آخر تحديث


General update: 25-06-2017 14:05

مراسيم وتشريعات

الافتتاحية

السابق التالي

Editorial

السابق التالي

بلا قيود

أعلام سوريون

left ads2

كتاب الأسبوع

باب مرصود

 

ثورة أون لاين- رويدة عفوف:

في العقد الأول من القرن العشرين، كان للكنيسة الأرثوذكسية في دمشق بطريرك هو غريغوريوس حداد، مشهودٌ له بالوطنية، وكتب عنه المرحوم (((( محمد كرد علي في مذكراته ما يلي: ))))
عرفتُ صديقي البطريرك غريغوريوس حداد قبيل الحرب العالمية الأولى وبلغني عنه هذه الرواية، بسبب المجاعة التي أصابت شعوب هذه المنطقة أثناء الحرب العالمية الأولى استنهض البطريرك الهمم لمساعدة الجائعين والبائسين وباع أملاك وأوقاف الطائفة الكثيرة في سورية ولبنان ليشتري بها طعاماً للمحتاجين.
في الحرب العامية الأولى 1914-1918 وقعت مجاعة سفر برلك ففتحت البطريركية الأرثوذكسية بدمشق أبوابها لإطعام الجياع بغض النظر عن الدين والمذهب وحتى منهم الوافدون من بيروت، ورهن البطريرك غريغوريوس حداد أوقاف البطريركية والأديرة كلها للاستدانة وباع مقتنيات وأواني الكنائس الذهبية والفضية التي تحكي تراث البطريركية الروحي حتى ان البطريرك التالي الكسندروس طحان باع كل هذه الأوقاف ليفي الديون وفوائدها الفاحشة وبذا خسرت البطريركية الأرثوذكسية كل ممتلكاتها ولكنها ضربت أروع مثل في الأخوة .
ويقال أنه فتح أبواب البطركية للجميع أيام الحرب، واستدان أموالاً طائلة لإطعام الجائعين،
ومن أخباره في هذا الشأن أنه كان له صليب ماسي أهداه إيّاه قيصر روسيا “نقولا الثاني”، لما نفذت أموال البطريركية رهنه لدى صائغ يهودي دمشقي بألف ليرة عثمانية، فلاحظه أحد أغنياء المسلمين وفك رهنه وأعاده الى البطريرك، فأخذه وباعه من جديد دون أن يدري به أحد وحفظ مثيلاً له من زجاج، هذا لم يعرف به أهل الدار البطريركية إلا بعد موته كما ذكر عن غبطته;أنه أثناء الحرب العالمية الأولى، في مساء أحد مرفع الجبن، التقى نساء مسلمات يشكين الجوع قائلات: "نريد خبزاً يا أبا المساكين. نريد خبزاً لأطفالنا الجائعين!" فعاد أدراجه الى الدار البطريركية وأمر بأن توزّع عليهن المؤن من البطريركية ثم أقفل على نفسه راكعاً يصلي بين الساعة الرابعة من بعد الظهر والحادية عشر ليلاً. ولما جاءه طبّاخ البطريركية عارضاً إعداد بيضتين مقليتين بالسمن مع رغيف وقطعة حلوى، أجاب "لا يليق بي أن آكل وغيري يتضوّر جوعاً!". ثم أمر بأن يعطى طعامه لأول فقير يمرّ بالبطريركية في الغد.
تأخّر البطريرك يوماً عن وجبة الطعام فحفظ له الطبّاخ حصّة مميّزة. فلما حضر ولاحظ أن ما أفرز له كان أشهى مما قدّم لسواه بادر بالقول: "أعطوني مما قدّمتم لإخوتي!".
لما حان وقت الطعام مرة، وكان الزمن صياماً، أحضر له الطاهي إفطاره. في هذه الأثناء كان أولاد يضجّون في ساحة البطريركية فسأل عما بهم فقيل له إنهم فقراء جائعون فاستدعاهم وأعطاهم طعامه.
من جهة أخرى، كان البطريرك غريغوريوس يشمل كهنته، لا سيما الفقراء منهم، بعطف أبوي كبير. وإذ كان المعوزون بينهم يأتون اليه بجبب رثّة كان يعطيهم من أجود ما عنده ويبقي لنفسه الممزّقة يرقّعها بنفسه ويسكف نعله بيديه. وقد اضطرت حاشية البطريرك، تدبيراً، الى إخفاء بعض ملابسه الكهنوتية عنه حتى لا يهبها للمحتاجين، هي أيضا.
وقد كان البطريرك يطوف مع شمّاسه وقوّاسه يجمع المطروحين في الأزقة الى الدار البطريركية والمدرسة التي تقابلها ويعنى بإعالتهم. وكثيراً ما كان يطعمهم بيده.
وقد قيل انه لما تفشّى وباء الكوليرا وغريغوريوس مطران على طرابلس، لم يهرب من المدينة بل شرع يزور المرضى ويعزّي المنكوبين ويعطف على الفقراء. ولمّا ألحّ عليه أصدقاؤه بالمغادرة أجاب: "ليست حياتي أفضل من الذين لا يستطيعون الفرار من الوباء!".
بلغه يوما نفاذ الدقيق من البطريركية الا كيساً عزم الخدّام على خبزه وتوزيعه على الأرثوذكسيين دون غيرهم. فجمعهم وأخذ رغيفاً بيديه وقلّبه ثم نظر اليهم قائلاً: "لم أجد كتابة ما على الرغيف تقول إنه للروم دون سواهم!" وللحال أمرهم بتوزيع الخبز على الفقراء كافة دونما تفرقة.
سأل متسوّل البطريرك يوماً حسنة فقال له أحد الإكليريكيين المرافقين له: ما طائفتك؟ فانتهره البطريرك قائلاً: هل تمنع عنه الصدقة اذا كان من طائفة غير طائفتك؟ ألا يكفيه ذلاً انه مدّ يده ليستعطي لتذله بسؤالك عن عقيدته؟! ولما قال هذا أخرج نقوداً من جيبه وأعطاه فانصرف مسروراً مجبور إيّاها .
ويُروى أن المرحوم الشيخ محمد شميسم أحد حفظة القرآن الكريم، وكان ضريراً رخيم الصوت، جاء يشكو للمطران أحد أبناء رعيته بديْن له عنده، فطيّب المطران خاطره ووعده بتحصيل دينه شريطة أن يتلو على مسامعه سورة «مريم» عليها السلام. فلبّى الشيخ شميسم الطلب وتربّع متأدّباً وأخذ يتلو بصوته الجهوري الجميل السورة الكريمة حتى أنهاها... ويقول مرافق الشيخ الضرير أن دموع الخشوع أخذت تنهمر من عينيّ المطران حداد على لحيته وتتساقط منها على صدره... وبعد أن انتهى الشيخ من التلاوة قام المطران إلى غرفته الخاصة وأحضر المال المطلوب للشيخ شميسم ودفعه له»
قاد هذا البطريرك بين 1916 و1918 الصف المسيحي مع الشريف حسين وابنه الأمير فيصل للتحرر من الأتراك وبايع فيصل ملكاً على سورية1920 وبعد استشهاد البطل يوسف العظمة في ميسلون ودخول غورو إلى دمشق كان البطريرك هو الوحيد الذي ودع الملك فيصل في محطة القدم فبكى فيصل لما قال له البطريرك ان هذه اليد التي بايعتك ستبقى وفية لك إلى الأبد فحاول فيصل تقبيلها لكن البطريرك سحب يده وقبله في جبينه.
ولما مات في عام 1928 جرى تشييع جثمانه من بيروت إلى دمشق، فاستقبلت الحكومة السورية جثمانه على الحدود بإطلاق مئة طلقة من المدفعية تحية له، فيما كانت الجماهير تصرخ: “مات أبو الفقير، بطريرك النصارى وإمام المسلمين، نزلت بالعرب الكارثة العظمى”! وأرسل الملك فيصل من بغداد إلى دمشق مئة فارس على الخيل ليشتركوا في التشييع، كما يُروى أن الجثمان عندما وصل إلى ساحة الشهداء في بيروت شرع أحد التجار المسلمين يرش الملبس على الطريق أمام الجثمان قائلاً : “إن هذا القديس قد أعالني أنا وعائلتي طيلة الحرب العالمية الأولى”.
كما شارك في الجنازة عدد كبير من شيوخ المسلمين ، وقد قيل إن المسلمين أرادوا الصلاة عليه في الجامع الأموي الكبير
كما شارك خمسون ألف مسلم دمشقي في جنازته وأسموه محمد غريغوريوس.
غريغوريوس الرابع لقبته الجماهيربـ أبو الفقراء. ..
نقل جسده عبر بيروت الى دمشق وقد ووري جسد البطريرك في مدافن البطاركة أمام الكاتدرائية المريمية.
 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

ورد الآن

 


الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البرازيلي ميشال تامر يدعوان في بيان مشترك إلى إيجاد حل سياسي للأزمة في سورية بأسرع ما يمكن.

هذا علمي

خطاب القسم

كلمة الثورة أون لاين

ورد الآن

فوق الطاولة

السابق التالي

مواقع صديقة

 

facebook-twitter

 

 

صحتك بالدنيا