ثورة أون لاين - سعد القاسم:
قبل وقت قليل أحيت إذاعة دمشق الذكرى الحادية والسبعين لتأسيسها باحتفال خاص في دار الأوبرا اتسم بالأناقة والرشاقة، والتناغم مع خصوصية المناسبة، بحيث كان الجانب الصوتي هو الأوضح حضوراً، رغم الطبيعة المسرحية للاحتفال، ولم تخرج المشاهد البصرية،

سواء تلك التي عُرضت على الشاشة، أو قدمها الراقصان البارعان خاجيك كجه جيان ومها الأطرش، أو أداها الممثل القدير يوسف المقبل، لم تخرج عن كونها ترجمة للصور المتخيلة التي رافقت المستمع حين استماعه للبرنامج الأشهر (مرحباً يا صباح) أو للبلاغ العسكري الأول الذي أعلن بدء حرب تشرين عام 1973، وقبل ذلك يوم صارت إذاعة دمشق صوت القاهرة أيام العدوان الثلاثي على مصر الشقيقة عام 1956.‏

الاحتفال بعيد الإذاعة اختار محطات ذات وقع خاص في تاريخها، وبطبيعة الحال ما كان له أن يتوقف عند كل محطة في هذا التاريخ الثري، فنحن نحكي عن سبعة عقود مترفة بالأحداث، والعلامات الإعلامية المضيئة في مجال السياسة والثقافة والأدب والفن، ومن هذه العلامات مجلة (الإذاعة السورية) التي لو لم تتوقف لكانت تحتفل هذا العام بعيدها الخامس والستين، لا كإحدى أقدم مجلات الإذاعة في الوطن العربي، وإنما كواحدة من أعرق المجلات العربية، فقد كانت منبراً لكتابات أعلام الثقافة والكتابة والأدب في سورية والبلاد العربية كلها.‏

صدر العدد الأول من مجلة الإذاعة السورية بتاريخ الأول من أيلول (سبتمبر) عام 1953 وعلى غلافه صورة أخرجها المصور الشهير (أزاد) وجعلها بالحجم الطبيعي للأمير (يحيى الشهابي) يتحدث في ميكرفون الإذاعة أمام كرة أرضية ضخمة احتلت يومذاك ركناً في أول استوديو للإذاعة أنشئ في معرض دمشق الدولي، وعرّفت المجلة بأنها تصدر عن دار الإذاعة السورية، مديرها المسؤول الأستاذ أحمد عسه ورئيس تحريرها الأستاذ سعيد الجزائري، وورد في افتتاحيتها: «سياسة هذه المجلة نشر الكثير، الكثير مما لم يذع ولم ينشر، لهذا فإن سماع برامج الإذاعة السورية لا يغني عن قراءة مجلة الإذاعة»..‏

كتب في العدد الأول الدكتور أحمد السمان و الدكتور جميل صليبا و الشاعر أدونيس. وكتب في الأعداد التالية: نسيب الاختيار، نزار قباني، د. عادل عوا، شاكر مصطفى، أحمد الجندي، د. جودت الركابي، عادل أبو شنب، عمر أبو ريشة، عبد الباسط الصوفي، إبراهيم الكيلاني، فدوى طوقان، شوقي بغدادي، صلاح دهني، عبد الله عبد الدائم، د. سهيل إدريس، نجاة قصاب حسن، وداد سكاكيني، طارق الشريف، فاتح المدرس، نصر الدين البحرة، مصطفى هلال، أدهم إسماعيل..‏

في نهاية الخمسينيات أصبح اسم المجلة (هنا دمشق) وتحتها عبارة إذاعة وتلفزيون الجمهورية العربية المتحدة، دون أن يجري أي تعديل على تسلسل أرقام أعداد المجلة، كما بقي سعيد الجزائري رئيساً للتحرير حتى شباط (فبراير) 1967 حين أوقفت المجلة من دون أي سبب منطقي، واستمر هذا التوقف حتى عام 1976، حين صدر العدد الأول من (هنا دمشق - مجلة الإذاعة والتلفزيون) في 16 نيسان (أبريل) 1976، وتوالى على رئاسة تحريرها: منيف حسون وحسين راجي وهاني الحاج، وحرصت المجلة (الجديدة) على الاستمرار باستقطاب الأقلام المهمة فكان من كتابها: د. نجاح العطار،أحمد يوسف داوود، كوليت خوري، عيسى أيوب، حسين راجي، فارس زرزور، عبد المعين الملوحي، وليد إخلاصي، د. ناديا خوست. وغيرهم.. إلى أن توقفت عن الصدور عام 1987، وأيضاً دون أي سبب منطقي.‏

بعد سنوات من غياب (هنا دمشق)، صدرت مجلة (فنون) عن الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في الخامس من آب (أغسطس) 1991،ورأس تحريرها الإعلامي والكاتب جان الكسان لأربع سنوات تالية، و كتب في الأعداد الأولى للمجلة (الثالثة): عادل يازجي، فاديا البخاري، حنا عبود، مروان المصري، د. ليلى عقاد، قمر كيلاني، د. مسعود بوبو، د. منى الياس، صلاح دهني، نهلة كامل. وفي عام 1998 احتفت المجلة بالذكرى الخامسة والأربعين لإصدار مجلة (الإذاعة السورية) وأخذت اعتباراً من العدد التالي الصادر بتاريخ 10 ايلول (سبتمبر) ترقيماً جديداً يستند إلى مجموع الأعداد الصادرة من المجلة منذ صدورها تحت اسم (الإذاعة السورية)، ورغم ضعف إمكانياتها المادية استطاعت المجلة منذ مطلع عام 1996 أن تستقطب أسماء كبيرة فكتب على صفحاتها: أنطون مقدسي وعبد الغني العطري وصميم الشريف وصلحي الوادي ورياض عصمت وعدنان البني وياسر المالح وممدوح عدوان ووليد إخلاصي وصلاح دهني والأمير يحيى الشهابي و د.صباح قباني وفرحان بلبل ونهلة كامل ووليد معماري وأنيسة عبود واسكندر لوقا وعيسى فتوح ومروان ناصح وفيصل العجمي وصلاح دهني وياسر الفهد وملاحة الخاني ود. قاسم المقداد ونبيل سليمان وجبرائيل سعادة وعبد الكريم عبد الصمد وأسعد عبود وغازي الخالدي وصلاح الدين محمد وعلي القيم وحسن م. يوسف وجمانه طه وغازي عانا ونهلة السوسو وديانا جبور وأحمد بوبس ورويدا جراح وجميل ولاية.. وسواهم. ومنذ منتصف عام 2003 توالى على رئاسة تحريرها الأديب أحمد يوسف داود والإعلاميان غسان كلاس وحسام دولي، إلى أن أوقفت عن الصدور للمرة الثالثة عام 2009.‏

ثلاث مرات توقفت فيها المجلة عن الصدور، ومع هذا صدر منها نحو ألف وخمسمئة عدد تحتفظ في ذاكرتها الورقية بكم هائل من الحكايات والوثائق التي تحكي الكثير، الكثير، كما أراد مؤسسوها..‏

 

 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث