ثورة أون لاين:

هواجس كثيرة عصفت بعقول المواطنين خلال السنوات الماضية عند الحديث عن الاستثمار في السياحة، ولاسيما الشاطئية لأسباب عدة تتمحور في جلّها حول قدرة المواطن على ارتياد الشواطئ نتيجة أسعارها ورسوم دخولها بعد ان يستثمرها القطاع الخاص،

ولكن لم تكن خطط وزارة السياحة بعيدة عن هذه الهواجس، التي شكّلت صلب اهتمامها خلال مرحلة إعادة الإعمار، عبر وضع استراتيجية الاستثمار السياحي ليس بالنسبة للشواطئ، بل لكافة المواقع السياحية، وليس فقط القائمة منها، بل ما نفضت عنه وزارة السياحة غبار النسيان أو الاهمال في مختلف القطاعات.‏

شريحتا الإنفاق‏

لا يختلف اثنان على جشع واستغلال بعض اصحاب الأملاك السياحية ولا سيما في المواسم، فمن إيجارات البيوت، الى المطاعم وسواها، وصولا الى السياحة الشاطئية، وهو امر لا يمكن لسلطة مهما بلغت درجة متابعتها أن تحكمه، بالنظر الى تكامل الايجاب والقبول بين المستغلّ ومرتفع الدخل، فتكون النتيجة عرضا يلبي الطلب، والأصح طلب يلبّيه عرض.. فما العمل والحال كذلك.. ودخل المواطن هو هو.. والقدرة الشرائية هي هي..؟!! فكان لا بد من طريقة عكسية تلبي الطلب الأعرض، وهو طلب الشريحة الشعبية، بحيث تلبي مواقع الوزارة السياحة طلبها، ويبقى من يمتلك المال سعيداً بمن يستغلّه..‏

الشواطئ المفتوحة وخدماتها‏

الشواطئ المفتوحة كانت من أهم ما قامت به الوزارة خلال السنوات الماضية، حرصا منها على شمول الخدمات السياحية، خلال مرحلة الإعمار، لكافة شرائح المواطنين على اختلاف مداخيلهم وملاءاتهم المالية، كخطوة اولى على طريق تأهيب قطاع السياحة كاملاً، ففي طرطوس وفي اطار التحضيرات لاستقبال الموسم السياحي الذي انتهى لتوّه في صيف هذا العام 2018 ولا سيما منه السياحة الشعبية الشاطئية، حيث كانت الوزارة قد حضّرت موقعين اثنين في مدينة طرطوس، الاول مقابل ضاحية الفاضل، والثاني جنوب الاستملاك السياحي في منطقة عمريت، وقد تمت متابعة الاستعدادات لاستقبال الموسم السياحي، من حيث نظافة الشاطئ وجودة الخدمات المقدمة، ووسائل الامان المطلوبة، مع التنبيه باتخاذ الاجراءات اللازمة بحق المخالفين، والتأكيد على جميع المستثمرين، الذين يقدمون الخدمات في تلك المنطقة على ان ارتياد الشاطئ يكون مجانيا للجميع، وهو امر تابعته الوزارة بشكل مباشر، عبر مديرية سياحة طرطوس، حتى لا يتقاضى المستثمرون أي مبالغ مالية لقاء ارتياد الشاطئ (من الراغبين) وكذلك من السباحة والأدواش، اما فيما يخص الخدمات المأجورة فتقتصر على الكراسي والطاولات والمظلات، وتتراوح قيمة الخدمة للشخص الواحد ما بين 300 الى 500 ليرة حسب عمر المرتاد.‏

رسوم رمزية‏

أما بالنسبة للشواطئ المقابلة للمراكز الخدمية الموجودة على الكورنيش البحري، والتي تحتوي اقبيتها على خدمات مجانية، من مشالح وأدواش وخدمات صحية مخصصة لتخديم مرتادي الشاطئ والكورنيش البحري، فقد أكدت الوزارة على المستثمرين فيها ضرورة نظافة هذه المرافق بشكل دوري، بالنظر إلى كونها نواة السياحة الشاطئية خلال تلك المرحلة، تمهيدا لمرحلة الإعمار الكامل، بالتوازي مع متابعة مستثمري المراكز الخدمية لهذه الشواطئ، وتوجيههم بالحفاظ على نظافة هذه المرافق، مع الاخذ بعين الاعتبار ان تكلفة ارتياد الشواطئ والمسابح في المنشآت السياحية المأجورة تتراوح ما بين 1000 الى 2500 ليرة ، وذلك حسب مستوى المنشأة.‏

استثمار متنوع المواقع‏

وفي سياق متصل، وفيما يخص الشواطئ المفتوحة، أعلنت الوزارة منذ بداية الموسم المنتهي عن شاطئين اثنين في منطقة ضهر صفرا؛ الاول شاطئ ادونيس والثاني شاطئ اشمون وهي عروض لقيت تجاوباً كبيراً من المستثمرين المحليين في حينها، كما تم تجهيز موقعين اثنين في مدينة طرطوس، وهما موقع شمال المارينا على الكورنيش البحري لمدينة طرطوس، وموقع القسم الغربي من مخيم وشاليهات الكرنك بطرطوس، كشواطئ مفتوحة، وبأسعار رمزية، وبإدارة ذاتية، وذلك خدمة للمجتمع المحلي، من حيث تأمين خدمات السياحة والترفيه والطعام للمرتادين، من شاطئ ومشالح وأدواش ودورات مياه، اضافة الى كافتيريا شاطئية، وملاعب كرة قدم وكرة سلة وكرة طائرة.‏

تشخيص العلل‏

أما في محافظة اللاذقية فكان الاهتمام والمتابعة شبيها بما تم في طرطوس، بالنظر إلى حاجة المحافظة لمعالجة تراكمات سنوات مضت، لم يكن الاهتمام خلالها منصبا على السياحة فيها، وفي هذا السياق فقد أكدت مصادر خاصة في وزارة السياحة أنه خلال جولة وزير السياحة المهندس بشر يازجي على المواقع السياحية في اللاذقية، اكد بالنسبة للسياحة الشعبية والشواطئ المفتوحة، ان هذه الشواطئ التي وُضع لها معايير محددة، لم ترتق في العام الماضي الى مستوى طموح الوزارة، ولذلك كان التأكيد من خلال اجتماعات تخصصية مع مجلس مدينة اللاذقية وجبلة ومع الأملاك البحرية ومديرية الموانئ وأيضاً مديرية السياحة على الارتقاء خلال 2018 بواقع الشواطئ المفتوحة، لتكون مكاناً ومتنفساً للمواطن، وتقدم الخدمات بالشكل الجيد، مؤكدة ان البحث شمل كافة تفاصيل الخدمات المقدمة للمواطنين، بما فيها الألعاب الشاطئية والأسعار وكافة التفاصيل، التي تؤمن للمواطن مكاناً جيداً للارتياد.‏

مخيمات شاطئية‏

وفي السياق ذاته طرحت الوزارة 9 مواقع للاستثمار السياحي كشواطئ مفتوحة ومخيمات شاطئية في محافظة اللاذقية، لتأمين مواقع للسياحة الشعبية منخفضة التكاليف، يمكن اعتبارها حجر زاوية في هذا النوع من السياحة لإعمار القطاع كاملاً بشرائحه المختلفة، ومنها بطبيعة الحال السياحة الشعبية، اضافة لسعيها إلى تأمين خدمات شاطئية وفعاليات بحرية ومطاعم وجبات سريعة وكافتيريات ونشاطات رياضية وترفيهية والعاب أطفال، وتشمل مواقع اللاذقية وادي قنديل، ووادي قنديل الشاطئ رقم 3 وموقع سللورين، للاستثمار كشواطئ مفتوحة، وموقع تلة وخليج سوكاس ووادي قنديل الشاطئ رقم 2، وموقع سللورين الشاطئ رقم 2، وموقع رأس البسيط، وموقع مجاور لمركز البحوث في المدينة، وموقع مسبح الشعب القديم كمخيمات شاطئية، وقد وضعت الوزارة دراسات تخطيطية لهذه المواقع، على أن يكون رسم الدخول للمواطنين رمزياً وبسيطاً.‏

تكاتف.. فإعمار‏

بالنتيجة تبقى مسألة إعمار قطاع السياحة، رهناً بالمواطن نفسه، على اعتبار القطاع كاملاً خدمة مقدمة له، فإما ان يتفاعل معها فيربح الخدمة، ويربح استمرار رواتب عمال القطاع ومنشآته، وبالتالي يضمن رفد الخزينة العامة للدولة بالإيرادات التي تعود إليه على شكل خدمات عامة من صحة وتعليم ونظافة، وإما ان يتجاهل ذلك كله ويرفد سوق العمل بالمزيد من العاطلين، أو الباحثين عن فرصة عمل، ما يعني بعبارة أخرى: دعم المنشآت السياحية وايرادات السياحة في الدول المجاورة.. ومن الأكيد أن المواطن الحق بعيد عن ذلك كل البعد.‏ 

 

مازن جلال خيربك

 
Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث