ثورة أون لاين:

كتب تسفي برئيل، في "هآرتس" قائلاً إن عائلة الحريري اللبنانية وصلت إلى قطار جبلي، لا ترى العين نهاية مساره. وإذا لم يكن كافيا اجبار سعد الحريري على الاستقالة من منصبه كرئيس للوزراء وإخضاعه للإقامة الجبرية في منزل فاخر في الرياض  فإن التقارير الكثيرة التي نشرت في نهاية الأسبوع، تحكي أيضا عن نية ولي عهد النظام السعودي محمد بن سلمان، تنصيب أخيه الأكبر بهاء الدين الحريري بدلا منه. وتم أمر عائلة الحريري والمسؤولين الكبار في حزب "المستقبل" الذي أسسه سعد الحريري بالذهاب إلى الرياض لأداء الولاء لبهاء الدين. ووفقا لصحيفة "الأخبار" ، فإن الخطة تقضي بإرسال سعد إلى بيروت، لكي يسلم استقالته، ومن هناك يغادر الى احدى العواصم الأوروبية ويترك السياسة.

لم تكن عائلة الحريري تتوقع مثل هذه الخطوة، وهي ليست على عجل لقبول الدعوة السعودية. لقد كان رفيق الحريري، والد سعد وبهاء، هو من قرر نقل التاج السياسي إلى سعد , لا يمكنه رفض الطلب السعودي، لأن حريته تعتمد على نجاح هذه الخطوة. وليس عليها فقط.

ابن سلمان يستغل حقيقة قيام سعد بجرف أكثر من 9 مليارات دولار مقابل مشاريع فازت بها شركة  سعودي أوجيه" التي تملكها عائلة الحريري في السعودية. وبحسب السعوديين، فإن هذه المبالغ تم تحويلها بشكل غير قانوني من قبل خالد التويجري، الذي كان رئيس البلاط الملكي خلال فترة ولاية الملك عبد الله، وتم عزله مع تتويج الملك سلمان، وهو الآن محتجز مع مجموعة كبيرة من الوزراء والأمراء.

لقد تبيّن ان  شركة "سعودي أوجيه" أعلنت إفلاسها في شهر تموز واختفت. ولم يكن لدى العائلة أي شك في أن ابن سلمان عجل تحطيمها، لأنه كان يمكن للسعودية سكب المزيد من الأموال في الشركة. وبالمناسبة، ليس هناك ما يدعو للقلق بشأن مستقبل سعد المالي، حيث إنه يختزن عدة مليارات من الدولارات في الحسابات المصرفية التي يملكها، في جميع أنحاء العالم. ويسود التقدير بأنه يملك حوالي 2.5 مليار دولار. وهو يمتلك شركة عقارية تعمل في الأردن، وشركة أخرى مزدهرة تعمل في لبنان. 

على أية حال، يمكن للأسرة أن تجد العزاء في حقيقة أن السعودية لم تنبذها تماما،  ولكن يمكن للطبق الذي يطبخه بن سلمان ان يغلي. لأنه لا يجب على الامير الشاب اقناع عائلة الحريري فقط، وانما، ايضا، يجب ان يتبنى حزب المستقبل الانقلاب، لكن احناء الرأس ذلك ليس مقبولا على الجميع هناك. فقد قال وزير الداخلية نهاد مشنوق، احد كبار اعضاء الحزب، ردا على اعتزام الامير تعيين بهاء رئيسا للوزراء "اننا لسنا قطيعا من الأغنام يمكن نقل ملكيته من شخص إلى آخر".

ولكن حتى المشنوق، الذي كان مستشارا سياسيا لرفيق الحريري، يعرف أن تحدي القرار السعودي قد يكلف لبنان غاليا. فالسعودية التي فرضت عقوبات اقتصادية على لبنان قبل عام ونصف العام، جمدت 3 مليارات دولار من المساعدات للجيش اللبناني وعطلت الصفقات الاقتصادية بين البلدين، ويمكنها الآن فرض عقوبات مؤلمة. هناك أكثر من 400 ألف لبناني يعملون في دول الخليج، وينقلون نحو 2.5 مليار دولار سنويا إلى وطنهم. وإذا قررت المملكة تجنيد أخواتها في الخليج للانضمام إلى العقوبات، فإن الاقتصاد اللبناني سيعاني من ضربة يمكن أن تكون قاتلة.

ولكن ليس من المؤكد أن الأسلحة الاقتصادية ستكون كافية لتنفيذ تغيير الحكومة. فتعيين رئيس للوزراء هو، وفقاً للدستور، يخضع لمسؤولية الرئيس ميشال عون، ، والتقليد هو أن يتم التعيين بموافقة جميع الأطراف. 

ليس من الواضح أي نوع من المكاسب السياسية يمكن ان تحققها السعودية من مثل هذه النتيجة، خاصة وأن الرأي العام اللبناني بدأ يستنكر التدخل الصارخ وغير المسبوق في الشؤون الداخلية للبلاد.

 إن التلميحات السعودية حول خيار عسكري ضد لبنان ووجود تحالف عسكري بين السعودية وإسرائيل، اتفق في اطاره على قيام إسرائيل بمهاجمة لبنان- غير مقنعة.

إن فتح جبهة أخرى في لبنان، بالإضافة إلى الحرب الفاشلة التي يشنها النظام السعودي في اليمن هو كابوس بالنسبة للمجتمع الدولي. هل تملك السعودية أي خطط لإنهاء المباراة اللبنانية التي بدأتها؟ إذا كان الأمر كذلك - فقد تمكنت من اخفائها جيدا.               

قناة الميادين

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث