ثورة أون لاين- شهناز فاكوش:

الساعات الست التي كانت يوماً تجمع الرئيس حافظ الأسد مع كيسنجر، بعد حرب تشرين. لأجل ما دعي بمؤتمر جنيف لأجل السلام؛ بين العرب والكيان الصهيوني. كانت كافية ليكتشف الرئيس الأسد خداع كيسنجر، وأنه محترف خداع وثعلب سياسي ماكر.

الظاهر كان لأجل السلام، أما الباطن فقرأه الرئيس حافظ الأسد بفطنته، فكانت مقاطعته مؤتمر جنيف حينها رسالة واضحة، ضد نكوص شيطاني من كيسنجر والسادات، لفصل مصر عن جبهة المقاومة العربية الموحدة، بما فيها فلسطين، لأجل سلام عربي شامل.‏

الكيان الصهيوني وصل بفضل كيسنجر، لكسب دبلوماسي مقابل هزيمته العسكرية في حرب تشرين، برفع حظر النفط العربي، الورقة الأقوى بيد العرب حينها، فكان كيسنجر في المفاوضات مع العرب صهيونياً أكثر من غولدا مائير وحكومتها.‏

اليوم يحاول كيسنجر العودة إلى الساحة الدبلوماسية مباشرة أو من خلال توجيهاته وما يرسمه لتلاميذه في الإدارة الأمريكية. خاصة بعد نفاذ مشروعه الاجتياحي (الربيع العربي) فقلب الأنظمة العربية واحد من مخططاته بعد حرب تشرين 1973.‏

هذا النكوص الشيطاني بدأ من العراق عام 2003 فدمرها ولم تستقم فيها لا الحياة السياسية ولا العسكرية ولا الإنسانية، حتى تاريخه.. وانقلب ظهر المجن بعد إفلاس الجيش الأمريكي من متابعة سيره نحو سورية، بل صعقهم مساندتها في مقاومتهم.‏

كان لا بد من تغيير خطة التقدم نحو سورية، وخلط الأوراق بما يدمر الحياة بكل معطياتها في الدول العربية، لأجل تمدد الكيان الصهيوني أو الحفاظ على أمنه وحمايته بعد هزائمه أمام حزب الله، وفي غزة، وهو يعلم أن سورية ظهيرهما.‏

كانت أولى خطوات الاحتلال في العراق قتل علمائه، وجمع المئات منهم على متن باخرة مخرت عباب الخليج دون معرفة مصيرهم حتى اليوم، بدأ نكوصهم الشيطاني هناك بمخطط من الموساد الصهيوني؛ والاستخبارات الأمريكية، بسلسلة اغتيالات..‏

ذات المشهد اتبع في الحرب على سورية، فكان أول شهداء غدرهم، العالم نبيل زغيب وابنته وزوجته، وتوالت سلسلة الاغتيالات، لتطول أديسون سورية عيسى عبود، أصغر علماء العالم، وأوس خليل، وحسن إبراهيم خبير الحرب الإلكترونية.‏

قصفت مراكز الأبحاث، واغتيل عالم الآثار خالد الأسعد، في أشنع صور الاغتيال ولم ينتهِ الأمر عند العلماء، بل طال رموزاً للمقاومة، جهاد مغنية وسمير القنطار، وبعضاً من الخبراء الأصدقاء، الهدف إفراغ الوطن من رموزه العلمية والوطنية.‏

نكوص شيطاني بعيد عن كل ما يمت للأخلاق بصلة، يأخذ أعداء سورية لمحاربة العلم باغتيال علمائها، والإبداع والفن، والدين فاغتيل شهيد المحراب محمد سعيد رمضان البوطي، كل ما يفعلون لحرف البوصلة عن القضية المركزية فلسطين.‏

رغم كل الاغتيالات التي طالت رموزاً كبيرة في سورية، وشخصيات عسكرية وعلمية، والشيطنات التي يسعى إليها أعداء سورية، لا تزال سورية صامدة قوية، قادرة على مواجهة الإرهاب وأعدائها، للحفاظ على وحدة أراضيها وسيادتها.‏

أيامنا تتلمس ساعات النصر الشامل، لتولِّدَ لنا صباحات تشع ضياءً متقداً بالعطاء والبناء، يحمل ذاكرة لا تخبو؛ ترتسم فيها خارطة فلسطين غير منقوصة، تحملها الأجيال لساعة صحوة عروبية، تنهي الاحتلال الصهيوني.‏

الموساد جريمته باغتيال عزيز اسبر واضحة ومصرح بها، استكمال لما حدث من اغتيالات، ومجازر على الأرض السورية في مناطق مختلفة، آخرها ما حدث في السويداء والمتعددة على أرضها، ليست داعش والنصرة ببعيدة عن اليد الصهيونية.‏

إن الثغرة المحفزة لاستكمال ملاحم النصر وتطهير الأرض السورية، قوافل الشهداء التي تُرسخ ثوابتَ حملها القائد بشار الأسد، إرثاً وطنياً ووصية تتعاقب الأجيال في حملها، لتبقى قداسة الأرض ديناً في الأعناق، على مرِّ الزمن كما تحرير فلسطين.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث