ثورة أون لاين - حنان يوسف علي

-أعتذر أمي ، دموعكِ أغلى من الزيتِ المسكوب ، إنها البيوت حين تميل قليلاً من اشتياقِ جارٍ منشقّ عن الجيرة ، تتفادى صفعة الغريب يزرع في الجدران هاونه .

هي يدي الفوضوية ، أمي . أعدك بجمع مصروف الجمعِ و شراء بديل العبوة المسفوحة .

-هدرته زيتَ المؤونة ذات طفوَلة بنيّ ، لكني لم أوفر فلساً لتعويضه .
أمي لم تبكِ يومها ، لم تغضب . اكتفتْ بمسح البلاط ، و إحكام إغلاقها بقية العبوات. حوراء أرضه بستان الجبل البعيد . قبيل الفجر يمضون مع المفارش و العصي .
الثرية تُضرب :" تخلي "عنه .
-" باليد اقطفوها " لا يصغون لطفلة تلهو .
-" الثمر كله للعصر"
و تمطر الأشجار خضر الصغار و مخلوعَ الأغصان ، أكاد أسمعُ مكتوم صراخها . ثكلى يغادرونها و جعابهم الممتلئة نحو المعاصر . شلالات تتدفق تملأ المخازن .
للشجر ثورته ، بني ، في قادم عامه ، يعتزل الإثمار .

إنها الحرب حينَ تغادر الجبهات و تغزو الحقول . لمّا تجرفُ السواتر و تفيض في بهو البيوت الفقيرة . من يومها ، صمتتْ المعاصر ، بنيّ ، هُدمت المخازن العتيقة . نُهبَ الفجر ، مفارشه ، عصيّه و الأصابع . حوراءُ الأرض ، في الجبهات بياضها صبّت . شربتْ نخبَ الموتِ الأول .

إنها الحرب ، صغيري .
الخطوة لأرضٍ قرمزية قُصَّت ، في كل جذع ينزفُ جنديّ عمره . بزيتونها المبعثر يترك اسماً . و في الظلال التائهة تخطفه ناصية .
مغبرةً أنظرُها بسمته ، يرنو لطفلة " تلهو " تجدّلُ مكسور الأغصان ، بورديّ الشريطة ، بمعصمِ كبير الشجر، تعلقُ قهر الزمن .
 

 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث