو الأمريكي عن عجز مقاتلات الجيل الخامس الأمريكية «إف-22» عن تتبّع طائرات الطيران الروسي في سورية بفعّالية.‏

خطط واشنطن الفاشلة واستمرار طائرات تحالفها بالعدوان على الاراضي السورية واستهداف المدنيين وقتلهم كان خارج اطار تباكيها المزعوم على المدنيين في مناطق اخرى، ليعلن البنتاغون بذات نفسه أن الولايات المتحدة الاميركية تنتظر موافقة الدولة السورية لإيصال مساعدات غذائية إلى مخيم الركبان جنوب سورية، متناسية ما اقترفته طائراتها المعادية بحق الآلاف من المدنيين شرق سورية وكأنها تملك «كرت أخضر» للقتل والتدمير لكنها بحاجة الى اذن لانقاد الارواح !‏

بالعودة الى الحدث الأبرز ورسائل دمشق القوية التي كانت الأصعب على العدو الصهيوني والذي لم يحتمل هول المصيبة التي دفعت بوزير حرب العدو الأسبق إيهود باراك الى اعتبارها فشل ذريع لسياسة «إسرائيل» الخارجية وأنه على رئيس حكومتهم نتنياهو الاستقالة، كما أقر وزير الأمن «الإسرائيلي» «أفيغدور ليبرمان» بنصر الدولة السورية بعد أن طرد الجيش التنظيمات الارهابية من 90 في المئة من المناطق التي كانت قد استولت عليها، كما اعترف ليبرمان بحسرة المنهزم إن الدولة السورية استطاعت حسم المعركة ضد «داعش»، وأن المنطقة تشهد تغييرات جوهرية، وأن الجيش «الإسرائيلي» «سيحتاج لزيادة الموازنة العسكرية بمليار دولار» .‏

الإرهاب يؤمن المواصلات إلى الجحيم‏

في سياق اخر يرافق خسارات واشنطن وحلفاؤها، تستمر التنظيمات الارهابية المدعومة من كل جوقة التآمر على سورية بالفشل والانكسار وخرق الهدن بما فيها اتفاق آستنة، فبعد الفشل الذي منيت به محاولات التنظيمات الإرهابية التي هاجمت نقاطا للجيش العربي السوري في حرستا بالغوطة الشرقية منذ حوالي الاسبوع ، ناشد القائمون على الهجوم الناس لمساعدتهم ومؤازرتهم في القتال، كما قاموا بإعلان حملة تطوع للراغبين بالمشاركة بهذه المعركة الخاسرة وقدموا لهم مغرياتهم المزعومة ، حيث نشرت بعض المواقع التابعة لهذه التنظيمات بيان الحملة الذي جاء فيه أنه بإمكان المتطوع الاختيار بين الأمور اللوجستية والعسكرية، على أن تكون مدة التطوع 48 ساعة قابلة للتجديد ، كما أوضح البيان أن المواصلات مؤمنة من وإلى المعركة، وبإمكان الشخص الذي يريد المشاركة التوجه إلى أحد مراكز التطوع المعتمدة من غرفة عمليات معركة «بأنهم ظلموا» .‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث