ثورة أون لاين:

زواج الصغيرات ليست قضية عابرة، ولا هي بمنأى عن الاختراق، بترغيب هنا، أو ترهيب هناك، حالات قد حكمتها وتحكمها ظروف قسرية وأخرى كانت بمفعول العادات والتقاليد وقصور بعض القوانين والنتيجة وجع اجتماعي واقتصادي ونفسي.
في السنوات السبع الماضية ثمة تجاوزات طرأت على الواقع الشخصي والمجتمعي أثرت سلباً لاعتبارات عديدة ومختلفة، فما هي المحددات المجتمعية المولدة لظاهرة الزواج المبكر.. قبل الدخول بتفاصيل هذا العنوان.‏

الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان نفضت الكثير من الغبار عن كاهل الواقع لتظهر بكثير من الوضوح والشفافية سلبيات الواقع ومنعكسات الحرب وبذات الوقت القدرة والنفس الطويل على إنجاز بحث ميداني علمي يعتبر من أهم الدراسات الميدانية التي أنجزتها الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان خلال السبع سنوات من عمر الظروف الصعبة التي يعيشها المجتمع السوري نتيجة الحرب العدوانية وما ولدته من تداعيات سلبية طالت معظم مناحي الحياة ومنها الجانب الاجتماعي حيث كان التوافق بين الطرفين يهدف إلى دعم الجهود المجتمعية لردم فجوات النوع الاجتماعي وتقييم واقع هذه الظاهرة ومعرفة مدى تفاقمها وانتشارها لرصد التغيرات التي أفرزتها الأزمة.‏

وهل تحولت أو يمكن أن تتحول ظاهرة الزواج المبكر كاستراتيجة تأقلم سلبية آنية ومؤقتة خلال الأزمة إلى نمط اجتماعي للزواج سائد وقابل للاستمرار؟ وبالتالي ما عمق التغيرات ومدى انعكاسها على الذهنية الاجتماعية وأنماط السلوك الديموغرافي للسكان.‏

 

التشخيص برأي القائمين عل الدراسة سيشكل أساساً لتعميق الحوار المجتمعي ورفع الوعي حول مخاطر الزواج المبكر، والبحث عن آليات التدخل للحد من هذه الظاهرة وتحجيم أثر عواملها.‏

النتائج التي توصلت إليها الدراسة ناقشتها الهيئة بحضور كافة الشركاء في ورشة عمل في الثامن والعشرين من الشهر الفائت بحضور ممثل صندوق السكان الدكتور عمر بلان وعدد من الخبراء والمختصين والميسرين والمشاركين من مؤسسات وجهات عامة وخاصة رسمية وشعبية. حيث أغنيت الدراسة بالحوار والنقاش بعرض جميع وجهات النظر.‏

الدكتور أكرم القش رئيس الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان والأستاذ وضاح الركاد مدير السكان في الهيئة السورية لشؤون الأسرة قدما عرضين مفصلين لأهم وسائل البحث وأدواته المنهجية التي استندت في عملية تشخيص الواقع الحالي على دراسة ميدانية نفذت وفق منهجية البحث الكيفي استهدفت إجراء 22 مجموعة نقاش بؤرية في ١١محافظة، ومقابلات فردية مقننة لدراسة ٣٣٠ حالة نمطية لعينة مختارة من فتيات تزوجن قبل اتمامهن الـ ١٨ سنة.‏

ناقشت أبعاد هذه الظاهرة وأسبابها وانعكاساتها ومدى انتشارها واحتمالية استمرارها أو تزايد وتيرتها مستقبلاً في جلسات حوارية مركزة مع أهالي الفتيات المتزوجات في سن مبكرة.‏

وقد بلغ عدد مجموعات النقاش مع الأهالي ٤ جلسات، ثم تعميق النقاش حول هذه الظاهرة وفهم أبعادها بمشاركة مجموعة من الخبراء والمتخصصين في المجالات الاجتماعية والقانونية والصحية في جلستي عمل.‏

 

أسباب الزواج المبكر‏

في المحور الأول للدراسة تم عرض أسباب الزواج المبكر حيث تتعدد الأسباب التي تدفع الآباء لاختيار الزواج المبكر لأبنائهم، وعلى الرغم من عدم جوازه إلا أنه ينتشر بكثرة في بعض المجتمعات. وفيما يتعلق بالأسباب المختلفة للزواج فقد عبر المشاركون عن رأيهم من خلال الأسباب التالية:‏

خوف الأهل من تأخر بناتهن عن الزواج أو عنوستهن، فقدان المعيل الذي يدفع لزواج البنات القاصرات، وهناك المعتقدات السائدة من أن الزواج من فتاة صغيرة أفضل للحالة الإنجابية، وهناك الإغراءات المالية من ميسوري الحال والتي تدفع الأهل لتزويج بناتهم.‏

الأسباب الطارئة‏

في المحور الثاني تم رصد الأسباب الطارئة الملازمة للأزمة التي أثرت على انتشار الزواج المبكر ومنها:‏

وصول العائلات إلى مستوى حاد من الفقر والعوز والاضطراب إلى التفريط ببناتهم (أي تأقلم سلبي) ويدفع موت رب الأسرة البنات للزواج من أي طالب زواج بسبب الرغبة بحماية الفتيات من الانحراف والاختلاط، ولعل في قلة فرص العمل وعدم امتلاك المهارات اللازمة ما يؤدي إلى لجوء الفتيات للزواج، أما النزوح فقد زاد من حالات الطلاق والتفكك الأسري، وبالتالي انعكس ذلك على التسرب المدرسي ولجوء الفتيات للزواج.‏

كيف نحد من الظاهرة؟..‏

تضمن المحور الثالث أهم الإجراءات التي يمكن اللجوء إليها للحد من هذه الظاهرة والتي أهمها اتباع إجراءات التوعية على جميع الأصعدة، الصحية، النفسية، الاجتماعية. وتحسين الوضع المعيشي للعائلات وخلق فرص عمل لتشغيل الإناث وبالتالي تصبح منتجة وغير معالة، مع تفعيل دور الجمعيات بشكل أكبر في توعية الأهل وتقديم المساعدات، كما أن الإرشاد التربوي في المدارس يأخذ دوراً مهماً بتوعية المراهقين، إلى جانب تأمين فرص عمل للأهل النازحين وتدريب لأبنائهم.‏

كيف نواجه آثاره؟..‏

ما الآليات والبرامج المعتمدة لمواجهة آثار الزواج المبكر كسياسات تدخلية..الجواب في المحور الرابع يشير وفق الدراسة لأهمية اللجوء إلى البرامج الاستهدافية للزوجات الصغيرات لتأهيلهن وتدريبهن وإكسابهن مهارات التعامل مع الأوضاع والمسؤوليات الجديدة.‏

إقامة حملات توعوية في المراكز الصحية والمدارس أو أي مراكز معنية بمواضيع الصحة النفسية والإنجابية.‏

إمكانية العمل على توفير فرص عمل للأسر المحتاجة لتوفير فرص إعالة أكبر، والأهم هو المتابعة الصارمة لتطبيق التعليم الإلزامي وخاصة للفتيات، وضرورة العمل مع المرجعيات الدينية (وزارة الاوقاف) لإصدار فتوى ترفض أو تحرم الزواج المبكر، مع تعديل قانون الأحوال الشخصية بحيث يحدد سن الزواج بـ ١٨ سنة كحد أدنى.‏

تفسير الظاهرة‏

تم تفسير هذه الظاهرة في المحور الخامس وفقاً للثقافة السائدة من حيث العادات والتقاليد والذهنية والموروث.‏

فالزواج المبكر حالة موجودة في المجتمع تعززها ثقافة سائدة مفادها أن مستقبل الفتاة هو بالزواج والإنجاب والصغيرة أفضل للزواج.!!؟‏

فيما الذهنية أن البنات الصغيرات لم يخضن تجارب أو علاقات مع الجنس الآخر ويمكن أن يكن مطواعات ومنفذات لأوامر وطلبات الزوج.‏

أما العادات والتقاليد فتروج لزواج البنت في سن صغيرة لمحاربة العنوسة، وأن تزويج الفتاة ضرورة لتجنب العار ولا بد من الستر وحمايتها من الانحراف إضافة إلى الموروث القائل بضرورة الزواج المبكر اقتداء بالسلف الصالح.‏

أيضاً يوجد هناك بعض التيارات الدينية والمجتمعات التي تشجع الزواج المبكر بناء على تعاليم دينية أو أعراف وتقاليد معينة. ومن حيث الثقافة السائدة فإن المجتمع التقليدي، الريفي والعشائري يشجع الظاهرة.‏

بالمحصلة الزواج المبكر للفتيات هو تكريس للتمييز القائم على النوع الاجتماعي حيث إن بعض الأسر تعتبر بناتها سلعاً تبيعها لمن يدفع سعراً (مهراً) أعلى لتزويج أبنائهم الذكور بصورة لائقة.‏

دور الأهل‏

وحول دور الأهل إزاء هذه الظاهرة بين المشاركون في المحور السادس وجود علاقة وثيقة بين وعي الأهل ومدى انتشار هذه الظاهرة، فطبيعة العلاقة بين الأهل وأبنائهم وطريقة التربية تعد مؤشراً واضحاً على مدى انتشار هذه الظاهرة، في حين بين بعض المشاركين أن وجود العنف الأسري كان عاملاً لهروب الفتيات من واقعهن المرير بالزواج.‏

دور البيئة والظروف الطارئة‏

فيما أشار المحور السابع إلى دور البيئة المحيطة والظروف الطارئة والعادية في انتشار هذه الظاهرة من خلا ل وجود بعض البيئات التي تشجع الزواج من باب الحاجة للعمالة وستر البنات والخوف من الانحراف والتزمت الديني والطابع الاجتماعي المتخلف، مع حالة الخوف ونقص الحماية أثناء الأزمة، إضافة لظروف النزوح وأماكن اللجوء التي شجعت بدورها على الزواج المبكر.‏

المعرفة عبر وسائل الإعلام‏

جسد المحور الثامن دور الوعي ونشر المعرفة عبر وسائل الإعلام في مواجهة الظاهرة من خلال الدور المنوط بالإعلام والذي هو دور كبير بالتأكيد من خلال البرامج الأسرية والصحية والدينية والثقافية المختلفة، رغم معرفة الآثار السلبية إلا أن التصرف الجمعي هو المؤثر، كما يجب التركيز على وسائل التواصل الاجتماعي سواء الحكومية أم الالكترونية من فيس بوك وغيره للتعريف بهذه الظاهرة وغيرها، مع ضرورة إشراك الشباب في حملات التوعية كونهم الفئة المستهدفة.‏

الخلاصات والدروس المستفادة‏

لعله من الضروري شرح سلبيات الزواج المبكر نفسياً وجسدياً واجتماعياً وصحياً، والعمل على التمكين المهني للفئات المستهدفة للتحول من دور المعال إلى دور المعيل، واستثمار دور العقلاء من الشخصيات الدينية والاجتماعية للقيام بالنصح، والأهم في هذا الإطار هو استكمال التعليم لضمان مستقبل أفضل؛ وعدم تقليد الآخرين والجري مع العادة السائدة بل الإقناع بأن اختيار شريك الحياة يحتاج لتأنٍ.‏

الخصائص العامة‏

وفي لغة الأرقام تشير الخصائص العامة لحالات الزواج المبكر المشمولة بالبحث أن متوسط العمر للحالات اللواتي تزوجن زواجاً مبكراً على المستوى الاجتماعي هو ١٦ سنة و١٥ سنة متوسط العمر للحالات اللواتي تزوجن زواجاً مبكراً‏

في كل من حلب وحماة واللاذقية بالقنيطرة ودرعا، وهناك حالات زواج حصلت في عمر ١٤ سنة للفتيات في محافظتي ريف دمشق وحلب.‏

وأن ما يقارب ثلثي الحالات ٦٥% لا يزيد مستوى تعليمهن عن مستوى التعليم الأساسي، وأن حوالي ٨% إما أنهن لم يلتحقن بالمدرسة نهائياً أو تسربن منها قبل وصولهن للصف السادس الابتدائي، ما يعني وجود اقتران واضح بين الزواج المبكر وعدم الالتحاق بالتعليم أو عدمه، فقط حوالي ربع من تمت مقابلتهن من الحالات حاصلات على شهادة التعليم الثانوي على الأقل وتتفاوت تبعاً لمكان الإقامة.‏

كما أن نسبة ٤٨،٤% من المبحوثات يتعرضن بشكل مستمر لإرهاق وتعب نفسي، و٦٣% في السويداء و٢٠% في ريف دمشق تعرضن لمشكلات تتعلق بالنمو الجسدي و١٣،٧% اشتكت من سوء حالتهن الصحية، و٧% قمن بعملية إجهاض، و٩،٧% تأخر الإنجاب وحدوث حالات عقم عند ٥،٢% من الحالات و٩،١ نسبة الولادات القيصرية.‏

ووفقاً للحالة الزواجية أيضاً أفادت نحو ٧٨% من المبحوثات بأنهن متزوجات حالياً.. حيث بلغت نسبة الأرامل ٦،٤% من الحالات، والمطلقات ١٤،٥من الحالات منها ٣٦% بمحافظة ريف دمشق و٢٣،٣ في حلب و١٣،٣في دمشق و٩٠% في الحسكة و٨٧% في محافظتي حمص والقنيطرة. مع ملاحظة أن نسبة ٦،٧% في محافظة اللاذقية تزوجن مرة ثانية.‏

كما أن نحو ثلثي من تمت مقابلتهن من الحالات اللواتي تزوجن في سن مبكرة لا يمارسن أي عمل يدر عليهن دخلاً مادياً، ونحو ٣٢% من العاملات يعملن بأجر بنسب متفاوتة، حوالي ٥٧% في طرطوس و٤٧% في حمص و٤٠% في اللاذقية ،و٢٠% في دمشق و١٧% بريف دمشق.‏

مدى انتشار ظاهرة الزواج المبكر‏

في منظور الحالات المشمولة بالبحث أفاد نحو٣٠% من الفتيات اللواتي تمت مقابلتهن أن ظاهرة الزواج المبكر كانت منتشرة في مجتمعاتهن قبل الأزمة نتيجة ارتباطها بالعادات والتقاليد. حيث أكد ٣٨% منهن أن حالات الزواج المبكر ازدادت خلال فترة الأزمة، إذ وصلت نسبة من يؤيدن هذا الرأي من اللواتي تمت مقابلتهن في محافظتي القنيطرة وحماة إلى حوالي الثلثين.‏

فيما نسبة ٧٣% كان للنزوح والتهجير الدور الأكبر في انتشار ظاهرة الزواج المبكر. ففي حلب وحمص وحماة وريف دمشق وصلت النسبة لـ٩٠% وفي دمشق ٧٥% وطرطوس ٦٣% السويداء ١٣%.‏

ازدياد انتشاره في سنوات الحرب‏

أضاءت الدراسة على أن من أهم مسببات الزواج المبكر وازدياد انتشاره خلال سنوات الحرب في المجتمع من منظور الحالات التي تم رصدها في البحث هو الخوف على البنات من تعرضهن للأذى أو الإساءة الجنسية بنسبة ٢٣%. سوء المعاملة أو العنف الأسري الذي تتعرض له الفتاة ولا سيما من الأب أو الإخوة وذلك بنسبة ١٧%. الخوف من العنوسة وتراجع فرص الزواج كلما تقدمت الفتاة بنسبة ١٢%. فيما ٥٤% يعتبر أن الزواج المبكرة استجابة أو سياسة تأقلم توفر للفتيات الحماية الاجتماعية المناسبة، وقد تباينت نسبة المؤيدات لهذا الرأي من محافظة لأخرى كانت أعلاها في محافظتي ريف دمشق والحسكة.‏

بينما أفاد نحو ثلثي الحالات أن الزواج المبكر يأتي ضمن سياق التخفيف من أعباء الإعالة على الأسرة. ويؤكد نحو ٨% من حالات الزواج المبكر تمت طمعاً من الأهل بالحصول على مهر مرتفع، وسجلت محافظة درعا النسبة الأعلى بأكثر من ١٨%.‏

انعكاسات السلبية‏

تتقدم أولى المنعكسات السلبية لظاهرة الزواج المبكر والمشكلات الناجمة عنه في المجتمع هو الحرمان من التعليم أو عدم القدرة على متابعته، إضافة لما ينجم عنه من مشكلات صحية متعددة تتصل بالحمل والولادة وأمراض أخرى، وضعف المشاركة في الحياة الاجتماعية، مع عدم استمرار ديمومة واستقرار الحياة.‏

وعلى صعيد المشكلات الصحية المترتبة على الزواج المبكر تبين أن ٥٣% أي أكثر من النصف لديهن مشكلة صحية إنجابية او أكثر، ونحو ٧% منهن خضعن لعملية إجهاض، و١٠% تأخر حصول الإنجاب لديهن، فيما ٥% لديهن مشكلة في الإنجاب والعقم، وأن ١٠% خضعن لعملية قيصرية واحدة على الأقل لوضع مولودهن.‏

هذا كله يؤكد أهمية اكتمال النمو الجسدي والنفسي والاجتماعي قبل الدخول في عملية الزواج وتكوين أسرة وإنجاب الأطفال.‏

انعكاسه على الحياة الاجتماعية‏

لا شك أن للزواج المبكر تأثيراً على المشاركة في الحياة الاجتماعية، فواحدة من كل خمس فتيات متزوجات صرحت بأن مشاركتها في الحياة الاجتماعية شبه معدومة، يضاف إلى ذلك محدودية مشاركة ٢٩% من الفتيات المتزوجات ضمن نطاق الأسرة والأقارب فقط.‏

هذه النسبة تباينت حسب المحافظات إذ بلغت في حلب حوالي ٥٢% وفي درعا ١٣،٣، أي أن حوالي نصف الفتيات المتزوجات في سن مبكرة لا يشاركن فعلياً في الحياة الاجتماعية. بالمقابل ظهر أن نحو٤٢% من الفتيات المتزوجات في سن مبكرة زادت مشاركتهن الاجتماعية بعد الزواج، وأن ٨% لم يشكل زواجهن فرقاً في مستوى المشاركة الاجتماعية.‏

النمط التقليدي‏

في هذا النمط وبحسب توصيف نصف النساء اللواتي تمت مقابلتهن أن النمط السائد للزواج هو النمط التقليدي، ويأتي الزواج العرفي مرتبة ثانية بنسبة الثلث تقريباً، فيما الزواج لدى رجل دين بنسبة تقل عن ٩%، وهناك ثمة حالات زواج مسيار وزواج مؤقت في محافظة حلب بلغت ما بين ٧- ١٠% على التوالي، أيضاً يوجد زواج بدون عقد لدى المهجرين إلى محافظة طرطوس بنسبة ٦،٧% مناسب.‏

وجوب مناهضته‏

من خلال ما تقدم يرى الدكتور عمر بلان ممثل صندوق السكان في سورية والشريك في إنجاز البحث ضرورة أن يتعاون الجميع لمناهضة الزواج المبكر لما له من آثار سلبية على المجتمع وعلى السيدات ككل وعلى الأسرة، حيث ذكر في حديثه أثناء عرض نتائج الزواج المبكر أنه في خطة عمل البرنامج القطري الثامن ٢٠١٦-٢٠١٩ هناك إجراءات استراتيجية من ضمنها وجوب التركيز على مناهضة الزواج المبكر على المستوى التوعوي والخدماتي والقانوني، وهذا ما نسعى لتنفيذه وصندوق للسكان بالتعاون مع كافة الجهات الرسمية والأهلية والشركاء بما فيهم الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان والتي تبذل جهداً كبيراً في هذا الجانب.‏

والأمر الذي بينه الدكتور بلان أن صورة الزواج المبكر خلال الأزمة أو الحرب على سورية كانت بوادره ظاهرة سواء على مستوى التعليم، مستوى الدخل، السكن التوعية. ما يعني أن الأزمة أفرزت ظواهر سلبية أخرى منها قضية الزواج المبكر وبالتالي نأمل ألا يصبح الزواج المبكر وسيلة حماية لاعتبارات وحجج كثيرة أشار إليها البحث.‏

لافتا إلى أن بعض الدراسات الأجنبية أظهرت جملة من العواقب السلبية والمالية نتيجة الزواج المبكر حيث يفقد الشباب فرص العمل وهذا بدوره قد يؤثر على الدخل القومي حين يفقد الشباب فرص العمل والقدرة والمهارات التي يمكن استثمارها، ولعل الأهم في رأيه هو أن نطرح بديلاً واقعياً للشباب يلبي احتياجاتهم من الموروث الثقافي والتلاؤم مع البيئات الاجتماعية والأهم في كل ذلك هو التكاملية في مناهضته على المستوى المجتمعي والأسرة والأفراد.‏

وكشف الدكتور بلان عن وجود دراسة تنجز مع الهيئة السورية حول العوائق الجندرية التي تعوق المرأة والشباب من الوصل إلى سوق العمل، ومثل هذه الدراسات يمكن أن تفيد بقواعد بيانات من أجل التحضير لخطط استراتيجية تخدم الموضوع والقضية التي يجري العمل عليها.‏

يسلبهم حق الاختيار‏

الدكتور كريم حلاوة الخبير والباحث تحدث بلغة الوضوح عن ماهية الزواج الناجح والزواج الفاشل من خلال مقارنة دقيقة حيث الزواج الناجح هو علاقة مبنية على التوافق، مبنية على التشاركية، ومبنية على تحمل المسؤوليات وتربية الأولاد، ما يعني أن الاختيار السليم هو التوافق والانسجام وقبل كل ذلك والأهم هو الحب، فيما الزواج المبكر لا يتضمن هذه العناصر أو هذه الخصائص فهو يسلب الداخلين فيه حقهم بالاختيار، ويدخلهم في علاقات غير متكافئة.‏

فتحت سن الـ ١٨عاماً لا يوجد نضج أو اكتمال لنضج الجسد كي يسمح بالإنجاب أو يكون الزوجان قادرين على تربية أطفال بشكل سوي ومطلوب، خصوصاً إذا ما عرفنا أن الزواج المبكر قد حرم الطرفين ولا سيما الأنثى من التعليم التي فرضتها ظروف الأزمة والحرب بأشكالها المختلفة.‏

فما نحتاجه برأي الدكتور حلاوة هو تمكين الفتيات بأن يصبحن قادرات من التعبير عن أنفسهم والدفاع عنها. وإن كان العامل الاقتصادي يدفع للزواج المبكر بالحلول يجب أن تتضمن الجوانب الاقتصادية، وكذلك العامل الاجتماعي والثقافي، وأكد الدكتور حلاوة أن الأزمة الطارئة أضافت الكثير من السلبيات والمشكلات الجديدة الناجمة عن الخوف والفقر وعدم الاستقرار والظروف الاجتماعية الضاغطة التي أجبرت الناس والفئات الاجتماعية على التكيف السلبي. وهذا ما يثير المخاوف من أن تتكسر ردود الأفعال السلبية.‏

ما تقدم يؤكد على أنه من المفيد أن ننظر للمسألة من منظور تنموي أشمل لأن الأزمة جعلت من الأمن الاجتماعي أن يكون مهدداً بكل معنى الكلمة، فإذا كنا نتحدث عن نسبة ١٤% حصول الزواج المبكر قبل الحرب فإنها وصلت بعد الحرب إلى ٣٤% حسب رأي أحد الخبراء، وأن تكوين أسرة خاطئة هي بالتأكيد مقدمات سلبية لنتائج سيئة تضغط وتؤثر على المجتمع في جميع الاتجاهات.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث