ثورة أون لاين:

تحقيق: هيثم يحيى محمد

نجحت سورية نجاحاً كبيراً في زراعة الحمضيات على مدى سنوات طويلة من حيث زيادة كمية الإنتاج وارتفاع معدله في وحدة المساحة وتحسين نوعيته نتيجة جهود كبيرة بذلتها وزارة الزراعة بالتعاون مع المزارعين في جميع مناطق زراعة الحمضيات على امتداد الساحل،
وكان أهمها تطبيق أسلوب المكافحة المتكاملة على كامل المساحة منذ تسعينيات القرن الماضي، بما فيها المكافحة الحيوية التي تشكّل أكثر من 80% منها باستخدام العديد من الأعداء الحيوية التي قامت وزارة الزراعة باستيرادها أو تربيتها محلياً وتوزيعها على المزارعين مجاناً،‏

 

 

وأدى التزام المزارعين بهذا الأسلوب إلى توفير عشرات المليارات من الليرات السورية ثمن مبيدات كانت تضر بالصحة والبيئة وتزيد من تكاليف الإنتاج، والأهم الحصول على ثمار حمضيات خالية من الأثر المتبقي للمبيدات -وهو الشغل الشاغل لكل دول العالم حالياً- وتمتعها بأفضل مواصفات الجودة من حيث النكهة واللون والتركيب.‏

وإذا أردنا أن نعطي لمحة تاريخية عن تطور زراعة الحمضيات في سورية منذ عام 1970 وحتى 2018 نشير إلى أن المساحة المزروعة كانت 2400 هكتار فيها مليون شجرة والإنتاج نحو ثمانية آلاف طن ومعدل الإنتاج في الهكتار الواحد أربعة أطنان، وفي عام 1995 ارتفعت المساحة المزروعة إلى نحو 25 ألف هكتار وعدد الأشجار عشرة ملايين شجرة والإنتاج نحو 750 ألف طن ومعدل الإنتاج في الهكتار الواحد ثلاثين طناً أما هذا العام فأصبحت المساحة المزروعة بالحمضيات 43 ألف هكتار تضم 14 مليون شجرة، إنتاجها مليون ومئة وأربعون ألف طن ومعدل الإنتاج في الهكتار الواحد 35 طناً.‏

ويتوزع الإنتاج على مستوى سورية كما يلي: طرطوس حوالي (280) ألف طن وتعادل 22% من إنتاج سوريه، واللاذقية (850) ألف طن وتعادل 77% من إنتاج سورية، وكمية قليلة موزعة على مناطق حمص - درعا - إدلب - الغاب - دير الزور ويشكل إنتاجها حوالي 1% من إجمالي الإنتاج وهي زراعات منزلية.‏

ويعمل بزراعة الحمضيات حوالي 75 ألف أسرة بالإضافة لمئات الآلاف من العمال الذين يساعدون بعمليات الخدمة والقطاف والنقل والتسويق والتصنيع ويشكل إنتاج الحمضيات على مستوى سورية حوالي 60% من إجمالي إنتاج أشجار الفاكهة (تفاح + كرمة + خوخ + اجاص + دراق + مشمش + دراق.....).‏

وكما ذكرنا تميزت سورية وعلى مستوى العالم بتجربتها الرائدة في المكافحة المتكاملة والتي انطلقت في تسعينيات القرن الماضي وطبقت على كامل مساحة الحمضيات في سورية ووفّر تطبيقها في تلك الفترة ما يقارب مليار ليرة سورية ثمن مبيدات (حالياً تقدر بعشرة مليارات ليرة سورية سنوياً، وهي كانت تسدد بالدولار) مع الإشارة إلى أن المكافحة المتكاملة كما هو معروف عالمياً أكثر تكلفة وأصعب في التطبيق من المكافحة التقليدية ولكن الذي حصل في سورية هو العكس والسبب الظروف الخاصة في مناطق زراعة الحمضيات السورية، بالإضافة لالتزام المزارعين وتعاونهم لأقصى الحدود حيث تمت تسمية اختصاصي حمضيات في كل وحدة إرشادية تُعد برنامجاً إرشادياً للحمضيات بهدف إيجاد مهندس زراعي مختص يمتلك المعلومات والأدوات اللازمة للتواصل مع المزارعين ومساعدتهم في تطبيق الإجراءات والاستراتيجيات الموضوعة من قبل وزارة الزراعة من جهة بالإضافة لقدرتهم على إيصال المشكلات التي يعاني منها مزارعو الحمضيات والحلول المطلوبة والممكنة التطبيق إلى أصحاب القرار والجهات المعنية على حدٍ سواء.‏

 

التكاليف‏

وتعتبر تكاليف الإنتاج للحمضيات في سورية من مرحلة الغرسة حتى باب المزرعة من أقل التكاليف على مستوى العالم -وفق ما يؤكده مدير مكتب الحمضيات- فهي حوالي 40 ليرة سورية/كغ، مضيفاً أن التكلفة الأكبر وغير المبررة والتي تشكل العقبة الأكبر في تسويق الحمضيات هي في عمليات التوضيب والنقل والسمسرة وكمثال بسيط نقول إن 1كغ حمضيات يكلف حوالي 15 ليرة سورية ثمن عبوة، مع الإشارة إلى أن عبوات الستريبور المعتمدة لدى مزارعينا لايوجد دولة في العالم تستخدمها لأنها ضارة بالبيئة ولا يمكن إعادة تدويرها وهنا يجب الإصرار على إيجاد بديل عنها (العبوات الكرتونية), ويوجد اهتمام كبير من وزارة الزراعة بموضوع التحول للزراعة العضوية للحمضيات، حيث تعتبر الحمضيات من أكثر المحاصيل استعدادا وجاهزية للتحول إلى الإنتاج العضوي حسب الشروط العالمية، حيث إن الكثير من شروط ومراحل التحول قد تم اجتيازها تلقائياً، ولكن لا يوجد حتى تاريخه في سورية أي جهة مانحة لشهادات الإنتاج العضوي أو تسويقه.‏

فشلنا في التسويق‏

إن كل ما سبق أعطى زراعة الحمضيات السورية ميزة نسبية في العديد من المجالات، وهذه الميزة تسمح للحمضيات السورية بمطابقة المواصفات العالمية وحتى التفوق عليها في الأسواق الخارجية، ولكن للأسف لم تنجح الجهات المعنية في تسويق هذه المواصفات والاستفادة منها كميزة تحقق قيمة مضافة كبيرة جداً، وما زلنا نتكلم عن عدم قدرتنا على منافسة المصري والتركي وغيره...، بالرغم من أن الحمضيات السورية وصلت لكثير من الدول ولكن عن طريق تجار أتراك أو لبنانيين أو أردنيين أو غيرهم حيث إن الحمضيات السورية كانت تُصَّدر بدون فرز وتوضيب مناسب وحسب شروط التصدير العالمية، وتتم إعادة الفرز والتوضيب في الدول المجاورة وتتم إعادة التصدير وتحقيق أرباح كبيرة من فارق السعر على حساب مزارعينا وتجارنا واقتصادنا (متوسط سعر 1 كغ حمضيات عالمياً حوالي 1 دولار بالجملة مستفيدين من المزايا الخاصة بالحمضيات السورية نكهة ولونا وطعما وخلوا من الأثر المتبقي للمبيدات).‏

وهنا نشير إلى أن قيمة الحمضيات السورية حسب الأسعار المحلية تبلغ حوالي 50 مليار ليرة سورية بينما يمكن أن تصل قيمتها لأكثر من 100 مليار في حال نجاح التصدير..‏

وقد تمت إعادة تفعيل مكتب الحمضيات التابع لوزارة الزراعة في بداية عام 2012 بعد إلغائه منذ عام 2002 كإدارة مركزية مسؤولة عن الإشراف على زراعة وخدمة أشجار الحمضيات من مرحلة ما قبل الغرسة حتى باب المزرعة والإشراف والمتابعة تكون بالتعاون مع مديريات الزراعة (طرطوس - اللاذقية) والمديريات المركزية التابعة لوزارة الزراعة لعلاج معظم المشكلات الفنية المتعلقة بزراعة الحمضيات وتطوير هذه الزراعة من حيث تقديم الخدمات والاستشارات الفنية والخطط المتعلقة بزراعة الحمضيات والهدف الأساسي تخفيض تكاليف الإنتاج على المزارع وتحسين جودة ومواصفات المنتج ليتمكن من المنافسة وهو ما تم التوصل إليه من خلال التعاون مع المزارعين والعمل على مساعدتهم لحل مشكلاتهم الزراعية والاستفادة من خبراتهم أيضاً.‏

لم يتجاوز التصدير 1% من الإنتاج‏

لقد شهدت زراعة الحمضيات اهتماماً كبيراً في العقود السابقة من جهة عمليات الخدمة المختلفة أدت إلى أن يصل الإنتاج ويتجاوز مليون طن سنوياً، لكن هذا الإنتاج الضخم (الذي يتمتع بكل مواصفات الجودة من حيث اللون والطعم والنكهة والأهم خلوه من الأثر المتبقي للمبيدات نتيجة تطبيق برنامج المكافحة المتكاملة على كامل مساحة الحمضيات السورية منذ1997) لم يرافقه أي اهتمام وتطوير في تقنيات الفرز والتوضيب المختلفة التي تحتاجها ثمرة الحمضيات بعد القطاف بهدف التصدير، باستثناء عدد قليل من المشاغل المتطورة التي تم إنشاؤها وحتى هذه المشاغل المتطورة بنظر البعض حالياً تفتقر لأهم مرحلة وهي الفرز الضوئي (يضمن فرز الثمار حسب اللون والحجم وخلوها من الآفات أو الكدمات التي لا يمكن للعين البشرية ملاحظتها) وهو ما يبرر فشل العملية التصديرية للأسواق العالمية خلال السنوات السابقة وبكميات كبيرة حتى تاريخه (نجاح تصدير عشرات البرادات لا يشكل أي قفزة نوعية على مستوى المحصول لأن هذا النجاح لا يتجاوز 1% من إجمالي الحمضيات في أحسن الأحوال).‏

وفي هذا السياق يؤكد سهيل حمدان مدير مكتب الحمضيات أن هذا الأمر مسؤولية عدة جهات حكومية معنية بالتسويق الداخلي والخارجي والجزء الأكبر من المسؤولية يقع على عاتق القطاع الخاص الذي لم يستطع وضع خطط واضحة طويلة أو قصيرة المدى للنجاح في تصدير الحمضيات السورية، ويمكننا القول (وحسب رأينا ورأي جميع الخبراء الأجانب الذين تعاطوا مع ملف الحمضيات وتعرفوا على نوعية الحمضيات السورية) أنها تستطيع المنافسة وإثبات الوجود في أية سوق خارجية في حال وصلت بالشكل المناسب حسب شروط الفرز والتوضيب العالمية المتعارف عليها، ولكن اقتصار التجار وأصحاب مشاغل الفرز والتوضيب بالتسويق إلى العراق والتي تعتبر كسوق سورية داخلية أي أنها لا تحتاج لعمليات فرز وتوضيب عالي الدقة كان السبب في عدم التطور في مجال إقامة مراكز فرز وتوضيب حسب المواصفات العالمية (تحوي جميع مراحل الغسيل والفرز والتشميع والتوضيب).‏

لقاء موسّع مع المعنيين‏

في ضوء بدء تسويق إنتاج موسم هذا العام ووصول نسبة المسوّق من الإنتاج لنحو 15 % حتى الآن بأسعار متدنية جداً دون أن يلمس الفلاح أي خطوات حكومية عملية لدعم الإنتاج ومنع بيعه بأسعار تقل عن التكلفة بكثير وتؤدي إلى إلحاق المزيد من الخسائر بالفلاحين أجرت (صحيفة الثورة) في مكتبها بطرطوس الأسبوع الماضي لقاء موسعاً مع المعنيين بإنتاج وتسويق الحمضيات ضم كلاً من (المهندس سهيل حمدان مدير مكتب الحمضيات- المحامي راتب ابراهيم عضو المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة مسؤول القطاع الزراعي - المهندس تيسير بلال مدير الزراعة-علي سليمان مدير السورية للتجارة - علي مهنا عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الفلاحين - عدنان ريا صاحب مشغل فرز وتوضيب وتصدير الحمضيات - الزملاء المحررين في مكتب الصحيفة).‏

وخلال اللقاء أكد مدير مكتب الحمضيات أن ما وصل إليه وضع الحمضيات حالياً وخاصة بعد صعوبة الوصول للأسواق العراقية وتراكم الإنتاج في الأسواق المحلية والانخفاض الكبير في أسعاره جعل المزارعين يبدؤون بإهمال هذه الشجرة المعطاءة من ناحية تأمين مستلزمات نموها وإنتاجها (ري- تسميد - تقليم...) والبعض القليل أصبح يفكر ببديل عنها ليؤمن لقمة عيشه.‏

وأضاف: برأينا كفنيين واختصاصيين ومطلعين على واقع زراعة الحمضيات فإن وصول منتج الحمضيات السورية إلى الأسواق الخارجية بمواصفات مقبولة عالمياً ليس بالأمر الصعب في حال وجود تجار ومصدرين يسعون بحرفية لفتح أسواق خارجية للحمضيات السورية ويسعون لبناء سمعة تعود بالفائدة لهم وللاقتصاد الوطني لأنها تتمتع بجميع المواصفات المطلوبة وأكد أن القطاف المبكر هذا العام أساء للإنتاج وتمنى أن يلتزم الفلاح بمواعيد القطاف خاصة وأن القطاف عند النضج يؤدي إلى زيادة في وزن الثمرة بما لا يقل عن فترة قطافها المبكر وكشف أن العمل جار لتثبيت هوية للحمضيات السورية ومن ثم الحفاظ على سمعتها في الأسواق الخارجية.‏

عضو المكتب التنفيذي المختص أشار إلى أن المحافظ شكل لجنة برئاسته لتسعير المادة ومتابعة تسويق الإنتاج محلياً وخارجياً وسوف تجتمع بشكل أسبوعي لإنجاز مهمتها على أكمل وجه وبما ينعكس خيراً على الفلاح وإنتاجه وزراعة الحمضيات بشكل عام.‏

مدير الزراعة تحدث عن المراحل التي قطعتها الوزارة منذ البداية وحتى وصول الانتاج لهذا الرقم ولهذه النوعية المميزة وأوضح أن التسويق الجيد لهذا الإنتاج بأسعار تغطي التكلفة وتعطي المنتج هامش ربح من شأنه زيادة اهتمام الفلاحين بهذه الزراعة والتوسع بها وزيادة الإنتاج في وحدة المساحة والتقيد بكل إرشادات فنيي المديرية والوحدات الإرشادية المتعلقة بهذه الزراعة وتحقيق المزيد من الإنتاج النظيف.‏

مدير السورية للتجارة أوضح أن اللجنة الاقتصادية اعتمدت أسعاراً تأشيرية لإنتاج الموسم الحالي بزيادة خمس ليرات لكل كيلو مقارنة بأسعار العام الماضي ونحن كمؤسسة سنتقيد بهذه الأسعار في حال كلفنا بالتسويق كالعام الماضي علماً أننا قمنا بتشكيل لجان التسويق المطلوبة وجهزنا سياراتنا وخط الفرز الموجود لدينا ووجهنا كتاباً لاتحاد المصدرين أبدينا فيه استعداد المؤسسة لوضع إمكاناتها تحت تصرف أي جهة ترغب بتصدير حمضيات.. وأشار إلى أن المؤسسة تنتظر تقديم الدعم المالي لها للبدء بالتسويق وريثما يحصل ذلك تقوم بتأمين حاجة صالات البيع التابعة لها من الحمضيات وختم بالقول مهما سوقت المؤسسة داخلياً لن ينعكس بشكل جيد على الفلاح إذا لم يترافق ذلك مع تصدير كميات جيدة للخارج.‏

عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الفلاحين أكد أن كل المطالبات التي رفعت بخصوص موسم العام الحالي لم تجد نفعاً فحتى الآن لم يحصل أي شيء سوى وضع أسعار استرشادية وطالب بتدخل المؤسسة في السوق الداخلية لأن ذلك مفيد لكن الحل الذي ينعكس خيراً على الفلاح والإنتاج هو بالتصدير للخارج وهذا التصدير يتطلب إعفاءات جمركية ودعم أجور النقل والتنسيق مع الأردن والعراق بشأن المعابر كما يتطلب تخفيض تكاليف الإنتاج حتى نتمكن من المنافسة مع إنتاج الدول الأخرى لافتاً إلى أن تكاليف مستلزمات الإنتاج مرتفعة فالكيلو غرام يكلف قبل القطاف ٣٥ ليرة وبعد القطاف ٣٥ ليرة إضافية.. فكيف يبيع الفلاح بـ ٥٠ ليرة أو ٧٠ ليرة؟؟.. وعن غياب دور الجمعيات النوعية للتسويق النباتي العائدة لاتحاد الفلاحين في تسويق الإنتاج أكد أن السبب يعود لضعف إمكاناتها المالية.‏

عدنان ريا مصدر في طرطوس أكد أن الحل الوحيد للتسويق هو فتح أبواب التصدير مع الدول الصديقة والجارة كالعراق وروسيا ولا سيما بعد فتح معبر نصيب الحدودي على اعتبار أنه في السنة الفائتة كان التصدير يتم عن طريق البحر وهو مكلف جداً، مطالباً بإلغاء ضريبة تصدير الحمضيات لأن حمضياتنا لا يمكن أن تنافس المصرية والتركية بهذه الأسعار. وبمعالجة مشكلة عدم السماح للبرادات السورية بالنقل ضمن الأراضي العراقية وبمنع تحصيل رسوم على المعابر داخل الأراضي السورية كما أكد ريا أن هيئة دعم الإنتاج المحلي والصادرات وعدت أن تدعم المصدرين الذين شاركوا في معرض دمشق الدولي بـ ٥٠% من تكلفة أجور التصدير وهذا ما حفز على البحث عن أسواق خارجية مشيراً إلى أن الأسعار كانت متدنية جداً في بداية الموسم -وما زالت - فمتوسط سعر الحامض 80 ليرة بينما كان بداية الموسم الماضي نحو 150 ليرة ومتوسط سعر البرتقال من صنف (ساتزوما - أبو صرة الباكوري) لا يتجاوز الـ /60/ل.س (بينما كان بداية انتاج الموسم الماضي /100/ل.س) والسبب في هذا التدني الذي ينذر بكارثة على الفلاحين هو ضعف التسويق للأسواق الداخلية حيث لم تتدخل السورية للتجارة حتى الآن وعدم تمكن المصدرين السوريين من الدخول إلى الأسواق الخارجية كما يجب بسبب تكاليف النقل وغيرها إضافة إلى عدم فتح المعابر مع العراق الشقيق.‏

وأضاف ريا: من جهتنا نعمل بكل ما نستطيع للوصول إلى السوق الخارجية رغم الصعوبات والعقبات التي نواجهها وضمن هذا الإطار بدأنا نرسل كميات من الحمضيات إلى العراق عبر خط (مرفأ طرابلس أو بيروت - مرسين - زاخو - بغداد) وهذا الخط يكلف الكثير حيث يكلفنا البراد الواحد سعة /25/ طناً نحو /6/ آلاف دولار بين أجور براد وتخليص مع الإشارة إلى أن العراق يفرض علينا نقل المواد ببرادات عراقية من الحدود العراقية إلى أي مدينة عراقية بعكس الأردنيين الذين لا يشترطون ذلك بعد فتح معبر نصيب..‏

وأشار إلى أنه يرسل بعض الكميات إلى الشمال السوري والرقة لكن قسد تفرض رسوماً على الشاحنات حيث إن تكاليف الشاحنة الواحدة زنة /8/ طن حتى تصل إلى الرقة تصل لـ /240/ ألف ليرة أي أن كل كيلو يكلف /30/ ل.س نقل..‏

متطلبات الإنقاذ والتطوير‏

وعندما سألنا عن متطلبات النجاح في إنقاذ الموسم والحفاظ على هذه الزراعة وتطويرها أجاب مدير مكتب الحمضيات أن المطلوب حالياً يتمثل في اعتماد مواصفات الحمضيات السورية محلياً ونشرها عالمياً خاصة ما يتعلق بخلوها من الأثر المتبقي من المبيدات وكذلك التواصل مع الجهات المعنية للإسراع بتنفيذ معمل العصير الخاص بالحمضيات في اللاذقية وتحديد الأسواق المستهدفة بالحمضيات السورية (العصير أو الثمار الطازجة) على المدى البعيد والقريب، وبالتالي تحديد الأصناف المطلوبة ومواصفات هذه الأصناف لنضمن دخول الأسواق المستهدفة ونحقق القيمة المضافة وكذلك (زراعة - اقتصاد - تموين - صناعة - اتحاد المصدرين) وتشجيع إقامة مشاغل الفرز والتوضيب الحديثة ووضع شروط صارمة وواضحة للمشاغل المعتمدة للتصدير وحالياً يوجد حوالي 50 مشغل فرز وتوضيب للحمضيات في اللاذقية ومنهم فقط أقل من عشرة مشاغل يمكن التصدير منها مبدئياً ولكنها كلها تفتقر للتقنيات الحديثة وخاصة الفرز الالكتروني وكذلك لليد والنظرة الخبيرة بالتصدير والمواصفات المطلوبة حسب البلد المستهدف - أما في طرطوس لا يوجد سوى مشغل واحد.‏

وكذلك الأمر نشر مفهوم تخزين الحمضيات بالبرادات أو بالجو الغازي المعَدَّل، حيث يعتقد الكثير من العاملين في مجال الحمضيات بأنه لا يمكن تخزينها، فمن المعروف إمكانية تخزين الحمضيات حسب الصنف 2- 6 أشهر وإقامة معمل للعبوات الكرتونية المعتمدة في التصدير أوالتسويق المحلي وبمواصفات قياسية عالمية متعارف عليها عالمياً وإحداث شركات خاصة مانحة لشهادة الإنتاج العضوي ودعمها والتي ستؤمن مراقبة أو تسويق الحمضيات العضوية حسب شروط وضوابط الإنتاج العضوي وتشجيع ودعم التحول للزراعة العضوية لما لها من أهمية في تسويق الإنتاج على المدى البعيد أيضاً دعم المؤسسات الحكومية ذات التدخل الإيجابي وحصر دورها بالتدخل الإيجابي (أرباح قليلة وكميات كبيرة وليس كتاجر همه الربح فقط) وإعادة هيكلة وتنظيم عملية النقل البري والبحري من الموانئ السورية وتأمين مستلزماتها المادية والقانونية وتحقيق شروطها المثلى حسب الشروط العالمية المعروفة، والتخلص من تحكم الشركات من الدول المجاورة بعمليات التصدير لدينا وحصر الأرباح الناتجة عن النقل بالسوريين حكومة وأشخاصا.‏

والحد من دور بعض السماسرة والضمَّانة وتجار الجملة والمفرق وتحكمهم بأسعار الشراء والمبيع بدون وجود أي آلية حديثة للمراقبة سوى مراقب التموين الذي يخضع لكثير من المؤثرات الخارجية وحصر دور سوق الهال كوسيط فقط، حيث إن الربح الأكبر من زراعة الحمضيات يحصل عليه عدد قليل من الأشخاص السابق ذكرهم (أكثر من 50 مليار ليرة سورية تضيع على المنتج ويدفعها المستهلك ولعدد قليل من الأشخاص، أحد أهم الخطوات المطلوبة وبالسرعة القصوى أتمتة وأعمال البيع والشراء في سوق الهال واعتماد الفوترة الآلية، وتحصيل الرسوم والضرائب آلياً).‏

ووضع شروط وضوابط ومواصفات للحمضيات السورية المراد تصديرها، وإنشاء جهة حكومية متخصصة ومدربة لمراقبة تصديرها من المزرعة مروراً بالمشغل والمرفأ ومتابعتها وتقييمها بعد وصولها للوجهة المقصودة، ومعالجة الأخطاء إن وجدت، وتملك الصلاحيات والخبرة والإمكانية لضبط ومراقبة عملية التصدير وتطويرها بشكل مستمر.‏

وحصر الدعم الزراعي أو غيره فقط بالمزارعين والمنتجين الملتزمين بالخطط الموضوعة والمواصفات والأصناف المطلوب زراعتها وتشجيع ودعم إقامة الشركات المساهمة المتخصصة والخبيرة والعاملة في مجال الحمضيات نظراً للخصوصية وتقديم كل التسهيلات والإعفاءات لإقامتها في المنطقة الساحلية حيث الحمضيات (مصر في أواخر 2015 أحدثت شركة قابضة للتسويق الزراعي لحل مشاكل الفلاحين).‏

ومن جهة أخرى الدعم الإعلامي والإعلاني الكامل للحمضيات السورية وأهمية استهلاكها ونشر ثقافة استهلاكها طازجة أو عصيرا طبيعيا -لرفع معدّل استهلاك الفرد في العام حيث أن المعدل منخفض جداً- وكبديل أرخص وأفضل من المكثفات الصناعية المستوردة بالدولار والضارة بالصحة وتخصيص نسبة 20-30% من الموازنة المخصصة للضيافة لدى الجهات الحكومية التي لديها هذا البند لتقديم عصير الحمضيات الطبيعي المحلي، ولتكون دعماً للمنتج الوطني، بالإضافة لما يمكن أن يُستَجَر عن طريق المشافي والجيش والمدارس وغيرها.‏

سورية تستورد سنوياً ما قيمته 250 مليون دولار متة + شاي + قهوة حسب إحصائيات الفاو وعلينا أن ننفذ ما سبق حتى لا نعود لاستيراد الحمضيات.‏

أخيراً‏

إن إنقاذ إنتاج الموسم الحالي وزراعة الحمضيات بشكل عام يتطلب سرعة التحرّك من قبل الجهات المعنية، ومعالجة الأسباب التي أدت للواقع السيئ القائم ومنها غياب أي خطة للتسويق الداخلي، وعدم تقديم أي دعم مالي حتى الآن لمؤسسة السورية للتجارة من أجل التدخل والبدء بالتسويق من الفلاحين بأسعار تغطي التكلفة، وأيضاً عدم نجاح مصدرينا في إحداث خرق حقيقي في الأسواق الروسية وغيرها من الأسواق تحت حجج مختلفة لا مجال للتفصيل فيها الآن، والعمل لفتح المعابر الحدودية مع العراق، وتشكيل غرفة عمليات مركزية وغرف فرعية لمتابعة تنفيذ القرارات المتخذة من قبل الحكومة الأسبوع الماضي أولاً بأول رغم عدم كفايتها.. وكل ما عدا ذلك لن يؤدي إلى الإنقاذ المنتظر وسيؤدي الى المزيد من الانعكاسات السلبية التي تهدد بقاء هذه الزراعة الاستراتيجية للفلاحين وعشرات آلاف الأسر المستفيدة منها والرئيسية للزراعة السورية واقتصادنا الوطني بشكل عام.‏

 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث