ثورة أون لاين- د. ثائر زين الدين:
ما يُحَسبُ لسورية شعباً ودولة أنّها وبالرغم من هذه الحرب الجهنميّة التي تعيشُها منذ سبع سنواتٍ، لم يتوقف فيها الحراكُ الثقافي والفكري والفني بأشكالِهِ المختلفة بل لم يتراجع إلا في لحظاتٍ معيّنة كارثيّة في هذه المدينة أو تلك...

واليوم تثبتُ وزارة الثقافة السوريّة ذلك من خلال شهرِ كتابٍ تفتحُهُ في المحافظات السوريّة كلها بدءاً من 10/4/2018 ولغاية 10/5/2018 وتقوم الهيئة العامة السورية للكتاب بعرض ما لا يقل عن 1200 عنوان في مختلف معارضها من اللاذقية وحلب شمالاً إلى السويداء جنوباً وكأنها تقول للجميع: إن الكتاب السوري وهو أقدّم الكتب في العالم؛ الذي بدأ رقِيْماً فخاريّاً أو طينياً منذ آلاف السنين، لا يمكن لحدثٍ مهما كان من العنف والظلاميّة أن يشوّه تاريخه، ويلغي سيرورته..‏

ولقد رأى من زار - على سبيل المثال - المعرض الذي افتُتِح ضمن هذا الشهر في كلية الحقوق - جامعة دمشق مقدار التنوّع اللافتِ للانتباه في موضوعات الكتب وأجناسها: مجموعات قصصيّة وشعريّة وروايات ودراسات فكريّة وفلسفيّة وترجمات عن مختلف لغات العالم في مختلف وجوه المعرفة وسلاسل في السينما والمسرح والموسيقا والفن التشكيلي وكتب موجهة للأطفال ودوريات مختلفة.. وقد تكلّل ذلك بمشروع الكتاب الناطق أو الإلكتروني حيث رأى الزائر كُتباً مُحمّلة على أقراصٍ مدمجة ومسجّلة بأصواتٍ جميلة تمكّن أصحاب الاحتياجات الخاصة من الحصول على المعرفة والمتعة بالاستماع والرؤية دون الضرورة للقراءة...‏

وإمعاناً في الرغبةِ في أن يصل الكتاب لمختلف شرائح المجتمع مهما كان دخلها طبّقت الوزارة حسماً بلغ 60% من سعر الكتب الذي هو في الأساس رخيص الثمن...‏

إنّ أمّة تُعنى بالكتاب وتحرص على وصوله إلى أفرادها كباراً وصغاراً؛ هي أمة حيّة وقادرة على عبور أنفاق الظلام التي يحاول الكثيرون حَشْرَها فيها.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث