ثورة أون لاين:
أفضل ممثل دور ثان

حاز على المرتبة الأولى الفنان أحمد الأحمد بنسبة بلغت 12.7% على ما يبدو أن النسبة أعطيت له عن دوره في مسلسل الندم ، فقد كان دوره مؤثراً في الحلقات الأولى، حيث لعب دور سهيل، الذي يختلف مع والده بسبب غيرته من أخيه الأصغرعروة، إلى أن يأتي في الحلقة الأخيرة ويصعق بالأحداث الكارثية التي حلت بعائلته. كما كان له مشاركة بدورين كوميديين في مسلسل بقعة ضوء والطواريد.‏‏

ولا شك أن الفنان الأحمد ترك بصمة لدى المشاهد السوري بأدائه التمثيلي المغاير، وبروحه الفنية البعيدة كلياً عن النمطية، حيث نراه في كل دور جديد يتقمص كاركتراً مختلفاً.‏‏

الفنان محمد الأحمد نال نسبة 11.5%، هذا العام إذ حضوره الرمضاني مختلفاً، وكثيفاً في أربعة أدوار هي دور جابر في دومينو، والرائد مجد في مسلسل بلا غمد، والتاجر رام، في مسلسل أحمر، بالاضافة إلى دوره في مسلسل صدر الباز.‏‏

أما الفنان خالد القيش فقد نال نسبة 3%، سامر اسماعيل 2.8%، معتصم النهار 2.5%‏‏

محمد حداقي 0.06%.‏‏

أفضل ممثلة دور ثان‏‏

حازت الفنانة رنا كرم على المرتبة الأولى بنسبة بلغت 4.3%، عن دورها في مسلسل الندم حيث أدت دور ندى الابنة الطيبة التي يتعثر حظها في الزواج والحياة.‏‏

هيا مرعشلي حازت على المرتبة الثانية بنسبة 3.2%، روبين عيسى 2.9%، مرام علي 2.8%.‏‏

الوجوه الجديدة‏‏

الوجوه الجديدة التي تم ذكرها بنسب قليلة متفاوتة هي علا باشا 1.9%، جفرا يونس،1.3%، رهف الرحبي،1.1%، ومن الوجوه التي ذكرت سارة عواد، ونور الوزير ورشا بلال ونانسي خوري بنسب مشاهدة 1%، حلا رجب 0.07%، جيانا عنيد 0.05%، روزيتا لاذقاني 0.05%.‏‏

أما بالنسبة للوجوه الجديدة ذكور :لجين اسماعيل 1.7%، باسل خليل 1.5%، أنس طيارة 1.4%.‏‏

منافسة الانترنت... إن لم يطور أدواته..!‏‏

حول سؤال هل تابعت مسلسلات عبر النت بقيت 10 استمارات بدون إجابة على السؤال، وأجاب بنعم 338 رأياً، وأجاب بلا 652 رأياً. رغم محدودية انتشار النت وظروف الكهرباء، فإنه على ما يبدو بدا يحل شيئاً فشيئاً بديلاً عن التلفزيون، وباعتبار أن النسبة الكبرى من الشريحة العمرية التي استقطبناها عبر الاستمارات كانت من فئة الشباب، فغالباً لم يعد التلفزيون المصدر الوحيد لمتابعة المسلسلات، الأمر الذي يضع التلفزيون في مواجهة مع عالم النت الغني، حيث يمتلك مواصفات لا يمكن للتلفزيون امتلاكها من حيث اختيار حرية المتابعة، وتوقيته وحتى التحكم بجودة العرض، من خلال المواقع العديدة المتاحة...‏‏

حول سؤال هل تابعت مسلسلات عربية وما هي؟‏‏

أجاب بنعم 150 رأياً،وأجاب بلا 562، و الاستمارات (288) بقيت دون إجابة، الأمر الذي يعزز فكرة متابعة الدراما السورية، وهو السبب نفسه الذي جعل القنوات السورية تتصدر، كذلك قناة الجديد التي عرضت العديد من الأعمال السورية.‏‏

أكثر المسلسلات العربية مشاهدة لدى السوريين مسلسل (نص يوم) وجريمة شغف، ومسلسل عادل إمام مأمون وشركاه.‏‏

ملاحظات إضافية...!‏‏

السؤال الأخير حول ملاحظات إضافية إن وجدت؟‏‏

لم يجب عليه سوى ثلاثة أشخاص من نسبة 1000 استمارة، ما يدل على أمرين أولاً: لا مبالاة تجاه إعطاء آراء بالدراما وبنوعيتها، وثانياً عدم قناعة المشتركين بأن آراءهم قد تؤخذ على محمل الجد.‏‏

وربما الاستنتاج الأهم غياب التعمق في المشاهدة الرمضانية، أو المتابعة بحكم الاعتياد والفرجة والتسلية، لا بوعي نقدي لما يشاهدونه..!‏‏

من الملاحظات التي ذكرت.. أن البعض يتابع بعض الأعمال الدرامية، مثل (باب الحارة) بحكم الاعتياد والفضول، لا عن قناعة أو بسبب نجاح المسلسل، أي أن هناك حالة من التكريس لأنواع درامية معينة، تتابع بحكم التكرار وكثافة عرضها، ولأن محطات مهمة تتبناها، وتروج لها بطرق إعلانية جذابة...!‏‏

مزاج المحافظات...!‏‏

لغة الأرقام جعلتنا ندرك المزاج الشعبي في المحافظات، بعيداً عن التكهنات العشوائية، حيث نرى تبدلاً متفاوتاً في أمزجة المشاهدة بين محافظة وأخرى بنسب مختلفة حسب مزاج ووضع كل محافظة.‏‏

في محافظة حلب بدا أن مزاج المشاهدة، يركز على نوعية معينة من المسلسلات مثل مسلسل (بلا غمد) الذي ارتفعت نسبة مشاهدته إلى(12%) بينما لم يحصل مسلسل نبتدي منين الحكاية، وقوامه قصة حب على نسبة مرتفعة ، ونال مسلسل نص يوم نسبة قليلة 3%، بينما ارتفعت نسبة الدراما الشامية فقد نال باب الحارة نسبة 9%، وصدر الباز 6%، أما خاتون فقد حاز على نسبة 1%.‏‏

أيضا حاز كل من مسلسلي بقعة ضوء على متابعة بنسبة 10%، ودومينو على نسبة 11%.‏‏

في مدينة حمص حاز مسلسل الندم على نسبة 48%، ونال مسلسل دومينو 30%، مسلسل مذنبون أبرياء 13%. وجاءت نسبة متابعة المسلسلات الرومانسية مرتفعة فقد حاز مسلسل نص يوم على نسبة 20%، أما مسلسل نبتدي منين الحكاية فقد نال نسبة 9%.‏‏

بينما تراجعت مسلسلات البيئة الشامية، والمسلسل الوحيد المتابع باب الحارة نال نسبة 4%....‏‏

في اللاذقية نال مسلسل بلا غمد نسبة 6%، وتراجعت نسب متابعة الدراما الشامية حيث نال مسلسل خاتون 1%، بينما لم يذكر أي رأي مسلسل باب الحارة أو أي مسلسل بيئي آخر...!‏‏

كما لم تأت الآراء على ذكر مسلسل سليمو وحريمو، وانحصرت متابعة الأعمال الكوميدية بمسلسل بقعة ضوء الذي نال 8%.‏‏

في محافظة طرطوس ارتفعت نسبة متابعة الأعمال الرومانسية حيث نال مسلسل نص يوم نسبة 29%، ومسلسل نبتدي منين الحكاية نسبة 10%،‏‏

كذلك الأمر فيما يتعلق بنسبة مشاهدة الندم ارتفعت إلى 60%، بينما نسبة مشاهدة مسلسل بلا غمد لم تتجاوز 1%، وجاءت نسبة مسلسل أيام لا تنسى من أعلى نسب المشاهدة للمسلسل حيث بلغت 10 %.‏‏

أيضاً مسلسل دومينو نال نسبة مرتفعة 30%، أما مسلسلات البيئة الشامية فقد بلغت نسبة متابعة صدر الباز 13%، خاتون 15%، طوق البنات 3%. بينما لم ينل مسلسل باب الحارة أي نسبة مشاهدة في طرطوس...!‏‏

مزاج المشاهدة هذا العام..!‏‏

بعد أكثر من سنوات خمس على الأزمة أصاب الجمهور السوري حالة من التعب والملل، غالباً يريد الابتعاد عن كل ما يمكن أن يعيده ثانية إلى الماضي القريب، لأنه لم ينتشل ذاته بعد من كل هذا الأنين والألم.‏‏

المتعة التي كانت ترافق شهر رمضان، سابقاً متعة التفرغ للشهر والتمتع بمشاهدة دراما-منوعة، اختلفت في الأعوام السابقة، مصاعب الحياة وشجونها، وأثر انعكاس الحرب عوامل بدلت مزاج المشاهد...‏‏

الناس في حال توافر لديها وقت اختارت أن تقتطع وقتاً لتشاهد فيه دراما، لا تقترب من الأزمة بما يوجع بشر، لم يعد يتقنون فن الاسترخاء كما كانوا يفعلون سابقا خلال هذا الشهر الفضيل على الأقل،لمتابعة أعمال عدة بتمهل ،البعض أدرك هذه الحالة فأخرج أعمالاً متصلة -منفصلة، كما فعل مسلسل عابرو الضباب، ومسلسل صرخة روح، أما المسلسل الكوميدي بقعة ضوء فهو أساساً يحاكي النفس القصير للمشاهدة...!‏‏

أيضاً من ضمن ملامح المشاهدة هذا العام هروبهم إلى الأعمال الدرامية المعاصرة، لتنال المراتب الأولى في استبياننا، كذلك فعلت الكوميديا ممثلة في المسلسل الوحيد الذي جذب اهتمامهم(بقعة ضوء) رغم تراجعه الكبير هذا العام...!‏‏

دلالات عدة أعطتنا إشارات إلى أن السوري وهو يتابع حالياً، مستنفر لا يهدأ على حال، ويتابع متابعة سريعة، تراه يقلب هنا وهناك وكأنه يبحث عن شيء مفقود لن يعود إليه يوماً..!‏‏

متابعة لا تتعمق بالمادة الدرامية التي تراها، تتابعها بسطحية وتقلب بين مسلسلات عدة، دون أن تهتم لصناع العمل أو جديده.. أو المشاركين فيه... هكذا عانينا من ندرة الإجابة عن سؤال الوجوه الجديدة المشاركة في أعمال هذا العام، رغم كثرتها...!‏‏

أيضاً فيما يتعلق بسؤال أفضل ممثل أو ممثلة بطولة.. كانت تذكر أسماء لها حضور في مواسم سابقة....‏‏

تراجع دراما الأزمة..!‏‏

بعد أن اتسمت سنوات الحرب السابقة بكم كبير من المسلسلات التي تناولت الأزمة بشكل مباشر، نرى هذا العام انحساراً كبيراً لصالح طرح نتائج الحرب، باستثناء مسلسل بلا غمد تأليف بشار أبو قورة، سيناريو وحوار عثمان جحا، إخراج فهد ميري، يتناول المسلسل الإرهاب، ويربطه بوقائع المأساة السورية، وفق أجواء بوليسية.‏‏

المسلسل أخذ منحى مختلفاً، ليقدم لنا عبر شخصية الشيخ سعيد (وائل رمضان)، حكاية الرجل وكيف يتحول إلى متشدد دينياً، ومن ثم إلى زعيم تنظيم مسلح يستولي على إحدى الحارات ويخضعها لسيطرته...!‏‏

بعيداً عن مسلسل بلا غمد فإن الأزمة كانت خلفية أساسية في مسلسل الندم، دون أن يتحدث عنها بطريقة مباشرة، أو يغوص في أسبابها، بل بقي طيلة الوقت يحاول الابتعاد عنها، ليلامس الجوانب الإنسانية العميقة، والشرخ الذي أحدثته الأزمة في الإنسان السوري.. ليقدم لنا من خلال حكاية أسرة «أبو عبدو الغول » حكاية وطن..!‏‏

ظواهر درامية‏‏

من بين الظواهر الدرامية التي عشناها هذا العام، انحسار البيئة الشامية، 5 أعمال من أصل 30 عملاً درامياً.‏‏

الميل نحو دخول عوالم المخدرات، والمافيا والجريمة، من خلال العديد من المسلسلات أولها مسلسل عابرو الضباب، ومسلسل مذنبون أبرياء.‏‏

تناول ظاهرة الفساد والجريمة بأسلوب بوليسي تشويقي مثل مسلسل (أحمر) ومسلسل (دومينو)، ويبدو أن ظاهرة الأعمال البوليسية مرجحة للتصاعد في مواسم قادمة.‏‏

في كل هذه الأعمال أبرز ظاهرة الاعتماد على الوجود التمثيلية الجديدة، منذ بداية الأزمة في سورية، وموجة الرحيل التي ترافقت معها، أتاحت الفرصة للكثير من الوجوه الشابة كانت ترفد الدراما سنوياً، يبدو أن خبرتها أكسبتها ثقة صناع الدراما، حيث بدا واضحاً هذا العام الاعتماد الكبير عليها في الأدوار الأساسية.‏‏

الأمر الذي جعل المنافسة تدور على أكثر من صعيد ،أولاً على صعيد الجيل السابق، والجيل الحالي فيما بينه، حيث شعرنا في كثير من الأحيان أننا أمام مبارزة أدائية عشناها في مسلسل الندم، الذي قدم لنا الفنان محمود نصر في دورعروة، صاعداً بثقة نحو الصفوف الأولى، نصر أعطى مثالاً أن خلف كل دور لافت كاتباً قديراً ومخرجاً متمكناً...!‏‏

دانا مارديني في دور هناء في مسلسل الندم أيضاً، أثبتت قدرة أدائية متمكنة، ومع أنها ليست المرة الأولى التي تتميز بأدائها، لكنها عاماً إثر آخر، تثبت أنها تزداد حرفية، والخوف من أن تنمطها الشهرة، وتقتل روح أدائها بغرور قلة من الفنانين ينجون منه...!‏‏

ومن الوجوه الأحدث مرام علي التي برزت في دور طليقة عروة في مسلسل الندم، رنا كرم التي برزت في دور ابنة إبراهيم الغول، وتلون أداؤها وفقاً للحالات الدرامية التي أدتها في المسلسل المتقن...‏‏

كذلك الأمر فعلت روبين عيسى في مسلسل (أيام لا تنسى) وفي مسلسل نبتدي منين الحكاية‏‏

وأيضاً الفنانة رشا بلال في دور نور في مسلسل نبتدي منين الحكاية‏‏

وجفرا يونس برزت في دور رشا في مسلسل الندم، وفي دور تغريد في مسلسل نبتدي منين الحكاية...‏‏

كلها وجوه جديدة طازجة زج بها في ميدان صعب، بإمكانه أن ينمطها ويصيغها وفقاً لمزاج السوق الرديء -المتشابه، أو قد يستفاد منها بطريقة فنية لافتة... لتصبح رافداً حقيقياً للدراما كما فعل مسلسل الندم...!‏‏

أهمية العنصر التمثيلي‏‏

لا شك أن الممثل السوري خاصة إن امتلك إدارة جيدة من مخرج متمكن، يعتبر من أهم عوالم نجاح الدراما السورية، واتساع شهرتها العربية...‏‏

مع أن الفنان تيم الحسن منذ بداية الأزمة يعيش خارج سورية ولم يشترك بأعمال سورية بالمعنى الحقيقي للكلمة من حيث تكون سورية خالصة تأليفاً وإخراجاً وتمثيلا.. لا مجرد بضاعة مشتركة...! فإن الجمهور السوري بقي وفياً لممثله الأثير ولا يمر استبيان دون أن يكون له حظوة فيه... كذلك الأمر مع الفنان قصي خولي، بفارق أن الثاني اشترك في العديد من الأعمال السورية خلال الأزمة... وكلا الفنانين تستقطبهما أعمال عربية، لنجاحهما في الدراما السورية.‏‏

في الاستبيان وفي سؤالنا حول المسلسلات المتابعة، وأهم الأسباب التي دعت للمتابعة... أتانا بالدرجة الأولى العنصر التمثيلي بعدد أصوات(1202)، ولكن بالطبع فإن الممثل وحده لا يكفي، قد يمر دوره مرور الكرام، مهما كان حجمه حتى لو أتقنه، بمفرده لن يتمكن من إنجاح العمل، يحتاج لطاقم كامل متميز نصاً وإخراجاً...!‏‏

ذائقة المتلقي المظلومة..!‏‏

إن كان المتلقي يلتقط المسلسل الناجح ويتمسك به طيلة حلقاته الثلاثين، دون ملل أو تململ، بل يحزن لفراقه في النهاية ويتأثر لمختلف حكاياه ومحاوره، كما فعل هذا العام مسلسل الندم، وكما فعل مسلسل ضبوا الشناتي في أعوام مضت، فلماذا يصر صناع الدراما على الرمي بنوعية متدنية في السوق الدرامية، هل هي قلة النصوص الجيدة، أو الاستعجال في سلق العملية الدرامية.‏‏

المتلقي وآلية تذوقه وكيف يتلقى الأعمال الدرامية وما الذي يعجبه، هو هدف الاستبيان الذي أجريناه، صحيح أننا فوجئنا بتنوع كبير في الأذواق وآلية التلقي، ولكن في النهاية الإجماع الذي حققه مسلسل الندم، والإجماع الذي حققه فنانون يجتهدون على ذاتهم يشير إلى أن ذائقة المتلقي مظلومة، هي تريد نوعية دراما مختلفة، تعطيها أبعاداً فكرية وربما حياتية مغايرة لكل هذا الصدأ الدرامي الذي يرمى في وجوههم رغماً عنهم.‏‏

صحيح أن لكل نوع درامي جمهوره بدءاً من الدراما الشامية التي انحسرت هذا العام بشكل كبير، وصولاً إلى صيحة تقليد أنواع درامية وافدة على مجتمعنا لتصاغ تحت عنوان (بان آراب) ولكنها أيضاً تراجعت في استبياننا إلى المراتب الأخيرة.‏‏

إذاً لو خيِّر المتلقي لاختار نوعية أرقى من تلك التي يصرون عليها في ساعات بثهم الطويلة بحجة أن المتلقي يريدها، وبين دراما تحترم عقله، وتطور ذائقته وتزجه في أنماط جديدة فإنه حتماً سيختار الأخيرة، فلماذا إذاً كل هذا التسطيح والاستسهال بحجة المتلقي هل السبب تجهيل متعمد، وتسطيح يلائم مجتمعات تتخبط فيها الرؤى وتغيب ملامح الحضارة، وتصر على الغطس في بحور جاهلية منتقاة على مقاسهم، رافضين الخروج منها..!‏‏

مع أنها حالة استثمارية... !‏‏

ولكن هنا (الزبون) والبائع.. مختلفان...!‏‏

البضاعة فكرية-فنية، تطور العقول أو تشتتها..!‏‏

والشركات والمحطات...كلاهما تدركان أنهما تساهمان في هذا الركود الدرامي، مسؤوليتهما مشتركة، فإذا كانت المحطات تصر على وضع نفسها كرقيب ووصي على المنتج الدرامي الذي بين يديها، وتريد تشذيبه وتقديمه كما تراه كل محطة مناسباً، فمشهد يعرض على محطة قد لا يعرض على أخرى، وكأن صناع الدراما يمتلكون فكراً قاصراً، يفترض بها أن تكون وصية عليه من جهة... ومن جهة ثانية تنصب نفسها رقيباً على وعي وذائقة الناس، وكأننا في هذا الفضاء المفتوح نحتاج لمثل هذا الفكر المحدود...!‏‏

وإذا كانت المحطات بسبب خطوطها الحمر، والنوعية التي تروج لها وتتمسك بها لتحقق حالة تجهيلية واسعة تملأ عالمنا العربي ونعيش نتائجها حالياً بأبشع صورة..!فإن الشركات تتواطأ معها في هذا الدور من خلال الركوع لهواها، واستجداء العرض على فضائها..!‏‏

مسلسلات عديدة قدمت لنا هذا العام، تشعرك متابعتها أنك أهدرت وقتك، لا أنت استمتعت، ولا أنت استفدت، مجرد حكايا مملة، مكرورة... ينقصها الكثير من الإبداع والحنكة الدرامية.‏‏

مجرد بضاعة يصر صناعها على الرمي بها في سوق درامية بإمكان ساعات بثها ابتلاع أي شيء يرمى بها..‏‏

لا شك أن عوامل كثيرة تظهر للضوء سوية درامية متدنية، ربما أبرزها عدم البحث عن الجديد، أو عدم استشارة ذوي الفكر المغاير.. ولا شك أن سوء التقدير، الاستسهال، الركون إلى المنتج الجاهز، وعدم نية أصحاب الشركات الارتقاء بسوية أعمالهم إلى منحى إبداعي قد يكلفهم الكثير من الجهد الفكري والمادي.‏‏

كلها عوامل تساعد على انتشار أعمال سريعة -يستسهلون فيها كل شيء، ويساهمون في تراكم الخراب الدرامي، وتراجع كبير في سوق يفترض أن تكون من أولوياته المنافسة الإبداعية، دون أن يحركهم أدنى إحساس بالمسؤولية لم يعتادوها بعد..!‏‏

الغائب.... الأهم..!‏‏

أغلب الاستمارات بقيت فارغة ولم تتمكن من الإجابة عن سؤال أفضل مخرج أو كاتب، مع أنهم الركيزة الأساسية لأي عمل درامي، بينما لم تخل أي استمارة من جواب عن أسماء فنانين أو فنانات، صحيح أنه من الطبيعي أن يهتموا بالممثل، باعتباره في الواجهة ولكن بعد كل هذه السنوات والرصيد الدرامي الغني والمهم للدراما السورية، لا شك انه يفترض التأسيس لحالة مختلفة في التعاطي مع جمهور الدراما، حالة تؤسس لمعطيات ثقافة تتفاعل مع الدراما بكافة أدواتها.‏‏

لاشك أن الثقافة الدرامية للجمهور تساعد إلى حد كبير في تقييمه للمادة الدرامية المقدمة له، ولكن من يهتم بهذه الثقافة، خاصة وأن عمل الفضائيات تحكمه أمور أخرى لها علاقة دائماً بعالم الربح، متخلية طواعية عن أي مهام أعمق.‏‏

أخيراً‏‏

في كل عام تنتقد ظواهر درامية بذاتها، والكل يعتقد أنها موضة رائجة وستنحسر، ولكن إصرار شركات الإنتاج على تبنيها وإصرار المحطات على عرضها يؤخر اندثارها، صحيح أن لغة الأرقام لدينا أثبتت أنه في النهاية الجيد باق، ولكن لماذا كل هذا الهدر الفكري، ونحن بأمس الحاجة لبضاعة درامية تؤسس لمجتمعات مغايرة، تبعدنا عن كل هذا الخراب.‏‏

درامانا ونحن نقترب من عام سادس من الأزمة...استمرت... ثلاثون عملاً انتشرت على العديد من المحطات، وحين غابت الأعمال، كان الفنان السوري حاضراً ليدعم أعمالاً أخرى.‏‏

لكن هل يكفي الاستمرار.. أم أننا نحتاج إلى تكثيف الجهود، وتغيير الرؤى الفكرية، والتعلم من المنافسة، خاصة أننا لسنا الوحيدين في الميدان.‏‏

إن بقينا نكرر.. ونمطمط... ونتجاهل النقد البناء... سندور في المكان، وسنفقد الكثير من خصوصية درامانا السورية، التي تميزت يوماً وتفوقت...!‏‏

***‏

أجرت الاستبيان : سعاد زاهر‏

فريق العمل: عمار النعمة - فاتن دعبول - هفاف ميهوب - يحيى الشهابي - نيفين عيسى.‏

محافظات: هيثم يحيى محمد(طرطوس)-ايدا المولى(حماة) سهيلة اسماعيل(حمص) -علي جديد(اللاذقية)-فؤاد العجيلي(حلب).‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

المعرض