ثورة أون لاين -ترجمة مها محفوض محمد: أنقذوا المكتبات العامة...شعار رفع في بريطانيا مؤخراً إثر تعرض حوالي 1000 مكتبة عامة للإغلاق هذا العام على امتداد جزيرة الضباب بذريعة الركود الاقتصادي والإفلاسات المصرفية حيث بلغت نسبة هذا الإغلاق 10% من مجموع المكتبات العامة وتندرج تلك المبادرة السلبية ضمن سياسة تقليص مصاريف أنشطة وزارة الثقافة البريطانية لأن تلك الأخيرة تلقت صفعات متتالية من حكومة لندن الحالية تحت حجج تفشي العجز في الميزانية العامة والبطالة التي لم ترحم الطبقات المتوسطة.
كما يأتي تجميد عشرات الفعاليات الثقافية في المملكة المتحدة ليؤكد على تخلي لندن عن التزاماتها على الصعيد التربوية والثقافية والفكرية ولتجند تلك الخطوة عشرات المفكرين والمثقفين ضد تلك الإجراءات التعسفية التي لم تشهد بريطانيا مثلها من قبل.
فالمكتبة العامة في حي بريستون الشهير تعرضت للإغلاق وهي كما يقول النقاد جزء من التراث الفكري ليس فقط لذلك الحي إنما لمنطقة برنت حيث تقع تلك المكتبة وقد نظمت حفنة من المثقفين المهتمين بتلك المكتبة تظاهرة ورفعوا شعارات تقول:حافظوا على المكتبة بريستون مفتوحة أيضاً أنقذوا مكتبات برنت العامة كما رفعوا دعوة أمام محاكم الهيئة العليا للعدالة في لندن ففي بريستون التي أغلقت نصف مكتباتها يعيش أكثر من نصف مليون إنسان وتعتبر المكتبات العامة المجانية المكان الوحيد الذي يرتاده الأهالي مصطحبين أولادهم للقراءة والتزود بالمعرفة وكانت مكتبة بريستون قد شغلت اهتمام وساءل الإعلام لأن الأديب الأمريكي مارك توين هو من شنها عام 1900 وفيها مجموعة من العناوين تكاد تكون نادرة من حيث القدم.
وقد بدأ الإغلاق بثلاثة أيام من أصل سبعة كما حصل في مكتبة كينسل رايس حيث بررت حكومة لندن أن شد الأحزمة على الصعيد الثقافي هو خيار استراتيجي فكان الرد عدد من الأدباء على صفحات الصحف المحلية بأنه إذا اختفت بريستون فإن آلاف القراء سيهجرون الثقافة والمطالعة ليس فقط في تلك المنطقة إنما في جميع أنحاء البلاد حيث يشكل هذا الحدث على الصعيد الوطني ظاهرة غير مسبوقة أدى إلى استنفار عام على الصعيد الثقافي والتربوي.
ويعلق مشاهير الأدباء مثل جوانا ترولوبي وآلان جيبونز وزادي سميث وآلان بينيت صاحب كتاب "ملكة القارئات" الأكثر مبيعاً في بريطانيا – قائلين:لم يحدث هذا في تاريخ المملكة المتحدة كما نشر يتم كوتس وهو أديب بريطاني ومسؤول عن مكتبات ويترستون تقريراً آثار ضجة كبيرة خلاصته:كيف انخفضت المصاريف المخصصة للمكتبات العامة لتصل إلى أدنى مستوى لها7% وهو مبلغ لايكفي لتجديد مخزون المكتبات وماذا يفعلون بتلك الأموال؟فقبل ثلاثين عاماً كانت المكتبات العامة في برنت تضاهي مكتبة ويست مينستر في لندن يقع البرلمان البريطاني.
فيليب بروبرغ أشهر قارىء في بريطانيا (يلتهم أكثر من 15 كتاباً مابين روايات وكتب عن التاريخ والحضارات) ويسكن قرب مكتبة بريستون يقول:مامن مكتبة ستصمد أمام هذا الاقتطاع من ميزانيتها باستثناء المكتبة الوطنية البريطانية ذات الشأن.
وقد نظمت مجموعات من المثقفين حركة احتجاج ثقافية انخرط فيها كبار الأدباء في بريطانيا ونظموا تظاهرات مناهضة لهذا الإغلاق لخصها مايك فورتشن المستشار الأول في مؤسسة صناعة الكتاب بالقول: هل تعطي الحكومة أهمية لحق المواطن في الوصول إلى عالم المعرفة؟الجواب برسم الحكومة الحالية برئاسة ديفيد كاميرون الذي يرفض مديده إلى خلية النحل هذه.
وفي تصريحات كاميرون الأخيرة التي أثارت استياء الأوساط الثقافية تتنصل الحكومة من التزاماتها في زيادة تمويل الجامعات والمكتبات والمراكز الثقافية داعية إلى خصخصة تلك القطاعات ورفع أجور التعليم في المدارس والجامعات.
 

 

المصدر: عن لوموند
 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث